|
|
مجتمع إيران ليس بحاجة لجلبي آخر! (1-4)
فارس محمود
الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 15:34
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
(حول ما بلغه حزب حميد تقوائي من درك!)
شنت أمريكا وإسرائيل الحرب على إيران، بيد إن من الواضح إن أول ضحايا هذه الحرب هو الحزب الشيوعي العمالي الإيراني بقيادة حميد تقوائي. ومن المؤكد لكل من شاهد مواقف هذا الحزب هذا ليس بغريب ، إذ منذ عام 2004، وفرض الإنشقاق على الحزب، يمكن رؤية تلك الحقيقة الساطعة، وهي إنه يومأ بعد آخر، يغدو الحزب بقيادة تقوائي لا ربط له بمنصور حكمت، ولا بالشيوعية العمالية ولا بالشيوعية ولا بالعامل. إذ تكشف حرب أمريكا وإسرائيل على إيران الى اي حد ابتعد هذا التيار لا عن الشيوعية فحسب، بل عن أبسط حس إنساني سليم. ولم يرقى موقفه هذا حتى الى موقف أناس متمدنين وغير سياسيين أساساً، بل ظهر كتيار يسحق على أبسط الأحاسيس والمشاعر الإنسانية العالمية والتي رأيناها بأشكال مختلفة كثيرة في تظاهرات أكثر من 8 ملايين مواطن أمريكي في يوم واحد وفي مدن وولايات مختلفة في الولايات المتحدة نفسها ضد هذا الحرب، وصولاً الى إحتجاجات وتظاهرات مليونية في انحاء العالم المختلفة ضد هذه المجزرة البشرية. عبر هذا المقال، سأوضح جوانب مختلفة من هذا الموقف غير الشيوعي ومبرراته. الا اني اود أن أنوه ابتداءا إن باعث كتابة هذا المقال لا يعود الى المكانة السياسية لهذا التيار وقيادته وفي مقدمتهم حميد تقوائي، ولا إلى حضور هذا التيار أو صيته في البلدان الناطقة بالعربية أو لدى القراء العرب، ولا من الناحية الفكرية أو السياسية، ففي عموم منظومته الفكرية، هو تيار متهافت جداً، وإنما كتبته فقط لأوضح نقدنا وخطنا ورؤيتنا أكثر من جهة، ودفاعاً عن رؤية الشيوعية العمالية وخط ومنهج منصور حكمت من جهة اخرى. مبررات الحرب كما يراها تقوائي ورفاقه! في بيان الحزب الشيوعي العمالي الايراني حول الحرب، "بصدد الهجمة العسكرية لأمريكا وإسرائيل على مراكز الجمهورية الإسلامية"! والصادر في 28 شباط، يستهل البيان بالتالي" جراء إصرار خامنئي والجمهورية الإسلامية على سياساتهم الإرهابية في المنطقة وسياسة التخصيب النووي وسياسة التسليح والحرب، شنت قوى الجيش الأمريكي وألإسرائيلي هجمة عسكرية واسعة على الجمهورية الإسلامية" وتحدث البيان بما نصه "ان سياسات الجمهورية الإسلامية هي سبب هذه الوضعية". من اليسير فهم هذا التصوير والتضخيم الإنتهازي للضربات الموجهة على إنها موجهة الى "المراكز القمعية للنظام" ويقصره زوراً على تلك "المراكز"، وليس على مجتمع إيران، ليضفي حقانية سياسية على هذا الهجوم. أي إنه يحمّل النظام حصراً مسؤولية هذه الحرب! علماً إن من بين أول الأهداف كانت مدرسة للفتيات راح ضحيتها ما يقارب 170 طفلة حضرن للدرس والتعلم!! إنه تصوير يهدف لقولبة الأذهان في إطار معادلة صراع (امريكا-إسرائيل والنظام) فحسب، وليس هجمة على مجتمع، هجمة ذات أهداف عالمية كبيرة. هل هذا ما فهمه تقوائي من المبررات الواقعية لهذه الحرب؟! إن ذهبت لمحلل صحفي من الدرجة الرابعة في اقل البلدان تطوراً وسألته عن هذه الحرب، سيرد ببساطة وحتى بكلمات عامة بعضها دقيقة أو غير دقيقة على انه صراع غير محلي، صراع عالمي، بين قوى عالمية تتنافس فيما بينها على السيطرة والنفوذ، وسيشير الى الدور الصيني والروسي و صراع الأقطاب العالمية وبالأخص الامريكي-الصيني وتراجع مكانة أمريكا المتأزمة إقتصاديا وصعود التنين الصيني و....الخ. إن هذا لا يحتاج الى ماركسية ولا إلى تحليل ماركسي ولا الى فهم مادي للتاريخ ...! إنه فقط يحتاج لنظرة موضوعية عامة لعالمنا المعاصر وأوضاعه، لا أكثر! ولكن السؤال المطروح على تقوائي وجمعه: إذا كان الموضوع هو نظام الجمهورية الإسلامية، لماذا يشهد العالم كل هذه الصراعات الدموية وغير الدموية، عسكرية وإقتصادية، وكل هذه التغيرات؟ كيف تفسر لنا ما يجري في أوكرانيا، ولماذا يهدّد ترامب بإحتلال غرينلاند الدنماركية، ولماذا تفرض أمريكا التعريفات الكمركية والتجارية على الكثير من بلدان العالم بهذا الشكل؟ بل لماذا أطيح برئيس فنزويلا، مودورو وإعتقاله، ولماذا يهدد ترامب من الآن بإن ما بعد إيران "الدور على كوبا"؟! ألا يربط هذه القضايا رابط؟! هل نضبت بطاريات ماركسيته لهذا الحد بحيث تعجز عن رؤية ما يحدث في العالم وتعجز عن تفسيره، ناهيك عن تغييره؟! مثلما نقول دوماً المسالة ليست معرفية ولا معلوماتية، بل سياسية. سأتناول سر "عجزه" هذا! مثلما أكدت عليه أدبياتنا، سواء كحزب أو حركة الشيوعية العمالية. إن ما يقوم به ترامب ليس "جنوناً"! إنه رد جناح من البرجوازية في أمريكا على سؤال: " حيث إن مكانة أمريكا في تدهور كبير وسريع، وإن مكانتها السابقة كزعيم وبلطجي العالم في تراجع مذهل، وعصر عالم أحادي القطب قد أفل، وظهور الصين كقطب جبار، فلا ندحة من إعادة تقسيم العالم من جديد. فما العمل للدفاع عن تلك المكانة السابقة وإدامة عمرها الى أبعد زمن ممكن؟"! إن حركة ترامب تنطلق من هنا للجواب على هذا السؤال، وليس من "خامنئي" ولا من "نظامه" ولا "من غياب الديمقراطية" أو "وحشية النظام" أو "لإعدامه لأكثر من 30 ألف محتج" بعد حرب الـ 12 يوما التي شنتها إسرائيل، ولا من اجل عيون "الشعب الإيراني"! فيما يخص مبررات الحرب، يوجه أحد كوادرهم القيادية السؤال لمعارضي الحرب: "ما هي مشكلتكم مع التخلي عن التخصيب وعدم دعم القوى التي تحارب بالنيابة او الوكالة او التضييق على الاسلحة البالستية؟. إن هذه هي شروط إنهاء الحرب وهي دون شك مطلب جماهير إيران" (!!) بهذه الطريقة يبين الكادر المذكور إن سياسة حزبهم تتطابق مع مطاليب جماهير إيران! ليس الهدف الأساسي من هذه الحرب تخص هذه الشروط، إنها قضايا ثانوية وليست أساسية، أنها ذات مبررات إعتقال "مادورو" (إدارة شبكات مخدرات)، وهي ذات مبررات حربهم في الخليج "إمتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل" وغيرها. إن هدف الحرب الأساسي، فيما يخص أمريكا هو عزل إيران عن الصين وبريكسيت، وبالأخص ان إيران هي الممول الرئيسي للصين بالطاقة والنفط، أي تضييق الخناق على الصين ومحاصرتها وتدمير صناعتها التي غزت العالم. إن هذا هو أصل القضية. ان هذه ليست هذه مطاليب جماهير إيران. إن مطالب جماهير إيران هي "إمرأة، حياة، حرية"! مجتمع خالي من الفقر والجوع والعوز وسلب الحريات والحقوق الفردية والمدنية والسياسية والخ. من المؤكد إن الجماهير في أي بقعة من العالم ضد الحروب وضد الأسلحة والقتل و...إلخ، بيد إن "دعاية الحرب" هذه، اي الربط ومطابقة مطالب امريكا مع مطالب جماهير إيران، هو مفتعل وغير واقعي وغير صحيح، وهدفه إنتهازي صرف. انه ربط حميد تقوائي لـ" مطالب جماهير إيران مع مطالب أمريكا وإسرائيل وحربهما" لا غير! اما فيما يتعلق بسعي إيران للحصول على السلاح النووي، أود أن أذكر: من منح أمريكا، البلد المدجج بالسلاح النووي والبلد الوحيد الذي إستخدمته ضد المدنيين في هيروشيما أو ناغازاكي أو إسرائيل النووية منذ عقود مديدة، الحق في أن يقررا من له الحق في ان يكون لديه سلاح نووي أم لا؟! من اين أتيا بهذه الصلاحية والحق؟! من نصبهما كبلطجي على الدول، قمعية أو غير قمعية؟! لماذا يتمتع الكثير من جيران ايران بهذا الحق"؟! لماذا باكستان، الهند، من جيران ايران لديهم إسلحة نووية وتسعى السعودية لذلك دون إي إعتراض من أحد، فيما تُحرم إيران منه؟! ما هذا الكيل بمكيالين والمعايير المزدوجة؟! وكيف يفسر أحد ما ذلك؟! من جهة أخرى، نظام الجمهورية الإسلامية، نظام طبقة معينة، وهي الطبقة البرجوازية، ومن زاوية مصالح وطموحات هذه الطبقة والدفاع عنها، يرى هذا النظام الأمر كالتالي: إني محاصر بين وحوش، فلا بد من التسلح النووي حتى أصون مصالح طبقتي تجاه البرجوازيات الأخرى، الوحوش الاخرى، وخطرها، الباكستانية والهندية والاسرائيلية ويمكن غداً السعودية. إن هذا منطق الرأسمال وعالم الرأسمال، وليس نظام الجمهورية الإسلامية بشاذ عن هذه الوضعية! وكل "بلد" لو توفرت له الإمكانية، لقام بذلك! لذا، انطلاقا من فكرة " الحقوق" فان ايران لم تشذ فيها عن ما تقوم به جاراتها! ان مطالبة ايران بنزع سلاحها النووي يستوجب على الجميع نزع سلاحهم وانهاء برامجهم النووية. ان دولة مثل اسرائيل لم تخضع نفسها حتى للاتفاقيات المتعلقة بالاسلحة النووية. على العكس من ذلك، برأيي، إن تخلي إيران عن أسلحتها البالستية مثلا يجعلها فريسة سهلة لأسرائيل أو امريكا، مثلما راينا في ليبيا. إذ ان تخلي القذافي عن برنامجه وسعيه النووي والتسليم التام لامريكا لم يصونه من أن يكون فريسة لتطاول أمريكا والغرب، وبوسع المرء أن يرى حال ليبيا بعد خطوة القذافي تلك: إنتهاء نظام القذافي وحرب اهلية متواصلة منذ سنين طويلة. إن كوريا الجنوبية خير مثال على ذلك، فطالما سلحت نفسها نووياً، نجد ترامب يتودد لرئيسها! إذ ليس من السهل ان يمد أحد ما يديه عليها، ومهما تغطرس الاخرون، يعرفون إن ليس بوسعهم عمل شيء كثير لأنه بلد نووي! من جهة أخرى، ونظراً لكون حميد وحزبه يلهجان منذ عقود بالثورة، لو غدا اقام العمال والشيوعيين في إيران سلطتهم المجالسية، ووصلت المجالس لقناعة وهي ان سلطة العمال والكادحين في خطر، يتربص بها وبسلطتها الأعداء وجيرانها مدججون بالسلاح النووي من كل صوب، وهم عاجزون عن دفع الحركة العمالية العالمية والجماهير المتمدنة في العالم من أن تتدخل وتضع حد لتطاول البرجوازية العالمية وتكبح تدخلاتها، فما الذي ستفعله؟ لا ندحة لها من التسلح النووي ايضاً لردع أعدائها ؟!" أتلجأ للتسلح النووي أم تترك البرجوازية تبيد سلطة الجماهير العمالية والكادحة والساعية للحرية والمساواة؟! ماذا يقول حميد وحزبه! للمقال بقية
#فارس_محمود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أصل القضية -إن ليس عندهم يوم للمشاركة!-
-
-الدكتورة بان- بين مشرط المافيات وجحيم المنبر!
-
إنها دولة مافيات... فأي -قضاء عادل- تتحدثون عنه؟!
-
كلمات حول ما سعى الرفيق مؤيد أحمد لتمريره بحجة إغتيال رفاقنا
...
-
حول حرب اسرائيل وامريكا على ايران...ما أشبه اليومَ بالبارحة!
-
غزة: من الإبادة الجماعية الى التهجير!
-
-وقف إطلاق النار- أم وقفة في التطهير العرقي في غزة؟!
-
إلى أين تمضي هذه -الحثالة- بالمجتمع؟! الجزء الثاني
-
إلى أين تمضي هذه -الحثالة- بالمجتمع؟!
-
منصور حكمت وقضية فلسطين
-
كذبة -الأغلبية-
-
القومية عار على البشرية فعلاً!
-
أيام تنذر بالخطر!
-
فلسطين: حلّ -الدولة- أم -الدولتين-؟!
-
من قال انها حرباً على حماس؟!
-
هل -التقصير- فعلاً هو -المذنب- في فاجعة الحمدانية؟!
-
ثمة مصلحة للنظام الراسمالي في بقاء النزعة الذكورية!
-
لن يفيدكم الخلط المغرض للقضايا!
-
منصور حكمت ومنهجية الحرب (القسم الثاني والاخير)
-
(حول حرق القرآن في السويد)! حرية التعبير بدون أي قيد وشرط!
المزيد.....
-
كيف أعادت حرب إيران خط -الرورو- بين مصر وإيطاليا إلى الواجهة
...
-
-أمريكا تُعد خططاً لضرب القوات الإيرانية بمضيق هرمز في هذه ا
...
-
لندن وباريس تطلقان مسعى عسكريا لتأمين مضيق هرمز بمشاركة عشرا
...
-
مشاهد جديدة.. حذيفة الكحلوت -أبو عبيدة- يتنقل على عربة كارو
...
-
وول ستريت جورنال: هل تستطيع أمريكا حماية تايوان بعد حرب إيرا
...
-
ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل 3 أسابيع
...
-
إيران تستعرض قبضتها على مضيق هرمز وتتوعد واشنطن وتل أبيب وسط
...
-
بين دعوة واشنطن وتردد موسكو.. هل يكسر بوتين عزلته من بوابة ق
...
-
أسراب الزوارق الإيرانية.. هل تمثل تهديدا للقوات الأميركية؟
-
بني منشيه.. قصة قبيلة هندية تبحث عن جذورها التوراتية بمستوطن
...
المزيد.....
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
المزيد.....
|