|
|
محمد بن عبد الله الجزء الرابع عشر
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 15:33
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) نَعِيمُ بْنُ مَسْعُودٍ وأحزاب الخَنْدَقِ إن بَنِيَ قُرَيْظَةَ فِي المدينة، رَغْمَ نَجاحِ القَرِيشِينَ عَن طَرِيقِ حُيِي بِن أخطب النَضْرِي إقناعهم بِتَمْزِيقِ وَخَرْقِ الاِتِّفاقِ مَعَ مُحَمَّدٍ، إلا أنهم لَمْ يَسْتَطِيعُوا القِيامَ بِحَرَكَةِ دَعْمٍ حَقِيقِيَّةٍ لِقُرَيْشٍ، إذ قامَ مُحَمَّدٌ أَيْضاً بِخُطْوَةٍ ذَكِيَّةٍ أدت إِلَى تَوْتِيرِ العَلاقَةِ بَيْنَ بَنِي قُرَيْظَةَ وأبي سُفْيان مُسْتَغِلّاً أَنَّ نَعِيمَ بِنَ مَسْعُودٍ مِن بَنِي غَطَفانَ وَكانَ مِن سادَتِهِم أسلم وَجاءَ لِلنَبِيِّ، وَقالَ لَهُ يا رَسُولَ اللّٰهِ لَقَدْ أسلمت وإن قَوْمِي لا يَعْلَمُوا بِإِسْلامِي، فَمَرْنِي بِما شِئتَ لا خدم الإِسْلامَ، فَطَلَبَ مِنهُ النَبِيُّ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَ بَنِي قُرَيْظَةَ وأبي سُفْيان؛ لأنه كانَ يَتَمَتَّعُ بِثِقَةِ الطَرَفَيْنِ، فَذَهَبَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَقالَ لَهُم لا تدعموا أبا سُفْيان ما لم يُقَدِّمُ لَكُم 70 مِن اِشْرافِ القُرَشِيِّينَ كَرَهائِنَ عِنْدَكُم لِحِمايَتِكُم وَالقِتالِ مَعَكُم أَنْ تَغَيِّرَت الأحوال، فإن قُرَيْش لَها بِلادُها تَعُودُ إليه، وَتَبْقَوْنَ أنتم لِوَحْدِكُم فِي مُواجَهَةِ مُحَمَّدِ وَعِنْدَئِذٍ سَتَكُونُ نِهايَتُكُم، فإن وافَقَ ضَمِنتُم إخلاصه، وَعَلَى كُلِّ حالٍ اُكْتَمُوا خَبَرِي لِنُصْحِي هٰذِهِ لَكُم فأنتم تَعْرِفُونَ مَدَى إخلاصي لَكُم، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أتى قُرَيْشٌ، وَقالَ لَهُم لَقَدْ عَرَفْتُم وُدِّي لَكُم وَفِراقِي مُحَمَّداً، وأنه قَدْ بَلَغَنِي أمر قد رأيت حَقّاً أَنَّ اُبْلُغْكُمُوهُ، نُصَحا لَكُم فَاِكْتُمُوا عَنِّي فَقالُوا نَفْعَلُ قالَ: تَعْلَّمُوا أَنَّ مَعْشَرَ يَهُودٍ قَدْ نَدِمُوا عَلَى ما صنعوا فِيما بَيْنَهُم وَبَيْنَ مُحمد وَقَدْ أرسلوا إليه إنا قَدْ نَدِمْنا عَلَى ما فَعَلْنا فَهَلْ يُرْضِيكَ أَنَّ نأخذ لَكَ مِن القَبِيلَتَيْنِ مِن قُرَيْشٍ وَغَطْفانِ رِجالاً مِن أشرافهم فَنُعْطِيَكَهُم، فَتُضْرَبَ أعناقهم ثُمَّ نَكُونَ مَعَكَ عَلَى مَنْ بقي مِنهُمْ حَتَّى نستأصلهم؟ فأرسل إليهم: أَنْ نَعَمْ فإن بَعَثْتَ إليكم يَهُودٌ يَلْتَمِسُونَ مِنْكُم رَهْناً مِنْ رِجالِكُمْ فَلا تَدْفَعُوا إليهم مِنْكُمْ رَجُلاً واحِداً. ونفس الأَمْرَ فِعْلَهُ مَعَ قَبِيلَتِهِ "يا مَعْشَرَ غَطَفان: إنكم أصلي وَعَشِيرَتِي وأحب الناسِ إلي، وَلا أراكم تَتَّهِمُوننِي: قالُوا صَدَقْتَ ما أنت عِنْدَنا بِمُتَّهَمٍ قُلْ: فَاُكْتُمُوا عَنِّي قالُوا: نَفْعَلُ وَهٰكَذا تَمَّتْ القِصَّةُ وَطَلَى الأَمْرُ عَلَى الأطراف، وَحَدَثَت الفِرْقَةُ وَقالَ كُلُّ طَرَفٍ أَنْ ما صرح بِهِ نَعِيمٌ لِصَحِيحٍ. طَبْعاً هُناكَ عَوامِلُ أُخْرَى مِثْلُ بُرُودَةِ الجَوِّ وَالرِياحِ الشَدِيدَةِ وَكَذٰلِكَ، فإنهم وَقَدْ إرسالية، فِي أحد وصلوا قِيلَ حَصادُ المَزْرُوعاتِ؛ مِمّا شَكَّلَ حُقُولَ خَضْراءَ لِجَمالِهِم، وَخَيْلِهِم وَلٰكِنَّهُم هٰذِهِ المَرَّةَ وَصَلُوا إِلَى أرض خَواءٍ، فَقَدْ كانَ المُسْلِمُونَ قَدْ حَصَدُوها قَبْلَ وَقْتٍ طَوِيلٍ؛ مِمّا شَكَّلَ عِبْئاً كَبِيراً عَلَى الجَيْشِ الغازِي مِن أجل تَغْذِيَةِ حَيَواناتِهِ كَما لَعِبَت الدبلوماسِيَّةُ الَّتِي قامَ بِها مُحَمَّدٌ فِي تَفْكِيكِ التَحالُفِ، فَبَعَثَ إِلَى قادَةِ غَطْفانَ يُفاوِضُهُم، وَوَعَدَهُم بِثُلُثٍ مَحْصُولٍ ثِمارُ المَدِينَةِ أَنْ هُم اِنْسَحَبُوا مِن التَحالُفِ فِي بِدايَةِ الأَمْرِ أصروا عَلَى النِصْفِ، لٰكِنَّ مُحَمَّدٌ رَفَضَ وأخيرا وافَقُوا عَلَى العَرْضِ، وَاِنْسَحَبُوا مِمّا أدى إِلَى تَخَلُّلِ تَحالُفِ القُرْشِيِّينَ؛ مِمّا ادَّى وَنَتِيجَةً لِلبَرْدِ وَالرِياحِ (وَيُضِيفُ لَها طَبْعاً الإخباريون المسلمين، وَمِنهُم الأوائل جُمُوعُ المَلائِكَةِ الَّتِي، وإن لَمْ تُحارِبْ، وَلٰكِنَّها أدخلت الفَزَعَ فِي قُلُوبِ القُرْشِيِّينَ)، فَلَمْ يبق فِي ساحَةِ الحِصارِ إلا نَفَرٌ قَلِيلٌ قَفَلُوا راجِعِينَ؛ وَعَلَى هٰذا لَمْ تَكُنْ هُناكَ فِي الواقِعِ أَيُّ حَرْبٍ بَيْنَ الطَرَفَيْنِ، بَلْ فَقَطْ بَعْضُ التَبادُلِ بِالنِبالِ وَقَتْلٍ وَحْشِيٌّ الَّذِي سَبَقَ أن قَتْلُ حَمْزَةَ فِي مَعْرَكَةِ أحد رَجُلاً مِن المُسْلِمِينَ عَبْرَ الخَنْدَقِ ضَرَبَهُ بِالمِزْراقِ وَالحَصِيلَةِ كَما تَذْكُرُها الأخبار أَنَّ سِتَّةً مِن المُسْلِمِينَ بَعْضُهُم قُتِلَ، أَوْ تُوُفِّيَ فِي حادِثَةِ بَنِي قَرَيْظَةَ وَثَلاثَةٍ مِن القُرَشِيِّينَ قُتِلُوا، وَتَفَرَّقَ الجَمْعانِ. وَهٰذا، فإن غَزْوَةَ الخَنْدَقِ، وأن حَشْدَ وَعَمِلَ لَها الطَرَفانِ بأقصى ما يستطيعون ذٰلِكَ الزَمانَ، إلا أَنَّ القُرَشِيِّينَ أخفقوا مَرَّةً أُخْرَى فِي النَيْلِ مِن مُحَمَّد الَّذِي غدا القُوَّةَ الرَئِيسِيَّةَ فِي ذٰلِكَ التارِيخِ وَتِلْكَ المِنْطَقَةِ، فَقَدْ كانَت هٰذِهِ الغَزْوَةُ آخر غَزَواتِ قُرَيْشٍ، بَلْ إن حديثا يذكره البُخارِيِّ أَنَّ النَبِيَّ صَرَّحَ بِذٰلِكَ[حَدَّثَنِي عَبْدُ اللّٰهِ بِن مُحَمَّد: حَدَّثْنا يحيى بِن آدم: حَدَّثْنا إسرائيل، سَمِعْتُ أبا إسحاق يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمانَ بِنْ صَرَدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَبِيَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ أجلى الأحزاب عَنْهُ" الآن نَغْزُوَهُم وَلا يَغْزُونا، نَحْنُ نَسِيرُ إليهم"] (صَحِيحُ البُخارِيِّ كِتابُ المُغازِي الحَدِيثُ رَقْمُ 4110 وأحاديث أُخْرَى مُشابِهَةٌ أَوْ حَوْلَ الغَزْوَةِ ص 719 -720) وَلٰكِنْ وَمَعَ هٰذِهِ الغَزْوَةِ لَمْ تَعُدْ مُنْتَهِيَةً مِنْ وِجْهَةِ نَظَرِ المُسْلِمِينَ إذ لا بد مِنْ مُعاقَبَةٍ مِنْ نقض العَهْدِ، وأراد أَنْ يَطْعَنَ المُسْلِمِينَ مِنْ ظَهْرِهِمْ، فَكانَتْ ما عرفت بِغَزْوَةِ بَنِي قَرِيظةٍ غَزْوَةُ بَنِي قُرَيْظَةَ "حَدَّثَنا عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أسماء: حَدَّثْنا جَورِيَّةَ بِن أسماء، عَن نافِعٍ عَن اِبْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللّٰهُ عَنهُما- قالَ: قالَ النَبِيُّ ﷺ يَوْمُ الأحزاب: [لا يُصَلِّينَ أحد العَصْرِ إلا فِي بَنِي قُرَيْظَةٍ] (صَحِيحُ البُخارِيِّ كِتابُ المَغازِي 4120 ص 720) وَوَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ" نَدَى فِينا رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ يَوْمَ اِنْصَرَفَ عَن الأحزاب: [أن لا يصلين أحد الظُهْرِ إلا فِي بَنِي قريظة] (صَحِيحٌ مُسْلِمٌ كِتابُ الجِهادِ وَالسَيْرُ 23 بابُ المبادرة الغَزْوُ 4602 ص 683). وَمِنْ الطَبِيعِيِّ أَنْ تَرْتَبِطَ غَزْوَةُ بَنِي قُرَيْظَةَ بِغَزْوَةِ الأحزاب لِما كانَ لِيَهُودِ بَنِي قُرَيْظَةَ مِنْ دَوْرٍ لَوْ اِسْتَطاعُوا أَنْ يَلْعَبُوهُ لَرُبَّما كانَتْ النَتائِجُ غَيْرَ الَّتِي عُرَفْنا، وَلٰكِنَّ مَعْرِفَةَ المُسْلِمِينَ بِما أقدموا عَلَيْهِ بَنِي قُرَيْظَةٍ، وَيَقْظتَهُمْ وَرُبَّما لِلدَوْرِ الَّذِي قامَ بِهِ نَعِيمُ بْنُ مَسْعُودٍ أَنْ كانَ كَما رَوَيْناهُ وَرَوَتْهُ الأخبار وَهُوَ مِنْ الأُمُورِ المُحْتَمَلِ حُدُوثُها، يُضافُ إِلَى ذٰلِكَ الرِواياتِ الَّتِي تَقُولُ إن مُحَمَّد أرسل إليهم سَيِّد الأوس سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ لِمَعْرِفَةِ مَوْقِفِهِمْ، لٰكِنَّهُمْ قابَلُوهُ بِجَفاءٍ وَعَجْرَفَةٍ، فَتَرَكَ مُحَمَّدٌ أمرهم، وَذٰلِكَ يَعْنِي أَنَّ اِتِّهامَهُمْ بِنَقْضِ العَهْدِ لَمْ يَكُنْ مِنْ فَراغٍ، وما عدم مُشارَكَتِهِمْ إلا لأنهم وَقَعُوا بِالفَخِّ؛ وَكَذٰلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَبِيلٌ لِذٰلِكَ، وَلٰكِنْ لِلدَوْرِ الَّذِي كانَ يَلْعَبُهُ فِئَةً مِنْ اليَهُودِ (مُتَجَنِّبِينَ التَعَميُّمَ) عُمُوماً مَعَ بَقِيَّةِ السُكّانِ والأديان وَعَبْرَ كُلِّ مَراحِلِ التارِيخِ قَدِيمها وَحَدِيثِها تَجْعَلُ مِن مسألة التَعايُشِ مِن الأُمُورِ الصَعْبَةِ، لِذا قَرَّرَ مُحَمَّدٌ التَخَلُّصَ مَنْ آخر تَجَمُّعاتِهِم بِقُرْبِهِ وِفْقَ ذٰلِكَ جاءَ الحَدِيثُ أعلاه، فَسَلَّمَ الرايَةَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أبي طالِبٍ ، وَيَظْهَرُ جِبْرِيلُ فِي الصُورَةِ وَهُوَ راكِباً بِغِلٍّ، وَفِي مَكانٍ آخر بَغْلَةٍ بَيْضاءَ، وَقَدْ نُقِلَ اِبْنُ إسحاق وَالواقِدِيَّ وَاِبْنُ هِشامٍ وَالحَلَبِيُّ نَفْسُ الرِوايَةِ، وَيُضِيفُ الحَلَبِيَّ رِوايَةً أُخْرَى تَقُولُ جاءَ عَلَى فَرَسِ أبلق وَالبُخارِيُّ يَذْكُرُ حُضُورَ جِبْرِيلَ، وَلٰكِنْ لا يقول كَيْفَ راكِباً ام بِشَكْلٍ آخر [... قالَ: كأني أنظر إِلَى الغُبارِ ساطِعاً فِي زُقاقِ بَنِي غَنَمٍ، مَوْكِبُ جِبْرِيلَ حِينَ سارَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ] (صِحيحُ البُخارِيِّ فِي بابِ المَغازِي 4119 ص 720) وَهٰكَذا، وَضُرَبَ الحِصارُ عَلَى بَنِي قَرِيظةٍ، وَالَّذِي اِسْتَمَرَّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً اِنْتَهَتْ بِاِسْتِسْلامِهِمْ، وَرَغْمَ أنهم تَفاوَضُوا عَلَى الاِسْتِسْلامِ عَلَى أَنْ تَمْنَحَ لَهُمْ ما كان لِبَنِي النضير، وطلبوا أَنْ يَكُونَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ الحُكْمَ عَلَى اِعْتِبارِ أنه كانَ حَلِيفَهُمْ فِيما سَبَقَ، وَكانَ سَعْداً آنذاك يُعانِي مِنْ جِرّاحٍ بَلِيغَةٍ أصيب بِها فِي غَزْوَةِ الخَنْدَقِ، وَما أَنْ أتى عَلَى حِمارٍ إِلَى النَبِيِّ قِيلَ لَهُ، "يا سعد أَنَّ هٰؤُلاءِ قَدْ نَزَلُوا إِلَى حُكْمِكَ، قالَ: وَحُكْمِي نافِذٌ عَلَيْهِمْ؟ قالُوا نَعَمْ قالَ: وَعَلَى المُسْلِمِينَ؟ قالُوا: نَعَمْ قالَ: وَعَلَى مَنْ هٰهُنا؟ (وَيَقْصِدُ النَبِيُّ قالُوا نَعَمْ فَقالَ مُحَمَّدٌ نَعَمْ، وَعَلَيَّ " قالَ فانِي اُحْكُمْ فِيهِمْ أَنْ تَقْتُلَ الرِجالَ، وَتُقَسِّمَ الأَمْوالَ، وَتُسْبَى الذِرارِيَّ وَالنِساءَ، فأقره الرَسُولُ عَلَى هٰذا الحُكْمِ وَقالَ" لَقَدْ حَكَمْتُ فِيهِم بِحُكْمِ اللّٰهِ مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ أَوْ أرقعه فِي رِوايَةٍ، وَهٰكَذا جَرَى، وَقُمْتُ الغَنِيمَةُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ لِلفارِسِ ثلاثة أسهم اِثْنَيْنِ لِلفُرْسِ وَسَهْمٌ واحِدَةٌ لِلفارِسِ وَسَهْماً لِلراجِلِ وَالخَمْسِ، وَقِيلَ إنه قالَ أَنَّ أراضيهم وَبُيُوتَهُم لِلمُهاجِرِينَ وَالنَتِيجَةَ أَنْ قُتْلَ مِنهُم آنذاك ما بين 400-700 وَقِيلَ أَكْثَرَ مِن ذٰلِكَ فَقَدْ وَصَلَ العَدَدُ فِي بَعْضِ الرِواياتِ إِلَى 900 (يَذْكُرُ اِبْنُ إسحاق فِي السِيرَةِ النَبَوِيَّةِ فِقْرَةَ قَتْلِ بَنِي قَرَيْظَةَ خَرَجَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ إِلَى سُوقِ المَدِينَةِ وَهِيَ سُوقُها اليَوْمَ، فَخُدْ قَ بِها خَنادِقُ، ثُمَّ بُعِثَ إليهم فَضُرِبَ أعناقهم فِي تِلْكَ الخَنادِقِ يَخْرُجُ بِهِمْ إليه أرسالا، وَفِيهِمْ عَدُوُّ اللّٰهِ حَيُّ بْنُ أخطب وَكَعْبُ بْنُ أسد رأس القَوْمُ وَهُمْ سِتُّمِائَةٍ أَوْ سَبْعُمِائَةٍ، وَالمُكْثِرُ لَهُمْ يَقُولُ، كانُوا بَيْنَ الثَمانِمِائَةِ وَالتِسْعِمِائَةِ (القِصَّةُ طَوِيلَةً ودموية للاطلاع عَلَيْها يَرْجِعُ إِلَى السِيرَةِ النَبَوِيَّةِ لِاِبْنِ إسحاق الجُزْءِ الثانِي 415- وما بعدها إضافة لِلمَصادِرِ المَذْكُورَةِ وَأُخْرَى كَثِيرَةٌ) فَرَدَّ بِقَطْعِ رؤوسهم، وَمِنْ بَيْنِهِمْ طَبْعاً حُيِيُّ بْنُ أخطب وامرأة واحِدَةً يُقالُ إن اِسْمَها نَباتُهُ أَوْ مُزْنُهُ حَيْثُ رَمَتْ رَحىً لِتَقْتُلَ المُسْلِمَ خَلّادَ بْنْ سُوَيْد، وَقِيلَ فَعَلَتْ ذٰلِكَ بِتَدْبِيرٍ مِنْ زَوْجِها الَّذِي لَمْ يَكُنْ راغِباً أَنْ يَتَمَتَّعَ بِها غَيْرُهُ بَعْدَ قَتْلِهِ وَيُقالُ إن المُهاجِرِينَ هُمْ مَنْ نَفَّذُوا ذٰلِكَ بِمُساعَدَةٍ شَكْلِيَّةٍ مِنْ الخَزْرَجِ، وَيُقالُ إن جَماعَةً مِنْ الأوس تَوَسَّطُوا لَدَى النَبِيِّ مَنْ أجل أَنْ يَعْفُوا عَنْ بَنِي قَرِيْظَةِ حُلَفائِهِمْ القُدَماءِ كَما عَفا عَنْ بَنِي قَيْنَقاعَ إكراما لِلخَزْرَجِ، وَلٰكِنَّ مُحَمَّدٌ رَفَضَ طَلَبَهُمْ، وَذٰلِكَ لأن وُضِعَ مُحَمَّدٌ كانَ قَدْ تَغَيَّرَ وَبِالتالِي سِياسَتُهُ وَطُمُوحُهُ، فَمِنْ التَهْجِيرِ وَالسَماحِ بأخذ مُمْتَلَكاتِهِمْ عَدَى السِلاحِ لِبَنِي قَيْنُقاعَ إِلَى الإبادة الجَماعِيَّةِ التامَّةِ لِبَنِي قَرَيْظَةَ. وَيُذْكَرُ مُوَنْتَغْمَرِي فِي كِتابِهِ " وَلَمْ تَذْكُرْ أسماء مَنْ تَقَدَّمُوا بِهٰذا الطَلَبِ، وَلٰكِنَّ النَصَّ يُذْكَرُ فِيما بَعْدُ أَنَّ أربعة أشخاص نَزَلَ بِهِمْ المَصِيرُ السيُّئ الَّذِي نَزَلَ بأهالي قَرَيْظَةً وَهُمْ: وَهُمَ الدِهاقُ بْنُ حَنِيفَةَ وَمُسْلَمَةُ بْنُ سَلامَةَ (مِنْ عَبْدِ الأشهل) وَمُتْعَبُ بْنُ قُشَيْرٍ (ضُبَيْعَةُ بْنُ عَمْرو بِنْ عُوْفٍ) وَحاطِبُ بِنُ أمية (مِنْ ظَفَرِ) (مُحَمَّدٌ فِي المَدِينَةِ مونتجمري وات ص 327) (ينظر أيضا صَحِيحُ البُخارِيِّ كِتّابُ المَغازِي صَفَحاتِ 720-721 حَيْثُ تَفْصِيلٌ أَكْثَرَ) وَهٰكَذا، فإن الجَوْلَةُ الثالِثَةُ أَنْ صَحَّ التَشْخِيصُ فِي الصِراعِ مَعَ يَهُودِ المَدِينَةِ كانَتْ دَمَوِيَّةً بِأَعْلَى الأشكال، وَطَبْعاً عَدَى ذٰلِكَ فَقَدْ جَرَتْ اِغْتِيالاتٌ لِيَهُودٍ فِي أماكن أُخْرَى، أما قِصَّةَ السَبايا فَهِيَ الأُخْرَى مِن القِصَصِ المُؤْلِمَةِ، بَلْ وَالمُلْهِمَةُ لِلتَطَرُّفِ الإِسْلامِيِّ الَّذِي نَراهُ اليَوْمَ يَقُولُ اِبْنُ هِشامٍ فِي سِيرَتِهِ النَبَوِيَّةِ وَهِيَ بِنَفْسِ الإطار فِي المَصادِرِ الأُخْرَى : فَقَسَّمُ السَبايا النِساءَ والأطفال، وَقالَ الواقِدِيُّ أَنَّ السَبْيَ كانَ ألفا مِنْ النِساءِ وَالصَبايا إضافة إِلَى الأَمْوالِ، بَيْنَ المُقاتِلِينَ بَعْدَ أَنْ أخرج مِنْها الخُمْسُ كَما أَشَرْنا " ثُمَّ بُعَثَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ الأَنْصارِيُّ أخا بَنِي عَبْدِ الأشهل بِسَبايا مِنْ سَبايا بَنِي قريظة إِلَى نَجْدٍ، وَفِي رِواياتٍ أُخْرَى أخذ الأسرى إِلَى الشامِ أَيْضاً، وَبِيعُوا هُناكَ وَاُشْتُرِي بِثَمَنِهِمْ سِلاحٌ، فَاِبْتاعَ لَهُمْ بِها خَيْلاً وَسِلاحاً، وَاِشْتَرَى عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ وَعَبْدُ الرَحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بَعْضَ السَبْايا، وَكانَتْ السَبْايا قِسْمَيْنِ الشَوّابَّ عَلَى حِدَةٍ وَالعَجائِزِ عَلَى حِدَةٍ، فأخذ عَبْدَ الرَحْمٰن الشَوّابَ ثُمَّ خَيْرَ عُثْمانَ، فأخذ العَجائِزَ وما لبث عُثْمانُ أَنْ رَبْحَ مالاً كَثِيراً لأن العَجائِزُ كانَ لَهُنَّ المالُ لِشِراءِ حُرِّيَّتِهِنَّ. أما الشَوّابَّ فَلَمْ يَكُنْ لَدَيْهِنَّ المالُ، وَيُقالُ إن مُحَمَّدٌ جَلَبَ الكَثِيرَ مِنْ الخُيُولِ وَالسِلاحِ؛ مِمّا يَدُلُّ عَلَى العَدَدِ الكَبِيرِ مِنْ السَبايا. أما الرَسُولُ، فَقَدْ اِصْطَفَى لِنَفْسِهِ ريحانة وَهِيَ بِنْتُ عَمْرو بْنُ جَنافَةَ وَهِيَ مِنْ بَنِي النَضِيرِ وَمُتَزَوِّجَةً مِنْ بَنِي قَرَيْظَةَ وَكانَتْ جَمِيلَةً ، فأرادها زَوْجَةٌ لَهُ عَلَى أَنْ تَسَلَمَ، فَرَفَضَتْ بادِئَ الأَمْرِ أَنْ تُبَدِّلَ دِينَها؛ مِمّا أغضب مُحَمَّدٌ وَاُضْطُرَّ أَنْ يُرْسِلَ لَها مَنْ يُقْنِعُها وَهُوَ ثَعْلَبَةُ بْنْ شُعْبَةَ، وَالَّذِي كانَ فِي حُصُونِ بَنِي قُرَيْظَةٍ، وَخَرَجَ مِنْها، وأسلم هُوَ وإخوته عِلْماً بأنه مِنْ بَنِي هُذَيْلٍ أقنعها فِي تَسَلُّمٍ، وَتُصْبِحُ زَوْجَةً لِلرَسُولِ وافَقَتْ فَفَرِحَ الرَسُولُ لِذٰلِكَ، وَبَقِيَتْ عَلَى ذِمَّتِهِ حَتَّى وافاهُ الأجل. أما سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ، وَالَّذِي وُثِقَ فِيهِ بَنِي قَرَيْظَةَ، فَقَدْ توفي فِي تِلْكَ الأيام متأثرا بِجِراحِهِ الَّتِي أصيب فِيها بِالخَنْدَقِ، وَرُبَّما كانَ لإصابته الخَطِيرَةِ تِلْكَ، ولا شك المُؤْلِمَةِ وَطَبِيعَتُهُ البَدَوِيَّةُ لِلاِنْتِقامِ مِن أَيِّ مَنْ ساهَمَ بِشَكْلٍ مُباشِرٍ أَوْ غَيْرِ مُباشِرٍ فِي إصابته تِلْكَ الَّتِي لا شك أنه عارِفٌ بِالمَوْتِ بِسَبَبِها، أَوْ لأنهم صَدُّوا عَنْهُ وَاِسْمَعُوهُ كَلاماً خَشِناً عِنْدَما ذَهَبَ إليهم، إِذا صَحَّتْ رِوايَةُ ذَهابِهِ، دَوْرَ فِي حُكْمِهِ القاسِي ذاكَ بَعِيداً عَنْ التَبْرِيراتِ دِينِيَّةً أَوْ غَيْرِها "جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَلامُ- سأل رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ حِينَ قَبَضَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ مِنْ جَوْفِ اللَيْلِ مُعْتَجِراً بِعِمامَةِ مَنْ اِسْتَبْرَقَ، فَقالَ يا مُحْمَد مِنْ هٰذا المَيِّتِ الَّذِي فُتِحَتْ لَهُ أبواب السَماءِ، وَاِهْتَزَّ لَهُ العَرْشُ؟ فَعَرَفَ الرَسُولُ مَوْتَهُ فَقامَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ سَرِيعاً يَجُرُّ ثَوْبَهُ إِلَى سَعْد، فَوَجَدَهُ قَدْ ماتَ" (السِيرَةُ النَبَوِيَّةُ لِاِبْنِ هِشام الجُزْءُ الثالِثُ ص 155). ولا يفوتنا أَنْ نَنْتَبِهَ أَنَّ تِلْكَ الأخبار حَمَلَت أَيْضاً مَوْقِفَ بَعْضِ الأفراد مِمَّنْ كانُوا على ما يظهر أقوياء تُجاهَ ما يحدث لَهُم. إن كِتابُ المُغازِي المسلمين قَدِيمُهُم وَحَدِيثُهُم يَتَحَدَّثُونَ عَن تِلْكَ الحِقْبَةِ، بَلْ وَتِلْكَ الحادِثَةِ بِالخُصُوصِ بشيء مِن الهُدُوءِ والفخر وَالنَشْوَةِ، وأنها جُزْءٌ مِن الجِهادِ لِنَشْرِ الدِينِ الجَدِيدِ، وَالبَدَوِيُّ يَرَى فِي تِلْكَ بُطُولَةٍ وَاِنْتِصارٍ، وَهٰذا ما شهدناه وَنَشْهَدُهُ حَتَّى يَوْمِنا هٰذا وَقَدْ أَشَرْنا إليه فِي كَثِيرٍ مِن المَواقِعِ خاصَّةً فِي الفَقَراتِ الخاصَّةِ بِالحَرَكَةِ الوَهّابِيَّةِ وَالسَعُودِيَّةِ، أَنَّ مُونتغمري وات فِي مُحاوَلَةٍ لِتَبْرِيرِ ذٰلِكَ القَرارِ يَقُولُ أَنَّ سَعْد أراد أَنْ يَغْلِبَ الإِسْلامَ عَلَى العَصَبِيَّةِ القَبِلِيَّةِ (يَنْظُرُ كِتابَ مُحَمَّد فِي المَدِينَةِ مونتجمري وات ص 328) وَلٰكِنَّنا نَعْتَقِدُ أَنَّ العَكْسَ هُوَ الصَحِيحُ، وَهٰذا هُوَ القَرارُ البَدَوِيُّ خاصَّةً، وأن سَعْد كَما قُلْنا تَصَرَّفَ فِي ظِلِّ جرحه المُمِيتِ نَتِيجَةَ مَعْرَكَةِ الخَنْدَقِ، وَلَوْ نُتابِعُ تَحالُفاتِ البَدْوِ عُمُوماً وَعَبْرَ التارِيخِ نَجِدُها فِي تَغَيُّرٍ بَيْنَ عَشِيَّةٍ وَضَحّاها نَفْسُ غَطَفانِ تَخْلُو عَن التَحالُفِ مَعَ قُرَيْشٍ مِنْ أجل ثُلُثِ مَحْصُولِ المَدِينَةِ مِن الثِمارِ. وَيَبْدُو أَنَّ غَزْوَةَ الخَنْدَقِ مُنِحَت ثِقَةَ أكبر لِلمُسْلِمِينَ، وَكَلَّلَت جُهُودَهُ لِلاِنْتِشارِ، وَغَدَت حَدّاً فاصلا بَيْنَ الإِسْلامِ المَكِّيِّ الرَحِيمِ المُسامِحِ المُحِبِّ، وَالَّذِي يَحْتَكِمُ إِلَى قِيَمِ التَعايُشِ وَالاِخْتِلافِ وَالإِسْلامِ المَدَنِيِّ الأَكْثَرِ تَطَرُّفاً وَعُنْفاً حَيْثُ غَدَّى تارِيخُ الدَعْوَةِ هُوَ تارِيخُ المُغازِي كَبِيرِها وَصَغِيرُها دِفاعِيَّةً فِي قَلِيلِها أَوْ هُجُومِيَّةٌ فِي أَكْثَرِها تارِيخَ شَرْعَنَةِ الغَزْوِ وَالسَلْبِ وَالدَمِ تَحْتَ سِتارِ الدِينِ وَالاِغْتِيالِ الَّذِي بَدا بِاِغْتِيالِ سَلامِ اِبْنِ أبي الحَقِيقِ فِي خَيْبَرَ، وَمِن ثَمَّةَ أسير أَوْ يَسِيرُ بِن رازِم، وَمَنْ مَعَهُ وَيُقالُ كانَ عَدَدُهُم 30 اِسْتَطاعَ واحِداً مِنهُم النَجاةَ. قالَ الواقِدِيُّ: حَدَّثْنا إسماعيل بْنُ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ جَبَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: بَلَغَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ أَنَّ سُفْيانَ بْنَ خالِدِ بْنِ نُبِيْحٍ الهَذَلِيَّ، ثُمَّ اللَحْيانِي وَكانَ نَزَلَ عَرَنَةَ، وَما حَوْلَها فِي ناسٍ مِنْ قَوْمِهِ وَغَيْرِهِمْ، فَجَمَعَ الجُمُوعَ لِرَسُولِ اللّٰهِ ﷺ وَضَوَى إليه بَشَرٌ كثير من افناء الناسِ. فَدَعا رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ أنِيِسَ، فَبَعَثَهُ وَحْدَهُ سِرِّيَّةً لِيَقْتُلَهُ، وَفِي الخُطَّةِ أَنْ يَنْتَسِبَ لِخَزّاعَةٍ وَالقِصَّةَ طَوِيلَةٌ نَخْتَصِرُها أنه تَعْرِفُ عليه، وأخبره أنه جاءَ لِنُصْرَتِهِ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ أنه يَنْوِي جَمْعَ الناسِ "سَمِعْتُ بِجَمْعِكَ لِمُحَمَّدٍ فُجِئْتُ لأكون مَعَكَ" وأنه رَجُلٌ مِنْ خَزّاعَةٍ، اِطْمَئِنَّ لَهُ وأخذه مَعَهُ، وَلَمّا تَفَرَّقَ القَوْمُ دَعاهُ مَعَهُ إِلَى خَيْمَتِهِ وَسَقاهُ لَبَناً ، وَعِنْدَما نامَ الجَمِيعُ قامَ، فَقَطَعَ رأسه، وَهَرَبَ، وَتَخَفَّى فِي غارٍ كانَ فِي الجِبالِ، وَهُوَ يَحْمِلُ رأس سُفْيانَ بْن خالِد (وَهُنا يَذْكُرانِ العَنْكَبُوتَ بَنَى نَسِيجَهُ عَلَى الغارِ، وَرَغْمَ أَنَّ أحد الأفراد الباحِثِينَ عَنْهُ وَصَلَ عِنْدَ فَتْحَةِ الغارِ، بَلْ وَتَغَوَّطَ هُناكَ وَقالَ لِقَوْمِهِ أنه لا يمكن أَنْ يَكُونَ فِي الغارِ وَهِيَ مُشابِهَةٌ تَماماً لِقِصَّةِ الغار عند هِجْرَةَ النَبِيِّ). وَيُكْمِلُ الواقِدِي الرِوايَةَ.... حَتَّى جِئْتُ المَدِينَةَ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللّٰهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ، فَلَمّا رآني قالَ أفلح الوَجْهَ! (كتاب المغازي للواقدي الجزء الأول ص 277) قُلْتُ: أفلح وَجْهَكَ يا رسول اللّٰهُ فَوَضَعْتْ رأسه بَيْنَ يَدَيْهِ، وأخبرته خَبَرِي، فَدَفَعَ الي عَصاً فَقالَ: تَخَضَّرْ بِهٰذِهِ فِي الجَنَّةِ، فإن المتخضرين فِي الجَنَّةِ قَلِيلٌ. فَكانَتْ عِنْدَ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ أنيس حَتَّى إِذا حَضَرَ المَوْتُ أوصى أَهْلَهُ أَنْ يَدْرِجُوها فِي كَفَنِهِ" (المُغازِي الواقِدِيُّ بابُ شانٍ سِرِّيَّةُ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ أنيس إِلَى سُفْيانَ بْنِ خالِد بِنِ نُبِيْحٍ ص 277-278) وَهٰكَذا الكَثِيرُ مِن الصُوَرِ ولا يهمنا أَنْ كانَت حَدَثَت فِعْلاً أم أنها مَوْضُوعَةُ، ولا يهمنا ما يلحق بِها مِن دَعْمِ المَلائِكَةِ وَالخُرافاتِ، وَلٰكِنْ يُهِمُّنا أَنَّ مَنْ كَتَبَها، وَمَنْ رَواها وَمَنْ سَمِعَها يُؤْمِنُ بِها، وَيَعْتَبِرُها مِن أَعْمالِ البُطُولَةِ وَبِناءِ الإِسْلامِ، وَيُدافِعُ عَنْها بِشِدَّةٍ غَيْرِ آبه إنها فِي الواقِعِ تُشَوِّهُ الدِينُ وَمُحَمَّد بَعْدَ تِلْكَ الأَحْداثِ الكُبْرَى الخَنْدَقَ وَبَنِي قريظة وَبِالتَزامُنِ مَعَ النَهْجِ الجَدِيدِ قامَ الرَسُولُ بِمَجْمُوعَةٍ مِن الغَزَواتِ لِدَعْوَةِ الأَعْرابِ حَوْلَ المَدِينَةِ لِلدِينِ الجَدِيدِ، وَلَعَلَّ مِنْ أهم تِلْكَ الغَزَواتِ غَزْوَةَ بَنِي لَحَيان وَغَزْوَةَ القُرَطاءِ وَغَزْوَةَ ذِي قِرْدٍ وَغَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلَقِ بِالمُرِيسِيعِ وَلَعَلَّ الأخيرة أوسعها وَأَكْثَرُها أثرا، وَقَدْ اِرْتَبَطَت مَعَها أَوْ فِي نَفْسِ الفَتْرَةِ ثلاثة أحداث مُهِمَّةٌ الأولى الغَزْوَةُ نَفْسُها، وَما نَتَجَ عَنها وَالثانِيَةُ المُشادَةُ بَيْنَ المُهاجِرِينَ وَالأَنْصارِ وَالثالثَةِ ما عرفت بِحادِثَةِ الإفك، وَقَدْ أخبرنا عَنها كَما فِي غَيْرِها مِن الأخبار كُلُّ مَنْ كُتُبَ التارِيخِ، وَأَشَرْنا إليهم فِيما سَبَقَ
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
محمد بن عبد الله الجزءالثالث عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء الثاني عشر
-
محمد بن عبدالله الجزء الحادي عشر
-
محمدبن عبد الله الجزء العاشر
-
محمد بن عبدالله الجزء التاسع
-
محمد بن عبدالله الجزء الثامن
-
محمد بن عبد الله الجزء السابع
-
الدكتور شعبان وكتابي البدو والاسلام جذور التطرف
-
محمد بن عبد الله الجزء السادس
-
محمد بن عبدالله الجزء الخامس
-
محمد بن عبد الله الجزء الرابع
-
محمد بن عبد الله الجزء الثالث
-
محمد بن عبد الله الجزء الثاني
-
محمد بن عبد الله الجزء الاول
-
يثرب والاسلام
-
يثرب عشية الاسلام
-
يثرب- المدينة المنورة
-
وجهاء واسماء في مكة
-
حلف الفضول الحلقة الثانية
-
احلاف قريش الحلقة الاولى
المزيد.....
-
إسرائيل تحاول تحسين صورتها بتعيين مبعوث خاص للعالم المسيحي
-
إسرائيل تعين مبعوثا للعالم المسيحي
-
بابا الفاتيكان: لا يمكنني أن أؤيد الحرب
-
بعد واقعة تحطيم تمثال السيد المسيح.. إسرائيل تعين مبعوثا خاص
...
-
المقاومة الاسلامية في لبنان تعلن عن إسقاط محلّقة استطلاعيّة
...
-
مصادر مقدسية: 70 مستوطناً اقتحموا المسجد #الأقصى المبارك خلا
...
-
تحطيم تمثال السيد المسيح..شاهدٌ على التوحش المنظم لجنود الاح
...
-
مالي: المعارض السياسي عمر ماريكو يلتقي -جماعة نصرة الإسلام و
...
-
الرئيس العراقي يدعو القوى الشيعية إلى تقديم مرشحها لتشكيل ال
...
-
الأمم المتحدة: تحطيم جندي إسرائيلي لتمثال المسيح في لبنان أم
...
المزيد.....
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
-
إله الغد
/ نيل دونالد والش
-
في البيت مع الله
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله للمراهقين
/ يل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
صداقة مع الله
/ نيل دونالد والش
المزيد.....
|