أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - كي لا نعيد بناء أبد سوري جديد














المزيد.....

كي لا نعيد بناء أبد سوري جديد


راتب شعبو

الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 10:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يوجد شيء أكثر بساطة وسهولة على الفهم من أن يخرج الناس للمطالبة بتحسين شروط حياتهم، ولاسيما حين تكون هذه الشروط في الحضيض، كما هو الحال في سوريا (يبلغ عدد السوريين المحتاجين إلى مساعدات انسانية 15.6 مليوناً، بحسب خطة الأمم المتحدة للاستجابة للحاجات الإنسانية في سوريا الصادر في نيسان 2026)، وحين تكون قرارات السلطة متجهة نحو مزيد من الإفقار والتضييق، في جو من انعدام الشفافية، ما يضيف التهميش السياسي إلى الضيق الاقتصادي.
ورغم بداهة الحق في التعبير عن ضيق الحال وعن الحاجات الملحة التي وصلت إلى لقمة العيش، ثابر الكثيرون على الحفر تحت أقدام المحتجين، من خلال إثارة الشكوك والشبهات حولهم ونسج التصورات "المخابراتية" حول دوافعهم وارتباطاتهم وتوقيتهم ... الخ، بما شكل تعبئة تمهيدية للاعتداءات التي سوف يتعرض لها المعتصمون بالفعل.
تتكرر اليوم النغمة التي اعتاد عليها السوريون في زمن الأسد، نقصد الإقرار بأحقية المطالب مع الطعن بالمطالبين، ثم صرف النظر عن المطالب بالتركيز على أغراض المطالبين ونواياهم. اليوم، يقر المحيط "الإعلامي" غير الرسمي للسلطة الحالية، بأحقية المطالب، والحال إنه يصعب إنكار أحقيتها، ولكنه يبحث عن مداخل أخرى للطعن بالاحتجاج والمحتجين، فيشهر السلاح السلطوي الدائم، وهو التشكيك بالمنظمين وبالمشاركين ... الخ. لا جواب لدى أصحاب هذه النغمة على السؤال: إذا كانت المطالب محقة، كيف يمكن تحقيقها؟ هل تتحقق بالسكوت أم برفع الصوت؟ وإذا كنتم حريصين على الأهالي، لماذا تتركون رفع هذه المطالب لغيركم ثم تنشغلون في التشكيك بهم، بدلاً من المبادرة إلى رفع المطالب المحقة؟
كشفت شهادات المشاركين والفيديوهات المنقولة من مكان الاعتصام، تعرض المجموعة التي نفذت الاعتصام للإهانة والترهيب والاعتداءات الجسدية والاتهامات العشوائية، من قبل أفراد يعيدون سيرة شبيحة نظام الأسد ويتهمون، للمفارقة، المعتصمين الرافعين لافتات بسيطة تحمل، بخط اليد، مطالب تعبر عن أوجاع كل السوريين المحتاجين، بأنهم شبيحة. وتفيد شهادات بأن بعض المشاركين في الاعتصام، تعرضوا للاعتداء اللفظي والجسدي وهم في طريق عودتهم إلى بيوتهم، بعد انفضاض الاعتصام.
لا يتوافق المشهد الذي ظهرت فيه قوات حفظ النظام وهي تحمي المعتصمين من مهاجمين سلطويين، مع تأخر حضور قوات الأمن إلى مكان الاعتصام المعلن واحتلال هذه أنصار السلطة للمكان، ولا مع التساهل تجاه الشبيحة الجدد الذين نشروا التهديدات والأسلحة على وسائل التواصل الاجتماعي، لإرهاب من سيشارك في الاعتصام، ولا مع غياب محاسبة المحرضين والمعتدين والمفترين على المشاركين في الاعتصام، ولا مع الأخبار عن اعتقال لمشاركين في الاعتصام. المشهد يقول بالأحرى إن السلطة تمارس دوراً مزدوجاً، الظهور "الرسمي" بأنها تحمي المعتصمين، إلى جانب الرعاية الفعلية للمعتدين أو للشبيحة الجدد.
في جلسات التحقيق في أقبية فروع الأمن، كثيراً ما يتخذ الضابط دور الرجل الحضاري، فيما يتخذ العنصر دور الموتور العدواني الذي يصفعك بهمجية حين تنكر تهمة يوجهها لك الضابط، وسوف يصرخ الضابط بوجه العنصر ويوبخه، في حين أن العنصر يتلقى أوامره منه، ويتصرف حسب معرفته بما يرضي الضابط.
يمكن للسلطة التنفيذية غير المقيدة أن تلعب هذه الثنائية أمام الاحتجاجات، ولاسيما حين تكون تحت مجهر الرقابة الدولية كما هو حال سلطة دمشق اليوم، فتوصل رسالة الترهيب عبر جماعات قمع "شعبية". هذا لا يلغي وجود أفراد يدافعون عن السلطة بعدائية وعنف ضد أي احتجاج، غير أن الكلام يتناول حصانة المعتدين من الحساب، وغياب آلية قضائية تحمي حقوق الناس، ما يسمح بتكرار الظاهرة.
يصدر غالبية مهاجمي اعتصام ساحة يوسف العظمة في دمشق، ومهاجمي كافة الأنشطة المدنية السابقة له، عن ما يمكن تسميته "الأسد فوبيا"، شعور طاغ بأن كل نشاط مضاد لسلطة الشرع يفتح الباب لعودة سلطة الأسد. الحال أن سيطرة هذا الشعور تحيل أنصار السلطة الحالية في دمشق إلى قوة قمع غير رسمية ضد أبسط احتجاج أو حتى نقد، وهم بذلك يساهمون، من حيث لا يدرون، بعودة الأسد في إهاب جديد.
يعبر أنصار سلطة الشرع عن خشية من تكرار ما جرى مع الحكم الإسلامي في مصر في 2013، حين سقط الرئيس محمد مرسي بانقلاب عسكري عقب موجة احتجاج شعبي واسعة. الشيء الذي لا يمكن أن يتكرر في سوريا اليوم، لأن الجيش المصري الذي بقي كما كان قبل الثورة في مصر، لم يكن جيشاً للرئيس المنتخب حينها، بل جيشاً لوزير الدفاع، وهو ما جعل هذا الأخير قادراً على إنذار مرسي ثم الانقلاب عليه مع انقضاء مهلة الإنذار. أما في سورية فقد تفككت مؤسستا الجيش والأمن بصورة تامة، والفصائل التي تشكل اليوم مؤسسة الجيش، إضافة إلى الأجهزة الأمنية، تتبع بالكامل للسلطة الحالية.
الأنشطة المدنية التي تهدف إلى إيصال وزن الشارع إلى دائرة صنع القرار، هي المثابرة الفعلية باتجاه تفكيك التسلطية السياسية، والضمان الأهم بأن لا يكرر التاريخ السوري سيرة نظام الأسد الذي لم يترسخ ويطغى إلا بفعل تراجع المجتمع أمام تقدم السلطة وهيمنتها التدريجية على كل مفاصل الحياة، وقد ساهم أنصار سلطة الأسد حينها، في تحقق هذا المسار التسلطي، الشيء الذي يكرره أنصار الشرع اليوم وهم يشتمون أشباههم السابقين. الشخص الذي كان يتنمر على المعتصمين ويسخر منهم مكرراً القسم بأن "أبو حيدر" لن يعود، في إشارة إلى شبيحة ومخابرات الأسد، لم يكن يدرك أنه يجسّد، في سلوكه نفسه، "أبو حيدر" الجديد، وهو ما ينبغي أن يجعل منه عدواً مباشراً لكل من ساند ثورة 2011 للتحرر من سيطرة نظام الأسد.
سكوت الشارع السوري وتراجعه أمام السلطة الحالية، يعني إعطاء السلطة فرصة تعزيز أدوات سيطرتها على المجتمع، ويعني صناعة طلاب أبد جديدين، ودخول سوريا مرة أخرى في دائرة "أبد" جديد، سوف يكلف كسره، المجتمع والبلاد السورية، كما كلف الخلاص من الأبد الأسدي، وربما أكثر.



#راتب_شعبو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاحتجاجات تزعزع النظام الإيراني والحرب تنقذه
- في ذكرى المجزرة الأولى في سوريا ما بعد الأسد
- سوريا، عقلية أقلوية في جسد أكثري
- ثمن باهظ لتصورات خاطئة
- بقايا صور، رثاء متأخر للدكتور أحمد فائز الفواز
- عن مظاهرات السوريين العلويين أخيراً
- أزمة الحكم الطائفي في سوريا
- عن الواقع السوري الهجين
- دور الوعي العام في نبذ العنف من المجتمع
- دور الوعي في نبذ العنف من المجتمع 2
- التناقض بين الدين والإيمان
- عن الفكرة الانتصارية المنتشرة في سوريا
- المجزرة ترضي الجمهور
- سوريا، شعب طيب ومسؤولون أشرار
- عيد الشارع
- الاستباحة تغطي صراعاً في سوريا
- حدث سياسي فاصل وانعكاسات نفسية متحركة
- رفع العقوبات و-الممانعة- الجديدة في سوريا
- التصورات الطائفية تدمر الدولة السورية
- لماذا يتراجع الوطنيون السوريون؟


المزيد.....




- كيف أعادت حرب إيران خط -الرورو- بين مصر وإيطاليا إلى الواجهة ...
- -أمريكا تُعد خططاً لضرب القوات الإيرانية بمضيق هرمز في هذه ا ...
- لندن وباريس تطلقان مسعى عسكريا لتأمين مضيق هرمز بمشاركة عشرا ...
- مشاهد جديدة.. حذيفة الكحلوت -أبو عبيدة- يتنقل على عربة كارو ...
- وول ستريت جورنال: هل تستطيع أمريكا حماية تايوان بعد حرب إيرا ...
- ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل 3 أسابيع ...
- إيران تستعرض قبضتها على مضيق هرمز وتتوعد واشنطن وتل أبيب وسط ...
- بين دعوة واشنطن وتردد موسكو.. هل يكسر بوتين عزلته من بوابة ق ...
- أسراب الزوارق الإيرانية.. هل تمثل تهديدا للقوات الأميركية؟
- بني منشيه.. قصة قبيلة هندية تبحث عن جذورها التوراتية بمستوطن ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - كي لا نعيد بناء أبد سوري جديد