أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - هل يبدأ “النادي النووي” بالتوسع من إيران؟














المزيد.....

هل يبدأ “النادي النووي” بالتوسع من إيران؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 04:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


23 نيسان/أبريل 2026


في لحظة دولية مشحونة بالتوتر، يعود سؤال قديم بثوب أكثر إلحاحًا: هل ما زال نظام منع الإنتشار النووي قادرًا على الصمود، أم أننا نقف على أعتاب مرحلة جديدة يتسع فيها “النادي النووي”؟ هذا السؤال يشكّل جوهر المقال الذي نشره الباحث الروسي سيرغي ليبيديف، بعنوان “النادي النووي سيبدأ بالتوسع من إيران” في 21 نيسان أبريل 2026، حيث يقدّم أطروحة مثيرة للجدل مفادها أن الضغوط العسكرية على طهران قد تدفعها ليس فقط إلى إمتلاك السلاح النووي، بل إلى إطلاق سلسلة تفاعلات إقليمية ودولية تقوّض نظام عدم الإنتشار بأكمله.
منذ البداية، يضع ليبيديف مفارقة لافتة في قلب تحليله، حين يكتب: «إحدى الأهداف المفترضة للعدوان الأمريكي والإسرائيلي ضد إيران هي منع طهران من الحصول على السلاح النووي… والمفارقة المرّة هي أن القيادة الإيرانية ستجعل ذلك الآن مهمتها الأولى».
هذه الفكرة تعكس منطقًا راسخًا في نظريات الردع: حين تشعر دولة بتهديد وجودي، فإنها تميل إلى البحث عن أدوات ردع قصوى، وفي مقدمتها السلاح النووي. غير أن أهمية الطرح لا تكمن فقط في توصيف السلوك الإيراني المحتمل، بل في ربطه بسلسلة تداعيات أوسع.
يستعيد الكاتب لحظة مفصلية في هذا المسار، وهي توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2015، مشيرًا إلى أن طهران «إختارت حينها رفع العقوبات والإندماج الإقتصادي بدلًا من السلاح النووي». لكنه يضيف بنبرة نقدية واضحة:
«الآن أصبح واضحًا أن هذا القرار كان قاتلًا بالنسبة لها».
هذا التوصيف يعكس قراءة ترى أن إنهيار الإتفاق لاحقًا—خاصة بعد إنسحاب دونالد ترامب منه—قد قوّض الثقة في جدوى التسويات الدبلوماسية، وفتح الباب أمام عودة منطق القوة.
في هذا السياق، يلفت ليبيديف إلى البعد النفسي–السياسي للتصعيد، مؤكدًا أن: «إيران تعرضت لهجوم مرتين أثناء المفاوضات… ومن المشكوك فيه أن القيادة الجديدة لم تستخلص الدروس من ذلك».
هذه العبارة تختزل تحوّلًا جوهريًا: من الرهان على التفاوض إلى الشك العميق في جدواه. وهنا يبرز السلاح النووي، ليس فقط كأداة عسكرية، بل كـ”متغير مستقل” في المعادلة الجيوسياسية، على حد تعبير الكاتب: «كل رعب وقوة هذه التكنولوجيا تكمن في أن حتى شحنة واحدة تتحول فورًا إلى متغير مستقل في المعادلة الجيوسياسية».
لكن الأطروحة لا تتوقف عند إيران. إذ ينتقل المقال إلى ما يمكن تسميته “تأثير الدومينو النووي”، حيث يحذر من أن إمتلاك طهران للسلاح النووي قد يدفع قوى إقليمية أخرى إلى اللحاق بها. ويكتب: «الدول السنية ستشعر فورًا بعدم الإرتياح… وستسعى إلى إنشاء توازن مضاد».
ويحدد ثلاث دول رئيسية مرشحة لهذا المسار: السعودية، تركيا، ومصر. غير أن هذا السيناريو، رغم وجاهته النظرية، يصطدم بعوائق عملية كبيرة، أبرزها الكلفة التقنية والسياسية الباهظة لأي برنامج نووي عسكري، إضافة إلى الضغوط الدولية المكثفة.
يمتد التحليل بعد ذلك إلى شرق آسيا، حيث يرى الكاتب أن تداعيات الأزمة قد تعزز النقاشات الجارية في كل من كوريا الجنوبية واليابان حول إمتلاك السلاح النووي. ويشير إلى أن: «أكثر من 75% من الكوريين الجنوبيين يدعمون فكرة إنشاء سلاح نووي خاص بهم».
ومع ذلك، فإن هذه الدول لا تزال تعتمد على “المظلة النووية” الأمريكية، ما يجعل أي تحول جذري في سياساتها النووية قرارًا إستراتيجيًا بالغ التعقيد، وليس مجرد رد فعل مباشر.
في المقابل، يقدّم المقال مثال كوريا الشمالية كدليل على فاعلية الردع النووي، حيث سارعت بيونغ يانغ—بحسب الكاتب—إلى التأكيد على أن تجربتها تثبت “صحة خيار إمتلاك السلاح النووي رغم الضغوط”. هذا الطرح يعزز السردية القائلة إن السلاح النووي، مهما كانت كلفته، يظل ضمانة نهائية للبقاء في نظام دولي غير مستقر.
غير أن أخطر ما في التحليل يظهر في خاتمته، حيث يحذر ليبيديف من أن: «الإنتشار غير المنضبط للأسلحة النووية سيجعل العالم أكثر خطورة… خاصة في المراحل الأولى».
ويضيف بواقعية قاتمة: «زيادة عدد الدول النووية ترفع إحتمال أن يقع هذا السلاح يومًا ما في الأيدي الخطأ».
هذه الخلاصة تعيد النقاش إلى جوهره: ليس فقط من يمتلك السلاح النووي، بل كيف يؤثر تعدد اللاعبين على إستقرار النظام الدولي. فخلال الحرب الباردة، كان التوازن قائمًا بين عدد محدود من القوى الكبرى، أبرزها الولايات المتحدة والإتحاد السوفياتي، ما جعل الردع أكثر قابلية للإدارة. أما اليوم، فإن تعدد الفاعلين المحتملين يهدد بإدخال عنصر الفوضى وسوء التقدير.
في المحصلة، يقدّم مقال ليبيديف قراءة تحذيرية تستند إلى منطق إستراتيجي مفهوم، لكنها تميل إلى إفتراض تسارع كبير في وتيرة الإنتشار النووي قد لا تدعمه الوقائع بالكامل. فبينما تبدو بعض حلقات “سلسلة التفاعل النووي” ممكنة، فإن تحققها يعتمد على قرارات سياسية معقدة، وتوازنات إقليمية دقيقة، وضغوط دولية يصعب تجاوزها.
ومع ذلك، يبقى التحذير في محله: العالم قد لا يكون على أعتاب “إنفجار نووي شامل”، لكنه بلا شك يقترب من مرحلة تتآكل فيها قواعد منع الإنتشار، وتزداد فيها قيمة الردع النووي كأداة سياسية. وفي مثل هذا السياق، لا يكون الخطر في السلاح نفسه فحسب، بل في البيئة الدولية التي قد تدفع المزيد من الدول إلى إعتباره الخيار الوحيد المتاح.

*****

هوامش
سيرغي ليبيديف هو كاتب ومحلل روسي متخصص في قضايا الجيوسياسة والإقتصاد العسكري.
يُعرف بمقالاته التحليلية التي تتناول التوازنات الدولية، الأمن الإستراتيجي، وقضايا مثل الردع النووي والصراعات الإقليمية.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأزمة الروسية 2026: هل يتكرر سيناريو إنهيار الإتحاد السوفيا ...
- بين التصعيد والتسوية: إدارة الصراع في لبنان ضمن هندسة جيوسيا ...
- نهاية عصر أوربان وصعود -القومي الناعم- ماديار
- ألكسندر دوغين - تذكرة العبور إلى النخبة لم تعد صالحة: «القائ ...
- مضيق هرمز: ثلاثون دقيقة كانت كفيلة بإشعال حرب… والعالم لم ين ...
- يدَا روتشيلد تبشّران بإعادة رسم خريطة العالم
- مأزق إسلام آباد - بين هدنة الضرورة ومخاطر الإنفجار
- المجر بعد أوربان: إعادة ضبط أم إنقلاب هادئ في قلب أوروبا؟ - ...
- هدنة على حافة الإنفجار
- إختبار صعب لإسرائيل أمام حزب الله
- صدمة كينيدي أم شرارة التحدي؟
- المعركة اليائسة: الصهيونية العالمية أمام منعطف تاريخي خطير
- حرب الروايات: هل تخفي واشنطن وتل أبيب خسائرهما في مواجهة إير ...
- ظل السويس على هرمز: 70 عامًا بين أزمتين تكشفان عن تحولات اله ...
- من «العصر الحجري» إلى «العصر الذهبي»: ترامب يتراجع عن تدمير ...
- ألكسندر دوغين - إيران وإحتضار العالم أحادي القطب (برنامج إيس ...
- من يتحمّل مسؤولية تدمير الإقتصاد العالمي؟
- شمال إسرائيل على صفيح ساخن
- تهديدات ترامب لإيران: تحليل روسي شامل بين الغضب والدبلوماسية
- إيران - قراءة في سيناريوهات الغزو البري


المزيد.....




- شاهد.. الأمير هاري يقوم بزيارة غير معلنة إلى أوكرانيا
- أردم أوزان يكتب: منطقة من الانتصارات التكتيكية والتآكل الاست ...
- ترامب: لدي كل الوقت لإنهاء الحرب.. ولست تحت ضغط للتوصل إلى ا ...
- مهل مؤجلة و-الورقة الرابحة-.. مأزق ترامب في الحرب مع إيران! ...
- حرب إيران.. سيناريوهات المرحلة التالية بعد تمديد الهدنة
- شاهد.. حرائق تلتهم مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني
- هل كشفت حرب إيران حدود القوة الأمريكية؟
- الدفاعات الجوية تنطلق في سماء طهران وإسرائيل تنفي تنفيذ هجوم ...
- تتجلى هموم الشارع على طاولاتها.. مقاهي طهران تناقش شجاعة الس ...
- كاتس: إسرائيل ننتظر الضوء الأخضر لإعادة إيران إلى العصر الحج ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - هل يبدأ “النادي النووي” بالتوسع من إيران؟