أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - المفاوضات الأميركية الإيرانية بين الانقسام الداخلي والضغط الاستراتيجي














المزيد.....

المفاوضات الأميركية الإيرانية بين الانقسام الداخلي والضغط الاستراتيجي


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 20:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما يجري في ملف المفاوضات الأمريكية الإيرانية لا يمكن قراءته بوصفه مجرد جولة تفاوضية عادية بين واشنطن وطهران، بل هو أقرب إلى لعبة شد أعصاب متعددة الطبقات تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الاقتصاد السياسي وتصاغ ملامحها عبر إدارة دقيقة للوقت والضغط والرسائل المتبادلة.
في الظاهر يبدو قرار ترامب بتمديد المهلة خطوة دبلوماسية تمنح إيران فرصة إضافية للرد لكن في العمق يمكن تفسيره كجزء من تكتيك مركب يهدف إلى إعادة تشكيل بيئة القرار الإيراني.
فالتمديد هنا لا يقدم كتنازل، بل كأداة ضغط ناعمة يرفع كلفة الرفض الإيراني دون اللجوء المباشر إلى التصعيد ويمنح واشنطن في الوقت نفسه مساحة لإعادة التموضع عسكرياً واستخباراتياً في المنطقة.
تتحول الجغرافيا ضمن هذا الإطار إلى عنصر ضغط بحد ذاته خصوصاً في ما يتعلق بمضيق هرمز الذي يشكل شرياناً حيوياً للطاقة العالمية.
كما ان الإبقاء على إغلاقه أو حتى التهديد المستمر بذلك لا يعني فقط خنق الاقتصاد الإيراني، بل أيضاً إدخال الأسواق العالمية في حالة ترقب تستخدم بدورها كورقة ضغط إضافية.
وهنا تتقاطع السياسة مع الاقتصاد حيث كل يوم يمر تحت هذه المعادلة يعني استنزافاً مالياً لإيران يقدر بمئات الملايين مقابل استنزاف سياسي تدريجي لقدرتها على المناورة.
لكن ما يجعل المشهد أكثر تعقيداً هو طبيعة النظام الإيراني ذاته حيث لا يمكن اختزال القرار في مؤسسة واحدة رغم الثقل الحاسم الذي يمتلكه الحرس الثوري الإيراني.

اما عن الانقسام الداخلي في المنظومة السياسية الايرانية والذي تحدث عنه ترامب "بناء على طلب رئيس الأركان الباكستاني المشير عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طلب منا تأجيل هجومنا على إيران إلى حين يتوصل قادتها وممثلوها إلى مقترح موحد".
هذا الانقسام بين جناحين أحدهما يميل إلى التفاوض والآخر إلى التصعيد قد يكون ليس بالضرورة انعكاساً لصراع حقيقي بقدر ما هي تعبير عن توزيع أدوار داخل بنية النظام.
يمكن قراءة ما يسمى بالانقسام في هذا الجانب بوصفه أداة تفاوضية بحد ذاتها، فإظهار وجود تيار براغماتي يسعى للحوار مقابل تيار متشدد يرفضه قد يمنح طهران قدرة على المناورة وهي تلوح للغرب بإمكانية صعود التيار المتشدد في حال لم تقدم تنازلات وفي الوقت نفسه تبرر تشددها التفاوضي أمام جمهورها الداخلي.
هذه الاستراتيجية ليست جديدة وقد برزت بوضوح خلال فترة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما حيث استطاعت طهران استثمار هذا التباين لانتزاع مكاسب تفاوضية ملموسة.
غير أن السياق الحالي مختلف، فالإدارة الأميركية أو على الأقل الخطاب السياسي المرتبط بها لم تعد تتعامل مع هذا الانقسام بوصفه عاملاً يجب استثماره دبلوماسياً، بل كدليل على ضعف بنيوي يمكن تعميقه.
وبمعنى آخر لم يعد الهدف احتواء إيران عبر التفاوض، بل دفعها إلى حافة الاختيار القسري بين مسارين كلاهما مكلف إما العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أقرب إلى الإملاء أو الانزلاق نحو التصعيد الذي يمكن استخدامه كذريعة لعمل عسكري.
هنا تبرز معضلة القرار الإيراني، فخرق وقف إطلاق النار إن حدث لن يكون مجرد خطوة عسكرية، بل إعادة تموضع سياسية تُحمِّل طهران مسؤولية التصعيد أمام المجتمع الدولي.
وفي المقابل فإن القبول بالمفاوضات وفق الشروط الأميركية قد يفسر داخلياً كتنازل يمس صورة النظام وهيبته، أما الخيار الثالث أي الاستمرار في الوضع الحالي فهو الأكثر استنزافاً على المدى المتوسط لأنه يجمع بين الضغط الاقتصادي والعزلة السياسية دون تحقيق مكاسب واضحة.
اللافت في هذا المشهد هو أن الوقت نفسه تحول إلى سلاح، فكلما طال أمد التمديد زادت الضغوط على إيران، ليس فقط اقتصادياً، بل أيضاً من حيث تآكل قدرتها على التحكم بالمسار السياسي التفاوضي.

إذ يمكن لواشنطن أن تقدم نفسها كطرف صابر منح الفرص، في مقابل طرف متعنت أضاعها وهو ما يمهد نفسياً وسياسياً لتقبل أي تصعيد لاحق سواء كان محدوداُ أو واسع النطاق.
يمكن القول إن واشنطن تحاول إعادة إنتاج نموذج الضغط الأقصى ولكن بصيغة أكثر تعقيداً ليست مجرد عقوبات اقتصادية، بل مزيج من الضغط المالي والتهديد العسكري وإدارة السردية الدولية واستثمار الانقسامات الحقيقية أو المفترضة داخل الخصم.
في المقابل تحاول طهران اللعب على حافة الهاوية عبر الحفاظ على مستوى محسوب من التوتر دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً ولكن بشروطها.
لم تتحدد النتيجة النهائية لهذا الاشتباك بعد لكنها تتجه نحو أحد مسارين، إما إعادة صياغة توازن جديد عبر تفاوض قسري، أو انفجار محسوب يعاد من خلاله رسم قواعد الاشتباك في المنطقة.
وفي كلا الحالين يبدو أن ما يدار ليس مجرد أزمة عابرة، بل لحظة إعادة تشكيل في بنية التوازن الإقليمي حيث تختبر القوى الكبرى حدود القوة وتعيد الدول الإقليمية تعريف أدوارها تحت ضغوط الوقائع المتسارعة.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بعد الهدنة وخيارات حاسمة في العلاقات الأمريكية الإيرانية
- أزمة اختيار رئيس وزراء العراق بين العزلة الإقليمية والضغوط ا ...
- هندسة الوعي في زمن الضجيج
- الفساد وإعادة إنتاج السلطة
- رهانات الحصار وصمود إيران
- جدلية التجميد والردع النووي
- من إسلام آباد إلى هرمز وانهيار هندسة التفاوض الأمريكي–الإيرا ...
- إيران بين توازنات القوى الدولية
- إيران وأمريكا بين التصعيد والتسوية الاستراتيجية
- الثقافة السليكونية ووهم المعرفة
- السياسة بين الواقع والحضور الرقمي
- جدلية الحشد والفصائل المسلحة في السيادة الهجينة
- التقارب الديني بين الفكر والتطبيق
- هل هناك مدير حقيقي للحرب في إيران؟!
- الواقعية التقدمية في السياسة الدولية
- الأزمات الداخلية وتصدير الحروب
- من الجزر الثلاث إلى جزيرة خرج واستراتيجية إعادة تشكيل موازين ...
- مهلة 10 أيام لطهران بين السياسة الداخلية وضغط إقليمي استراتي ...
- الإنسان بين الظهور وإخفاء المعاناة
- القضية الفلسطينية من صلاح الدين الى السياسة المعاصرة


المزيد.....




- كيف أعادت حرب إيران خط -الرورو- بين مصر وإيطاليا إلى الواجهة ...
- -أمريكا تُعد خططاً لضرب القوات الإيرانية بمضيق هرمز في هذه ا ...
- لندن وباريس تطلقان مسعى عسكريا لتأمين مضيق هرمز بمشاركة عشرا ...
- مشاهد جديدة.. حذيفة الكحلوت -أبو عبيدة- يتنقل على عربة كارو ...
- وول ستريت جورنال: هل تستطيع أمريكا حماية تايوان بعد حرب إيرا ...
- ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل 3 أسابيع ...
- إيران تستعرض قبضتها على مضيق هرمز وتتوعد واشنطن وتل أبيب وسط ...
- بين دعوة واشنطن وتردد موسكو.. هل يكسر بوتين عزلته من بوابة ق ...
- أسراب الزوارق الإيرانية.. هل تمثل تهديدا للقوات الأميركية؟
- بني منشيه.. قصة قبيلة هندية تبحث عن جذورها التوراتية بمستوطن ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - المفاوضات الأميركية الإيرانية بين الانقسام الداخلي والضغط الاستراتيجي