أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم احمد عويد - بين حافة الحرب ومنطق الردع: قراءة في تعقيدات الصراع الأمريكي–الإيراني














المزيد.....

بين حافة الحرب ومنطق الردع: قراءة في تعقيدات الصراع الأمريكي–الإيراني


حاتم احمد عويد

الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 18:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الشرق الأوسط، لا شيء يحدث بالصدفة، ولا شيء ينتهي تمامًا. كل أزمة تُدفن مؤقتًا لتعود بصيغة أكثر تعقيدًا، وكل هدنة تحمل في طياتها بذور انفجار جديد. وفي قلب هذا المشهد المتكرر تقف العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بوصفها واحدة من أكثر العلاقات الدولية توترًا واستعصاءً على الحسم، حيث لا الحرب تُحسم، ولا السلام يُنجز، بل يُعاد إنتاج الأزمة في كل مرحلة بثوب جديد.
اليوم، تبدو المنطقة وكأنها تعيش لحظة “تعليق تاريخي”؛ فلا أحد يجرؤ على إطلاق الرصاصة الأولى، ولا أحد يملك الجرأة الكافية لتقديم التنازل الأخير. إنها لحظة توازن هش، تحكمها معادلة دقيقة: “الاقتراب من الهاوية دون السقوط فيها”. وهذا ما يمكن تسميته بـ”رقصة الحافة”، حيث يتحرك الطرفان بحذر شديد، لكنهما لا يتوقفان عن اختبار حدود بعضهما البعض.
إن جوهر الصراع الحالي لم يعد مجرد خلاف تقني حول نسب تخصيب اليورانيوم أو آليات التفتيش الدولي، بل تحوّل إلى صراع إرادات وسيادة. فواشنطن تريد إيران “مقيدة” استراتيجيًا، بلا قدرة نووية كامنة، وبنفوذ إقليمي محدود. في المقابل، ترى طهران أن أي تنازل في هذا الملف هو مساس بجوهر استقلالها السياسي، وأن الضغوط الأمريكية ليست إلا محاولة لإعادة تشكيل النظام الإقليمي بما يخدم المصالح الأمريكية وحلفاءها.
لكن ما يزيد المشهد تعقيدًا أن الصراع لم يعد ثنائيًا محصورًا بين عاصمتين، بل أصبح متعدد الساحات. من مياه مضيق هرمز الحيوية، إلى العراق، إلى الخليج، إلى ما وراء ذلك من امتدادات جيوسياسية، باتت كل ساحة قابلة لأن تتحول إلى شرارة تصعيد. إن أي خطأ في الحسابات، أو أي حادث عرضي، قد يدفع المنطقة إلى ما لا تُحمد عقباه.
ورغم ذلك، فإن المفارقة اللافتة هي أن الطرفين، في العمق، لا يريدان حربًا شاملة. فالولايات المتحدة تدرك أن أي مواجهة مفتوحة مع إيران لن تكون سريعة ولا نظيفة، بل ستفتح أبوابًا من الفوضى تمتد إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي. وإيران، من جهتها، تدرك أن كلفة الحرب قد تكون باهظة إلى حد تهديد استقرارها الداخلي. وهنا تتشكل “عقلانية الخوف” التي تمنع الانفجار، لكنها لا تصنع السلام.
في هذا السياق، يمكن فهم السلوك الأمريكي القائم على “الضغط مع التفاوض”. فالعقوبات لا تتوقف، والتصعيد الإعلامي مستمر، لكن قنوات الاتصال تبقى مفتوحة، والوساطات الإقليمية لا تزال نشطة. إنها سياسة تقوم على مبدأ: إجبار الخصم على التفاوض من موقع ضعف. غير أن هذه السياسة تصطدم بعقبة أساسية، وهي أن إيران لا ترى نفسها في موقع ضعف، بل في موقع صمود ومقاومة، ما يجعلها أكثر تشددًا في شروطها التفاوضية.
أما طهران، فهي تمارس استراتيجية “الصبر الاستراتيجي مع الرد المرن”. فهي لا تغلق باب التفاوض، لكنها ترفض تقديم تنازلات جوهرية، وتحتفظ في الوقت ذاته بأوراق ضغط إقليمية يمكن استخدامها عند الحاجة. وهذا ما يجعل الأزمة تبدو وكأنها لعبة شد حبل طويلة، لا يربح فيها أحد بشكل نهائي، ولا يخسر أحد بشكل كامل.
إذا أردنا استشراف المستقبل، فإننا نجد أنفسنا أمام ثلاثة مسارات محتملة. الأول هو مسار “التسوية المؤقتة”، حيث يتم التوصل إلى تفاهمات جزئية تخفف التوتر دون أن تحل جذور الأزمة. وهذا السيناريو هو الأقرب، لأنه يمنح الطرفين مخرجًا يحفظ ماء الوجه. أما المسار الثاني فهو “الاستنزاف المستمر”، حيث تبقى الأزمة قائمة، مع تصعيد محدود واحتكاكات متقطعة، دون الوصول إلى حرب أو سلام. وهو سيناريو مرجح أيضًا، لأنه ينسجم مع طبيعة العلاقة القائمة على إدارة الأزمة لا حلها.
أما المسار الثالث، وهو الأخطر، فهو “الانفجار الكبير”. وقد يحدث هذا نتيجة خطأ في التقدير، أو تصعيد غير محسوب، أو انهيار مفاجئ في مسارات الوساطة. في هذه الحالة، لن تكون الحرب مجرد مواجهة بين دولتين، بل أزمة إقليمية واسعة قد تعيد رسم ملامح الشرق الأوسط بأكمله.
لكن، وبين هذه السيناريوهات جميعًا، تبقى الحقيقة الأكثر وضوحًا هي أن المنطقة تعيش حالة من “اللايقين المزمن”. فلا أحد يعرف متى يمكن أن تتحول شرارة صغيرة إلى حريق واسع، ولا أحد يستطيع أن يجزم بأن التهدئة الحالية ستصمد طويلًا.
في النهاية، يمكن القول إن العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد مجرد صراع سياسي أو عسكري، بل أصبحت اختبارًا مستمرًا لقدرة النظام الدولي على إدارة الأزمات المعقدة دون الانزلاق إلى الفوضى. إنها معركة إرادات، لكنها أيضًا معركة أعصاب، حيث ينتصر من يستطيع الصمود أكثر، لا من يطلق النار أولًا. وهنا تكمن المفارقة الكبرى: فكلما اقترب الطرفان من حافة الحرب، زادت فرص التفاهم، وكلما شعرا بإمكانية التفاهم، عادا إلى التصعيد. إنها دائرة مغلقة، لا تُكسر بسهولة، لكنها أيضًا لا تستمر إلى الأبد.
فهل نحن أمام تسوية مؤجلة، أم انفجار مؤجل؟
الإجابة، كما يبدو، لا تزال معلقة بين قرارين لم يُتخذا بعد… في واشنطن وطهران






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب الإرادات في الشرق الأوسط: سردية تحليلية للصراع الأمريكي– ...


المزيد.....




- كيف أعادت حرب إيران خط -الرورو- بين مصر وإيطاليا إلى الواجهة ...
- -أمريكا تُعد خططاً لضرب القوات الإيرانية بمضيق هرمز في هذه ا ...
- لندن وباريس تطلقان مسعى عسكريا لتأمين مضيق هرمز بمشاركة عشرا ...
- مشاهد جديدة.. حذيفة الكحلوت -أبو عبيدة- يتنقل على عربة كارو ...
- وول ستريت جورنال: هل تستطيع أمريكا حماية تايوان بعد حرب إيرا ...
- ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل 3 أسابيع ...
- إيران تستعرض قبضتها على مضيق هرمز وتتوعد واشنطن وتل أبيب وسط ...
- بين دعوة واشنطن وتردد موسكو.. هل يكسر بوتين عزلته من بوابة ق ...
- أسراب الزوارق الإيرانية.. هل تمثل تهديدا للقوات الأميركية؟
- بني منشيه.. قصة قبيلة هندية تبحث عن جذورها التوراتية بمستوطن ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم احمد عويد - بين حافة الحرب ومنطق الردع: قراءة في تعقيدات الصراع الأمريكي–الإيراني