أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راسم عبيدات - ايران ربحت معركة حافة الهاوية















المزيد.....

ايران ربحت معركة حافة الهاوية


راسم عبيدات

الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 18:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم :- راسم عبيدات

التمديد بشكل مفتوح للهدنة من جانب ترامب ،يقول بشكل واضح بأن امريكا رغم كل " الجعجعات" الترامبية ،بتدمير كل شيء في ايران،من جسور ومحطات طاقة وكهرباء وبنى تحتية،لم يجعل القيادة الإيرانية ترتجف وتهرول وتستجيب لتهديدات ترامب،بالذهاب الى المفاوضات مع إدارته في إسلام اباد بشروطه،أي قبول التفاوض تحت التهديد وحصار موانئها،وهذه الصفعة التي تلقاها ترامب،برفض ايران التفاوض بالشروط الأمريكية،وضعته في مأزق كبير،فهو لم يتعود على قيادة أي دولة في العالم، لا تستجيب لتهديداته وترفض شروطه ومطالبه.

لكن القيادة الإيرانية المتماسكة عسكرياً وسياسياً ومجتمعياً،رفضت شروطه وإملاءاته ،وأصرت على شروطها للتفاوض،وهذا الرفض الإيراني،وضع ترامب في مأزق كبير وتحديات كبرى أيضاً،فهذه الإدارة التي ورطها نتنياهو في حرب استنزافية طويلة، اقنعه مع صقور البيت الأبيض ،بأنها ستكون حرب سريعة وخاطفة،وبإغتيال المرشد الأعلى على خامينائي، ستنهار الدولة الإيرانية من داخلها،وستنهار منظومة القيادة والسيطرة والتحكم العسكرية والأمنية،وستخرج الجماهير الإيرانية الى الشوارع ،لكي تستقبل " المحرر" للشعب الإيراني.

الشعب الإيراني عندما استهدف ويستهدف الوطن،خرج بكل مكوناته للساحات العامة ،لكي يلتف حول النظام ويدافع عن الوطن،لا ليخون الوطن،ويفرح بإحتلاله وتغيير النظام فيه ،وبالتالي ايران لم تحصن نفسها عسكرياً فقط،بل حصنت نفسها مجتمعياً،وليس ادل على ذلك أنه عندما هدد " الجعجاع" ترامب بإعادة ايران الى العصر الحجري،وتدمير حضارة عمرها خمسة ألآلاف عام،خرجت الجماهير الإيرانية، بسلاسلها البشرية، لتحمي الجسور ومحطات سكك االحديد والطاقة الكهربائية ومحطات تحلية المياه بأجسادها، في خطوة تحمل رسائل الى ترامب وكل دعاة الغطرسة والعدوان، بأن شعب ايران،لن يدافع عن وطنه ومشروعية حقوقه،بقوته العسكرية فقط،بل بأجساد ولحم ابنائه،وسيجعل من ايران مقبرة للغزاة،في حرب استنزاف طويلة، لن تتحمل امريكا نتائجها وتداعياتها،ليس فقط عسكرياً،بل التداعيات الكبرى على اسواق الطاقة،أسعار النفط والغاز، وسلاسل التوريد،والأسواق العالمية للطاقة واسواق الأوراق المالية،والتداعيات الكبرى على كل الإقتصاد العالمي.

لا الشعب الإيراني ولا دول العالم، باتت تصدق "جعجعات" ترامب،ولا تأخذ تغريداته المتواترة والمتناقضة على قناته "تروث" محمل الجد ، ولذلك ايران المتسلحة بإرادة وقيادة صلبة ومتماسكة،وخلفها قدرات وخيارات عسكرية، قادرة ان تلحق خسائر كبيرة بالقوات الأمريكية ،وكذلك القاعدة الأمريكية غير القابلة للسحب " اسرائيل" .

رفضت ان تذهب الى المفاوضات مع امريكا تحت التهديد والحصار،ودون التخلي عن شروطها العشرة التي قبلتها الإدارة الأمريكية كأساس للتفاوض،معتقدة بأن تهديدات رئيسها الجديدة،ودفع الأمور نحو سياسة حافة الهاوية، ستجبر ايران على التراجع،ولن تغامر بالذهاب الى الحرب،وستقبل بالإشتراطات والإملاءات الأمريكية،التي فشلوا في تحقيقها،خلال حرب استمرت اربعين يوماً واستخدموا فيها أقصى قدراتهم العسكرية والتسليحية،وأحدث تقنيات أسلحتهم الجوية والصاروخية وما انتجته التكنولوجيا الأمريكية،والتي استخدموها،ليس فقط في تنفيذ سلسلة اغتيالات طالت عشرات القادة العسكريين والإمنيين الإيرانيين،وحتى القيادات السياسية،وتدمر الكثير من البنى التحتية والمدنية في ايران،في ضغط كبير على الحاضنة الإجتماعية والشعبية،لدفعها على التمرد على القيادة الإيرانية،ولتكن النتائج عكسية،فكلما زاد ضغطهم العسكري التدميري،زاد التفاف الجماهير الإيرانية حول قيادتها والتمسك بها،ومحولة هذه الحرب الى حرب استنزافية طويلة ، لا تقوى امريكا على تحمل نتائجها لا بشريا ً ولا عسكرياً ولا اقتصادياً ولا سياسياً ،ولا على الصعيد الداخلي الأمريكي.

اضطرت امريكا بعد اربعين يوماً للقبول بوقف هذه الحرب المجنونة،والذهاب لخيار التفاوض مجدداً في تمديدات مستمرة لوقف إطلاق النار،يومان،ثم خمسة ايام،ومن عشرة ايام،وهكذا دواليك، لكي تمارس أقصى الضغوط على ايران،لكي تستجيب لشروطها وإملاءاتها بوقف الحرب،وبالتالي تمنح ترامب ونتنياهو صورة نصر، ظلوا يبحثون عنها طوال الأربعين يوماً.
ولكن الواقع والميدان،لم يطابق لا تصريحات ولا ببروغندا ترامب ونتنياهو، حول تحقيق النصر على ايران،وتحقيق اهداف الحرب.

حيث ظهر بأن هناكك فجوة كبيرة ما بين تصريحات ترامب ونتنياهو،والحديث عن انتصاراتهم،وما يقوله الميدان،هذا الميدان الذي قال بأن ،قدرتهم على تحقيق اهداف الحرب الكبرى،لم تتحقق،لا في ايران ولا في لبنان،لبنان الذي اداء حزب الله العسكري المبهر،قلب كل الموازين والتوقعات،وغير المعادلات.

بصورة فاجأت العالم وضعت إيران شرط رفع الحصار للانضمام إلى مفاوضات إسلام آباد، وجاء الرد الأميركي بإلغاء سفر نائب الرئيس جي دي فانس إلى إسلام آباد، بما أوحى بقبول التحدي ورفع مستواه إلى حد التهديد بالعودة للحرب مع اقتراب موعد نهاية مهلة وقف إطلاق النار خلال ساعات قليلة، وحافظت إيران على رباطة جأشها ولم تتراجع رغم الضغوط والاتصالات والنصائح والتحذير من خطورة ما ينتظرها، لكنها اختارت الصمود،

وقبيل نهاية المهلة بثلاث ساعات تراجع الرئيس الأميركي عن إعلانه رفض تمديد مهلة وقف النار لخمسة أيام وفق المقترح الباكستاني، وأعلن تمديد وقف النار بلا مهلة ربطاً بانتظار مقترح إيراني للتفاوض، متذرعاً بأن الانقسام بين الإيرانيين يحول دون تقديم مقترح موحّد، لكن الجميع كان قد علم أن إيران ربحت الجولة، وأن ترامب تلمس تعامل الأسواق المالية مع الاحتباس وخطر تجدّد الحرب، حيث زاد سعر برميل النفط خمسة دولارات خلال ساعة وارتفع من 95-$- إلى 100-$-، مع توقعات بأن تفتح الأسواق اليوم على سعر الـ 120-$- للبرميل وبدء التداعيات الكارثية على أسواق الأسهم، وبينما تحدّث بعض المقربين من ترامب عن فرضية تعايش أميركي مديد مع وقف النار وبقاء الحصار على موانئ إيران، قال خبراء في أسواق الطاقة إن بقاء مضيق هرمز مقفلاً على صادرات النفط والغاز، لا يسمح بصمود الهدنة الهشّة مع بدء تسجيل اضطرابات في الأسواق، ويضع الأمور بين خياري العودة للتفاوض أو الذهاب إلى الحرب، خصوصاً مع تحذيرات إيرانية من فرض فك الحصار بالقوة بما يعني التلويح بحرب استنزاف ضد القوات الأميركية، تضع الرئيس ترامب بين خياري الحرب والتفاوض طلباً لتسوية، لكن الأهم هو أن ما جرى قال بنظر الكثير من المراقبين أن أميركا ليست جاهزة لخوض الحرب وإلا لفعلت في هذه اللحظة الخانقة بدلاً من إعطاء انطباع العجز والتراجع.

في طهران ثمّة من يتحسّب لمفاجأة أميركية بالحرب ويستعدّون لكل الاحتمالات، كما تقول مصادر إيرانية تتابع المشهد التفاوضي والحشود الأميركية التي تقول إنها لم تأتِ للضغط فقط بل هي جزء من خطة حرب يرغب ترامب بخوضها في ظل كلام مطمئن ليفاجئ إيران بالحرب.
فلسطين – القدس المحتلة
23/4/2026
[email protected]



#راسم_عبيدات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في التفاوض اللبناني – - الإسرائيلي - المباشر
- الهدف من اغراق لبنان بالدم
- خطاب مرتبك لرئيس عنجهي ومأزوم
- اغلاق المسجد الأقصى بهدف إعادة تشكيل السيادة الدينية والرمزي ...
- تمديدات المأفون ترامب تقول لا اتفاق ناضج،ولا حرب مضمونة النت ...
- نداء الى الأمتين العربية والإسلامية
- ضرب الحركتين التجارية والإقتصادية في البلدة القديمة واحدة من ...
- الإمساك بمضيق هرمز ..الخيار النووي الإقتصادي الإيراني
- ضرب البنيتين الإدارية والإعلامية في الأقصى تمهيداً لتهويده
- الخيارات،ما بين التسوية الكبرى والحرب الكبرى
- تصريحات الحاخام هاكابي تمثل الوجه الحقيقي للمواقف والسياسة ا ...
- ترامب عودة لخيار - كل شيء أو لا شيء-
- الحرب على المؤسسات المقدسية في تصاعد مستمر وإغلاق مؤسسة -برج ...
- رسالة الإحتلال السياسية لشعبنا في الداخل الفلسطيني- 48-أمنكم ...
- ابعاد واعتقال حراس الأقصى ..رسائل ودلالات سياسية متعددة
- مفاوضات مسقط محكومة بالفشل الفجوات كبيرة والمواقف متباعدة
- هم يريدون قتل الأمل فينا وكسر إرادتنا وتحطيم معنوياتنا خالد ...
- عملية -درع العاصمة- للحسم النهائي في مدينة القدس
- المدارس الخاصة - النخبة- في القدس قيود وكوابح إحتلالية وضغوط ...
- في القدس،هي الحرب التي لا تتوقف


المزيد.....




- كيف أعادت حرب إيران خط -الرورو- بين مصر وإيطاليا إلى الواجهة ...
- -أمريكا تُعد خططاً لضرب القوات الإيرانية بمضيق هرمز في هذه ا ...
- لندن وباريس تطلقان مسعى عسكريا لتأمين مضيق هرمز بمشاركة عشرا ...
- مشاهد جديدة.. حذيفة الكحلوت -أبو عبيدة- يتنقل على عربة كارو ...
- وول ستريت جورنال: هل تستطيع أمريكا حماية تايوان بعد حرب إيرا ...
- ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل 3 أسابيع ...
- إيران تستعرض قبضتها على مضيق هرمز وتتوعد واشنطن وتل أبيب وسط ...
- بين دعوة واشنطن وتردد موسكو.. هل يكسر بوتين عزلته من بوابة ق ...
- أسراب الزوارق الإيرانية.. هل تمثل تهديدا للقوات الأميركية؟
- بني منشيه.. قصة قبيلة هندية تبحث عن جذورها التوراتية بمستوطن ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راسم عبيدات - ايران ربحت معركة حافة الهاوية