سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني
(Suaad Aziz)
الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 15:26
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في خضم الاحداث والتطورات الجارية في الحرب المندلعة بين نظام الملالي وبين أميرکا وإسرائيل، والامور الدراماتيکية الجارية فيها من جانب الطرف الاول والتي تلفت الانظام إليها بشدة، فإنه يکتب ويقال عنها الکثير من جانب الحللين والمراقبين السياسيين الى الحد الذي يصفونها بغير العادية والمسبوقة، وحقا إنها کذلك لکونها تصدر من جانب نظام يعتبر نفسه مثالي وفوق کل الحسابات والمقاسات، إذ هو لوحده يمثل السماء!
ومن باب المحاججة، نجد من المناسب أن نفترض لو أن بلدا آخرا غير إيران کان قد واجه حربا کالتي تواجهها إيران منذ 28 فيبراير 2026، فهل کان سيتبع اسلوب وطريقة هذا النظام في التعامل مع أحداثها وتطوراتها ومآلاتها؟ من الواضح جدا وتبعا لمنطق العقل والواقع، قد کان منذ الايام الاولى سعى بکل الطرق الى الاستسلام ليس خوفا ورهبا وإنما من أجل مصلحة البلاد والشعب وعدم السماح بالمزيد من الدمار والخراب مع طرف يتفوق عليه من کل النواحي.
لکن المثير للسخرية والتهکم، إن نظام الملالي وهو يواجه هکذا حرب وکل هذه الخسائر الفادحة ولازال الحبل على الجرار، فإنه يتصرف وکأن الطرف الآخر من قد تکبد السائر ولحق به دمار هائل ولاسيما عندما نجده يفرض شروطا يعلم جيدا قبل غيره بأنها مستحيلة وليس أمام الطرف الآخر سوى الاستهزاء بها کما جرى حقا، غير إن مشکلة النظام الايراني والتي لا يتمکن من إخفائها والتغطية عليها هي إنه يخاف من شعبه ومن معارضيه أکثر مما يخاف من أعدائه، حيث يعلم بأن في حربه مع أعدائه الخارجيين، لديه أمل للبقاء عند تقديم تنازلات، إلا إنه ليس لديه أي أمل أمام شعبه ومعارضيه عندما تدور به الدوائر.
اليوم والنظام الکهنوتي يتصرف وکأنه الطرف المنتصر وحتى إنه يقوم بالتطبيل والتزمير الفارغين والعبثيين لذلك في وقت لازال العالم کله لا يعرف من الذي يحکم إيران وإن مصير مجتبى خامنئي يکتنفه غموض کبير، الى جانب إنه يعلم مدى ومستوى الغضب والتحامل الشعبي ضده وإنه في أيام لم تصل الاوضاع الى الى ما هي عليه الان بعد هذه الحرب، ومن سابع المستحيلات أن يقف الشعب موقف المتفرج مما قد حدث ولاسيما وإنه يعلم بأنها النتيجة والمحصلة التي يجب توقعها وإنتظارها من نظام راهن ببلده وشعبه من أجل تحقيق أهداف مستحيلة بموجب منطق هذا العصر وبشکل خاص وإن الشعب الايراني ليس قد فقد الثقة بالنظام فقط بل وحتى إنه صار يسخر من أفکاره ومبادئه التي جعلها غطاءا لسياساته المريبة، خصوصا وإنه يصر على إعتبار نفسه منتصرا رغم إنه مهزوم شر هزيمة!
#سعاد_عزيز (هاشتاغ)
Suaad_Aziz#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟