أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - حكومة شد الاحزمة!!















المزيد.....

حكومة شد الاحزمة!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 15:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما بين اشتداد نيران الخلاف في تسمية رئيس مجلس الوزراء المقبل وبين ما نقلته The Wall Street Journal عن توجهات داخل وزارة الخزانة الامريكية لتقييد او اعادة تنظيم شحنات الدولار المتجهة الى العراق تتجه الصورة الى نتيجة واحدة عنوانها الصريح حكومة شد الاحزمة ولكن هذه المرة ليس بوصفه خيارا اصلاحيا بل كاستجابة اضطرارية لانكشاف بنيوي عميق في اقتصاد انهكته مفاسد المحاصصة واثقلت كاهله شبكات الاقطاع السياسي للفصائل الحزبية المسلحة حيث لم يعد الدولار مجرد اداة تمويل بل تحول الى وسيلة ضغط مباشر تتحكم به منظومة مالية دولية تقودها الخزانة الامريكية عبر نظام التحويلات الخارجية والتدقيق على الحوالات.. ما يمنح واشنطن قدرة فعلية على تنظيم تدفق العملة الصعبة الى داخل العراق وفقا لمعايير سياسية وامنية قبل ان تكون مالية
لا تتعلقالمعضلة فقط بضعف النخب السياسية في انتاج الحلول بل بطبيعة البنية الحاكمة نفسها اذ ان الاغلبية الفاعلة برلمانيا وحكوميا لم تطور حتى الان تصورا سياديا متماسكا لادارة الاقتصاد في سياسات مالية ونقدية في بيئة صراع اقليمي مفتوح .. لأنها من جهة لم تستوعب ان تداعيات الحرب بين إيران وامريكا واسرائيل لا تقاس بنتائجها العسكرية فقط بل بارتداداتها على سلاسل الطاقة والتدفقات المالية ومن جهة اخرى لم تدرك ان ربط المصالح العراقية بمنظومات نفوذ متعارضة بين الشركات النفطية الامريكية الكبرى ومنظومة ولاية الفقيه ينتج حالة ازدواج ولاء اقتصادي سياسي لا يمكن ادارتها على المدى المتوسط دون كلفة عالية تمس معيشة المواطن الذين يعانون من الفقر بمعدل ٢٥٪ ومن هشاشة الفقر بحدود ٥٠٪ عند تعرض قيمة الدينار العراقي الشرائية للهبوط!!
لذلك يتجلى جوهر الازمة في نقطة محددة.. معروفة عند الفصائل الحزبية المسلحة ولكنها مغيبة عند طاولة مفاسد المحاصصة.. لا يمتلك العراق سيادة نقدية كاملة فالدولار الذي يشكل العمود الفقري لاقتصاده الريعي.. يمر فعليا عبر منظومة رقابة دولية ما يعني ان اي توتر سياسي او امني مع واشنطن يمكن ان يتحول فورا الى اداة ضغط مالية مباشرة وهنا لا تعود مسالة مزاد العملة مجرد الية تقنية بل تصبح ساحة اشتباك جيوسياسي تحدد من خلالها قدرة الدولة على تمويل تجارتها واستقرار عملتها
في هذا السياق لا يبدو ان الحكومة المقبلة ستملك ترف الخيارات بل ستجد نفسها امام ثلاثة مسارات ضيقة تتمثل في الاتي :
الاول: انكماش نقدي قسري عبر تشديد الوصول الى الدولار ما يؤدي الى اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية وقد شهدت الاسواق بالفعل انتقال سعر الدولار من حدود 1320 دينارا رسميا الى مستويات قاربت 1550 دينارا في السوق الموازية وهو فارق يعكس حجم الاختلال في العرض النقدي وما يحمله من تضخم مستورد وتآكل اضافي في القدرة الشرائية.
الثاني: اعادة ضبط سعر الصرف بشكل معلن او تدريجي وهو خيار يحمل كلفة سياسية عالية لكنه قد يستخدم كاداة لتصحيح الاختلالات المالية
الثالث العودة الى التمويل بالعجز التضخمي عبر توسيع الانفاق دون غطاء انتاجي حقيقي وهو المسار الاخطر لانه يعيد انتاج نموذج اقتصاد العقوبات حيث تتحول الاسواق الشعبية الى مؤشرات يومية لتقلبات الدولار
في هذا الواقع المرتقب... لا تبق المؤشرات الاقتصادية مجرد أرقام للتداول والتحليل.. بل تتحول الى سلوك يومي في السوق حيث لم يعد مستغربا ان يقارن المواطن بين سعر كيلو الطماطم او البيض وبين تقلبات الدولار فمع كل ارتفاع في السوق الموازية ترتفع اسعار المواد الغذائية بشكل شبه فوري حتى تلك المنتجة محليا نتيجة ارتباط كلف النقل والاستيراد والتسعير النفسي بسعر الدولار وهو ما يعكس انتقال الاقتصاد العراقي من نموذج انتاجي هش الى نموذج تسعير دولاري غير معلن تتحكم به السوق لا الدولة
بين هذه المسارات يبرز العامل الحاسم مضيق هرمز فالعراق رغم امتلاكه احتياطيات نفطية هائلة لا يزال يعتمد بشكل شبه كامل على هذا الشريان الحيوي لتصدير نفطه اي اضطراب فيه لا يعني فقط تراجع الايرادات بل اختلالا مباشرا في تدفق الدولار وبالتالي في مجمل المنظومة الاقتصادية ومن هنا فان الرهان على استمرار التصدير دون بناء بدائل استراتيجية ليس سوى تأجيل للازمة لا معالجتها
في المقابل تلوح معادلة اكثر تعقيدا لا يمكن للعراق الحفاظ على انسيابية تدفق الدولار دون حد ادنى من التفاهم مع واشنطن ولا يمكنه في الوقت نفسه اعادة ترتيب بيئته الداخلية دون معالجة ملف السلاح خارج الدولة وهذه معادلة تصطدم مباشرة ببنية القوة القائمة اذ ان اي استجابة جدية لمطالب حصر السلاح والمساءلة ستترجم داخل الفصائل الى تهديد وجودي ما يفتح الباب امام احتمالات الانقسام او اعادة التموضع بكل ما يحمله ذلك من مخاطر امنية وسياسية
الاكثر اشكالية ان الخطاب المعلن لهذه الفصائل في دعمه لايران ضمن صراعها الاقليمي لا يقابله التزام داخلي بنموذج تقشفي او انضباط مالي مشابه للقيادات الإيرانية بل على العكس تستمر انماط الانفاق الريعي الفج من مقرات القصور الفارهة الى اساطيل المركبات الأمريكية الحديثة.. في استنزاف موارد دولة تعاني اصلا من عجز بنيوي ما يعمق الفجوة بين الشرعية الايديولوجية والواقع الاقتصادي!!
لذلك.. يتحول السؤال من كونه سياسيا الى وجوديا هل يمكن لسلطة ان تستمر وهي تدير اقتصادها بعقلية الوفرة الريعية في لحظة تتجه فيها نحو ندرة مقيدة سياسيا وهل يمكن تبرير منظومة فساد بنيوية بوصفها كلفة مقبولة للحفاظ على توازنات حكم هشة في حين ان هذه الكلفة نفسها تتراكم لتصبح تهديدا طويل الامد لبنية الدولة؟؟؟
ومن يقولون ان المقارنة بين دفع (الضرر الأكبر) بسقوط الحاكمية الشيعية والقبول (بالضرر الأصغر) لمفاسد المحاصصة.. لم تعد صالحة بذات البساطة لان ما يقدم بوصفه ضررا اصغر تغول تدريجيا الى مسرع للانهيار لا مجرد ثمن للاستقرار!!
عليه فان السيناريو الاكثر ترجيحا في الامد القريب لا يشير الى انهيار شامل بل الى ادارة ازمة مزمنة تآكل بطيء في القدرة الشرائية ضغوط مستمرة على سعر الصرف اجراءات تقشف معلنة وغير معلنة.. محاولات سياسية لشراء الوقت بانتظار تسويات اقليمية ودولية لكن هذا الاستقرار الهش سيبقى معلقا على خيط رفيع اي صدمة في هرمز او تصعيد مع واشنطن او انقسام داخلي يمكن ان يدفعه سريعا نحو اختلال أوسع يسقط المعبد على رؤوس كهنة معابد مفاسد المحاصصة!!
في ميزان الربح والخسارة لا يبدو ان هناك رابحا واضحا... هناك سلطة هجينة تخسر أجزاء من سيادتها المالية... المواطن يخسر قدرته المعيشية.. والفصائل رغم احتفاظها بنفوذها تجد نفسها امام بيئة اكثر تقييدا واقل قابلية للاستدامة!!
يبقى السؤال الاهم هل تمتلك النخبة الحاكمة الارادة للانتقال من ادارة الازمة الى معالجتها ام ان منطق شراء الوقت سيظل هو السياسة الوحيدة المتاحة؟؟؟
اما الايام المقبلة فليس فيها ما يقال سوى ما قاله الشاعر:
نامي جياع الشعب نامي حرستك الهة الطعام
ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جغرافية الفتوى!!
- انابيب نفط جديدة.. تتجاوز هرمز وتتعثر بطريق التنمية!!!
- انابيب نفط جديدة. معضلة سلطة عراقية هجينة!!!
- عراق الغد.. ازمة وعي!!!
- سلطة هجينة!!
- حاكمية ولاية الفقيه.. ومتغيرات الشرق الأوسط الجديد!!
- إيران - أمريكا :صلح حديبية ام كربلاء جديدة؟؟
- إيران - أمريكا :العراق إلى أين؟؟
- أمريكا - إيران :شبح فيتنام!!؟؟
- سرديات الحرب.. تاجر السجاد وسمسار العقارات!!
- المرشد الإيراني الأعلى الجديد.. وخيار شمشون!!
- إيران.. المستعدة ابدا للقتال!!
- بغداد.. حكومة تنتظر نتائج المعركة!!
- لافروف والحرب الإيرانية.. هل بدأ السباق النووي في الشرق الأو ...
- وحشية (الافتراس) وفرضيات (المقاومة)!!
- مقياس الحروب.. العواطف والمصالح!!
- ما بعد الخامنئي.. تساؤلات المعارك المقبلة!!
- إدارة العروش وصخب الايديولوجيا!!
- العربة الأخيرة في القطار الأمريكي!!
- ثمن غياب الدولة!!


المزيد.....




- استقالة -غير معلنة الأسباب- لوزير البحرية الأمريكي.. ما تعلي ...
- لبنان: مقتل صحفية وإصابة أخرى بـ-جروح خطيرة- جراء غارة إسرائ ...
- وداع تحت الرصاص.. الاحتلال الإسرائيلي يقتحم تشييع شهيدي -الم ...
- مقتل الصحفية آمال خليل في غارة إسرائيلية جنوبي لبنان
- -البنتاغون-: وزير البحرية يترك منصبه بمفعول -فوري-
- البيت الأبيض: نعرف من في إيران سيوقّع على اتفاق إنهاء الحرب ...
- -لا داعي للعجلة-.. ترامب رداً على سؤال عن موعد انتهاء حرب إي ...
- إيران في حالة تأهب قصوى وترفض الضغوط.. وترامب يبقي خيار الهج ...
- حرب إيران ـ ترامب ينتظر رد بشأن المفاوضات وطهران ترفض فتح -ه ...
- فرنسا تعلن وفاة جندي ثانٍ من يونيفيل متأثرا بإصابته في جنوب ...


المزيد.....

- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - حكومة شد الاحزمة!!