احمد البهائي
الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 14:06
المحور:
الادارة و الاقتصاد
هل سيعلنها مصطفى مدبولي؟ زيادة الأجور في مصر: أرقام ترتفع وقوة شرائية تتآكل.الحد الأدنى الواقعي لا يجب أن يكون 8000 جنيه بل أقرب إلى 10000 جنيه.... قبل أيام خرج رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ليبشّر المواطنين بزيادة في الحد الأدنى للأجور “أكبر من نسبة التضخم”، مؤكدًا أن المواطن سيجد “مبالغ حقيقية في إيده زادت”، تصريح يبدو مطمئنًا إلى أن نضعه بجانب الأرقام الحقيقية التي لا تحضر المؤتمرات الصحفية، فالحكومة أعلنت رفع الحد الأدنى من 7000 إلى 8000 جنيه بنسبة 14.3%، وفي المقابل تحرك الاقتصاد في الاتجاه العكسي تقريبًا حيث سجّل التضخم في مارس 15.2%، وفقد الجنيه نحو 12.5% من قيمته، وارتفعت أسعار الوقود بين 14% و30%، وبدأت السلع الأساسية موجة صعود جديدة، وهنا ينتهي مفعول التصريحات ويبدأ الحساب الحقيقي، نظريًا دخل المواطن زاد 1000 جنيه، لكن فعليًا قيمة هذه الزيادة تتآكل قبل أن تصل إلى جيبه، فعندما يكون التضخم 15.2% وزيادة الأجور 14.3% فهذا لا يعني تحسنًا بل تراجعًا هادئًا، ومع إضافة انخفاض الجنيه وارتفاع الوقود تصبح الزيادة الحقيقية أقرب إلى صفر أو أقل من صفر، أي أن ما يحدث ليس تحسين دخل بل محاولة بطيئة لتعويض خسارة سابقة لم تُعوض بالكامل، وإذا أردنا حساب حد أدنى عادل اقتصاديًا يجب أن يغطي انخفاض العملة بنسبة 12.5% والتضخم 15.2% مع هامش تحسن فعلي، ما يعني أن 7000 جنيه لتعويض العملة فقط تصبح قرابة 7900 جنيه، ثم مع التضخم نصل إلى نحو 9100 جنيه، ومع أي تحسن بسيط نقترب من 9500 إلى 10000 جنيه، أي أن الحد الأدنى الواقعي اليوم لا يجب أن يكون 8000 جنيه بل أقرب إلى 10000 جنيه إذا كان الهدف فعلًا هو زيادة حقيقية، والمشكلة هنا ليست في رقم الأجور بل في تسلسل القرارات حيث ترتفع أسعار الوقود أولًا ثم يرتفع الدولار ثم ترتفع الأسعار وتتآكل القدرة الشرائية وبعدها تأتي زيادة الأجور متأخرة فتبدو كأنها إنجاز بينما هي في الحقيقة محاولة للحاق بخسارة حدثت بالفعل، والخلاصة أن ما يحدث ليس زيادة أجور بالمعنى الاقتصادي بل تعويض ناقص ومتأخر عن تضخم أسرع من أي قرار حكومي، فالزيادة الحقيقية ليست في الرقم الذي يُعلن بل في عدد السلع التي يستطيع المواطن شراءها، وحتى الآن الأرقام تقول شيئًا واحدًا بوضوح مزعج الدخل يرتفع لكن قيمته تنخفض بشكل أسرع
#احمد_البهائي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟