أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - حرب الخليج الثالثة بين ازمة الثقة وسؤال المنتصر














المزيد.....

حرب الخليج الثالثة بين ازمة الثقة وسؤال المنتصر


ادهم ابراهيم
(Adham Ibraheem)


الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 14:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حرب الخليج الثالثة: بين أزمة الثقة وسؤال المنتصر

في خضم تصاعد التوترات الإقليمية، تبرز ملامح ما يمكن تسميته بـ"حرب الخليج الثالثة" كواحدة من أكثر الأزمات تعقيداً وغموضاً في تاريخ المنطقة الحديث. فالمشهد لا تحكمه فقط المواجهة العسكرية أو الضغوط الاقتصادية، بل تتداخل فيه الحرب النفسية، والتصريحات المتناقضة، وأزمة ثقة عميقة بين الأطراف الرئيسية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإيران. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الأهم معلقاً: كيف ستنتهي هذه الحرب، ومن سيكون المنتصر؟

أزمة الثقة: جوهر الصراع

من الواضح أن أزمة الثقة تمثل العصب الحقيقي لهذا النزاع. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن في لحظة عن “نصر مؤزر” وامتثال إيراني كامل، بما يشمل التخلي عن البرنامج النووي، ثم يعود ليتبنى خطاباً تصعيدياً يتوعد فيه بالقصف ويؤكد وجود خطوط حمراء. هذه الازدواجية في الخطاب ليست عشوائية كما يبدو فهي تهدف إلى توجيه رسائل متعددة: طمأنة الأسواق، الضغط على الخصوم، وكسب التأييد الداخلي.

في المقابل، لا تبدو طهران أكثر اتساقاً. فبين تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي التي تتحدث عن فتح الملاحة في مضيق هرمز ، والقرارات المفاجئة للحرس الثوري بإعادة إغلاقه، تتجلى حالة من التردد والتناقض . كما أن نفي إيران المتكرر لما يعلنه ترامب، سواء بشأن نقل اليورانيوم أو القبول بشروط واشنطن، يعمّق فجوة الثقة ويجعل من الصعب تصور اتفاق مستقر .

صراع داخل الصراع

الأزمة لا تقتصر على الخلاف بين واشنطن وطهران، بل تمتد إلى داخل كل طرف .
في الولايات المتحدة، تكشف استطلاعات الرأي عن انقسام حاد بين من يرى في إيران تهديداً وجودياً يبرر الحرب، ومن يعتبر الصراع مجرد محاولة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية.

أما في إيران، فيبدو الانقسام أكثر حساسية، بين جناح دبلوماسي يميل إلى التهدئة وتقديم تنازلات براغماتية ، وجناح متشدد—يمثله الحرس الثوري—يدفع نحو استمرار التصعيد . هذا التباين يفسر التضارب في التصريحات بين المسؤولين، ويعكس غياب موقف موحد قادر على حسم الاتجاه.

حتى تصريحات رئيس البرلمان الإيراني قاليباف التي وصف فيها مزاعم ترامب بـ”الكذبات السبع”، تعكس حالة المواجهة الإعلامية، لكنها لا تخفي وجود نقاش داخلي محتدم حول مستقبل الحرب.

مضيق هرمز: ورقة الضغط الأخطر

يبقى مضيق هرمز محور الصراع الأكثر حساسية، كونه شرياناً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية. فإغلاقه يشكل ضغطاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، لكنه في الوقت ذاته سلاح ذو حدين، إذ تتكبد إيران نفسها خسائر كبيرة من تعطيل هذا الممر.
فالحصار الأمريكي يُعد في القانون الدولي عملاً من أعمال الحرب، ويشكل ما يمكن وصفه بـ"القاتل الصامت"، إذ يستنزف الدولة المحاصرة اقتصادياً دون مواجهة مباشرة واسعة النطاق . لكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر طويلاً، ما يعزز فرضية حتمية العودة إلى طاولة المفاوضات، ولو بشروط مختلفة.

مفاوضات في الظل

رغم التصعيد العلني ، تشير التحركات الدبلوماسية إلى استمرار قنوات الاتصال غير المباشرة. فقد لعبت باكستان دور الوسيط في محاولة تقريب وجهات النظر. وتحدثت تسريبات عن مقترحات لنقل جزء من اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة، إلا أن طهران سارعت إلى نفي ذلك.

هذا التناقض بين العلن والسر يعكس طبيعة الصراع، حيث تُستخدم التصريحات كأدوات تفاوض بقدر ما هي مواقف سياسية. فكل طرف يسعى إلى كسب الوقت وتحسين موقعه قبل أي اتفاق محتمل.

إلى أين تتجه الحرب؟

مع استمرار التصعيد، تبدو إيران أمام خيارين: إما الانحياز لنهج الحرس الثوري والمضي في المواجهة رغم مخاطرها ، أو تبني مقاربة براغماتية تقودها الدبلوماسية، تسعى إلى اتفاق يخفف الضغوط الاقتصادية ويحافظ على النظام .

لكن التعقيد الحقيقي يكمن في تداخل العوامل: غياب الثقة، تضارب التصريحات، الانقسامات الداخلية، والضغوط الدولية. كل ذلك يجعل من الصعب التنبؤ بنهاية واضحة.

من المنتصر؟

حتى هذه اللحظة، لا يبدو أن هناك منتصراً حقيقياً. فكل الأطراف تكبدت خسائر، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو استراتيجية. وإذا ما وضعت الحرب أوزارها، فإن الحكم على نتائجها لن يكون بناءً على من أعلن النصر، بل على من حقق أهدافه بأقل الخسائر.

وربما يكون الاستنتاج الأهم أن هذه الحرب، إن انتهت، لن تُحسم في ساحة المعركة بقدر ما ستُحسم على طاولة المفاوضات. وعندها فقط سيتضح إن كان هناك منتصر فعلاً، أم أن الجميع خرج خاسراً بدرجات متفاوتة.



#ادهم_ابراهيم (هاشتاغ)       Adham_Ibraheem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هدنة ام استراحة ماقبل العاصفة
- هل تتحول الحرب في ايران الى حرب استنزاف طويلة
- هل إيران في مرمى البنتاغون
- عن أي سيادة يتحدّثون في العراق
- الطائفية في خدمة المخططات الخارجية
- ترشيح المالكي واعتراض ترامب حين ينكشف فشل النظام السياسي الع ...
- هل حان وقت التغيير في إيران
- من شرق أوسط جديد إلى عالم جديد
- الخوف السياسي..كيف يدار العالم بالقلق
- قرار القضاء العراقي بين سندان القانون ومطرقة الفساد
- هل يشهد العراق انقلابًا سياسيًا
- اهمية التغلب على الصراعات التاريخية
- الملف غير التقليدي لمبعوث ترامب الجديد إلى العراق
- السلام بالقوة وهم خطير
- غزة
- قراءة في خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة
- تداعيات العقوبات الدولية تجاه إيران وأثرها على العراق
- الطبقة الوسطى بيضة القبان في العراق
- شرق أوسط جديد صراع القوى وفراغ الرؤية العربية
- إسرائيل على منحدر العزلة


المزيد.....




- الشرع يعلق على مباحثاته مع محمد بن زايد خلال زيارته الإمارات ...
- بعد تسللهم إلى داخل سوريا.. الجيش الإسرائيلي يعيد نشطاء استي ...
- قيادة جديدة في آبل: ما أبرز التحديات التي تنتظر جون تيرنوس؟ ...
- فرنسا تعلن وفاة جندي ثانٍ من يونيفيل متأثرا بإصابته في جنوب ...
- ريبورتاج: الأردن يواجه تداعيات الحرب في الشرق الأوسط بخطة طو ...
- هجمات متبادلة بين كييف وموسكو ومساعٍ تركية لإحياء المفاوضات ...
- تغير جذري بعد حرب غزة.. تقرير يرصد تضرر مكانة إسرائيل بالولا ...
- مستوطنون يتسللون إلى قرية سورية وجيش الاحتلال يعيدهم
- جولة تفاوض جديدة بين لبنان وإسرائيل.. مواقف الطرفين ونقاط ال ...
- عراقجي: اعتداءات واشنطن أوصلت مضيق هرمز إلى الوضع الراهن


المزيد.....

- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - حرب الخليج الثالثة بين ازمة الثقة وسؤال المنتصر