أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - العراق بين الحياد السيادي والواقع الجيوسياسي














المزيد.....

العراق بين الحياد السيادي والواقع الجيوسياسي


سعد عزت السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 14:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يقع العراق في قلب منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم اضطرابًا، ما يجعله عرضة للتأثر المباشر بالنزاعات الإقليمية، سواء العسكرية أو السياسية أو الاقتصادية. مما يطرح عدة تساؤلات حول المركز القانوني للعراق فيما اذا يتمتع بحرية تبني موقف الحياد وفق قواعد القانون الدولي، أم أن التزاماته الدولية وواقعه السياسي يحدّان من هذه الحرية.

ينطلق تحديد المركز القانوني للعراق من مبادئ راسخة في القانون الدولي، أهمها مبدأ السيادة الذي يخول الدولة حرية اتخاذ مواقفها الخارجية و مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ومبدأ حظر استخدام القوة إلا في حالات الدفاع الشرعي، كما يتيح القانون الدولي للدول غير المشاركة في النزاع تبني سياسة الحياد، التي تفرض التزامات محددة، مثل عدم الانخراط العسكري في النزاع وعدم السماح باستخدام الإقليم لعمليات عسكرية اضافة إلى معاملة أطراف النزاع على قدم المساواة. وتطبيقا على الحالة العراقية فإن العراق، يتمتع بكامل هذه الحقوق والالتزامات كدولة ذات سيادة.رغم وضوح الإطار القانوني، الا ان العراق يواجه صعوبة في تبني حياد فعلي، وذلك لعدة أسباب الوجود العسكري الأجنبي فوجود قوات أجنبية على الأراضي العراقية، بموجب اتفاقيات أو تفاهمات، يثير تساؤلات حول مدى قدرته على منع استخدام أراضيه في صراعات إقليمية, وعلاوة على الالتزامات الدولية والأمنية فأن انخراطه في تحالفات أمنية، خاصة في سياق مكافحة الإرهاب، يضعه في موقع قد يُفسر كاصطفاف ضمن نزاعات أوسع.

ولا يخفى الضغط الجيوسياسي حيث إن التنافس بين قوى إقليمية ودولية داخل العراق، يجعل من الصعب الحفاظ على موقف قانوني محايد بشكل كامل.

بالتالي، الحياد في الحالة العراقية ليس مجرد قرار قانوني، بل هو معادلة سياسية معقدة.

واما عن توصيف المركز القانوني للعراق فيظهر ضمن أحد الاحتمالات التالية دولة محايدة وهو توصيف نظري يصطدم بالواقع العملي ام دولة غير محاربة ذات انخراط غير مباشر وهو الأقرب للواقع، حيث لا يشارك العراق رسميًا في النزاعات، لكنه يتأثر بها ويتداخل معها ام ساحة صراع غير مباشر وهو توصيف سياسي أكثر منه قانوني، لكنه يعكس حقيقة التأثيرات الخارجية.

من منظور قانوني دقيق، العراق لا يفقد صفته كدولة ذات سيادة، لكنه يواجه قيودًا على ممارسة هذه السيادة بشكل كامل.

وفي هذا الإطار فإنه يترتب على العراق، حتى في ظل هذه الظروف، التزامات قانونية مهمة كمنع استخدام أراضيه لشن هجمات ضد دول أخرى و احترام قواعد القانون الدولي الإنساني عند حدوث عمليات عسكرية داخل أراضيه وحماية البعثات الدبلوماسية والمصالح الأجنبية فضلا عن ضمان عدم تحول أراضيه إلى منصة لانتهاك الأمن الإقليمي، وان الإخلال بهذه الالتزامات قد يعرّض العراق لمسؤولية دولية، حتى لو كان ذلك نتيجة ضغوط خارجية.

ولا شك في أن المشكلة الجوهرية ليست في غياب القواعد القانونية، بل في ضعف القدرة المؤسسية على فرض السيادة, تعدد مراكز القوة داخل الدولة، تداخل العوامل الداخلية مع التأثيرات الخارجية.

ولأجل ما تقدم نجد أن القانون الدولي يفترض دولة قادرة على السيطرة الكاملة على إقليمها، بينما الواقع العراقي لا ينسجم دائمًا مع هذا الافتراض.

وإذا أردنا مقاربة واقعية، فتعزيز المركز القانوني للعراق يتطلب تقوية احتكار الدولة لاستخدام القوة داخل أراضيها, تبني سياسة خارجية قائمة على “الحياد النشط” بدل الحياد السلبي وتفعيل الدبلوماسية القانونية للدفاع عن المصالح العراقية في المحافل الدولية, وان أي تحسن في المركز القانوني لن يتحقق دون استقرار سياسي داخلي حقيقي.

وأخيرا يتمتع العراق، من الناحية النظرية، بمركز قانوني يتيح له تبني الحياد في النزاعات الإقليمية، غير أن هذا المركز يتعرض لتحديات كبيرة بفعل الضغوط الجيوسياسية والواقع الداخلي المعقد.

وعليه، فإن الإشكالية ليست في القواعد القانونية، بل في قدرة الدولة على تفعيلها. فالقانون يمنح العراق هامشًا واسعًا، لكن السياسة تضيق هذا الهامش إلى حد كبير.



#سعد_عزت_السعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفراغ الدستوري في تشكيل الحكومة
- هل تهدد اللامركزية وحدة القرار السيادي ؟
- حدود السلطة في زمن الأزمات
- الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية كضمان لحسن الإدارة
- غياب قانون مجلس الأمن القومي وأثره على صناعة القرار الاسترات ...
- الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في القانون الدولي الإنسا ...
- الأمن الحدودي عنوان السيادة ومفتاح للاقتصاد الوطني
- تشظي الدولة العراقية بين دستور مُعطَّل ونخب بلا مشروع
- الامن القومي والتوازنات الاقليمية
- الضرورة العسكرية كذريعة لانتهاك القانون الدولي الإنساني
- تفعيل أدوات الاستجواب والسؤال البرلماني في مجلس النواب
- الأقاليم في العراق بين النص الدستوري والتطبيق العملي
- مسيرة بعثة الأمم المتحدة في العراق : دعم الدولة وبناء الاستق ...
- دور العراق في الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب
- مجلس الاتحاد : التحديات الدستورية وأفاق التفعيل
- القانون الدولي البيئي والتحديات العالمية للتغير المناخي
- حيازة السلاح خارج القانون في العراق
- مبدأ الفصل بين السلطات في النظام الدستوري للعراق
- -إصلاح التشريعات العراقية: ضرورة ملحة لمواكبة التحول الديمقر ...
- المسؤولية التقصيرية عن الاضرار التي تلحق بالمباني


المزيد.....




- رحيل مفاجئ لوزير البحرية الأمريكي وسط موجة إقالات عسكرية في ...
- مباشر: إيران تستبعد إعادة فتح مضيق هرمز ما دام الحصار الأمري ...
- وزير الحرب الأمريكي يطيح بوزير البحرية
- إسرائيل تتهم جنديين في سلاح الجو بتسريب أسرار عسكرية حساسة ل ...
- وول ستريت جورنال: الديمقراطيون يتوحدون ضد إسرائيل
- سموتريتش: الفلسطينيون جزء من -محور الشر- ونحتاج لتوسيع حدود ...
- 5 شهداء في بيت لاهيا مع استمرار الخروق الإسرائيلية بغزة
- الحرس الثوري أم الساسة.. من يضبط قرار إيران؟
- غوتيريس: يجب وضع حد للهجمات على قوات -اليونيفيل- في لبنان
- واشنطن تنفي تحديد مهلة لطهران وإيران تصرّ على ربط فتح هرمز ب ...


المزيد.....

- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - العراق بين الحياد السيادي والواقع الجيوسياسي