أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعود سالم - دولة الموساد















المزيد.....

دولة الموساد


سعود سالم
كاتب وفنان تشكيلي

(Saoud Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 12:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إسرائيل: مشروع أمبريالي أم دولة؟

2 - نشأة أجهزة المخابرات الإسرائيلية
تُعد أجهزة الاستخبارات من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدول الحديثة في تحقيق ما يسمونه بالأمن القومي وإدارة الصراعات الدولية. ومن بين هذه الأجهزة جهاز الموساد الإسرائيلي، الذي يُعد من أشهر أجهزة الاستخبارات في العالم وأكثرها نشاطًا خارج حدود الدولة، ومنذ تأسيسه رسميا عام 1949 أصبح الموساد أحد أهم أدوات الأمن القومي الإسرائيلي وأكثر أجهزة الاستخبارات نشاطًا وتأثيرًا على المستوى الدولي.. نشأ هذا الجهاز في سياق تاريخي معقد مرتبط بالحركة الصهيونية وتأسيس دولة إسرائيل عام 1948، حيث احتاجت الدولة الجديدة إلى جهاز استخبارات قادر على جمع المعلومات وتنفيذ العمليات السرية في الخارج. غير أن جذوره تعود إلى ما قبل تأسيس الدولة الإسرائيلية، خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين توسعت الأنشطة الاستخباراتية للحركة الصهيونية نتيجة تصاعد التوترات في المنطقة واشتداد الصراع مع القوى العربية ومع السلطات البريطانية التي كانت تدير فلسطين في ذلك الوقت. وقد لعبت الاستخبارات التابعة للهاغاناه دورًا مهمًا في مراقبة التطورات السياسية والعسكرية، كما ساهمت في تنظيم عمليات تهريب اليهود من أوروبا إلى فلسطين في إطار ما عرف بعمليات الهجرة غير الشرعية. وقد تطلبت هذه العمليات إنشاء شبكات سرية في عدة دول أوروبية، الأمر الذي ساعد على تطوير خبرة عملياتية في مجالات التزوير والاتصال السري وبناء شبكات العملاء، وهي الخبرات التي انتقلت فيما بعد إلى أجهزة الاستخبارات الرسمية بعد قيام الدولة.
ترجع جذور الاستخبارات الإسرائيلية إذا إلى فترة ما قبل قيام دولة إسرائيل، كما هو الحال مع الجيش الإسرائيلي كما سبق القول، حين أنشأت الحركة الصهيونية عدة منظمات سرية داخل فلسطين الانتدابية. في عام 1937 أُنشئت شبكات استخباراتية مرتبطة بالوكالة اليهودية بهدف جمع المعلومات وتنظيم هجرة اليهود إلى فلسطين، إضافة إلى مراقبة النشاطات العربية والبريطانية. ومن أهم التنظيمات الاستخباراتية في تلك المرحلة: الهاغاناه (Haganah) المذكورة سابقا، منظمة عسكرية يهودية سرية تأسست لحماية المستوطنات اليهودية. وقد طورت هذه المنظمة جهازًا استخباراتيًا خاصًا بها عرف باسم "شاي-SHAI" وهو اختصار لعبارة خدمة المعلومات. كان هذا الجهاز مسؤولًا عن جمع المعلومات حول النشاطات العربية والبريطانية في فلسطين، كما قام بإنشاء شبكات مراقبة وتجسس داخل المدن الفلسطينية وفي الدول المجاورة، وكان مسؤولًا عن اختراق التنظيمات العربية، مراقبة النشاط السياسي في فلسطين. وقد شكل جهاز "شاي" الأساس الذي بنيت عليه أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لاحقًا.
بعد إعلان قيام دولة إسرائيل في 14 مايو 1948، واجهت الدولة الجديدة تحديات أمنية كبيرة نتيجة الحروب مع الدول العربية، مما دفع القيادة السياسية إلى إنشاء منظومة استخبارات رسمية. في هذا السياق تم تأسيس جهاز الموساد في الثالث عشر من ديسمبر عام 1949 تحت اسم "معهد التنسيق"، وذلك بناءً على اقتراح من المسؤول الاستخباراتي رؤوفين شيلواح الذي كلفه بن غوريون بتنظيم الجهاز الجديد. وكان الهدف الأساسي من إنشاء الموساد هو تنسيق الأنشطة الاستخباراتية الخارجية للدولة وتوحيد جهود الأجهزة المختلفة التي كانت تعمل بشكل منفصل في تلك الفترة. وقد تم ربط الجهاز مباشرة بمكتب رئيس الوزراء، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي أولتها القيادة الإسرائيلية للعمل الاستخباراتي في إدارة الصراع الإقليمي. كان أول رئيس لجهاز الموساد هو رؤوفين شيلواح الذي تولى المنصب بين 1949 و1952. وقد لعب دورًا مهمًا في تنظيم الجهاز ووضع أسس عمله، خصوصًا في مجال بناء شبكات التجسس الخارجية، التعاون مع أجهزة استخبارات غربية، وتطوير أساليب العمل السري.
تعتمد إسرائيل في الواقع على ثلاثة أجهزة استخبارات رئيسية، لكل منها مجال عمل مختلف: الموساد (Mossad) الأكر شهرة، مسؤول عن الاستخبارات الخارجية والعمليات السرية الإرهابية خارج إسرائيل واختراق المنظمات المعادية لإسرائيل، ويعمل مباشرة تحت إشراف رئيس الوزراء.
غي أن عملية بناء المنظومة الاستخباراتية الإسرائيلية لم تكن مقتصرة على إنشاء الموساد فقط، بل شملت أيضًا تشكيل عدة أجهزة متخصصة تتولى مهام مختلفة. فقد تم إنشاء جهاز الاستخبارات العسكرية المعروف باسم “أمان - AMAN” ليكون مسؤولًا عن جمع المعلومات العسكرية وتحليلها، بينما تولى جهاز الأمن الداخلي المعروف باسم “الشاباك -Shin Bet ” مسؤولية الأمن الداخلي ومكافحة التجسس داخل إسرائيل. وقد أدى هذا التقسيم الوظيفي إلى إنشاء منظومة استخباراتية متعددة المستويات، حيث يتولى كل جهاز مجالًا محددًا من العمل الاستخباراتي مع وجود تنسيق مركزي بينها.
وقد اكتسب الجهاز سمعة عالمية بسبب العمليات السرية التي نفذها عبر العقود، والتي شملت عمليات تجسس واغتيالات وإختطاف وعمليات خاصة في دول مختلفة. في السنوات الأولى لتأسيسه واجه جهاز الموساد عدة صعوبات تنظيمية نتيجة الصراعات البيروقراطية بين الأجهزة المختلفة وعدم وضوح الصلاحيات في البداية. كما تعرض الجهاز لبعض الإخفاقات المبكرة، من بينها كشف شبكة تجسس إسرائيلية في بغداد عام 1951، وهو ما أدى إلى اعتقال عدد من العملاء. ومع ذلك استطاع الجهاز خلال فترة قصيرة إعادة تنظيم نفسه وتطوير قدراته العملياتية، خاصة بعد تولي إيسر هاريل رئاسة الجهاز عام 1952، حيث عمل على تحويل الموساد إلى مؤسسة استخباراتية احترافية تمتلك شبكات عمل في عدة مناطق من العالم.
خلال ستينيات القرن العشرين اكتسب الموساد شهرة دولية نتيجة بعض العمليات الاستخباراتية التي نفذها خارج إسرائيل، وكان من أبرزها عملية إختطاف المسؤول النازي أدولف أيشمان - Adolf Eichmann في الأرجنتين عام 1960 ونقله سرًا إلى إسرائيل لمحاكمته بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال الحرب العالمية الثانية. وقد اعتُبرت هذه العملية مثالًا على قدرة الجهاز على تنفيذ عمليات معقدة خارج القانون، الأمر الذي ساهم في تعزيز سمعته كأحد أكثر أجهزة الاستخبارات نشاطًا على المستوى الدولي.
مع مرور الوقت تطورت مهام الموساد لتشمل نطاقًا واسعًا من الأنشطة الاستخباراتية، مثل جمع المعلومات السياسية والعسكرية والاقتصادية في الدول الأخرى، إضافة إلى تنفيذ العمليات السرية التي تستهدف ما تعتبره إسرائيل تهديدًا لأمنها القومي. كما يقوم الجهاز بإقامة علاقات تعاون مع أجهزة استخبارات أخرى في العالم، الأمر الذي ساعد على توسيع نطاق عمله وتعزيز قدرته على الوصول إلى مصادر المعلومات في مناطق مختلفة. وقد أدى هذا الدور إلى جعل الموساد عنصرًا أساسيًا في السياسة الخارجية والأمنية لإسرائيل.
في العقود اللاحقة استمرت المنظومة الاستخباراتية الإسرائيلية في التوسع والتطور، حيث أصبحت تضم عدة مؤسسات تعمل بشكل متكامل في مجالات الأمن الداخلي والاستخبارات العسكرية والاستخبارات الخارجية. وقد ساهمت التجارب التي مرت بها إسرائيل في الحروب الإقليمية المختلفة في تطوير أساليب العمل الاستخباراتي وتحسين قدرات جمع المعلومات والتحليل الاستراتيجي. كما أدت التغيرات التكنولوجية إلى إدخال وسائل جديدة في العمل الاستخباراتي مثل تقنيات المراقبة الإلكترونية والاتصالات الحديثة.
يمكن القول إن نشوء المخابرات الإسرائيلية لم يكن حدثًا مفاجئًا بل كان نتيجة مسار طويل بدأ قبل قيام الدولة بسنوات عديدة. فقد أسست التنظيمات السرية التابعة للحركة الصهيونية خلال فترة الانتداب البريطاني قاعدة تنظيمية وعملياتية للعمل الاستخباراتي، ثم تم تحويل هذه الشبكات إلى مؤسسات رسمية بعد قيام الدولة. ومع مرور الوقت تطورت هذه المؤسسات لتصبح جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي الإسرائيلي، حيث لعبت دورًا مهمًا في إدارة الصراعات الإقليمية وفي صياغة السياسات الأمنية للدولة.
إن دراسة تاريخ المخابرات الإسرائيلية تكشف عن العلاقة الوثيقة بين العمل الاستخباراتي والقوة العسكرية وبناء الدولة الحديثة في سياق الصراعات الدولية. فقد اعتمدت إسرائيل منذ نشأتها على المعلومات الاستخباراتية في مواجهة التحديات العسكرية والسياسية، الأمر الذي جعل الأجهزة الاستخباراتية أحد أهم أدواتها في الحفاظ على أمنها القومي وتعزيز موقعها في النظام الدولي وضمان قدرتها التوسعية وإحتلال المزيد من الأراضي الفلسطينية.



#سعود_سالم (هاشتاغ)       Saoud_Salem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إسرائيل : جيش له دولة
- وغرق البحر
- البحث عن المعنى الضائع
- الحرب والصراع الطبقي
- محاولة يائسة لمواجهة الحرب
- الدولة: العدو الأول للمواطن
- منطق الحرب « نحن - و - هم-
- إسرائيل وعقدة إيران
- الأشياء الصغيرة
- فشل التمرد
- ثورة ديسمبر
- الإعداد لتمرد ديسمبر
- الرؤيا
- الكتابة
- الموجيك والثورة العدمية
- رقصة الموت
- بوغاتشيف وتمرد القوزاق
- قلعة بطرس وبول المرعبة
- عيون اوفيليا
- مقاطع


المزيد.....




- نجوم سابقون من أنصار ترامب يشككون في محاولة اغتياله خلال الح ...
- من وصفات الجدّات إلى الصالونات الفاخرة.. السدر الهندي في عال ...
- من دون مغادرة نيويورك.. صديقان يستكشفان مطابخ العالم ويجتاحا ...
- تحقيق حصري: ورثة -تحت التعذيب-.. معركة إثبات الموت في زمن صو ...
- كيف تسببت حرب إيران في رفع أسعار -الواقيات الذكرية-؟
- عشية محادثات واشنطن.. إسرائيل تدعو لبنان للتعاون ضد حزب الله ...
- الادعاء الألماني يتهم شاب سوري بجرائم تتعلق بـ -الإرهاب-
- نيجيريا.. تجميد المساعدات الأمريكية يلقي بظلاله على المصابين ...
- الأوضاع الإنسانية ما تزال كارثية في قطاع غزة رغم مرور أشهر ع ...
- أمنستي: عدم تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرا ...


المزيد.....

- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعود سالم - دولة الموساد