أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسيم وني - حين يتعانق الدم مع القيد… خليل الوزير ومروان البرغوثي: سيرة وطنٍ لا ينكسر …















المزيد.....

حين يتعانق الدم مع القيد… خليل الوزير ومروان البرغوثي: سيرة وطنٍ لا ينكسر …


وسيم وني
كاتب

(Wassim Wanni)


الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 00:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين - الدكتور وسيم وني

في الروزنامة الفلسطينية، ثمة تواريخ لا تُقرأ كأيام عابرة، بل كفصولٍ من ملحمة وطنية مفتوحة على الألم والأمل معًا ، فالخامس عشر، السادس عشر، والسابع عشر من نيسان ليست مجرد تواريخ متتالية، بل هي ثلاثية تختصر المشهد الفلسطيني برمته: قائدٌ أُريد له أن يُغتال ليغيب فصار أيقونة خالدة، وقائدٌ أُريد له أن يُسجن ليُعزل فصار صوتًا جامعًا، وأسرى يختصرون وجع الحرية المؤجلة ، ففي هذه المساحة الزمنية المكثفة، يتجلى المعنى العميق للنضال الفلسطيني، حيث لا تنفصل الشهادة عن الاعتقال، ولا ينفصل القيد عن الحلم، بل تتكامل جميعها لتصوغ هوية شعبٍ لا يعرف الاستسلام ومتمسك بأرضه وثوابته الوطنية.

وفي ذكرى استشهاد القائد الرمز خليل الوزير “أبو جهاد”، لا يستعيد أبناء شعبنا الفلسطيني مجرد اسمٍ أو سيرة، بل يستحضرون مدرسة كاملة في الفعل الثوري ، حيث كان هذا القائد تجسيدًا حيًا لفكرة أن النضال ليس رد فعل، بل مشروع متكامل، وأن الثورة ليست لحظة انفعال، بل بناء طويل الأمد يستند إلى وعيٍ وتنظيم وإيمان عميق بعدالة القضية.

لم يكن أبو جهاد قائدًا عسكريًا فحسب، بل كان عقلًا استراتيجيًا وضميرًا وطنيًا حاضرًا في كل تفصيل من تفاصيل المواجهة من التخطيط إلى الميدان، ومن الفكرة إلى التنفيذ، كان حاضرًا حيث يجب أن يكون القائد الحقيقي: في قلب المعركة، وفي وجدان أبناء شعبنا الفلسطيني ، وعندما امتدت يد الغدر لتغتاله، لم يكن ذلك استهدافًا لشخصه فقط، بل لمحاولة كسر روح المبادرة في المشروع الوطني الفلسطيني ، إلا أن النتيجة جاءت معاكسة تمامًا؛ إذ تحوّل اغتياله إلى لحظة توحيد وطني، وإلى شرارة أعادت التأكيد أن القادة الحقيقيين لا يموتون، بل يتجذرون أكثر في ذاكرة شعوبهم.

هكذا أصبح أبو جهاد ليس مجرد ذكرى، بل نهجًا مستمرًا، ومعيارًا تُقاس به صلابة المواقف، وإرثًا لا يزال يُلهم الأجيال بأن الطريق إلى الحرية قد يكون طويلًا، لكنه واضح المعالم والتفاصيل .

وفي المقابل، تقف ذكرى اعتقال القائد مروان البرغوثي لتقدم نموذجًا آخر من النضال، حيث يتحول السجن من أداة قمع إلى فضاء نضال ، لم يكن اعتقاله نهاية لدوره، بل بداية لمرحلة جديدة أكثر تأثيرًا وعمقًا ، فالرجل الذي حاول الاحتلال عزله خلف الجدران وفي غياهب السجون، وجد طريقه إلى كل بيت فلسطيني، وإلى كل ضمير حي، ليصبح رمزًا للوحدة الوطنية وصوتًا صادقًا لحرية شعبنا ، وقد تعرض البرغوثي، على مدار سنوات اعتقاله، لسلسلة طويلة من الانتهاكات التي تتراوح بين العزل الانفرادي والحرمان من الحقوق الأساسية، وصولًا إلى الاعتداءات الجسدية والضغوط النفسية ، ومع ذلك، لم ينكسر، بل أعاد تعريف معنى القيادة، مؤكدًا أن القائد الحقيقي لا تحدّه الجغرافيا ولا تقيده القضبان ولا سوط السجان ، ولقد نجح في تحويل السجن إلى منبر سياسي، وإلى مساحة إنتاج وطني، حيث ظل حاضرًا في المشهد الفلسطيني، مؤثرًا في مساراته، ومجسدًا فكرة أن الإرادة الإنسانية قادرة على تجاوز أقسى الظروف.

ويأتي يوم الأسير الفلسطيني ليكشف الوجه الأكثر قسوة وبشاعة للاحتلال، حيث تتحول السجون إلى مساحات يومية للمعاناة والانتهاك ، فما يتعرض له أسرانا البواسل اليوم يتجاوز حدود الانتهاكات التقليدية، ليصل إلى مستوى سياسات ممنهجة تهدف إلى كسر الإرادة، من خلال التعذيب الجسدي والنفسي، والإهمال الطبي المتعمد، وفرض ظروف معيشية قاسية، وصولًا إلى ما يمكن وصفه بسياسة “القتل البطيء” ، ورغم ذلك، ظل الأسرى يشكلون الضمير الحي للقضية الفلسطينية، والطليعة التي تحافظ على نقاء الفكرة وصلابة الموقف، فلم يكن السجن يومًا نهاية للنضال، بل كان دومًا امتدادًا له، بل وربما أحد أنقى أشكاله، حيث تتجرد الإرادة من كل شيء إلا من إيمانها بحقها في الحرية وقضيتنا الوطنية الفلسطينية المحقة.

ومن منظور القانون الدولي، فإن ما يتعرض له أسرانا البواسل يمثل انتهاكًا صارخًا لمجمل المنظومة القانونية الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف الرابعة التي تكفل حماية المدنيين والأسرى في زمن النزاعات ، كما أن التعذيب، والعزل الانفرادي طويل الأمد، والحرمان من العلاج، والاعتداءات الجسدية، جميعها تندرج ضمن الانتهاكات الجسيمة التي ترقى إلى جرائم حرب وفقًا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، أما محاولات تشريع الإعدام أو توفير غطاء قانوني لسياسات القتل، فهي تمثل انحرافًا خطيرًا في استخدام القانون، حيث يتم توظيفه كأداة قمع بدلًا من كونه وسيلة لتحقيق العدالة.

وهنا تبرز إشكالية جوهرية تتعلق بصمت المجتمع الدولي، الذي يفترض أن يكون الضامن لتطبيق هذه القواعد ، إن هذا الصمت لا يُفسر فقط كعجز، بل يقترب في كثير من الأحيان من حدود التواطؤ، ما يهدد بتقويض الثقة في النظام القانوني الدولي برمته ، وعليه، فإن المسؤولية القانونية لا تقع على عاتق الاحتلال وحده، بل تمتد لتشمل كل جهة دولية تمتلك القدرة على التدخل ولم تفعل، ما يفتح الباب أمام مساءلة أخلاقية وقانونية واسعة النطاق.

وعند النظر إلى هذه المحطات مجتمعة، تتضح صورة أعمق للنضال الفلسطيني، حيث لا تُقرأ الأحداث بمعزل عن بعضها، بل كجزء من سياق متكامل ، اغتيال خليل الوزير واعتقال مروان البرغوثي ليسا حدثين منفصلين، بل تعبيرين مختلفين عن الفكرة ذاتها: أن القائد قد يُستهدف جسدًا أو يُقيد، لكن حضوره لا يمكن أن يُلغى ، إنها معادلة فريدة، حيث يتحول الغياب إلى حضور مضاعف، ويتحول القيد إلى قوة معنوية، لتؤكد أن المشروع الوطني الفلسطيني قائم على فكرة تتجاوز الأفراد، وإن كانوا رموزًا كبيرة.

وتأتي هذه الذكريات في سياق فلسطيني بالغ التعقيد، حيث تتعرض غزة لحرب مدمرة، وتشهد الضفة الغربية تصعيدًا مستمرًا، فيما تتعرض القدس لاستهداف ممنهج ، إنها محاولة واضحة لفرض واقع بالقوة، وكسر إرادة شعب بأكمله، إلا أن ما يحدث على الأرض يثبت العكس تمامًا: فكلما اشتد العدوان، ازداد شعبنا الفلسطيني وقيادته تمسكًا بحقوقنا وأرضنا ومقدساتنا، وأعاد إنتاج أدوات صموده بطرق أكثر إبداعًا وصلابة ، هذا الصمود ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد طبيعي لمسيرة طويلة من النضال، صاغتها دماء الشهداء، ومعاناة الأسرى، وإصرار الأحياء.

و في خضم هذه التحديات، تبرز الحاجة الملحّة إلى تعزيز الوحدة الوطنية، بوصفها الركيزة الأساسية لأي مشروع تحرري ، كما أن التمسك بالثوابت الوطنية، والالتفاف حول المشروع الوطني الفلسطيني الجامع ، والوقوف صفاً واحداً خلف قيادتنا الفلسطينية، ليس خيارًا تكتيكيًا، بل ضرورة وجودية تفرضها طبيعة المرحلة ، فالتجارب التاريخية أثبتت أن الشعوب التي توحد صفوفها وتلتف حول قيادتها قادرة على تجاوز أقسى الظروف، وتحقيق أهدافها مهما طال الزمن.

ختاماً في ذكرى خليل الوزير واعتقال مروان البرغوثي ويوم الأسير، تتجسد معادلة فلسطين الأوضح: دمٌ يصنع الذاكرة، وقيدٌ يصنع الإرادة، وإلى جانب هذا الصمود، يبرز الدور الدبلوماسي الفلسطيني كصوتٍ لا يخفت، ينقل الرواية إلى العالم ويلاحق العدالة في ساحاتها الدولية ، هكذا تكتمل الصورة: نضالٌ في الميدان، وصمودٌ في السجون، وحضورٌ في العالم… حتى يُكسر القيد وتنتصر الحرية في سيرة وطنٍ لا ينكسر.



#وسيم_وني (هاشتاغ)       Wassim_Wanni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوم الأسير الفلسطيني… وجعٌ يتصاعد خلف القضبان وصمت العالم تح ...
- حين تتحوّل الزيارة إلى موقف: قراءة تحليلية في دلالات الحضور ...
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: بين سطوة التشريع وانهيار منظ ...
- الأطفال في لبنان بين نار الحرب وظلال النزوح وسرقة المستقبل.. ...
- صمت الأقصى في العيد… لحظة فارقة تعيد رسم معركة الوجود في الق ...
- لجنة الطوارئ … استجابة فلسطينية موحّدة لمواجهة تداعيات العدو ...
- رمضان تحت السلاسل والقيود… الأسيرات الفلسطينيات يصمن القهر و ...
- قراءة في الحراك الدبلوماسي الفلسطيني في لبنان وانعكاساته على ...
- شقّ الطرق الاستيطانية كأداة لانتهاك القانون الدولي وفرض الوق ...
- سياسة التجويع والبرد: كيف تُدار الإبادة دون صوت في غزة…بقلم ...
- سجون الاحتلال بين السياسة والجريمة: حين يتحوّل الإذلال إلى إ ...
- الأقصى على أبواب اختبار خطير: ماذا تُخبّئ أيام “الحانوكاه” ل ...
- تآكل الشرعية وتصدع القيادة: إسرائيل تدخل مرحلة الخطر الوجودي ...
- استهداف القيادة الفلسطينية: قراءة في خطورة التحريض الممنهج ض ...
- واحد وعشرون عاماً… ولا يزال أبو عمار حالة من النهوض الوطني ا ...
- أسرانا خلف جدران العزلة.. جريمة صامتة تفضح سقوط الإنسانية …ب ...
- الدبلوماسية الفلسطينية تُربك إسرائيل وتعيد تموضع القضية دولي ...
- فلسطين تُعترف بها دوليًا : نجاح سياسي وإنساني يعزز مكانة فلس ...
- حين يصبح الموت أهون من النزوح ..غزة بين الإبادة والتهجير الق ...
- الإعلام الفلسطيني في لبنان.. معركة الوعي وحماية الهوية...بقل ...


المزيد.....




- بعد تمديد وقف إطلاق النار.. بيان أمريكي يوضح مصير رحلة نائب ...
- -حزب الله- يعلن استهداف موقع إسرائيلي ردًا على -الخروقات-.. ...
- ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن أطماعها في لبنان.. وسلام: لن ن ...
- ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار وطهران تتحدث عن -مناورة لكس ...
- تقارير إسرائيلية: تل أبيب وواشنطن تستعدان لاستئناف الحرب على ...
- بعد قرار ترمب تمديد الهدنة.. هل تنجح مفاوضات باكستان في نزع ...
- ميلوني ترد على انتقادات ترامب: الشجاعة تعني التعبير عن رأيك ...
- شهباز شريف: سنواصل جهودنا للتوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران ...
- غموض بشأن الجولة الثانية لمحادثات أمريكا وإيران.. إليكم آخر ...
- ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران ويوضح السبب


المزيد.....

- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسيم وني - حين يتعانق الدم مع القيد… خليل الوزير ومروان البرغوثي: سيرة وطنٍ لا ينكسر …