أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - جنون القوة يعمي البصيرة














المزيد.....

جنون القوة يعمي البصيرة


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 00:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في العقود الأخيرة، شاع على نطاق واسع استخدام مصطلح "الحروب غير المتناظرة" والتي تشكل الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران أحدث الأمثلة الساطعة عليها. ويقصد بهذه الحروب المواجهة العسكرية بين قوتين بينهما فوارق هائلة في القدرات العسكرية والاقتصادية. وفي العصور الحديثة ثمة نماذج كثيرة على مثل هذه المواجهات التي جمعت بين قوى كبرى من جهة، وبين قوى محلية قد تكون دولا أو حركات تحرر أو ميليشيات غير نظامية: ومن أمثلتها تجربة كل من فرنسا والولايات المتحدة في فيتنام، وتجربة كل من بريطانيا والاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة في أفغانستان، وتجارب حركات التحرر وأبرزها حركة التحرر الوطني الجزائرية في مواجهة الاستعمار الفرنسي، وورطة روسيا في أوكرانيا دون القدرة على الحسم منذ أربع سنوات، وفي بيئتنا المحلية والقريبة لدينا مثالان حاضران بقوة هما معركة طوفان الأقصى، وحرب تموز بين دولة الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الإسلامية اللبنانية بقيادة حزب الله.
في معظم التجارب السالفة الذكر، فإن كل اشكال القوة العارية التي امتلكتها القوى الكبرى، بما يشمل الجيوش الهائلة العدد، وترسانات الأسلحة الحديثة، والأساطيل والمدمّرات وحاملات الطائرات المدعومة بقوة اقتصادية هائلة، وأحدث ما وصلت له تكنولوجيا الموت، والقدرات الاستخبارية الهائلة، فضلا عن النفوذ والهيمنة سياسية التي لا تقل شأنا. كل هذه الأدوات لم تضمن لأصحابها الانتصار في معارك ضد قوى محلية تقل عنها في قدراتها ومواردها بكل المقاييس. ذلك يثبت لنا حقيقة بسيطة وعميقة في نفس الوقت وهي أن القوة وحدها لا تضمن الانتصار، وأن للقوة حدودا للتأثير لا يمكن لها أن تتجاوزها، وأن هناك عوامل ثقافية وديمغرافية وحضارية ومعنوية تلعب دورا رئيسيا لا يقل اثرا، بل قد يتفوق على العوامل المادية العسكرية.
في عصرنا تبدو إسرائيل بأنها الطرف الأكثر تمسكا بعقيدة القوة، واعتبارها العامل الرئيس أو الوحيد في حسم المعارك، إلى درجة أن مقولة " ما لا يحسم بالقوة، يحسم بمزيد من القوة" باتت أقرب إلى كونها مبدأ ناظما للعقيدة العسكرية الإسرائيلية، يرددها القادة السياسيون والعسكريون على السواء، ويزاودون من خلالها على بعضهم البعض. وهكذا تتخلى إسرائيل شيئا فشيئا عن صورة "الضحية" التي طالما تاجرت بها، وتتبنى عقيدة القوة.
ولّدت هذه القناعات مزيدا من النظريات والمفاهيم الإسرائيلية التي تُمجّد القوة وتتغنى بها من قبيل ضمان التفوق النوعي لإسرائيل، واجتراح عقيدة أمنية جديدة تقوم على اجتثاث التهديد قبل أن ينشأ في أرض العدو، وصولا إلى رؤية بنيامين نتنياهو التي تتطلع إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط على قاعدة "السلام المبني على القوة"، وهي نفس النظرية التي اعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدوره، ورددها غير مرة، ولعلها من اسباب إعجابه الشديد بشخصية نتنياهو.
غير أن التاريخ القريب والبعيد مليء بالتجارب التي تدحض ادعاءات من يقدسون القوة هؤلاء، ومن هذه النماذج التي ما زالت حاضرة بالصوت والصورة: مشهد الانسحاب الأميركي الفوضوي من سايغون عاصمة فيتنام الجنوبية في ابريل 1975، حيث لم يتسنّ للقوات الأميركية – أو أنها لم ترغب- أخذ عملائها على طائراتها. ومشهد الانسحاب الإسرائيلي المذل من جنوب لبنان عام 2000، وصور الانسحب الأميركي من أفغانستان مع ترك أحدث أنواع الأسلحة والعتاد لخصمها العنيد حركة طالبان. وهكذا فإن ثمة عوامل غير مرئية تدخل في حسابات الربح والخسارة، ويمكن لها أن تحسم نتائج المعارك، ومن أبرز هذه العوامل القناعات الدينية والروح الوطنية، والاستعداد غير المحدود للتضحية واحتمال التكاليف العالية، وفي هذا المجال تحضرنا تجربة غزة الفريدة حيث أن كل أشكال القوة الغاشمة والمجازر اليومية ضد المدنيين على امتداد أكثر من عامين لم تؤمّن لإسرائيل الانتصار الذي كانت تأمله على شعب محاصر ومحروم من كل مقوّمات القوة المادية.
كما أن لدينا تجارب إنسانية فلسطينية واسعة الانتشار عبر تاريخ المواجهة مع الاحتلال تتمثل في قدرة الأسير الفلسطيني الفرد، المجرّد من كل وسائل القوة، على الصمود في وجه جلاديه والانتصار عليهم نفسيا ومعنويا من خلال إحباط مراميهم على الرغم من سيطرتهم المطلقة على جسده دون وعيه ووجدانه.
ومع صعوبة اختزال الحروب والمعارك التاريخية الدامية إلى أحكام يقينية قاطعة من قبيل الانتصار والهزيمة، إلا أن هناك اتفاقا واسعا على أنه في حال فشل الطرف الأقوى في تحقيق انتصار حاسم فهو مهزوم، وإذا نجح الطرف الأضعف في تجنب الهزيمة فهو منتصر، والحقيقة التي تثبت نفسها في عديد المواجهات غير المتناظرة هي صعوبة ترجمة التفوق العسكري الحاسم، أو الإنجازات كما يسميها الإسرائيليون، إلى إنجازات سياسية كما في أمثلة غزة ولبنان وإيران.
امتلاك القوة الساحقة والتفوق العسكري المطلق، قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى نوع من الاغترار وعمى البصيرة، ويقود بالتالي إلى الخطأ في التحليل والتشخيص، والتاريخ الحديث يعطينا دليلا صارخا على ذلك هي تجربة النازي والجنون الذي أعمى بصيرة أدولف هتلر، الذي غرّته قدرته على احتلال بلدان أوروبا حين تساقطت أمام جيشه واحدة تلو الأخرى بدءا من بولندا ثم بلجيكا وهولندا، ثم فرنسا، حتى وقع في شرّ أعماله وتلقى الهزيمة الساحقة. أما في التاريخ الأحدث فلدينا نموذج ترامب الذي أبدى دهشته حتى قبل بداية الحرب من كون الإيرانيين لا يستسلمون، حساباته الخاطئة كانت نتاج مزيج من عوامل التهوّر والغرور والجهل المريع بثقافة الشعب الإيراني وشعوب الشرق بشكل عام.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما وراء توبيخ الرئيس الأميركي لنتنياهو
- خيارات ترامب بعد إفشاله اجتماع اسلام اباد
- عقيدة اسبارطة وحروب إسرائيل التي لا تنتهي
- مظاهرات أميركا وحرب ترامب نتنياهو على إيران
- -إسرائيل- تستغل ظروف الحرب وقائع جديدة بغزة؟
- العدوان الإسرائيلي الأميركي وخلط أوراق الإقليم
- عن رفض الانضمام لقوة الاستقرار في غزة
- الحرب على إيران والقضية الفلسطينية (4 من 4)
- الحرب على إيران والقضية الفلسطينية (3 من 4)
- الحرب على إيران والقضية الفلسطينية (2 من 4)
- أثر الحرب على إيران على القضية الفلسطينية (1 من 4)
- الحرب على إيران وتبييض صفحة إسرائيل
- التهجير خيار مركزي لحكومة التطرف اليميني
- الإدارة الأميركية تتبنى رؤية نتنياهو تجاه إيران
- إسرائيل تحاول إعادة تكييف خطة ترامب وفق أطماعها
- فرص نجاح لجنة التكنوقراط في إدارة غزة
- إسرائيل متمسكة بخيار تهجير الفلسطينيين
- اختزال خطة ترامب لبند سحب السلاح
- الانتقال إلى عصر شريعة الغاب
- فلسطين وفنزويلا


المزيد.....




- بعد تمديد وقف إطلاق النار.. بيان أمريكي يوضح مصير رحلة نائب ...
- -حزب الله- يعلن استهداف موقع إسرائيلي ردًا على -الخروقات-.. ...
- ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن أطماعها في لبنان.. وسلام: لن ن ...
- ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار وطهران تتحدث عن -مناورة لكس ...
- تقارير إسرائيلية: تل أبيب وواشنطن تستعدان لاستئناف الحرب على ...
- بعد قرار ترمب تمديد الهدنة.. هل تنجح مفاوضات باكستان في نزع ...
- ميلوني ترد على انتقادات ترامب: الشجاعة تعني التعبير عن رأيك ...
- شهباز شريف: سنواصل جهودنا للتوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران ...
- غموض بشأن الجولة الثانية لمحادثات أمريكا وإيران.. إليكم آخر ...
- ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران ويوضح السبب


المزيد.....

- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - جنون القوة يعمي البصيرة