محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8684 - 2026 / 4 / 21 - 22:14
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يجمع الخبراء والمحللين والمختصين في شؤون الإنسان وطباعه، وحتى الناس البسطاء، على أن الغضب يؤدي إلى نتائج وخيمة على الغاضب وعلى المغضوب عليه، بدرجات متفاوتة. وان عدم القدرة على كبح جماح ألغضب، خصوصا في السياسة الدولية، يقود صاحبه إلى الفشل الذريع. وتبدو أمامه جميع الخيارات غير قابلة للتطبيق وتحيط بها الشكوك ويلفها الغموض. فيكون التخبّط والارتجال هو سبيله الوحيد للخلاص، أو هكذا يظن. وهذا ما حصل تحديدا "للغاضب الملحمي" دونالد ترامب. فقد اتضح أن غضبه عاد إليه بنتائج كارثية. وبجملة من الاسئلة الصعبة التي تحتاج إلى إعادة نظر وتفكير عميق في كل ما جرى في الاربعين يوما من الحرب بين واشنطن وطهران، والتي عاشها العالم كما لو كانت آخر ألايام من عمر البشرية.
وجد ترامب نفسه وسط ميدان مفخخ بالالغام السياسية والشِراك الدبلوماسية والعواصف الشديدة من الإدانات والانتقادات والرفض من اقرب حلفاء أمريكا. ولم يكن للغضب الملحمي الأمريكي سوى نصير واحد سبق له وأن ارتكب عشرات الجرائم والمجازر في غزة.
ولكون ترامب عديم الخبرة في السياسة والدبلوماسية، وخلافا لما يقوم به رؤساء بقية الدول الاخرى، فقد استبدل العقل بالعاطفة والمزاج وردود الفعل المرتجلة والمباشرة. وانتهت به الأمور إلى التوسل بالاخرين ليجدوا له الحل المناسب للخروج من ورطة "الغضب الملحمي" قبل أن تتحول إلى فشل ملحمي على جميع المستويات. اذ كلفت أمريكا مليارات الدولارات ومعظم ماء الوجه والسمعة والثقة بالنفس. وبدأ ينتشر ما يشبه التمرد السياسي والدبلوماسي على المستوى العالمي نتيجة عدم قدرة المغرور ترامب على السيطرة على عواطفه المتهورة ولسانه السليط البذيء. فاليوم تعيش امريكا في الداخل والخارج، اصعب مراحل وجودها السياسي كقوة عظمى مهيمنة على العالم. وان سياسة "نفّذ ثم ناقش" التي كانت تتبعها واشنطن مع الاخرين، انتهى. وما كان بالأمس "أمرا ملزما" بالنسبة للجميع اصبح اليوم موضوع شك وارتياب، وتحول إلى "جدال بيزنطي" عديم الجدوى. يعني (جيب ليل وأخذ عتابة) بين حلفاء امريكا التقليديين...
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟