أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد البهائي - وزير حرب يقتبس فيلما على أنه كتاب مقدس: حين يتحول الجهل إلى خطاب رسمي














المزيد.....

وزير حرب يقتبس فيلما على أنه كتاب مقدس: حين يتحول الجهل إلى خطاب رسمي


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 8684 - 2026 / 4 / 21 - 14:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في لحظة يفترض أنها تحمل ثقلًا رمزيًا مرتبطًا بحدث عسكري وإنساني حساس، يتحول المنبر الرسمي إلى مسرح ارتباك ثقافي من العيار الثقيل. وزير حرب أكبر قوة عسكرية في العالم يقف في فعالية دينية، يستدعي نصًا يُفترض أنه كتابي، يرفعه في مقام القداسة، ثم يتبين لاحقًا أنه ليس من سفر حزقيال أصلًا، بل من مونولوج سينمائي كُتب في فيلم جريمة، صُمم أصلاً ليبدو “مقدسًا” على نحو ساخر ومبالغ فيه.
النص الذي تم تداوله باعتباره اقتباسًا من الكتاب المقدس ليس سوى إعادة صياغة درامية ظهرت في Pulp Fiction على لسان شخصية “جولز وينفيلد”، قبل تنفيذ عملية قتل. الفيلم نفسه لم يخترع الفكرة من فراغ بالكامل، لكنه أخذ روحًا دينية منتزعة من سياقها الأصلي، وركّب عليها طبقة من العنف الخطابي، لتخرج في النهاية كخطاب شبه مقدس… لكنه في الحقيقة محاكاة ساخرة لفكرة “الآية التي تبرر العنف”.
المفارقة هنا ليست في السينما. السينما تفعل ما تفعله دائمًا: تبالغ، تعيد التشكيل، وتلعب على حدود الرمزي والديني. المشكلة تبدأ عندما تنتقل هذه المادة من فضاء الفن إلى فضاء السلطة، دون أن يلتقط أحد الفارق بين النص الأصلي، والنص المُعاد إنتاجه، والنص المُتخيل أصلاً على أنه مقدس.
حين يُستدعى نص بهذا الشكل في خطاب رسمي، ثم يُقدَّم على أنه سفر من الكتاب المقدس، فنحن لا نتحدث عن “زلة اقتباس”، بل عن انهيار بسيط لكنه فاضح في الحد الأدنى من التحقق المعرفي. الأمر لا يحتاج إلى متخصص في اللاهوت، ولا إلى لجنة فحص نصوص، بل إلى بحث سريع يكتشف أن الآية 25:17 في سفر حزقيال لا تحتوي هذا البناء الخطابي المطوّل، ولا هذا الخطاب الملحمي الذي يشبه مونولوج انتقام سينمائي أكثر منه نصًا دينيًا.
وهنا يصبح المشهد أكثر عبثية: نص مُصنّع في فيلم، مستلهم جزئيًا من لغة دينية، يتحول عبر سلسلة من الاقتباس الثقافي إلى “آية”، ثم يُعاد تصديره إلى منصة رسمية بوصفه وحيًا. دائرة كاملة من التشويه، لا تحتاج إلى مؤامرة بقدر ما تحتاج إلى غياب الانتباه.
لكن المسألة أعمق من واقعة واحدة. هذا النوع من الخلط يكشف هشاشة مزمنة في العلاقة بين السلطة والنصوص الرمزية. حين يصبح الهدف هو “تضخيم الرسالة” لا التحقق من مصدرها، تصبح أي صياغة ذات نبرة دينية أو أخلاقية قابلة للاستخدام، سواء جاءت من كتاب مقدس، أو من سيناريو فيلم، أو حتى من خيال كاتب أراد فقط صنع لحظة درامية قوية.
والأخطر أن هذا النمط لا يقف عند حدود الرمزية. التاريخ مليء بأمثلة مشابهة، حيث تُنتزع النصوص من سياقها، أو تُعاد صياغتها بالكامل، ثم تُستخدم لتبرير العنف أو منحه غطاءً أخلاقيًا. الفرق الوحيد هنا أن “المادة الخام” ليست نصًا دينيًا تم تحريفه، بل نصًا سينمائيًا لم يكن يدّعي القداسة أصلًا.
السخرية الثقيلة في المشهد أن النص الذي استُخدم لإضفاء طابع أخلاقي على خطاب رسمي عن العنف، هو نفسه نص صُمم أصلًا ليحاكي هذا النوع من الخطابات بطريقة نقدية غير مباشرة. أي أن الفيلم كان يلمّح إلى قابلية الخطاب “المقدس شكليًا” لأن يُستخدم في تبرير العنف، ثم جاء الواقع ليحوّل التلميح إلى تطبيق عملي، دون الحاجة إلى أي وعي بالسياق.
وفي الخلفية، يظل السؤال المزعج قائمًا: كم من الخطابات العامة التي تُبنى على نصوص لم يُتحقق من مصدرها أصلًا؟ وكم مرة يتم استبدال المعرفة بالإيحاء، والتحقق بالانطباع، فقط لأن الجملة تبدو “مناسبة” للهيبة المطلوبة؟
النتيجة ليست مجرد إحراج سياسي عابر، بل صورة مكثفة لعصر تختلط فيه المصادر بسهولة مخيفة، وتذوب فيه الحدود بين المقدس، والسينمائي، والدعائي، إلى درجة يصبح فيها الفرق بينها مجرد تفصيل لا يلتفت إليه أحد… حتى تقع الفضيحة في العلن.



#احمد_البهائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ابراهيم عيسى مثقفو الهزيمة الناعمة
- من أفينيون إلى واشنطن… صراع الأخلاق مع هندسة القوة
- حين يتقمّص ترامب دور القديس… ويتعثر في أبسط معاني السلام
- 2-اجتماع باكستان وتثبيت المعادلة: إيران كركيزة جيوسياسية… وا ...
- اجتماع باكستان: حين تُدار الفوضى على الطاولة… لا في الميدان
- عبد الخالق عبد الله… عندما يسقط الأكاديمي في حفرة القوة بعد ...
- حين يهدد رئيس دولة بفناء حضارة، وتُستدعى وزارة العدل: هل نحن ...
- حين يهدد رئيس دولة بفناء حضارة، وتُستدعى وزارة العدل: هل نحن ...
- (1)سقوط عبدالله عبدالخالق:الغرور الخليجي ووهم القيادة..حين ي ...
- تصنيف موديز ومشكلة الاقتصاد المصري: الحكومة التي تعيش على ال ...
- السياسة النقدية المصرية بين التضخم والأزمات الخارجية: رفع ال ...
- ___35 ألف رغيف وكذبة الوزير: السخرية الرسمية على الهواء
- حين تدار السياسة بالإهانة… وحين تشترى الحماية بالمال
- جي دي فانس ومستقبل أمريكا بعد مستنقع حرب إيران: العبث الترمب ...
- الخليج بعد انكشاف السماء: نهاية أسطورة الحماية الأمريكية
- الفوضى المُدارة: كيف تحوّل الشرق الأوسط إلى مشروع دائم للخوف ...
- تثبيت الفائدة الامريكية ومتناقضة يتمناها ترمب من باول
- شكوكا.. إبقاء الفائدة الامريكية سيكون مناسبا
- انت قهوتي
- الفيدرالي الأمريكي بين البيانات والسياسة والمالية والاسواق


المزيد.....




- فرنجيه: لا أريد القول إن نصف المسيحيين غير راضين عن المفاوضا ...
- تنديد عربي واسع برفع مستوطنين أعلام الاحتلال داخل المسجد الأ ...
- بابا الفاتيكان منتقدا حرب إيران: النفط هو هدف الصراعات المسل ...
- السجن شهرا لجندي إسرائيلي حطم تمثال المسيح جنوبي لبنان
- رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك: الحرب الأطول في تاري ...
- إيهود باراك: عدم إنهاء الحرب سيقود -إسرائيل- إلى تعقيدات أكث ...
- عفريت الإخوان.. شماعة الأزمات السياسية والاقتصادية في المنطق ...
- السيد الحوثي: اليهود أول من أطلق مصطلح -بالوكالة عن إيران- و ...
- السيد الحوثي: اليهود يقدمون صورة مختلفة بأن العرب غير معنيين ...
- مستوطنون يرفعون العلم الإسرائيلي ويؤدون طقوساً تلمودية في با ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد البهائي - وزير حرب يقتبس فيلما على أنه كتاب مقدس: حين يتحول الجهل إلى خطاب رسمي