حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8684 - 2026 / 4 / 21 - 11:48
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
من الصعب التعامل بجدّية مع تصريحات توماس باراك حين يُقدِّم نفسه وكأنّ الشرق الأوسط ساحة نفوذٍ خاصّة، يُصدر فيها الأحكام ويقترح الحلول وفق رؤيته، متجاهلًا تعقيدات الواقع وتشابك مصالح شعوبه. فمحاولاته الدفع نحو تقاربٍ بين تركيا وإسرائيل بوصفه مدخلًا لازدهار المنطقة، تبدو طرحًا اختزاليًا لا يراعي القضايا الجوهرية، وفي مقدّمتها حقوق الشعوب الأصيلة في تقرير مصيرها.
لقد بات واضحًا أنّ المقاربات التي تتجاهل القضية الكوردية، أو تسعى إلى تهميشها، لن تُفضي إلى استقرارٍ حقيقي. فالشعب الكوردي، بتاريخِه العريق ونضاله المستمر، لا يمكن اختزال مطالبه أو تجاوزها ضمن صفقاتٍ سياسية أو اقتصادية. إنّ أيّ مشروعٍ إقليمي لا يضع في اعتباره الحقوق المشروعة للكورد، وعلى رأسها حق تقرير المصير، سيبقى مشروعًا ناقصًا وعُرضةً للفشل.
إنّ اختزال مستقبل المنطقة في تحالفاتٍ ثنائية، أو في تفاهماتٍ فوقية، لا يعكس حقيقة التحديات القائمة، بل يكرّس أزماتٍ جديدة. فالسلام المستدام لا يُبنى على توازناتٍ مؤقتة، بل على العدالة والاعتراف المتبادل بحقوق الشعوب.
وعليه، فإنّ أيّ رؤيةٍ سياسية جادّة لمستقبل الشرق الأوسط، لا بدّ أن تنطلق من احترام إرادة شعوبه، بعيدًا عن الإملاءات أو المصالح الضيّقة. فبدون ذلك، ستبقى المنطقة تدور في حلقةٍ مفرغة من الصراعات، بدل أن تتجه نحو الاستقرار والتنمية المنشودة.
وفي هذا السياق، يظلّ صوت الكورد، وحقّهم المشروع، عنصرًا أساسيًا لا يمكن تجاوزه في أيّ معادلةٍ سياسية عادلة.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟