أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - حزب الأمة !














المزيد.....

حزب الأمة !


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8684 - 2026 / 4 / 21 - 10:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تنفر الأديان من كلمة تغيير، وتمقت حمولتها من المعاني والدلالات. ولا تطيق كل ما من شأنه تثبيط حضور الموروث الماضوي في الأذهان، أو اخضاعه للمراجعة النقدية بشروط الحاضر. وعندما يقترن اسم الدين بياء النسبة في لفظة اسلامي مثلًا، يحضر الانتماء للمقدس مزهوًّا برمزية هوياتية لا يُعلى عليها وبدفق معنوي لا يُدانى. ولا يمكن التفكير، حتى مجرد التفكير بالتخلي عن كلمة الاسلامي في التسمية، إلا لأمر ضاغط قد تترتب عليه عواقب غير محمودة.
في هذا السياق، يستدعي التساؤل قرار حزب جبهة العمل الاسلامي بتغيير اسمه إلى حزب الأمة، بعد نيِّفٍ وثلاثة عقود من العمل تحت الاسم الأول.
بخصوص الأسباب المعلنة، صدر طلب التغيير عن الهيئة المستقلة للإنتخاب منذ حزيران الفارط. والحُجَّة، مخالفة كلمة "اسلامي" للمادة (5/ب) في قانون الأحزاب لسنة 2022، وعلى وجه التحديد النص على حظر تأسيس الأحزاب على أسس دينية أو طائفية.
الحزب من جهته، قال إن الخطوة "انطلاقة نحو آفاق أرحب، دون المساس بجوهر مرجعيته الاسلامية".
اعلام الحكومة هلَّلَ للخطوة، ورحب بها. وتبارت الأقلام في اظهار محاسنها، والاشادة بما ترى فيها إعادة توجيه البوصلة في إطار القيم الوطنية. وهناك من وجد فيها دليلًا على قراءة عقلانية للواقع، ومواكبة للتحولات الاقليمية والدولية.
لسنا ندري مدى قناعة الحزب في تبريره للقرار، لكن من الواضح أن للضرورات أحكامًا، تشمل في حالات معينة إباحة المحظورات. ولا ندري كيف تأتى للهيئة المستقلة للانتخاب الانتظار ثلاث سنوات بأيامها ولياليها، لم يلتقط بصرها الصَّقري خلالها المخالفة التي بناء عليها طلبت من الحزب تغيير التسمية؟!
باختصار، نرى الأمرَ من ألفه إلى يائه أبعد من كل ما تدثر به من مبررات، بل وأعمق. نقول ذلك وفي الخلفية "خلية الصواريخ" الضالع فيها ستة عشر متهمًا، والمعلن عنها في نيسان من العام الفارط. القصة معروفة، ولا تحتاج إلى أكثر من استحضار يستدعيه السياق.
الذي نراه أن البداية الحاسمة بهذا الاتجاه، كانت اعلان ادارة الابستيني دونالد ترامب فروع الأخوان المسلمين في كل من مصر والأردن ولبنان تنظيمات ارهابية. اختيار هذه الفروع بالذات دون غيرها، يقول الكثير عن الأهداف والمطلوب تنفيذه. ولا تملك حكومات الدول الشقيقة الثلاث، أن تقول "لا" للبيت الأبيض طبعًا. وكل ما بوسعها فعله، التماس تلطيف مخرجات التنفيذ وتغليفها بما يُسهِّل تمريرها. الأردن بالذات شديد الحساسية في كل ما يتعلق بالتوازنات الداخلية، فيلجأ إلى وزن أي أمر أو قرار يخصها بميزان الذهب.
مقصود القول، لوضع الأمور في نصابها الصحيح باجتهادنا، القرار استجابة لضغوط خارجية معروفة على ما أنف بيانه. وهو ما تتفادى الجهات المعنية مباشرة الجهر به، بمن في ذلك الحزب المعني، الذي عُرِف على مدار أربعة وثلاثين عامًا بإسم حزب جبهة العمل الاسلامي وأصبح منذ بضعة أيام حزب الأمة.
قرار الادارة الأميركية الابستينية المومأ اليه فوق، صدر محمولًا على حسابات صهيونية خاصة بالمنطقة بعد السابع من أكتوبر 2023.
لكن هناك ما هو أعمق وأشمل، ويخص ثقافتنا وأنماط التفكير السائدة في مجتمعاتنا. فقد نكون الأمة الوحيدة على وجه الأرض، التي لم تصل بعد إلى وضع حدود فاصلة بين الديني والدنيوي في حياتها. وما يزال وعينا الجمعي بعيدًا عن الفهم العلمي للدين، الشرط الرئيس لبناء دول مدنية حديثة كما تعلمنا تجارب الأمم القوية المتقدمة في الديمقراطية. ودليلنا على ذلك أننا أكثر الأمم توظيفًا للمقدس في خدمة المُدَنَّس، أي السياسة والمصالح الدنيوية. الأنظمة توظف الدين، للتعويض عن شرعية شعبية معدومة ولتبرير سياساتها من خلال فقهاء السلطان، الجاهزون دائمًا للي أذرع النصوص الدينية والتعسف في تفسيرها بالاتجاه المطلوب. قوى المعارضة تفعل الشيء ذاته، لكسب التأييد والاستثمار في العواطف الدينية في مجتمعات ترتفع فيها نسب التدين إلى مستويات غير مسبوقة حتى في أزمنة خلافة الراشدين. وبمقدورنا ادراج تغيير اسم حزب جبهة العمل الاسلامي إلى حزب الأمة أيضًا، في سياق تسييس الدين. وكأن المقصود تذكير الحزب ومؤيديه وحاضنته الشعبية بأنه مهما بلغ حضوركم في الشارع، وبغض النظر عن عدد ما تفوزون به من مقاعد نيابية، هنا ثمة سُلطة رسمية هي صاحبة الحق الحصري باحتكار الوصاية على الدين وتفسيره.
ما الحل؟
قبل الاجابة، نرى من الأهمية بمكان التذكير بأن أي قرار يخص أمرًا ذا بُعدٍ ديني يُتَّخَذ على طريقة حرق المراحل أو بضغوط خارجية، فإن نتائجه غالبًا ما تكون سلبية ولو بعد حين.
بالعودة إلى سؤال ما الحل، فلا نراه من جهتنا إلا بالفهم العلمي للدين. ينهض هذا الفهم على قاعدة التعامل مع الدين كشأن معتقدي تعبدي خاص، لا علاقة له بالسياسة ويجب اخراجه من ملعبها نهائيًّا، ولا علاقة له بشؤون الاجتماع الانساني. الدين مكانه القلب والوجدان على مستوى الانسان، ودور العبادة على صعيد المكان. هذا ما يتعلمه من يروم التعليم، ويتغيَّا النهوض والتقدم، وتحقيق الاستقرار المجتمعي، من تجارب الأمم القوية المتقدمة ذات التجارب السياسية العريقة المحمولة على نضج فكري متأصل.
مستصفى القول في الختام، لن نتقدم إلا بما تقدم به غيرنا.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستحمار (4) والأخيرة
- مكمن الداء وأسباب الضَّعف
- التَّعْفيط
- اخفاق المفاوضات واشكالية خيارات الابستينيين
- الاستحمار (3)
- فرض اتفاق استسلام على لبنان
- الاستحمار (2)
- الاستحمار (1)
- هرمز وأهرمان العصر ترامب
- صواريخ ايرانية تمرُّ بأجوائنا
- ايران...الأسباب الحقيقية للعدوان ونقاط القوة
- نعم للحوار الحر لا لضيق الأفق
- وكأنه لا يكفي المنطقة عراق واحد!
- النتائج الأهم
- ايران ليست عدونا وإن اختلفنا معها
- أخطر الاحتمالات لمن يعنيهم الأمر
- سقوط أميركا الأخلاقي والقيمي
- بلا خيبة !
- أسباب مَنَعَة ايران ونقاط ضعفنا
- مازوخية سياسية


المزيد.....




- تنديد عربي واسع برفع مستوطنين أعلام الاحتلال داخل المسجد الأ ...
- بابا الفاتيكان منتقدا حرب إيران: النفط هو هدف الصراعات المسل ...
- السجن شهرا لجندي إسرائيلي حطم تمثال المسيح جنوبي لبنان
- رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك: الحرب الأطول في تاري ...
- إيهود باراك: عدم إنهاء الحرب سيقود -إسرائيل- إلى تعقيدات أكث ...
- عفريت الإخوان.. شماعة الأزمات السياسية والاقتصادية في المنطق ...
- السيد الحوثي: اليهود أول من أطلق مصطلح -بالوكالة عن إيران- و ...
- السيد الحوثي: اليهود يقدمون صورة مختلفة بأن العرب غير معنيين ...
- مستوطنون يرفعون العلم الإسرائيلي ويؤدون طقوساً تلمودية في با ...
- السيد الحوثي: الهجمة اليهودية الصهيونية الأمريكية والإسرائيل ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - حزب الأمة !