أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - تحولات المشهد الدولي بين أوروبا وصراع النفوذ في الشرق الأوسط…















المزيد.....

تحولات المشهد الدولي بين أوروبا وصراع النفوذ في الشرق الأوسط…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8684 - 2026 / 4 / 21 - 09:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ تشهد الساحة الدولية مرحلة إعادة تشكيل واضحة في موازين القوى ، مدفوعةً بتحولات سياسية وأمنية متسارعة في أوروبا والشرق الأوسط ، هذه التحولات لم تعد محصورة في سياقاتها المحلية ، بل انعكست بشكل مباشر على طبيعة التحالفات الدولية ، وعلى موقع عدد من الدول في خريطة النفوذ العالمي ، ما يفتح الباب أمام قراءة جديدة لمسار الصراعات القائمة واتجاهاتها المستقبلية.

لم تكن نتائج الانتخابات في المجر حدثاً عادياً في السياق الأوروبي ، بل مثّلت تحولاً سياسياً لافتاً واستكمالاً لجهود شعبية كبيرة ، خاصة مع تراجع حضور فيكتور أوربان، الذي ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بخطاب سياسي شعبوي ومواقف مثيرة للجدل على المستويين الداخلي والخارجي ، وقد اعتاد أوربان طرح رؤى بدت في كثير من الأحيان بعيدة عن الواقعية ، لا سيما في ما يتعلق بالسياسات الاقتصادية والتحالفات الدولية ، فخسارة أوربان لم تكن مجرد تغير داخلي في المجر ، بل حملت أبعاداً تتجاوز حدودها ، خصوصاً بالنسبة إلى نتنياهو ، فقد شكّل أوربان حليفاً سياسياً مهماً لإسرائيل داخل الاتحاد الأوروبي ، حيث لعب دوراً في تعطيل عدد من القرارات التىّ كانت تستهدفها ، ومع خروجه من المشهد ، تراجعت إحدى أدوات التأثير الإسرائيلية داخل المؤسسات الأوروبية .

في المقابل ، يعكس صعود رئيس الوزراء المجري الجديد ، بيتر ماديار ، توجهاً مختلفاً ، إذ أعلن التزامه بالمعايير الأوروبية ، بما في ذلك احترام قرارات المحكمة الجنائية الدولية ، وسيلتزم بتنفيذ أوامرها باعتقال نتنياهو وجميع من صدر بحقهم قرارات ملاحقك واعتقال ، كما اعتبر المرحلة السابقة نقطة سلبية في تاريخ بلاده ، في إشارة إلى رغبة واضحة في إعادة تموضع المجر داخل المنظومة الأوروبية ، هذا التحول لا يقتصر على المجر ، بل ينسجم مع مواقف أوروبية أوسع ، عبّر عنها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الذي أشار إلى ضرورة العودة إلى القيم الأوروبية في السياسة الخارجية ، كما يلتقي هذا التوجه ، بدرجات متفاوتة ، مع مواقف الرئيس أردوغان ، خاصة في ما يتعلق بملفات الشرق الأوسط ، بل إن رئيس الوزراء الجديد يعتبر أن مرحلة أوربان كانت وصمة عار في تاريخ المجر ، وهذا الأمر لا ينطبق على المجر فحسب، بل سيشهده العالم قريبًا أيضًا في الولايات المتحدة بسبب انحياز الرئيس ترامب لإسرائيل والسير وراءها في إشعال الحروب هنا وهناك، فاليوم ، المعادلة الجديدة في أوروبا وأمريكا تقوم على أن من يقف إلى جانب إسرائيل ، المسؤولة عن الابادة الجماعية ومعاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة واضطهاد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، يُصنَّف كحليف لدولة إجرامية ، وقد عبّر عن هذا الموقف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ، قائلًا إن المجر عادت اليوم إلى منظومة القيم الأوروبية عندما تخلّصت من شخص وقف إلى جانب الجانب الخاطئ من التاريخ ، لدرجة أن هناك قاسمًا مشتركًا بات يجمع بين الرئيس أردوغان وسانشيز، يتمثل في ضرورة التدخل في كل من لبنان وسوريا وفلسطين من أجل تخليص شعوب هذه الدول من غطرسة الاحتلال الإسرائيلي .

على صعيد آخر ، تكشف التطورات العسكرية المرتبطة بالعلاقة بين إيران والولايات المتحدة عن حالة من التناقض بين المسار التفاوضي والواقع الميداني ، فعلى الرغم من الحديث عن تهدئة أو اتفاقات محتملة ، يواصل الطرفان تعزيز قدراتهما العسكرية ، في مؤشر على أن التوتر لا يزال قائماً وأن احتمالات التصعيد لم تُستبعد ، وتشير المعطيات إلى أن إيران تعمل على إعادة بناء منظوماتها الدفاعية والعسكرية ، مستفيدة من تجارب المواجهات الأخيرة ، وبالتعاون مع قوى دولية مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية، في المقابل ، تواصل الولايات المتحدة تعزيز انتشارها العسكري في المنطقة ، ما يعكس استمرار منطق الردع المتبادل ، بل أكثر من ذلك ، فإذا كانت البحرية الأمريكية قد أوقفت سفينة شحن إيرانية ، فإن في المقابل مرّت سفن كثيرة أخرى دون اعتراض ، وهذا يعني أن الحصار البحري ليس كما يتوقعه الأمريكيون ، بل إن طول الحدود الإيرانية مع دول الجوار يجعل أي حصار أمرًا شبه مستحيل ، وبالمثل ، فإن جميع المواقع التىّ استهدفتها المقاتلات الجوية ، خاصة تلك المرتبطة بالصواريخ تحت الأرض ، قد أُعيد بناؤها في فترة زمنية قصيرة ، وهو ما شكّل مؤشرًا صادمًا للأمريكيين والإسرائيليين عندما تحقّقوا منه عبر الأقمار الصناعية ، إذ أظهر قدرة الإيرانيين على الإنجاز بهذه السرعة ، وهذا يشير إلى أن النظام ما يزال يعمل بشكل طبيعي ، وربما بشكل أفضل مما كان عليه .

لكن إيران تعتمد أيضًا في مواجهتها البرية على عناصر مهمة تفتقدها الولايات المتحدة، إذ إن محيطها الجغرافي القومي صعب الاختراق أو يكاد يكون مستحيلًا ، لذلك فهي تتفاوض بقوة وبدرجة عالية من التشدد .

وعلى الرغم من أن واشنطن أعلنت الهدنة ، فإن ذلك لم يمنعها من تعزيز وجودها العسكري بإرسال مزيد من القوات إلى البحر والقواعد العسكرية ، وهو ما يراه البعض في موسكو فرصة استراتيجية ، إذ يُقال إن الرئيس بوتين يعتبره احتمالًا قد يُستغل لإغراق الأمريكيين في حرب قد تعيد إلى الأذهان تجربة فيتنام ، خاصة إذا كان الإيرانيون وحلفاؤهم مستعدين لتكرار سيناريو مماثل ، ومن هن ا، تأتي التحركات الروسية ، سواء الأمنية أو الدبلوماسية ، كرسائل ضغط موجهة إلى كل من الولايات المتحدة وإسرائيل .

وبالطبع ، فإن توقيف نحو 40 ضابط احتياط من الجيش الإسرائيلي في مطار موسكو وإخضاعهم للعزل والتحقيق المكثف يأتي ضمن سياق جمع المعلومات حول مصير الهدنة التىّ تقترب من الانتهاء ، واعتُبر ذلك بمثابة رسالة روسية قوية إلى تل أبيب وواشنطن ، مفادها أن موسكو تتابع تحركات الأمريكيين والإسرائيليين عبر الأقمار الصناعية وتخضعها للرصد والتتبع على الارض ، وفي المقابل ، يُنظر إلى هذا التحرك على أنه رسالة بأن أي تدخل بري قد يقابله رد روسي قوي لدعم إيران ، وقد بدأت ، وفق هذا التصور، تحركات دبلوماسية تُظهر عدم الرضا عن التدخل العسكري الإسرائيلي في إيران ، وهي مرحلة قد تسبق تصعيدًا أو قطيعة أوسع.

ورغم أن ما جرى قد يكون مجرد احتكاك دبلوماسي أو أمني محدود في مطار ، فإن بعض التحليلات تذهب إلى أنه قد يفتح الباب لتوترات أكبر مستقبلًا ، إذ يُعتقد أن موسكو لن تقف متفرجة على تراجع نفوذ حليفها الإيراني دون أن يكون لها موقف واضح ، حتى لو كان ذلك عبر القنوات الدبلوماسية أو الإجراءات غير المباشرة أو تدخل قوي برياً ..

أما على المستوى الميداني ، فإن التحديات لا تقتصر على الجوانب العسكرية ، بل تمتد إلى الأعباء الاقتصادية والبشرية ، ففي جنوب لبنان، على سبيل المثال، تفرض الإجراءات الدفاعية كلفة مالية مرتفعة على إسرائيل ، سواء من حيث نشر القوات أو تأمين المناطق الحدودية ، وتنسحب هذه التحديات على جبهات أخرى ، مثل الجولان وقطاع غزة والضفة الغربية، حيث يستمر الاستنزاف في ظل حالة عدم الاستقرار ، فمن السهل أن يتحدث الإعلام العالمي عن الخطوط الحمراء والصفراء وخط الليطاني ، فهذه الخطوط في جنوب لبنان تكلف خزينة الحكومة الإسرائيلية ما يُقدَّر بنحو 20 مليار شيكل إضافية ، فالقُرى الأقرب إلى الحدود تُصنَّف ضمن المنطقة الحمراء ، والأبعد ضمن المنطقة الصفراءز، بينما يُعتبر خط الليطاني خط مواجهة ، وهذه الخطوط تحتاج إلى ما لا يقل عن خمس فرق عسكرية لتأمينها ، وبحساب تقريبي ، فإن كل 10 آلاف جندي تكلفتهم الشهرية نحو 135 مليون دولار، وبالتالي فإن تأمين هذه الخطوط يتطلب قرابة 80 ألف جندي وضابط عسكري ، وبذلك ، فإن ما يجري هو استنزاف مالي وبشري مستمر سواء في فترات الهدنة أو القتال .

وينطبق الأمر ذاته على الجولان وقطاع غزة والضفة الغربية ، إذ لا تقتصر التكلفة على الجوانب اللوجستية فحسب ، بل تشمل أيضًا حماية السكان في الشمال وإدارة الوضع الأمني على أكثر من جبهة .

في ضوء هذه التحولات ، يبدو أن النظام الدولي يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً ، تتراجع فيها ثوابت الماضي لصالح معادلات جديدة تحكمها القوة والمصلحة، وبين تصاعد التوترات وإعادة تشكيل التحالفات ، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة ، تتراوح بين الاحتواء والتصعيد ، في عالم لم يعد يحتمل القراءات التقليدية للصراع والسياسة … والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتخابات 🗳 إسرائيل بين الملاجئ وذاكرة الخوف ، الحفاض ...
- ذكرى رحيل القائد أبو محمود الصباح… جنرال التلال 🇵 ...
- بين الميدان والسياسة : الصراع المستمر ومراجعات القوة في زمن ...
- منحدر التصعيد وتبدلات الميدان:قراءة📕في توازنات الحرب ...
- بين الميدان والعقل 🧠 : معادلات الصراع وحدود القوة في ...
- بين الانبطاح والنهضة : النظر في المواقف الدولية وسقوط السردي ...
- على حافة الاشتعال : تحولات القوة الدولية بين واشنطن وطهران …
- ميزان القوة في الشرق الأوسط: بين الحسابات الأمريكية والإسرائ ...
- تحولات⚙في المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل:من تآكل المسلما ...
- جوليا بطرس 🙋‍♂♥🇱🇧 - القو ...
- بين دبلوماسية “دعه يمر” ودماء🩸الميدان: قراءة في التح ...
- بين التكنولوجيا والبدائية : تحولات الصراع الاستخباراتي - الز ...
- حروب الهيمنة ونهايات القوة:حين تتحكم الجغرافيا بمصير العالم ...
- التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بين تصاعد الصراع يصل لل ...
- فلسطين:🇵🇸معادلة الثبات بين الإبداع والمقاومة ...
- متغيرات الصراع:من تصعيد ميداني إلى إعادة تشكيل التوازنات الد ...
- تحولات القوة في زمن الحروب: من هيمنة السلاح إلى صعود العقل ا ...
- غرينلاند 🇬🇱 ومضيق هرمز… بين من يصنع القرار و ...
- تشابك الجبهات واستنزاف الداخل:قراءة📕في التحولات الاس ...
- الكوتش روزا 🌹Rosa– السرعة في الأداء - حين تتحوّل إلى ...


المزيد.....




- كيف يستعد الأردن لاحتمال عدم التوصل لاتفاق مع إيران؟.. مسؤول ...
- تقرير أممي: الدعم السريع السودانية تلقت دعما عسكريا ولوجستيا ...
- بين التخفيض والإخراج.. لماذا يشكل تخصيب اليورانيوم الإيراني ...
- هل يتحول -ملقا- لهرمز جديد؟.. وزير دفاع ماليزيا يجيب على هام ...
- ترمب ومأزق إيران.. تهديدات متضاربة ومفاوضات بلا بوصلة
- -انقلبت اللعبة- وحصار ترمب نقطة تحول في الصراع
- الاحتلال يعلن استهداف منصة صواريخ لحزب الله جنوبي لبنان
- بين التصعيد والتهدئة.. هدنة على الحافة بين طهران وواشنطن
- بوابة حديدية للمستوطنين بالقدس.. تطورات تنذر بتطبيق تجربة عز ...
- بيان مصري جديد بشأن سبب وفاة ضياء العوضي في دبي


المزيد.....

- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - تحولات المشهد الدولي بين أوروبا وصراع النفوذ في الشرق الأوسط…