عدنان سلمان النصيري
الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 20:18
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
حينَ يَتَضَخَّمُ الحَقُّ وَالباطِلُ مَعًا، حَتّى يَضيقَ الأُفُقُ، وَكَأَنَّ السَّماءَ أَغْلَقَتْ أَبْوابَها، حَتّى إشعارٍ آخَر.
كُلُّ دِينٍ وَعَقِيدَةٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحون، وَنَزْعُمُ جَميعًا أَنَّنا إِلَى اللهِ راجِعون.
بَيْنَ هذَيْنِ الادِّعاءَيْنِ، يَتَشَكَّلُ تاريـخٌ طَويلٌ مِنَ الاستِقْطابِ، تاريخٌ يَبدَأُ مِنَ العاطِفَةِ لا مِنَ الحَقيقَة، حَيْثُ تُسْتَمالُ النُّفوسُ، وَتُدَغْدَغُ الهَواجِسُ،
لِتُصاغَ وَلاءاتٌ تُدافِعُ عَن أَفكارٍ لَمْ تُخْتَبَر.
مِنذُ فَجْرِ التاريـخ، لَمْ تَكُنِ السِّياسَةُ بَعِيدَةً عَنِ العَقِيدَة، بَلْ سَارَتا مَعًا فِي طَوابيرِ البَشَرِ نَحوَ الحُروب، تَحْتَ عَناوينَ رَسولِيّةٍ، وَإصلاحِيّةٍ، وَتَوَسُّعِيّة،
حَيْثُ يَرتَفِعُ شِعارُ الحَقّ، وَيُخْفَى خَلْفَهُ صِراعُ السُّلْطَة.
وَكُلَّما تَأَخَّرَتْ عَقِيدَةٌ عَنْ سابِقَتِها، حاوَلَتْ أَنْ تَفْرِضَ سَيْطَرَتَها، وَتَنْزِعَ الشَّرْعِيَّةَ عَمَّا قَبْلَها، مُتَوَهِّمَةً أَنَّها نِهايَةُ الحِكْمَة.
لَكِنَّها، فِي سَعْيِها، تَقَعُ فِي مُسْتَنْقَعِ تَناقُضِها، تُجَمِّلُ ما تُحارِبُهُ، وَتُناقِضُ ما تَتَبَنّاه،فَتَدورُ فِي حَلْقَةٍ مِنَ الصِّرَاعِ.. مِنْ داخِلِها.
وَهُنا يَبْدَأُ السُّؤالُ الأَخْطَر:أَيْنَ نَحْنُ مِنْ إِنْسانيَّتِنا؟ حِينَ نَتَأَرْجَحُ بَيْنَ الرَّحْمٰنِ وَالشَّيْطان،ووَيُصْبِحُ شَيْطانُنا رَحْمٰنَهُمْ، وَرَحْمٰنُهُمْ شَيْطانَنا.
فَمَنْ يَحْكُمُ الحُكْمَ؟ وَمَنْ يُعَرِّفُ الحَقَّ؟
أَمْ أَنَّ السَّماءَ لَمْ تُغْلَقِ.. بَلْ نَحْنُ مَنْ أَغْلَقَ أَعْيُنَهُ؟
الكاتب عدنان النصيري
#عدنان_سلمان_النصيري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟