أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - انتخابات 🗳 إسرائيل بين الملاجئ وذاكرة الخوف ، الحفاضات…















المزيد.....

انتخابات 🗳 إسرائيل بين الملاجئ وذاكرة الخوف ، الحفاضات…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 09:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ عندما يثقل الواقع ، تتبدّل اللغة قبل أن تتبدّل السياسة ، تغدو الكلمات أكثر حذرًا ، والتحليلات أقل ميلاً إلى التهوين أو السخرية ، لأن الواقع نفسه يفرض إيقاعه الثقيل على الجميع،هكذا تبدو الانتخابات الإسرائيلية المقبلة: ليست مجرد استحقاق دوري في نظام ديمقراطي، بل اختبار وجودي لمجتمع خرج من سنوات مضطربة ، مثقلة بالحروب والقلق الأمني ، ومحاط بأسئلة عميقة عن مستقبله وموقعه في الإقليم .

في هذه الانتخابات المقبلة، يُتوقّع أن تتراجع معظم التفسيرات السطحية والتحليلات المتعجلة ، لأن الإسرائيليين، في ظل الأوضاع الحربية، لم يعودوا يتقبلون خطاباً منفلتاً من الضوابط أو مبنياً على التبسيط المخلّ ، ففي السابق، كان المجال مفتوحاً لسيناريوهات انتخابية تمزج بين الجدية والسخرية، بل وحتى النكات التىّ تضع المرشحين في سياقات ساخرة تثير الضحك، لكنها في الوقت نفسه لا تخلو من أبعاد نقدية تصل أحياناً إلى حد الإشفاق ، أما اليوم، فإن المشهد مختلف جذرياً ، فمن الصعب على أي مراقب ، ما لم يكن أسير انحياز أعمى، أن ينكر أهمية هذه الانتخابات مقارنة بسابقاتها، فهي تمثل لحظة مفصلية سيكتشف فيها المراقب والمواطن العادي على حد سواء ما إذا كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد نجح فعلاً في إحداث تحولات جوهرية في الشرق الأوسط، أم أن المتغير الوحيد في المعادلة هو استمراره في السلطة أو الرحيل عنها .

لقد تركت السنوات الأخيرة ، ولا سيما خلال فترات التصعيد العسكري مع إيران و«حزب الله»، أثراً عميقاً في الوعي الجمعي الإسرائيلي ، فمشاهد اللجوء إلى الملاجئ ، والخوف المستمر من الصواريخ والطائرات المسيّرة واعتماد الحفظات ، أصبحت جزءاً من التجربة اليومية لشرائح واسعة من المجتمع ، هذه التجربة ، بما تحمله من أبعاد نفسية واجتماعية ، تترسخ في الذاكرة الانتخابية للناخب ، وتؤثر بصورة مباشرة في خياراته السياسية ، إلى جانب عوامل أخرى مثل قضايا الفساد ، وعدم الاستقرار الحكومي ، واستمرار التوتر الإقليمي والحرب ، من هذا المنطلق ، قد يرى البعض أن الإطاحة بالحكومة اليمينية المتطرفة تمثل هدفاً مركزياً لدى جزء من الناخبين ، خاصة أولئك الذين يربطون سياساتها بخيارات تصعيدية تعمّق العزلة وتزيد من حدة الصراع . في المقابل ، يرى آخرون أن تلك السياسات ، رغم كلفتها ، تعكس واقعاً أمنياً معقداً لا يمكن التعامل معه بأدوات تقليدية .

وفي المحصلة ، يبقى الناخب الإسرائيلي هو الحكم النهائي على خطاب نتنياهو ، وتحديداً ادعاءاته بتحقيق انتصارات على جبهات متعددة تشمل إيران ولبنان وسوريا وغزة والضفة الغربية ، وصولاً إلى مواجهة الحوثيين ، فصناديق الاقتراع وحدها ستكشف ما إذا كانت هذه الرواية تلقى قبولاً شعبياً ، أم أن قطاعات واسعة من المجتمع ترى أن إسرائيل ما زالت تدور في حلقة من الصراع دون حسم .

على الجانب الآخر، تشير معطيات عدة إلى أن خصوم إسرائيل الإقليميين لم يتعرضوا لانهيار حاسم ، بل إن بعضهم عزز من قدراته العسكرية والتقنية كحزب الله ، بما في ذلك تطوير منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة والمهارات القتالية ، كما أن التجارب القتالية الأخيرة أظهرت تحديات حقيقية أمام منظومات الدفاع ، وهو ما وسّع نطاق الشعور بالتهديد ليشمل مختلف المناطق ، هذا الواقع الأمني المتوتر ينعكس بدوره على الأولويات الاقتصادية ، حيث تتجه الموارد العامة بشكل متزايد نحو الإنفاق العسكري والتكنولوجي ، غالباً على حساب قطاعات التنمية البشرية والخدمات ، وفي ظل هذه المعادلة ، تتعمق الفجوة بين متطلبات الأمن واحتياجات المجتمع ، ما يضيف بُعداً آخر للنقاش الانتخابي .

ولا يمكن إغفال محطة ال7 من أكتوبر ، التىّ شكّلت صدمة عميقة داخل إسرائيل ، واعتُبرت إخفاقاً متعدد المستويات تتحمل مسؤوليته المؤسسات العسكرية والاستخباراتية والسياسية ، وقد أسهمت هذه اللحظة في إعادة تشكيل الخطاب العام ، ودفع صناع القرار نحو خيارات أكثر تشدداً في محاولة لاستعادة الردع وتعويض صورة القوة ، بالإضافة إلى أن هذه الحرب كشفت هذه المرة أنه لا يوجد في الشوارع امناً ، باستثناء الملاجئ التىّ أيضًا باتت تكلفتها مضاعفة بسبب ارتباطها الوثيق بالحفاضات .

إلى جانب ذلك ، لا يزال المجتمع الإسرائيلي يعاني من انقسامات داخلية حادة ، كانت قائمة قبل الحرب وتفاقمت بعدها ، سواء فيما يتعلق بإصلاحات القضاء ، أو قضايا التجنيد ، أو مستقبل القيادة السياسية وحول الفساد المالي ومنح نتنياهو عفواً ، وفي هذا السياق ، يبدو أن المزاج العام يتجه نحو مزيد من التشدد ، مع تصاعد النزعات القومية وتراجع المساحات الوسطية .

فلم يعد المجتمع الإسرائيلي اليوم يمينيًا بالمعنى السابق فحسب ، بل تطوّرت عنصريته بحيث انتقل من فكرة السيطرة على فلسطين التاريخية وقمع التطلعات السياسية والوطنية للفلسطينيين إلى السعي للسيطرة على إنشاء مناطق عازلة في المحيط العربي وفرض الهيمنة عليها ، وهي سياسة يُنظر إليها على أنها مستوحاة من التجربة الروسية في أوكرانيا ، كما يشمل ذلك دعم الأقليات في الدول العربية بهدف تشكيل نطاقات نفوذ تُعد بمثابة خطوط متقدمة لأمن إسرائيل ، وبالتالي ، فإن العرب وتركيا يواجهون اليوم مجتمعًا يتبنّى أجندة أكثر تطرفًا في نزعتها العنصرية والاستيطانية مقارنةً بالسابق ، وفي ضوء كل ما سبق ، قد يكون من الواقعي ألا يرفع المراقب العربي سقف توقعاته من مخرجات هذه الانتخابات ، فالمشهد السياسي الإسرائيلي يميل ، بدرجات متفاوتة ، نحو اليمين اليميني ، ما يجعل أي تغيير جذري في السياسات أمراً معقداً ، وفي مختلف السيناريوهات ، يبقى احتمال حضور نتنياهو في المشهد السياسي قائماً ، سواء في موقع القيادة أو ضمن ائتلاف حكومي .

في النهاية ، لا تختصر هذه الانتخابات في نتائجها المباشرة ، بل في دلالاتها الأعمق : كيف يرى الإسرائيليون أنفسهم بعد سنوات من الخوف والاضطراب والحروب ؟ وكيف يوازن مجتمعهم بين الأمن والديمقراطية ، وبين القوة والاستقرار؟ تلك هي الأسئلة التىّ ستجيب عنها صناديق الاقتراع ، وربما ما بعدها أيضاً …والسلام🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذكرى رحيل القائد أبو محمود الصباح… جنرال التلال 🇵 ...
- بين الميدان والسياسة : الصراع المستمر ومراجعات القوة في زمن ...
- منحدر التصعيد وتبدلات الميدان:قراءة📕في توازنات الحرب ...
- بين الميدان والعقل 🧠 : معادلات الصراع وحدود القوة في ...
- بين الانبطاح والنهضة : النظر في المواقف الدولية وسقوط السردي ...
- على حافة الاشتعال : تحولات القوة الدولية بين واشنطن وطهران …
- ميزان القوة في الشرق الأوسط: بين الحسابات الأمريكية والإسرائ ...
- تحولات⚙في المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل:من تآكل المسلما ...
- جوليا بطرس 🙋‍♂♥🇱🇧 - القو ...
- بين دبلوماسية “دعه يمر” ودماء🩸الميدان: قراءة في التح ...
- بين التكنولوجيا والبدائية : تحولات الصراع الاستخباراتي - الز ...
- حروب الهيمنة ونهايات القوة:حين تتحكم الجغرافيا بمصير العالم ...
- التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بين تصاعد الصراع يصل لل ...
- فلسطين:🇵🇸معادلة الثبات بين الإبداع والمقاومة ...
- متغيرات الصراع:من تصعيد ميداني إلى إعادة تشكيل التوازنات الد ...
- تحولات القوة في زمن الحروب: من هيمنة السلاح إلى صعود العقل ا ...
- غرينلاند 🇬🇱 ومضيق هرمز… بين من يصنع القرار و ...
- تشابك الجبهات واستنزاف الداخل:قراءة📕في التحولات الاس ...
- الكوتش روزا 🌹Rosa– السرعة في الأداء - حين تتحوّل إلى ...
- المقصلة والسخرية ☠ : جدلية القمع والمقاومة في زمن السي ...


المزيد.....




- زلزال عنيف يضرب اليابان.. محررة CNN تصف ما حدث بالطابق الـ18 ...
- مصدر يكشف لـCNN عن جهود مصرية لإعادة أمريكا وإيران إلى طاولة ...
- مصادر: مفاوضات أمريكا وإيران الأربعاء مع توجه فانس إلى باكست ...
- -لا قرار باستئناف المفاوضات-.. إيران تشكك في جدية واشنطن: ما ...
- مسعفون ينقذون مئات الاشخاص بعد عاصفة ثلجية في أقصى شرق روسيا ...
- -لا نشعر بالأمان-.. نازحون لبنانيون عالقون بين الرغبة في الع ...
- بعد احتجاز سفينة شحن إيرانية ورفض طهران للتفاوض.. عودة للحرب ...
- غموض يلف الجولة الثانية من المفاوضات بعد اشتراط إيران فك الح ...
- فاتورة الحرب على دول الخليج.. من سيتحمل كلفتها؟
- بيانات ملاحية.. عين الناتو فوق البحر الأسود مع تصاعد استهداف ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - انتخابات 🗳 إسرائيل بين الملاجئ وذاكرة الخوف ، الحفاضات…