أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - عزيزي السيد توماس باراك، إذا كانت فكرة “الممالك” صالحة، فلتُجرَّب أولًا في بلادكم














المزيد.....

عزيزي السيد توماس باراك، إذا كانت فكرة “الممالك” صالحة، فلتُجرَّب أولًا في بلادكم


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 07:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يقدّم السيد توماس باراك “الملكية” كنظام حكم اليوم في الخطاب السياسي كأنها وصفة جاهزة للاستقرار، قابلة للنقل والتعميم خارج سياقها التاريخي والاجتماعي.
فإذا كانت هذه المقاربة تُطرح بوصفها خيارًا عقلانيًا وعمليًا، فلماذا لا يُفتح النقاش ذاته داخل البيئات التي تُنتج هذا الخطاب أولًا؟ ولماذا لا يُناقش مثل هذا التصور في الداخل الغربي، مثلًا عبر طرح “المملكة الأمريكية المتحدة”، بدلًا من أن يُقدَّم حصريًا كخيار “ملائم” لغيره من المجتمعات؟


أم أن ما يُسوَّق لنا هنا باعتباره “استقرارًا”، يُصبح في سياقكم نفسه مجرد طرح غير قابل للاختبار، أو “انحرافًا” حين يقترب من حدودكم؟

المسألة ليست نقاشًا نظريًا حول أشكال الحكم بقدر ما هي اختبار لصدقية المعايير ذاتها. فحين تُطرح نماذج سياسية جاهزة على دول بعينها تحت عناوين مثل “الاستقرار” أو “الخصوصية الثقافية”، بينما يُغلق الباب تمامًا أمام نقاش مماثل داخل الدول الغربية، فإننا أمام ازدواجية واضحة في التعامل مع فكرة الحكم والشرعية.

الأنظمة السياسية ليست أدوات قابلة للنقل أو الاستنساخ. الملكيات التي استمرت في بعض الدول لم تنشأ نتيجة وصفات خارجية، بل عبر تراكم تاريخي طويل وبُنى اجتماعية وثقافية خاصة. أما محاولة الترويج لنموذج ملكي في دول ذات تركيبات مختلفة، وجمهوريات نشأت من تحولات عميقة أو صراعات تاريخية، فهو تجاهل لطبيعة هذه المجتمعات وتعقيداتها.

هنا يجب التأكيد بوضوح: لا يجوز الترويج أو الدفع نحو أي نظام حكم بديل في بلدان تمتلك مسارًا تاريخيًا وسياسيًا خاصًا بها، أو التعامل مع بنيتها الداخلية كأنها قابلة لإعادة التشكيل وفق تصورات خارجية. هذا النوع من الطرح لا يدخل في إطار النقاش الفكري، بل يقترب من إعادة إنتاج منطق الوصاية السياسية على الشعوب، ولو بعبارات ناعمة.

الخطاب الدولي كثيرًا ما يستخدم مفردات مثل “الاستقرار” و”الواقعية السياسية”، لكنه يتجاهل حقيقة أساسية: لا استقرار حقيقي دون شرعية داخلية نابعة من المجتمع نفسه. التجارب أثبتت أن أي نظام يُبنى خارج الإرادة الوطنية أو يُفرض عليها، يبقى هشًا مهما طال عمره، لأنه يفتقر إلى أساسه الاجتماعي الطبيعي.

لقد سئمت شعوب هذه المنطقة من كونها ساحة مفتوحة للتجريب السياسي. سئمت من مشاريع “الهندسة السياسية” التي تُطرح كحلول، ثم تنتهي إلى تعقيد الأزمات بدل حلّها. التدخلات التي تُقدَّم تحت عناوين الإصلاح أو المساعدة كثيرًا ما تتحول إلى أدوات لإعادة تشكيل الدول بما يخدم مصالح خارجية، لا حاجات داخلية.

والنتيجة ليست فقط أزمات سياسية، بل أيضًا أزمة ثقة عميقة. فكل مشروع يُطرح من الخارج يُقابل اليوم بشك مشروع، لأن التجربة التراكمية أثبتت أن النتائج غالبًا ما تكون بعيدة عن الوعود المعلنة. ومع الوقت، يصبح حتى الحديث عن التغيير أو الإصلاح محلّ ريبة، بسبب ارتباطه بسوابق من التدخلات غير المتوازنة.

ما تحتاجه المنطقة ليس استنساخ أنظمة، ولا إعادة تدوير نماذج حكم، ولا فرض تصورات جاهزة من الخارج. ما تحتاجه ببساطة هو احترام الإرادة الوطنية، وترك مسار التطور السياسي يُحدد داخليًا، دون وصاية أو توجيه.

في السياق السوري تحديدًا، يجب أن يكون واضحًا أن أي نقاش حول مستقبل النظام السياسي يجب أن يتم ضمن إطار وحدة الدولة السورية وقرارها الوطني المستقل، لا تحت أي صيغة تُفهم كإعادة رسم للكيان أو تفكيك لبنيته.

التاريخ واضح في هذا السياق: الأنظمة التي فُرضت أو رُوّج لها من الخارج دون جذور داخلية حقيقية، لم تنتج استقرارًا مستدامًا، بل أزمات متجددة بأشكال مختلفة. الشرعية لا تُستورد، والاستقرار لا يُصنَع عبر الوصاية، بل عبر توافق داخلي حقيقي.

كفاكم عبثًا بمصائر الآخرين. هذه الأرض ليست مختبرًا سياسيًا، وهذه الشعوب ليست أدوات تجريب. وأي مقاربة تتجاهل ذلك ستبقى جزءًا من المشكلة، لا من الحل.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ازدواجية السلطة وأسئلة الشارع السوري
- سوريا: حرية التعبير المضمونة تم سحقها
- بين “أول برلمان لسوريا الحرة” وواقع التشكيل: أي تمثيل نتحدث ...
- سوريا بين خطابين: سلطة تبني وأخرى تهدم
- دمشق: حضارة تعانق الأزمنة
- بين سقف الشروط وحدود القوة: هل نحن أمام تسوية أم استراحة محا ...
- قضية حسين هرموش تعود للواجهة: تطورات جديدة وتهديدات مقلقة
- من يملك الحق في فرض نمط حياة على المجتمع؟
- سوريا وبرلين: زيارة استراتيجية في توقيت حرج
- أحمد قعبور رفيق النضال التحرري… صوت «أناديكم» سيظل حاضرًا
- وظائف اتحاد الكتّاب بين الشكلية وغياب المعايير الواضحة
- هل نحن أمام تنظيم قانوني حديث، أم إعادة تدوير قوانين قديمة ؟
- أحد الحريات: من الاحتجاج إلى ترسيخ الحق الدستوري
- محاولة طمس الرموز الوطنية السورية والانتهاك الثقافي للنشيد ا ...
- سوريا: انتهاكات بالجملة – الحريات الفردية لا تنفصل عن السياس ...
- سياسة الصفقات الكبرى وسلاح القوة الخفي
- انتفاضة داخل انتخابات الرقة: انسحابات ومظاهرات احتجاجاً على ...
- تعيين مجرمي الحرب في سوريا في مواقع حساسة ينسف ملف العدالة ا ...
- الحرب الترامبية الكبرى وتقاطعاتها السياسية والاقتصادية المتش ...
- حول دعم قوى كردية داخل إيران: هل يتكرر النموذج السوري؟


المزيد.....




- شاهد.. رد فعل مؤثر لمسؤولة أمريكية بعد حادثة قتل أب 7 من أبن ...
- كريستينا أغيليرا تخطف الأضواء بإطلالة جريئة على السجادة الحم ...
- مصر.. أول تعليق لوزارة الخارجية على وفاة مواطن في دبي
- بكين -قلقة- من سيطرة القوات الأميركية على سفينة إيرانية
- حرب إيران ـ غموض بشأن الجولة الثانية من مفاوضات باكستان
- الجيش الإسرائيلي يقر بتحطيم أحد جنوده تمثالا للمسيح في جنوب ...
- القوات الأمريكية تسيطر على سفينة إيرانية وطهران تقول: لا خطة ...
- الجيش الإسرائيلي يحذر سكان نحو 80 قرية في جنوب لبنان من العو ...
- هل تتحول أزمة الوقود إلى كابوس جديد لشركات الطيران الأوروبية ...
- تسونامي بارتفاع 80 سنتيمترا يضرب شمال اليابان إثر زلزال عنيف ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - عزيزي السيد توماس باراك، إذا كانت فكرة “الممالك” صالحة، فلتُجرَّب أولًا في بلادكم