أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - جغرافية الفتوى!!














المزيد.....

جغرافية الفتوى!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8682 - 2026 / 4 / 19 - 17:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جغرافية الفتوى
في حزيران 2003 دخل السيد عمار الحكيم مبنى نادي الطوابع الذي اتخذه المجلس الاسلامي في العراق مقرا له، وضمنه موقع جريدة العدالة التي يترأس تحريرها "عادل عبد المهدي" ، وشرح حينها مفهوم "المرجعية المتصدية".
بعد عقدين ونيف، يعود السؤال عن "جغرافية الفتوى" وحقائق صناعة السياسات في عراق اليوم حيث لم تعد الاشكالية مجرد اختلاف في المواقف او تعدد في المرجعيات، بل تحولا بنيويا في طبيعة انتاج المشروعية الدستورية.
في ثورة العشرين، كانت الفتوى اداة تعبئة واضحة ضمن سياق تحرري محدد ضد احتلال مباشر، هدف وطني جامع، وفاعل اجتماعي متماسك.
اما اليوم، فقد اعيد ادراج الفتوى داخل شبكة مركبة تتداخل فيها السياسة بالدين، والمصلحة بالهوية، والداخل بالاقليم، بما اعاد تعريف مفهوم السلطة ذاته. ويتجلى ذلك في اختلاف التعاطي مع الاحتلال الامريكي مقارنة بالاحتلال البريطاني.
في هذا التحول، برزت علاقة مرنة بين ولاية الفقيه كنموذج سياسي عابر للحدود، وبين المرجعية التقليدية في النجف الاشرف بوصفها مصدرا تاريخيا للتقليد.
لم تكن العلاقة قطيعة ولا تبعية، بل تداخلا انتج ما يمكن وصفه بالسلطة الهجينة: صيغة لا تحتكر فيها الدولة القرار بالكامل، ولا تنهار، بل تقوم على توازن غير مكتمل بين السلطة الرسمية والفواعل الدينية والقوى السياسية العسكرية.
غير ان استقرار هذه الصيغة لم يتحقق الا عبر انتقالها الى مستوى اعمق تجسد في "جغرافية المصالح". اذ تحولت الفصائل من ادوات ايديولوجية الى فاعلين في الاقتصاد السياسي، عبر النفاذ الى الموارد والعقود وشبكات النفوذ، بما جعل استمرار النموذج مصلحة قائمة بذاتها لقوى داخلية وخارجية. وهكذا لم تعد السلطة الهجينة ترتكز فقط على شرعية تمثيلية، بل على توزيع فعلي للمكاسب.
ويتكامل ذلك مع مستوى ثالث هو "جغرافية النفوذ الاقليمي والدولي"، حيث لم يعد العراق مركز قرار موحدا، بل ساحة تقاطع لنفوذ متداخل تتصدره الولايات المتحدة وايران، الى جانب قوى اقليمية اخرى. وضمن هذا السياق، يصبح مستقبل الدولة رهنا باستقرار هذا التوازن الخارجي، بحيث ان اي تحول كبير، كحرب واسعة على ايران، لن يبقى حدثا خارجيا، بل سيفضي الى اعادة تشكيل بنية السلطة داخل العراق.
انطلاقا من ذلك، يمكن تصور اربعة مسارات رئيسية:
الاول: استمرار السلطة الهجينة بصيغتها الحالية، مع بقاء التوازن بين مرجعية النجف والامتدادات العابرة للحدود، واستمرار دور الفصائل في المجالين الامني والاقتصادي ضمن سيادة غير مكتملة.
الثاني: اعادة تركيز سلطة الدولة تدريجيا، سواء عبر تحولات داخلية في بنية المرجعية او بفعل توازن اقليمي جديد يحد من الفعل العابر للحدود، بما يتيح بناء مركز قرار اكثر تماسكا، رغم تعقيدات البيئة السياسية والدينية.
الثالث: تشكل نموذج اقرب الى "الولايات العراقية المتحدة" بشكل تراكمي، عبر توزيع فعلي للسلطة جغرافيا ووظيفيا، مع ادارة شبه مستقلة للاقاليم ضمن اطار تنسيقي محدود، في ظل ضغط خارجي وتراجع قدرة المركز.
الرابع: الانزلاق نحو تفكك غير منظم، اذا فشلت اليات التوازن وتحولت التناقضات الى صدام مفتوح يضعف مؤسسات الدولة دون بديل منظم، بما يفتح الباب لمخاطر صراع داخلي واسع.
في هذا الاطار، يظل دور "المرجعية المتصدية" محوريا في انتاج الشرعية، لا بوصفها سلطة حكم، بل كقوة ضبط وتوازن تتدخل في لحظات الازمة وتنسحب عند الاستقرار. وهنا تتحدد العقدة الأهم.. :متى تبقى هذه المرجعية اداة انقاذ، ومتى تصبح جزءا من اعادة انتاج البنية السياسية ذاتها.؟؟
ترسم الاجابة عن هذا السؤال الفارق بين دولة تعيد بناء مركزها تدريجيا، ومنظومة سلطة تستمر بوصفها توازنا بين قوى متعددة. فالمعضلة العراقية لا تكمن فقط في ضعف الدولة، بل في تعدد مراكز انتاج السلطة بين جغرافية الفتوى التي تمنح الشرعية، وجغرافية المصالح التي ترسخ النفوذ، وجغرافية النفوذ التي تعيد تشكيل التوازنات.
وبين هذه المستويات، يتحدد المستقبل: اما استعادة تدريجية لقرار الدولة، او تكريس كيان مركب بوظائف موزعة، او استمرار الصيغة الهجينة بما تحمله من استقرار مؤقت وازمات متجددة. اما فكرة "عراق واحد وطن الجميع"، فقد تحولت من مسار سياسي الى اشكالية مفتوحة، تتوقف على اعادة تعريف مركز السلطة قبل اي شيء اخر.. ويبقى من القول لله في خلقه شؤون !!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انابيب نفط جديدة.. تتجاوز هرمز وتتعثر بطريق التنمية!!!
- انابيب نفط جديدة. معضلة سلطة عراقية هجينة!!!
- عراق الغد.. ازمة وعي!!!
- سلطة هجينة!!
- حاكمية ولاية الفقيه.. ومتغيرات الشرق الأوسط الجديد!!
- إيران - أمريكا :صلح حديبية ام كربلاء جديدة؟؟
- إيران - أمريكا :العراق إلى أين؟؟
- أمريكا - إيران :شبح فيتنام!!؟؟
- سرديات الحرب.. تاجر السجاد وسمسار العقارات!!
- المرشد الإيراني الأعلى الجديد.. وخيار شمشون!!
- إيران.. المستعدة ابدا للقتال!!
- بغداد.. حكومة تنتظر نتائج المعركة!!
- لافروف والحرب الإيرانية.. هل بدأ السباق النووي في الشرق الأو ...
- وحشية (الافتراس) وفرضيات (المقاومة)!!
- مقياس الحروب.. العواطف والمصالح!!
- ما بعد الخامنئي.. تساؤلات المعارك المقبلة!!
- إدارة العروش وصخب الايديولوجيا!!
- العربة الأخيرة في القطار الأمريكي!!
- ثمن غياب الدولة!!
- غبار باراك وهموم بلا وطن!!


المزيد.....




- بعد توتر في مضيق هرمز.. هل تسفر محادثات أمريكا وإيران عن اتف ...
- أنور قرقاش: لا عودة للعلاقات مع إيران -دون مراجعة وضمانات-
- كيف غيّرت طائرات إيران المسيّرة مفهوم القوة في النزاعات الدو ...
- إن.بي.سي عن الشرطة: مقتل 8 أطفال في إطلاق نار جماعي في شريفب ...
- الجيش السوداني يستهدف مواقع الدعم السريع ويوسع عملياته في 3 ...
- صحف عالمية: تصريحات أمريكية وإيرانية متسرعة عطلت التوصل لاتف ...
- جسر جوي أمريكي إلى الشرق الأوسط ومفاوضات متعثرة.. ماذا تخفي ...
- العثور على وزير الإعلام في بوروندي مقتولا وتساؤلات حول ظروف ...
- خبراء: أزمة هرمز مرشحة للتفاقم والتفاوض المؤجل سيد الموقف
- قرقاش: لن نقبل بالتهديد والعدوان كواقع جديد في المنطقة


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - جغرافية الفتوى!!