أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - مضيق هرمز: ثلاثون دقيقة كانت كفيلة بإشعال حرب… والعالم لم ينتبه














المزيد.....

مضيق هرمز: ثلاثون دقيقة كانت كفيلة بإشعال حرب… والعالم لم ينتبه


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 22:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

19 نيسان/أبريل 2026


لم يحتج الأمر إلى صاروخ يُطلق، ولا إلى سفينة تُغرق. ثلاثون دقيقة فقط—وإنذار عبر جهاز لاسلكي—كانت كافية لتضع العالم على حافة مواجهة بحرية قد تغيّر شكل سوق الطاقة والخرائط السياسية معًا. “إذا لم تغيّروا مساركم… ستصبحون هدفًا”، هكذا خاطب ضابط في الحرس الثوري سفينة حربية أمريكية في قلب مضيق هرمز. لم يكن ذلك تهديدًا نظريًا، بل لحظة مكثفة تكشف حقيقة ما يجري: العالم لا يقف على حافة حرب شاملة… بل على حافة خطأ صغير. في الخلفية، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن شيئًا أكبر بكثير: “تبدأ البحرية الأمريكية عملية فرض حصار على جميع السفن التي تحاول دخول أو مغادرة مضيق هرمز”.
بين هذين المشهدين—تصريح سياسي واسع، وإنذار ميداني ضيق—تتشكل أخطر معادلة في الخليج منذ عقود.

رواية القوة… ورواية الشك

واشنطن تتحدث بلغة الحسم. ترامب لم يكتفِ بالتهديد، بل أعلن أن بلاده لن تسمح لإيران بـ“جنيك أرباح من هذا الإبتزاز غير القانوني”، مؤكدًا أن السفن التي تدفع رسومًا لطهران “لن تكون قادرة على التحرك بأمان”. لكن على الأرض، تبدو الصورة أقل وضوحًا.
تقرير The Wall Street Journal يكشف فجوة لافتة بين الخطاب والواقع، إذ يشير إلى أن “أكثر من 60% من الزوارق الهجومية السريعة التابعة للحرس الثوري ما تزال في الخدمة”، ما يعزز قدرة إيران على فرض حضورها في المضيق.
الأهم من ذلك، أن هذه المعطيات “تشكك في الرواية الأمريكية التي تحدثت عن تدمير البحرية الإيرانية بالكامل”. هنا يبدأ السؤال الحقيقي:
هل نحن أمام إستعراض قوة… أم أمام سوء تقدير إستراتيجي؟

ثلاثون دقيقة تختصر كل شيء

حادثة المدمرتين الأمريكيتين ليست تفصيلًا عابرًا، بل نموذج مصغّر لما يمكن أن يحدث. وفق الرواية الإيرانية، تم توجيه إنذار مباشر: “هذا آخر تحذير… إذا لم تغيّروا المسار سأفتح النار”. وفي رسالة مفتوحة للسفن في المنطقة: “إبتعدوا مسافة 10 أميال… لأنني على وشك إطلاق النار”.
الرواية الأمريكية، من جهتها، تحدثت عن عبور قانوني وعمليات لإزالة الألغام، مؤكدة أن السفن “لا تتحدى إيران”. لكن حتى مع تضارب الروايات، تبقى الحقيقة الأهم: الإشتباك كان على بعد قرار واحد.

لماذا قد يخدم الحصار إيران؟

في الحسابات التقليدية، يبدو أن إغلاق المضيق سيخنق إيران إقتصاديًا. لكن التحليل الأعمق—كما يطرحه خبراء—يقلب هذه الفرضية.
يقول أحد المحللين إن “إيران تمتلك هامش صمود أكبر بكثير مما يُعتقد”، مضيفًا أن الحصار “لن يجعل طهران أكثر إستعدادًا لتقديم تنازلات”. بل على العكس، فإن طول الأزمة قد يعمل لصالحها.
فكل يوم إضطراب في المضيق يعني: نقصًا في الإمدادات، إرتفاعًا في الأسعار، وضغطًا داخليًا على خصومها. كما يشير تحليل آخر إلى أن “إرتفاع أسعار الوقود سيؤثر على المستهلك الأمريكي نفسه، ما ينعكس سلبًا على شعبية الإدارة الأمريكية”.

الزوارق الصغيرة… التي لا تُدمَّر

العنصر الأكثر إزعاجًا في هذه المعادلة ليس حاملات الطائرات، بل الزوارق الصغيرة. تقرير وول ستريت جورنال يوضح أن هذه الزوارق—التي بقيت بنسبة كبيرة في الخدمة—تشكل العمود الفقري لإستراتيجية إيران البحرية. هي سريعة، يصعب إستهدافها، وتعمل في أسراب. وفي ممر ضيق مثل هرمز، تتحول إلى أداة سيطرة فعلية. وهذا ما يجعل إعلان “تدمير البحرية الإيرانية بالكامل” أقرب إلى خطاب سياسي منه إلى واقع ميداني.

من يضغط على من؟

الهدف الأمريكي واضح: خنق إيران إقتصاديًا.
لكن النتيجة المحتملة أكثر تعقيدًا. إيران لا تحتاج إلى إغلاق المضيق رسميًا. يكفي أن تزرع الشك.
كما قال ترامب نفسه، ساخرًا من الموقف الإيراني: “قالوا: ربما هناك لغم… لا أحد يعرف عنه شيئًا سوى هم”. هذه الجملة، التي قُدمت كإتهام، تكشف جوهر الإستراتيجية الإيرانية: خلق بيئة لا يمكن التنبؤ بها.

لحظة ما قبل الإنفجار

المشكلة ليست في الحرب… بل في الإقتراب المستمر منها. سفن تتحرك، إنذارات تُطلق، أسعار ترتفع، وروايات تتضارب. وفي كل مرة، يتراجع الجميع خطوة قبل الهاوية. لكن السؤال لم يعد إن كانت المواجهة ستحدث، بل: كم مرة يمكن تفاديها قبل أن يقع الخطأ؟

الخلاصة: من يسيطر على هرمز؟

في مضيق هرمز، لا تعني السيطرة رفع علم أو إعلان حصار. بل تعني القدرة على جعل الخصم يفكر مرتين قبل أن يتحرك.
واشنطن تملك القوة، لكن طهران تملك القدرة على جعل هذه القوة مكلفة الإستخدام.
وبين الاثنين، يتحول المضيق إلى أخطر نقطة في العالم: مكان لا تُحسم فيه الحروب… بل يُختبر فيه من يستطيع العيش على حافتها.

*****

المصادر والمراجع

1) رافائيل فاخروتدينوف،
"الحصار الأمريكي لمضيق هرمز قد يعمل لصالح إيران"، صحيفة فزغلياد الاكترونية، 12 أبريل/نيسان 2026.

2) "منحوا 30 دقيقة للمغادرة: مدمرات أمريكية كادت تُدمَّر أثناء عبورها مضيق هرمز"، موقع تلفزيون تساريغراد، نقلًا عن Press TV، مع الإشارة إلى معطيات من CENTCOM، 2026

3) "الحرس الثوري يحتفظ بمعظم زوارقه العسكرية ويعزز حضوره في مضيق هرمز"،
The Wall Street Journal،
12 أبريل/نيسان 2026.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يدَا روتشيلد تبشّران بإعادة رسم خريطة العالم
- مأزق إسلام آباد - بين هدنة الضرورة ومخاطر الإنفجار
- المجر بعد أوربان: إعادة ضبط أم إنقلاب هادئ في قلب أوروبا؟ - ...
- هدنة على حافة الإنفجار
- إختبار صعب لإسرائيل أمام حزب الله
- صدمة كينيدي أم شرارة التحدي؟
- المعركة اليائسة: الصهيونية العالمية أمام منعطف تاريخي خطير
- حرب الروايات: هل تخفي واشنطن وتل أبيب خسائرهما في مواجهة إير ...
- ظل السويس على هرمز: 70 عامًا بين أزمتين تكشفان عن تحولات اله ...
- من «العصر الحجري» إلى «العصر الذهبي»: ترامب يتراجع عن تدمير ...
- ألكسندر دوغين - إيران وإحتضار العالم أحادي القطب (برنامج إيس ...
- من يتحمّل مسؤولية تدمير الإقتصاد العالمي؟
- شمال إسرائيل على صفيح ساخن
- تهديدات ترامب لإيران: تحليل روسي شامل بين الغضب والدبلوماسية
- إيران - قراءة في سيناريوهات الغزو البري
- النفط كهدية مسمومة: كيف تحوّل حرب الشرق الأوسط “الفرصة الروس ...
- حروب القرن 21: الطائرات المسيّرة، الحروب بالوكالة ومستقبل ال ...
- ألكسندر دوغين - الجيوسياسة القائمة على النبوءات (برنامج إيسك ...
- واشنطن تبحث عن مخرج… وتل أبيب تواجه العاصفة: كيف تكشف حرب إي ...
- خطاب ترامب إلى حكم الحمقى (Idiocracy)


المزيد.....




- توافد كبار المسوؤلين على البيت الأبيض وسط توتر مع إيران قبل ...
- رئيس -أنثروبيك- للذكاء الاصطناعي يلتقي مسؤولين بالبيت الأبي ...
- ترامب يحذّر إيران من -الابتزاز-.. وطهران تدرس مقترحات أميركي ...
- أوكرانيا: خمسة قتلى على الأقل وعديد الجرحى في عملية إطلاق نا ...
- -لم نعد كما كنا-.. جنود قاتلوا بغزة يواجهون -وحوشا- تسكنهم ب ...
- القبضة الأمنية الإسرائيلية تطفئ زخم يوم الأسير الفلسطيني في ...
- 5 قتلى برصاص مسلّح احتجز رهائن في كييف
- عاجل | القناة 7 الإسرائيلية: الشاباك والشرطة يجريان تحقيقا ف ...
- غياب الأغنية الوطنية في زمن الأزمات.. صمت فني أم تحوّل في ال ...
- محللون: لهذه الأسباب تحول الرأي العام الأمريكي ضد إسرائيل


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - مضيق هرمز: ثلاثون دقيقة كانت كفيلة بإشعال حرب… والعالم لم ينتبه