عدنان سلمان النصيري
الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 20:12
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في المَوْرُوثِ الشَّعْبِيِّ، «الزَّاغُورُ» هُوَ الجُحْرُ الَّذِي تَخْتَبِئُ فِيهِ الحَيَّة؛ تَدْخُلُ بِرَأْسِهَا فَلَا تُسْحَبُ, حَتَّى لَوْ قُطِعَ ذَنَبُهَا، وَتُؤَجِّلُ لَدْغَتَهَا إِلَى حِينج.
هٰكَذَا تَبْدُو الهُدْنَةُ فِي لُبْنَانَ: ظَاهِرُهَا تَهْدِئَةٌ، وَبَاطِنُهَا إِعَادَةُ تَمَوْضُع.
يُقَدِّمُ حِزْبُ اللهِ الهُدْنَةَ كَنَتَاجٍ لِثِقْلِهِ فِي المُوَاجَهَةِ مَعَ إِسْرَائِيل، وَقَدْ يَكُونُ ذٰلِكَ جُزْئِيًّا صَحِيحًا. لَكِنْ، فِي مَنْطِقِ السِّيَاسَةِ، لَا تُمْنَحُ التَّهْدِئَاتُ مَجَّانًا؛ بَلْ تُسْتَخْدَمُ جِسْرًا لِمَرْحَلَةٍ أَشَدَّ.
إِسْرَائِيلُ، وَفْقَ نَهْجِهَا فِي التَّقَدُّمِ وَعَدَمِ التَّرَاجُعِ، قَدْ تَخْطُو خُطْوَةً إِلَى الخَلْقِ، لِتَنْدَفِعَ لَاحِقًا بِخُطُوَاتٍ أَكْثَرَ ضِمْنَ مَسَارٍ اسْتِرَاتِيجِيٍّ لَمْ يَكْتَمِلْ بَعْدُ فِي لُبْنَانَ مُنْذُ عُقُودٍ.
..
الهُدْنَةُ.. لَا تُغْلِقُ الصِّرَاعَ، بَلْ تُعِيدُ تَشْكِيلَهُ: ضَغْطٌ دَاخِلِيٌّ مُتَصَاعِدٌ، تَبَايُنَاتٌ سِيَاسِيَّةٌ، وَاحْتِمَالُ تَصَدُّعٍ فِي وَحْدَةِ المَشْهَدِ. مَعَ تَوْظِيفٍ أَمْنِيٍّ وَاسْتِخْبَارَاتِيٍّ أَوْسَعَ، لِإِضْعَافِ الخَصْمِ مِنَ الدَّاخِلِ، بَدَلَ المُوَاجَهَةِ المُبَاشِرَةِ.
فبالمُحَصِّلة الخَطَرُ لَيْسَ فِي الهُدْنَةِ نَفْسِهَا, بَلْ فِي مَا قَدْ يَخْرُجُ مِنَ الزَّاغُور، عِنْدَمَا يَحِينُ وَقْتُ اللَّدْغِ!
الكاتب عدنان النِصيري
#عدنان_سلمان_النصيري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟