جان آريان
الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 17:44
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
احلاهما مر وبالطبع الثالث أيضا!
"افصاحي المتواضع هذا مقدم للنخب والساسة المكتفين ثقافة ومادة نسبيا وسائر الجماهير الكوردستانية المهددة"
بداية مع التقدير الكبير لكل كوردية/كوردي كافحت ويكافح في المجرى التحرري القومي الاجتماعي والاقتصادي المشروع، لكن بنفس الوئت لا بد من تقييم نواتج وسريان هذا الكفاح وما صاحبه ويصاحبه من عمل وادارة إن كان ذلك ايجابا او سلبا، وإلا الركود في الوضع المزري، وهذا بالطبع غير ممكن، لأنه هناك الديالكتيك/الجدلية الزردشتية الطبيعية الكامنة الدائمة في العقل والمادة/الصراع الطبيعي بين الجانب الايجابي وبين الجانب السلبي، بينما الخير وبين الشر، بين النور وبين الظلام وبين الالكترونات الموجبة وبين السالبة في نواة الذرة المادية، هذه الجدلية التي أستفاد منها العلم والفكر الاوروبيين منذ عدة قرون بشكل هائل وهذا يعتبر أحد العوامل الرئيسية التي أوصلت العالم من الظلمات الى الانارة والرفاهية الحالية، وهذه الجدلية ربما كانت مذكورة في الميثرائية الاندو-أوروبية ايضا ومنها الى الزردشتية.
وبصدد موضوعنا هذا، وإزاء المستجدات الحاصلة كورديا وأقليميا، ومنها تصعيد التعقيد السلبي للشأن الكوردستاني، نرى مشهد ازدياد حدة صراع الولاءات السياسية للتيار البرزاني، التيار الطلباني والتيار الاوجلاني المنحدر في مجرى الانحلال، ومع أحترامي لكفاحهم التحرري المشروع أقيم/بشد الياء/ جوانب أخرى من عملهم بالمر/بالميم المضمومة المشدودة/ كالتالي:
- بعد أن شاءت الأقدار، بعد انتهاء الحرب الباردة السوداء السابقة، وبعد الهجرة الكوردية المليونية ١٩٩١، تم لأول مرة اتخاذ قرار دولي غالبا غربي ٦٨٨ بحماية بعض مناطق باشور كوردستان، وليتم توافق اداري ذاتي كوردي معين هناك، ومن ثم ليعود الاقتتال الداخلي الأليم بين الطرفين البرزاني والطالباني مع تفشي الفساد الاداري والمالي، الى درجة الإثم الأعظمي بأن التمس طرف البرزاني لدى سلطة صدام المقبورة بإرسال القوات الى هولير لمطاردة ومقاتلة قوات طالباني المتهمة بالاستقواء بدعم لوجستي ايراني، بهذا الشكل الى أن أجبرت وزيرة الخارجية الامريكية اولبرايت رئيس ح.د.ك.ع مسعود برزاني والمرحوم الرئيس العراقي وي.ن.ك السابق تلفزيونيا على المصافحة الغريبة والعجيبة أمام العالم!
هكذا، وعلى مضض، عاد الطرفان الى نوع من وفاق الثعلب واللقلق، الى أن تم تحرير العراق من سلطة صدام الهمجية من قبل أمريكا- بريطانيا ٢٠٠٣ عقب تحرير افغانستان لأسباب أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١ الإرهابية وكان ذلك مقترحا من قبل اسرائيل وئتها اولوية تحرير السعودية ايضا، لكن ذلك لم يحدث. هنا تسنت لكورد باشور فرصة ذهبية ثانية، وليتم عقب التحرير الترحيب والتفاعل المأمول منذ عقود طويلة مع الغرب في كوردستان ذاتها وليفترض أن يثبت الكورد هناك جدارتهم أمامه بقابليتهم للتعاون الجريء اللوجستي التسليحي كونهم من سكان العراق ويدركون الوضع الجغرافي والديموغرافي أكثر لملاحقة الإرهابيين ولتسهيل الأمور أمام مشروعه للمصلحة المشتركة، بيد أن ذلك لم يتم بشكل جدي سوى الترحيب غالبا، مع ازدياد حدة الصعوبات أمام قواته في العراق، الى درجة أن ذكرت لجنة بيكر-هملتون ٢٠٠٥/٢٠٠٦ أمام الكونغرس بأن وضعنا يزداد صعوبة هناك، حيث أن العراقيين لا يتعاونون والكورد منخرطين فقط في أمورهم الخاصة، وهنا صرح أحدهم قائلا: لا يهمنا بئا مسألة كركوك وغيرها، بمعنى أعمال او التخلي عن مسألة كيانية معينة للكورد هناك!
هكذا، ليستمر وليزيد بعض متنفذي طرفي البرزاني والطلباني وعجيانهم وأقربائهم من الفساد والتسلط العائلي والنهب المليوني من ميزانية وشركات الاقليم وكأنه لا يتواجد نخب وشعب كوردي هناك بل كمزرعة خاصة موروثة لهم، رغم بقائهم بعد تحت رحمة بغداد والكورد المهددون بعد في بدايات مرحلة التحرر القومي، مما أر ذلك سلبا جدا على اندفاعهم الكفاحي بشكل عام، وقد أصبح اولئك المتنفذون يتحاشون اي نوع من الصراع مع السلطة العراقية او السلطات الغاصبة الأخرى حتى ربما لو توغلت هي في هولير والسليمانية وذلك درءا لأي اهتزاز لامتيازاتهم المادية والوجاهية التسلطية العائلية الغير مشروعة تلك وهذا ما تدركه تلك السلطات جيدا وتنتظر فرصة غفلان الغرب أحيانا عن حماية باشور كما حدث في كارثة ٢٠١٤ ونكسة اكتوبر ٢٠١٧ عندما تجاهل بعض من أولئك المتنفذين توصياته، هذا وقد هدد هاكان فيدان مؤخرا ودعا بغداد الى تطبيق النموزج السوري بخصوص الكورد في العراق أيضا، بل فإن أولئك الفاسدون يدعون الى الحياد السلبي المزعوم تحت تأثير النفوذ التركي والايراني وبدؤوا يثنون حتى كورد روزهلات كوردستان ايضا عن العمل مع أمريكا واسرائيل في هذا الظرف الذهبي، وذلك بزعم أنهما ستخذلان الكورد!
وبهذا الصدد، فقد أثروا هم وكذلك عبدالله اوجلان سلبا على الجنرال البريء ايضا والذي وبحكم ضعف سياسته أصلا، ورغم تضحيات صقور ولبوات YPG-YPJ، قد خضع للاتفاق المشؤوم الاخير مع الدعدوش بسبب تجاهله لتوصيات الغرب له منذ سنة بسحب YPG-YPJ من المناطق ذات الاغلبية العربية وتمركزهم داخل مناطق روزآفا كوردستان وتحصينها وكذلك بتطبيق اتفاق ١٠ آذار قبل اتفاق باريس، حيث كان الجولاني وئتها مهددا من قبل اسرائيل ومدانا لأسباب مجاذر العلويين والدروز بعد، وقد صرح علنا وئتها بأنه مستعد لمناقشة كل صيغ ادارة الحكم في سوريا عدا الانفصال، وقد توفرت آنذاك حتى امكانية قبول الصيغة الفدرالية، هكذا الى أن أدت سذاجة سياسة بعض كورد قسد الى الكارثة الأخيرة راح ضحيتها آلاف القتلى والأسرى والمفقودين خلال اليومين الاسودين وكذلك الى توغل قوات دعدوش الأمنية والإدارية داخل كافة مفاصل حرم مناطق روزآفا كوردستان إشراف وإدارة ولتعيد الوضع الى المربع الأول شبيه جدا بالإدارة المحلية البعثية السابقة، هذا على أنقاض آمالنا لتحقيق على الأقل حكم ذاتي معين هناك. والآن يرحب الدعدوش وتركيا معه طبعا باللقاءات الودية الأخيرة مع الجنرال البريء وغيره، و دون ذكر حتى أية ادارة ذاتية متواضعة بئا، للأسف الشديد الشديد!
هنا، والكل يعلم بأن الغرب ومنذ سنتين وبسبب الغرور الشيعي المهدد لإسرائيل هو مشغول جدا بكيفية حشد القوى والدول الاقليمية لتهيئة انهاء الوضع الايراني، لذلك أتى حتى بمجموعات الجولاني الى دمشق ومسايرته الواضحة حتى الآن لهم، وبالتالي كان يريد أن يطبق الجنرال البريء ذلك الاتفاق ريثما ينتهي على الأقل من المشكلة الايرانية.
في هذا السياق، يمكن القول: هناك فعلا مشكلة في تفاهم مسؤولين كورد مع الاستراتيجية الغربية في المنطقة، فالغرب لا يبوح لهم طبعا بكل شي ويريد بخطوات دقيقة ممكنة للوصول الى مبتغاه، بينما اولئك المسؤولين لا يستوعبون ذلك بشكل جيد بل ومغرورين ايضا وكأنهم هم الذين يحمون باشور كوردستان منذ ١٩٩١، وبالتالي يزعمون بتخليه عنهم لدى أي منعطف او نكسة ناتجة لأسبباب سذاجتهم السياسية والتخبوية والوجاهية، هذا مع العلم، دون دعمه للكورد بأية درجة ممكنة سيكون هناك هلاك حتمي لهم.
على العموم، حان الوئت كثيرا، بأن البديل الوحيد يكاد هو ان يزيد النخب والساسة الكورد الاكثر ثقافة ونضجا وموضوعية بانتقاد جريء لذلك الفساد وتوابعها وتنظيم الجماهير الكوردية والتسخير بشكل أكثر على الارض كفاحيا متنوعا مشروعا وفق ما يهينه من دعم غربي وإسرائيلي وليس فقط الاقتصادية على الجانب التنظيري الترفيهية والاعلامي الوجاهي، وكلنا أمل بأن هذا الغرب وعقب انهاء الوضع الايراني المرتقب، وبإذن خودا آهورا مزدا، ورغم تلك الأوبئة المصاب بها اولئك المتنفذون الفاسدون الناهبون، يدرك هذا الغرب أكثر من الكورد أنفسهم بكثير ووفق استراتيجيته في المنطقة، ما هي الخطوات الممكنة لانتزاع بعض الحقوق المشروعة للكورد المهددين، فهو يعلم جيدا آثار تلك الأوبئة، وينسق مع نخب وساسة كوردستانية موضوعية مكتفية ثقافة ومادة نسبيا وكيفية العمل الدقيق المطلوب المناسب.
فقد رد ترمب كصفعة لسياسة الحياد تلك كالتالي:
“لا أريد ذهاب الكورد الى ايران"، وكأنه يقول: سيان!
آرون جان/جمهورية ألمانيا الاتحادية
17.04.2026
#جان_آريان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟