|
|
إسرائيل : جيش له دولة
سعود سالم
كاتب وفنان تشكيلي
(Saoud Salem)
الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 14:08
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
إسرائيل: مشروع أمبريالي أم دولة؟
اعتمدت الدولة الإسرائيلية منذ تأسيسها على القوة العسكرية من أجل الحفاظ على بقائها وتطوير دورها الإستعماري كحربة أو كمستعمرة متقدمة للنظام الإمبريالي الغربي في منطقة الشرق الأوسط. ولتحقيق هذا التفوق العسكري والتكنولوجي، ولضمان نجاح المشروع الإستيطاني كان لا بد من توفر عدة أسس وقواعد عملية متينة لتحقيق وبناء هذا التفوق العسكري. ذلك أن هذا المشروع، المشروع الصهيوني، لم يكن مشروعًا ارتجاليًا أو مؤقتًا، بل كان منظمًا بطريقة علمية وبراغماتية وكان ينفذ على خطوات، وفي زمنية توراتية طويلة الأمد. يمكن القول بإختصار، حسب الحقائق المتوفرة اليوم على الساحة السياسية الدولية، أن هذا الكيان السياسي قد أعتمد على قاعدة مادية متينة، لا علاقة لها مباشرة بالقاعدة الفكرية المتمثلة في الصهيونية أو القومية اليهودية أو الشرعية الدولية، والتي ماهي إلا مبررات أيديولوجية للتعبئة الشعبية لتحقيق المشروع الإستعماري الدولي. هذه القاعدة تتكون أولا من القوة المتمثلة في "الجيش" كمؤسسة ضخمة مسؤولة مباشرة عن تكوين وحماية الدولة وضمان توسعها ونموها المضطرد. وثانيا من البحث العلمي والتكنولوجيا المتمثل في "الجامعات" والمؤسسات العلمية ومراكز البحوث المتطورة التي تضمن تطور الأسلحة والتكنولوجيا المتقدمة النووية والإلكترونية. وثالثا الحصول وتجميع البيانات وذلك بتكوين "جهاز استخباراتي" متقدم قادر على تجميع المعلومات وإختراق كل الأنظمة في جميع دول العالم وتنفيذ عمليات إرهابية من إغتيال وتفجير وإختطاف وتدخل في سياسات الدول الأخرى لتوجيهها لصالح الدولة الإسرائيلية، وأخيرا إنشاء "جهاز إعلامي متطور" لبث صورة إسرائيل في العالم والدفاع عن وجهة نظرها تجاه كافة القضايا المتعلقة بالدولة الإسرائيلية، وإستغلال وتوظيف العواطف والإحساس بالذنب الأوروبي المسيحي تجاه محرقة اليهود الهتلرية لتبرير قتل وإغتيال الفلسطينيين من أجل بنا إسرائيل الكبرى.
1 - الجيش تعود الجذور التاريخية لتأسيس جيش "الدفاع" الإسرائيلي كما يسمى، إلى مرحلة ما قبل قيام إسرائيل نفسها، أي إلى فترة الانتداب البريطاني. خلال زمن الانتداب البريطاني على فلسطين بين عامي 1920 و1948 ظهرت داخل المجتمع اليهودي في فلسطين تنظيمات عسكرية شبه سرية هدفها حماية المستوطنات اليهودية وتنظيم الدفاع الذاتي. أهم هذه التنظيمات كانت الهاغاناه التي تأسست عام 1920 وشكلت العمود الفقري للقوة العسكرية اليهودية في تلك الفترة، وكانت تعمل في البداية كقوة دفاع محلية لكنها تطورت تدريجياً إلى تنظيم عسكري واسع يمتلك هيكل قيادة وتدريباً وتسليحاً منظماً. إلى جانب الهاغاناه ظهرت تنظيمات أخرى أكثر تشدداً مثل إرغون وليحي، وقد تبنت هذه الجماعات أساليب عسكرية وهجومية عنيفة ضد القوات البريطانية وضد العرب في فلسطين، وكانت تعتبر كمنظمات إرهابية من قبل الحكومة الإنجليزية. وعلى الرغم من اختلاف توجهاتها السياسية والعسكرية فإنها ساهمت جميعاً في تشكيل الخبرة العسكرية والتنظيمية التي استند إليها الجيش الإسرائيلي لاحقاً. مع اقتراب نهاية الانتداب البريطاني وتصاعد الصراع في فلسطين، بدأ قادة الحركة الصهيونية في التفكير بإنشاء جيش نظامي موحد. وبعد إعلان قيام دولة إسرائيل في 14 مايو 1948 بقرار من الزعيم الصهيوني ورئيس الحكومة المؤقتة دافيد بن غوريون تم اتخاذ خطوة حاسمة بدمج جميع التنظيمات المسلحة اليهودية في إطار عسكري واحد. وفي 26 مايو 1948 صدر قرار رسمي بتأسيس ما سمي بـ "جيش الدفاع الإسرائيلي" ليكون الجيش النظامي للدولة الجديدة. جاء تأسيس هذا الجيش في خضم اندلاع حرب 1948 العربية الإسرائيلية، وهي الحرب التي بدأت مباشرة بعد إعلان قيام إسرائيل ودخول جيوش عدة دول عربية إلى فلسطين. خلال تلك المرحلة تحولت قوات الهاغاناه والتنظيمات الأخرى إلى وحدات نظامية ضمن الجيش الجديد، وتم تنظيمها في ألوية وقيادات عسكرية حديثة. هذه الحرب كانت بمثابة الاختبار الأول للجيش الوليد، وأسهمت في تشكيل عقيدته القتالية وهيكله التنظيمي. ومنذ ذلك الوقت تطور الجيش الإسرائيلي ليصبح المؤسسة العسكرية المركزية في إسرائيل، معتمداً على مزيج من الخدمة الإلزامية والتعبئة الاحتياطية والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة. لكن جذوره الحقيقية تبقى مرتبطة بتلك التنظيمات الإرهابية التي نشأت خلال فترة الانتداب البريطاني، والتي وفرت الأساس البشري والتنظيمي والعقائدي الذي بُني عليه الجيش لاحقاً إسرائيل تُعد اليوم من الدول التي تمتلك قدرات نووية، رغم أنها تتبع سياسة تُعرف بـ"الغموض النووي »، أي أنها لا تؤكد ولا تنفي رسميًا امتلاك سلاح نووي. لكن معظم التقديرات الدولية تشير إلى أنها طورت برنامجها منذ ستينيات القرن الماضي، خاصة عبر مفاعل ديمونة. وفق تحليلات من منظمات مثل معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، يُقدَّر أن إسرائيل تمتلك حوالي 80–100 رأس نووي. وتمتلك سائل إإطلاق متعددة تشمل صواريخ باليستية (مثل أريحا)، طائرات حربية، وربما غواصات قادرة على إطلاق صواريخ نووية. هذا يعطيها ما يُعرف بـ"القدرة على الضربة الثانية" (أي الرد حتى بعد التعرض لهجوم). القرار العسكري في إسرائيل مركزي وسري للغاية، لكن يُعتقد أنه بيد القيادة السياسية العليا، وعلى رأسها، رئيس الوزراء وبالتشاور مع وزير الدفاع وقيادات عسكرية وأمنية عليا، تبقى غامضة وغير معلنة. ورغم أنه لا توجد معلومات علنية دقيقة عن "زر" فعلي أو آلية محددة، لكن مثل باقي الدول النووية هناك سلسلة أوامر صارمة جدًا ونظام تحقق متعدد (لتفادي الإطلاق غير المقصود). يتبع
#سعود_سالم (هاشتاغ)
Saoud_Salem#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
وغرق البحر
-
البحث عن المعنى الضائع
-
الحرب والصراع الطبقي
-
محاولة يائسة لمواجهة الحرب
-
الدولة: العدو الأول للمواطن
-
منطق الحرب « نحن - و - هم-
-
إسرائيل وعقدة إيران
-
الأشياء الصغيرة
-
فشل التمرد
-
ثورة ديسمبر
-
الإعداد لتمرد ديسمبر
-
الرؤيا
-
الكتابة
-
الموجيك والثورة العدمية
-
رقصة الموت
-
بوغاتشيف وتمرد القوزاق
-
قلعة بطرس وبول المرعبة
-
عيون اوفيليا
-
مقاطع
-
ثمن العودة
المزيد.....
-
توافد كبار المسوؤلين على البيت الأبيض وسط توتر مع إيران قبل
...
-
رئيس -أنثروبيك- للذكاء الاصطناعي يلتقي مسؤولين بالبيت الأبي
...
-
ترامب يحذّر إيران من -الابتزاز-.. وطهران تدرس مقترحات أميركي
...
-
أوكرانيا: خمسة قتلى على الأقل وعديد الجرحى في عملية إطلاق نا
...
-
-لم نعد كما كنا-.. جنود قاتلوا بغزة يواجهون -وحوشا- تسكنهم ب
...
-
القبضة الأمنية الإسرائيلية تطفئ زخم يوم الأسير الفلسطيني في
...
-
5 قتلى برصاص مسلّح احتجز رهائن في كييف
-
عاجل | القناة 7 الإسرائيلية: الشاباك والشرطة يجريان تحقيقا ف
...
-
غياب الأغنية الوطنية في زمن الأزمات.. صمت فني أم تحوّل في ال
...
-
محللون: لهذه الأسباب تحول الرأي العام الأمريكي ضد إسرائيل
المزيد.....
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
المزيد.....
|