حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 10:07
المحور:
القضية الكردية
تشهد الساحة الكوردية في سوريا حالة من التشتت السياسي غير المسبوق، في ظل تنامي عدد الأحزاب الشكلية التي يغلب على أدائها التنافس على المواقع والمناصب، أكثر من انشغالها الفعلي بقضايا الناس وهمومهم المشروعة. هذا الواقع يثير تساؤلات جدية حول جدوى هذا التعدد، وما إذا كان يعكس بالفعل تعددية سياسية صحية، أم أنه مجرد تضخم عددي يفتقر إلى المضمون والرؤية.
لقد كان الشعب الكوردي في سوريا يطمح إلى نيل حقوقه القومية المشروعة، وكان هذا الحلم، في لحظةٍ ما، أقرب إلى التحقق من أي وقتٍ مضى. إلا أن غياب الرؤية الموحدة، وسوء إدارة المرحلة من قبل بعض القيادات، أسهما في تبديد هذه الفرصة التاريخية، رغم ما توفر لها من ظروف مواتية.
إن هذا التكاثر الحزبي لا يمكن اعتباره مؤشراً على نضج سياسي، بل على العكس، فقد أدى إلى إفراغ القضية الكوردية من مضمونها الحقيقي. فكل حزب يعمل وفق أجندته الخاصة، بعيداً عن إطار مشروع وطني جامع، ما انعكس سلباً على وحدة الصف الكوردي ومصداقيته أمام شعبه وأمام الأطراف الأخرى.
تتباين المشاريع المطروحة بين من يرفع شعارات “أخوّة الشعوب” و”الأمة الديمقراطية”، وبين من يتبنى خطاباً قومياً دون بلورة موقف واضح من قضايا مصيرية كالحكم الذاتي أو شكل الدولة، فيما تقف أطراف أخرى في حالة ضبابية سياسية، عاجزة عن تحديد أولوياتها أو الدفاع عن حقوق شعبها بشكل فعّال.
وقد زاد من تعقيد المشهد تمسك بعض القيادات بمواقعها الحزبية لعقود طويلة دون تداول حقيقي للسلطة، فضلاً عن تغليب الولاءات الحزبية الضيقة على الرموز القومية الجامعة. وفي حالات أخرى، انخرطت بعض الأطراف في علاقات ملتبسة مع السلطات أو مع جهات خارجية، بما يخدم مصالحها الخاصة على حساب القضية الكوردية، الأمر الذي أسهم في تعميق حالة فقدان الثقة بين الشارع الكوردي وهذه القوى السياسية.
إن استمرار هذا النهج لن يؤدي إلا إلى مزيد من التآكل في الحضور السياسي الكوردي، وإلى إضعاف فرص تحقيق أي مكسب وطني حقيقي. وعليه، فإن المرحلة الراهنة تفرض ضرورة مراجعة شاملة، تعيد الاعتبار للمشروع القومي الجامع، وتضع مصلحة الشعب فوق الاعتبارات الحزبية الضيقة، بما يضمن توحيد الصف وتفعيل الدور السياسي الكوردي في إطار وطني واضح المعالم.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟