|
|
من خسر أكثر في حرب إسرائيل وإيران وأمريكا؟
محمود عباس
الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 09:09
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
قراءة في ميزان القوة والاقتصاد والطاقة وتداعيات الحرب على العالم
دراسة تقديرية موثقة حتى 17 نيسان/أبريل 2026
إذا أردنا جوابًا مركّزًا قبل التفصيل، فالأكثر خسارة ماديًا واستراتيجيًا هو إيران، تليها إسرائيل ولكن بطبيعة مختلفة، بينما الولايات المتحدة هي الأقل تعرضًا للخسارة البنيوية، رغم أنها تتحمل كلفة مالية وعسكرية ودبلوماسية كبيرة. إيران تلقت الضربة الأشد لأن اقتصادها أضعف، وتضخمها أعلى بكثير، وناتجها المتوقع في 2026 لا يقارن لا بأمريكا ولا حتى بإسرائيل؛ فصندوق النقد يقدّر الناتج الأمريكي في 2026 بنحو 32.38 تريليون دولار، وهو حجم يضع الولايات المتحدة في مرتبة تكاد توازي، بمفردها، مجموع الاتحاد الأوروبي واليابان وروسيا، بما يكشف أن واشنطن لا تدخل هذه الحرب بوصفها دولة قوية فقط، بل بوصفها مركز الثقل الاقتصادي الأكبر في النظام الدولي، والإسرائيلي عند 719.85 مليار دولار، بينما يضع الاقتصاد الإيراني عند 300.29 مليار دولار فقط، مع انكماش متوقع لإيران بنسبة -6.1% وتضخم متوقع يقارب 68.9%. في المقابل، ما يزال صندوق النقد يتوقع نموًا إسرائيليًا في 2026 عند 3.5% وتضخمًا بحدود 2.3%، بينما الاقتصاد الأمريكي، رغم الضغوط، يبقى مدعومًا بعمق مالي وطاقة محلية واحتياطيات استراتيجية أوسع. وبالمناسبة، الحجم الحالي للاقتصاد الإيراني لا يعكس وزنه الكامن بصورة كاملة؛ فالعقوبات والحصار والعزلة المالية شوّهت قيمته الاسمية وخنقت قدرته على التوسع. ومن المرجح أنه، لولا هذه القيود، لكان الاقتصاد الإيراني أكبر بكثير من مستواه المعلن اليوم، وربما اقترب من حدود 1.8 تريليون دولار وفق معيار القوة الشرائية، لا وفق الناتج الاسمي المتداول بالدولار. لكن الحكم يتغير قليلًا إذا انتقلنا من الخسارة المادية إلى الخسارة النوعية. فإسرائيل، رغم أن اقتصادها ومؤسساتها أصلب من إيران، تكبدت ضررًا كبيرًا في صورة الردع وكلفة الأمن الدائم؛ إذ قالت وزارة المالية الإسرائيلية إن حرب إيران كلفت الميزانية الإسرائيلية حتى 12 أبريل نحو 35 مليار شيكل، أي نحو 11.5 مليار دولار، منها 22 مليار شيكل للدفاع فقط. هذا رقم ثقيل على اقتصاد بحجم إسرائيل، لكنه لا يرقى إلى مستوى الانكسار البنيوي الذي يهدد إيران، لأن إسرائيل ما تزال ممولة ومسنودة ماليًا وعسكريًا، ولأن مؤشرات اقتصادها الكلي لم تدخل طور الانهيار. أما الولايات المتحدة، فهي تتحمل الكلفة الأعلى اسميًا إذا اتسعت الحرب، لكن ليس الخسارة الأعلى نسبيًا. فالبنتاغون طلب، أكثر من 200 مليار دولار لتمويل الحرب، وواجه الطلب معارضة داخل الكونغرس. ومع ذلك تبقى واشنطن الدولة الأقل تعرضًا لصدمة وجودية أو اقتصادية مباشرة، لأن اقتصادها أضخم بكثير من أن تقارن بالدولتين، ولأن سوق الطاقة الأمريكية استطاعت امتصاص جزء من الصدمة؛ حتى إن رويترز تحدثت على خلفية تصريحات الرئيس دونالد ترامب، عن اقتراب الولايات المتحدة من أن تصبح مُصدّرًا صافيا للنفط الخام لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، كما أن واشنطن شاركت في السحب من الاحتياطي الاستراتيجي ضمن أكبر تحرك منسق لوكالة الطاقة الدولية. لذلك، وبصيغة أكثر دقة، إيران خسرت أكثر من حيث القدرة على الاحتمال، وإسرائيل خسرت أكثر مما يبدو من حيث الردع والأمن طويل الكلفة، بينما أمريكا دفعت كثيرًا لكنها ما زالت الأقل تضررًا في الميزان العالمي. هذا الفارق بين “حجم الخسارة” و“القدرة على تحمل الخسارة” هو مفتاح القراءة كله. لكن قراءة الخسارة في الحالة الإيرانية لا ينبغي أن تبقى أسيرة المؤشرات العسكرية أو الاقتصادية وحدها، لأن الأنظمة الدكتاتورية، وخاصة تلك المستندة إلى إيديولوجيا عقائدية مذهبية، لا تعترف بالهزيمة وفق المعايير التي تُقاس بها خسائر الدول الطبيعية. فالهزيمة لديها لا تبدأ حين ينهار الاقتصاد، أو يُستنزف المجتمع، أو تتسع العزلة الدولية، بل فقط حين تتصدع الحلقة المهيمنة على السلطة وتفقد قدرتها على الاحتكار والقمع وإدارة الخوف. وما دامت هذه الحلقة باقية، فإن النظام يواصل تقديم نفسه بوصفه منتصرًا، حتى لو كان الشعب هو من يدفع الثمن كاملًا من أمنه ولقمة عيشه ومستقبله. في مثل هذه البنى، لا يكون الشعب شريكًا في الوطن بقدر ما يتحول إلى وقود دائم لصراع السلطة مع معارضيها في الداخل، ومع خصومها الإقليميين والدوليين في الخارج. لذلك تستطيع هذه الأنظمة أن تعيد تعريف الهزيمة نفسها، فتحول الانكسار إلى خطاب صمود، والخراب إلى بطولة، والتراجع إلى مؤامرة كونية تستدعي المزيد من التعبئة والتضحية. ومن هنا، فإن أخطر ما في الحرب على نظام من هذا النوع لا يكمن فقط في حجم ما يخسره ماديًا، بل في قدرته على إطالة عمر الهزيمة وتحويل المجتمع كله إلى مادة مستهلكة في معركة بقائه. أما على مستوى الثقل العالمي، الولايات المتحدة خارج المقارنة تقريبًا من حيث الوزن البنيوي. فوفق SIPRI المعهد الدولي لأبحاث السلام في ستوكهولم، بلغ الإنفاق العسكري الأمريكي في 2024 نحو 997 مليار دولار، وهو أكبر إنفاق عسكري في العالم، بينما بلغ الإنفاق العسكري الإسرائيلي 46.5 مليار دولار في 2024، مع عبء عسكري وصل إلى 8.8% من الناتج، وهو من الأعلى عالميًا. أما إيران، فآخر رقم عام متاح بسهولة من SIPRI يضع إنفاقها العسكري عند 10.3 مليارات دولار في 2023، ما يعني أن قدرتها على خوض حرب استنزاف طويلة أقل بكثير، خاصة مع انهيار سعر الصرف والتضخم والعقوبات. هذا يفسر لماذا تكون الضربة نفسها أكثر فتكًا بطهران، حتى لو لم تكن دائمًا الأكبر عددًا أو ضجيجًا. فأثر الحرب على الطاقة العالمية هو أخطر من القتال ذاته على الاقتصاد الدولي. السبب ليس فقط إيران أو إسرائيل، بل مضيق هرمز. إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تقول إن التدفقات عبر هرمز في 2024 والربع الأول من 2025 شكلت أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، ونحو خُمس استهلاك العالم من النفط والمنتجات النفطية، إضافة إلى نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا. وفي 2024 وحده مر عبر المضيق في المتوسط نحو 20 مليون برميل يوميًا. لهذا لم يكن إغلاق هرمز أو تعطله مجرد خبر إقليمي، بل صدمة بنية تحتية للنظام الاقتصادي العالمي كله. ولهذا رأينا أثرًا زمنيًا واضحًا بالأرقام. بعد اندلاع الحرب في أواخر فبراير، قالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA إن متوسط برنت في مارس بلغ 103 دولارات للبرميل، بزيادة 32 دولارًا عن فبراير، ولامست الأسعار نحو 128 دولارًا في 2 أبريل. ثم، بعد إعلان إعادة فتح المضيق اليوم 17 أبريل، هبط النفط بأكثر من 10% إلى 11% في يوم واحد، ما يبين أن السوق كان يسعّر “مخاطر المرور” لا مجرد “الإنتاج”. كما ذكرت رويترز اليوم أن الحرب أدت خلال 50 يومًا إلى فقدان أكثر من 500 مليون برميل من الخام والمكثفات، بقيمة تتجاوز 50 مليار دولار، مع استمرار تعطلات في الإمدادات بنحو 12 مليون برميل يوميًا منذ أواخر مارس.
في المدى القصير جدًا، من أيام إلى أسابيع، تكون الصدمة الأكبر في أسعار النفط والغاز والتأمين البحري والنقل، ويجري امتصاص جزء منها عبر السحب من المخزونات. وقد اتخذت وكالة الطاقة الدولية في 11 مارس قرارًا هو الأكبر في تاريخها بإتاحة 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة للأسواق، وبدأت الولايات المتحدة تنفيذ جزء من ذلك عبر قروض من الاحتياطي الاستراتيجي، منها دفعة أولى قدرها 45.2 مليون برميل. هذا يعني أن العالم يمتلك وسائد تخفيف، لكنه لا يملك بديلًا فوريًا كاملاً عن هرمز. في المدى القصير إلى المتوسط، من شهر إلى ستة أشهر، ينتقل الأثر من “السعر” إلى “الندرة القطاعية”. المفوضية الأوروبية، وفق رويترز، حذرت من صدمة طاقة مطولة إذا استمرت الحرب، وقالت إن أوروبا قد تواجه صعوبات في تعبئة مخزونات الغاز قبل الشتاء، كما برزت مخاطر نقص موضعي في وقود الطائرات. الاتحاد الأوروبي بدأ التحضير لتوجيهات لخفض الاعتماد على وقود الطائرات القادم من الشرق الأوسط، بينما حذّر الاتحاد الدولي للنقل الجوي IATA من أن أوروبا قد تواجه إلغاءات واسعة للرحلات من أواخر مايو بسبب نقص وقود الطائرات. وفي هذا السياق، تذكر رويترز رقمين مختلفين لكن غير متناقضين لأنهما يصفان نطاقين مختلفين، مسؤولون أوروبيون قالوا إن 30% إلى 40% من وقود الطائرات في الاتحاد الأوروبي مستورد، ونحو نصف الواردات من الشرق الأوسط، بينما قدرت IATA أن أوروبا كمنطقة أوسع تستورد نحو 75% من وقودها النفاث. في المدى الأطول، من عدة أشهر إلى سنوات، تصبح المشكلة مشكلة بنية إنتاجية. لأن تعافي بعض حقول الخام الثقيلة في الكويت والعراق قد يستغرق 4 إلى 5 أشهر، بينما إصلاحات التكرير والبنية التحتية للغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك مرافق قطر، قد تستغرق سنوات. ولهذا فإن الأسعار قد تهدأ قبل أن تتعافى القدرة الفعلية للسوق بالكامل؛ أي أن نهاية القتال لا تعني نهاية الأزمة الاقتصادية. أما الدول الأكثر تعرضًا فهي ليست متساوية. آسيا هي الحلقة الأكثر انكشافًا؛ إذ تقدّر EIA أن 84% من الخام والمكثفات و83% من الغاز الطبيعي المسال الذي مر عبر هرمز في 2024 اتجه إلى الأسواق الآسيوية، وأن الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية استحوذت وحدها على 69% من كامل تدفقات الخام والمكثفات عبر هرمز. لهذا فإن أي اضطراب في الخليج يضغط على الصناعة الآسيوية مباشرة، لا سيما التكرير والكهرباء والبتروكيماويات والنقل. وقد قالت بكين اليوم إنها ستزيد تنويع الواردات وتعزز الاحتياطيات، بعدما رفعت منذ بداية الحرب أسعار البنزين والديزل المحلية بأكثر من 2000 يوان للطن. الولايات المتحدة أقل تعرضًا من أوروبا وآسيا لاعتمادها المباشر على الخليج. فبحسب EIA، كانت حصة واردات الولايات المتحدة من منتجات البترول والنفط الخام من دول الخليج في 2022 نحو 12% فقط. ولهذا استطاعت السوق الأمريكية أن تتلقى الصدمة بصورة أخف نسبيًا من أوروبا وآسيا، خاصة مع السحب من الاحتياطي وزيادة دور الخام الأمريكي وفنزويلا في التعويض. رويترز أشارت أيضًا إلى أن الولايات المتحدة سحبت 172 مليون برميل من احتياطيها الاستراتيجي ضمن الجهود الجارية، ما خفف وقع الصدمة محليًا مقارنة بالأسواق الأوروبية والآسيوية. أطول القطاعات تأثرًا لن تكون كلها في النفط الخام نفسه. الأكثر حساسية والأطول ألمًا هي: الطيران، والأسمدة والزراعة، والكيماويات والبتروكيماويات، والشحن والتأمين البحري، ثم الصناعات المعتمدة على الغاز الطبيعي المسال. ففي الطيران، الخطر هو النقص المادي لا مجرد الغلاء. وفي الزراعة، نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية يمر عادة عبر هرمز، وإن أسعار منتجات النيتروجين مثل اليوريا ارتفعت 30% إلى 40% منذ بدء الحرب، بينما أشارت المفوضية الأوروبية إلى أن أسعار الأسمدة النيتروجينية في أوروبا ارتفعت إلى 58% فوق متوسطات 2024، ما يهدد الزراعة والغذاء لا سيما إذا امتد الأثر إلى موسم الزراعة الكامل. وفي الصناعة التحويلية، تبرز الكيماويات والبتروكيماويات بوصفها من أكثر القطاعات هشاشة لأن الحرب رفعت أسعار الطاقة واللقيم معًا. وإن شركات الكيماويات الأوروبية كانت تستعد لنتائج فصلية أضعف بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام، وإن حتى انتهاء الحرب لن يحل سريعًا مشكلاتها البنيوية في البنية التحتية وكلفة الطاقة. هذا يعني أن الأثر على هذا القطاع قد يبقى أطول من أثره على البنزين للمستهلك العادي. إذا جمعنا هذه المؤشرات زمنيًا، أمكن رسم خط تقريبي: النفط والمال والأسهم يتأثرون فورًا خلال أيام؛ الطيران والشحن والوقود الصناعي خلال أسابيع؛ الزراعة والكيماويات وسلاسل الغذاء خلال أشهر؛ أما الغاز الطبيعي المسال والتكرير وبعض الطاقات الإنتاجية الخليجية فقد يستمر أثرها إلى ما بعد توقف القتال بكثير. وهذا بالضبط ما يجعل هذه الحرب أخطر اقتصاديًا من حروب موضعية لا تمر عبر ممر بحري حاكم مثل هرمز. وبالنسبة إلى الحرب الروسية الأوكرانية، فالتأثير الأرجح ليس “إطالتها عسكريًا” بطريقة مباشرة، بل إطالتها ماليًا واستراتيجيًا عبر ثلاث مسارات. الأول، ارتفاع أسعار النفط والسلع يرفع دخل روسيا التصديري. أما إيرادات الضرائب النفطية الروسية الرئيسية مرشحة لأن تتضاعف في أبريل إلى نحو 700 مليار روبل، وإن سعر خام الأورال ارتفع في مارس إلى 77 دولارًا للبرميل، بزيادة 73% عن فبراير. والثاني: صندوق النقد رفع توقع نمو روسيا في 2026 إلى 1.1% من 0.8% بسبب ارتفاع أسعار النفط والسلع الناتج من أزمة الشرق الأوسط. والثالث: أوروبا نفسها تُستنزف بارتفاع الطاقة والوقود والنقل، ما يزيد صعوبة المحافظة على نفس الزخم المالي والسياسي طويل الأمد تجاه أوكرانيا. لكن هذا لا يعني أن موسكو خرجت رابحة على إطلاقها. فحتى مع هذا المتنفس النفطي، فالاقتصاد الروسي انكمش 1.8% في أول شهرين من 2026، وأن بوتين نفسه وبّخ مسؤوليه بسبب التباطؤ. كما أن وزراء مالية مجموعة السبع أكدوا هذا الأسبوع استمرار دعمهم لأوكرانيا، مع مناقشة أدوات لتخفيف آثار الحرب في الشرق الأوسط. لذا فالأدق هو القول إن حرب إيران تمنح روسيا وقتًا وتمويلاً إضافيًا وهوامش أوسع، لكنها لا تحل تناقضات اقتصادها ولا تضمن لها تفوقًا حاسمًا في أوكرانيا. وعلى المستوى الكلي العالمي، خفض صندوق النقد توقع نمو الاقتصاد العالمي في 2026 إلى 3.1%، وحذر من أن السيناريو الأسوأ قد يهبط بالعالم إلى 2.5% إذا طال أمد الحرب، بينما يتوقع ارتفاع أسعار الطاقة بنحو 19% في 2026، وارتفاع أسعار النفط بنحو 21.4% بسبب تعطلات الإنتاج والنقل في الشرق الأوسط. وكالة الطاقة الدولية، من جهتها، خفضت رؤيتها للطلب العالمي على النفط بحيث تتوقع انكماشًا بمقدار 80 ألف برميل يوميًا هذا العام، بعد أن كانت تتوقع وضعًا أفضل بكثير قبل الحرب، ما يعني أن السوق انتقل من سؤال “كم سننتج؟” إلى سؤال “كم سيدمر السعر من الطلب؟”. فإذا كان معيار الحكم هو القدرة الاستراتيجية والاقتصادية على التحمّل، فإن إيران هي الخاسر الأكبر بوضوح. فاقتصادها أضعف، وتضخمها خانق، وانكماشها عميق، وأي ضربة تصيب الطاقة أو البنية التحتية تضربها في صميم بقائها المالي. ولهذا تبدو، في الغالب، أقرب إلى القبول القسري بشروط الولايات المتحدة وإسرائيل، مهما حاولت بعض القوى الصديقة أن تمنحها متنفسًا سياسيًا أو دبلوماسيًا. لكنها، في الوقت نفسه، لن تعترف بذلك علنًا، بل ستعيد إنتاج المشهد بخطاب نصرٍ مصطنع، لأنها تدرك أن العودة إلى الحرب في ميزان أكثر اختلالًا قد لا تنتهي بخسارة ميدانية فقط، بل بانكشاف وجودي يهدد بقاء النظام ذاته، حتى لو لم يحدث ذلك إلا عبر استنزاف طويل وموجع. وإذا كان الميزان هو الهيبة والردع والأمن طويل الكلفة، فإسرائيل تكبدت خسارة كبيرة أيضًا لأنها أثبتت أن حماية الجبهة الداخلية والاستمرار في حروب متعددة الجبهات يفرضان فاتورة دائمة ومتصاعدة. أما أمريكا، فهي تدفع المال وتتحمل الاستنزاف السياسي، لكنها ما تزال الأقل خسارة بنيويًا لأنها تملك الاقتصاد الأضخم، وأوسع أدوات التمويل، ومرونة طاقية أعلى من منافسيها وحلفائها. وبالنسبة إلى العالم، فإن أخطر ما في هذه الحرب ليس الصواريخ وحدها، بل أنها ربطت أمن الطاقة العالمي بممر واحد، ثم أثبتت أن تعطل هذا الممر قادر على رفع كلفة الغذاء والطيران والصناعة، ومنح روسيا متنفسًا يطيل حرب أوكرانيا سياسيًا وماليًا حتى لو لم يغير نتيجتها النهائية وحده.
د. محمود عباس الولايات المتحدة الأمريكية 4/17/2026م
#محمود_عباس (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة ا
...
-
الاحتراق
-
كيف نُحوّل القتلة إلى عظماء؟
-
حرب المهووسين فوق أنقاض العالم
-
هل كانت المسيّرات الإيرانية الشرارة الخفية للحرب الكبرى؟
-
هل تريد إسرائيل حربًا أطول مما يحتمل ترامب؟
-
ماذا لو أخطأ الطرفان في الحسابات وتحولت الحرب المحدودة إلى م
...
-
ما الذي ينتظر القضية الكوردية في ظل صعود المشروع الإسلامي في
...
-
المجلس الوطني الكوردي وقسد بين تمثيل الحقوق وإدارة الواقع ال
...
-
سوريا بين استبدادٍ ساقط وظلامٍ صاعد
-
من تمثيل شعب إلى حضور شكلي، ماذا حدث؟
-
هل تقود الحرب إلى التفاوض أم إلى إعادة رسم التوازنات؟
-
الحلقة الثامنة، كوردستان أولًا، نحو ميثاق وطني فوق حزبي
-
لماذا يخاف العالم من سقوط إيران؟
-
هل يمكن أن تكون إيران موضوع صفقة كبرى بين القوى العظمى؟
-
الحلقة السابعة، الواقعية السياسية لماذا لا يُصلَح الخطأ بخطأ
...
-
سرّ الصمود الإيراني
-
لماذا نقف مع بيان وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كوردستان؟
-
الحلقة السادسة، لماذا يتحول النقد إلى الكراهية في لحظات الان
...
-
الحلقة الخامسة، من يصنع نار الفتنة بين الأطراف الكوردستانية؟
...
المزيد.....
-
بينها ألسنة ذهبية وعددا من المومياوات.. اكتشاف مقبرة رومانية
...
-
فيديو متداول لـ-تدمير ضريح شيعي في مدينة الرقة السورية-.. هذ
...
-
وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل باستغلال الحرب في الشرق الأوس
...
-
خلافات حادة حول اليورانيوم الإيراني
-
الحرب في السودان: صراع على السلطة ومأساة إنسانية تهدد الأطفا
...
-
لبنان: قوافل العائدين تشق طريقها نحو بلدات الجنوب
-
إيران ترفض إجراء جولة جديدة من المفاوضات مع أمريكا
-
عاجل| إسرائيل: خط أصفر في جنوب لبنان
-
لا أريد أن يفرض علي شيء.. شباب ألمانيا يرفضون التجنيد الإجبا
...
-
رئيس كولومبيا يلوح بتمرد لاتيني لمواجهة -ابتزاز- واشنطن
المزيد.....
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
المزيد.....
|