أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - حين تُهدم بيوت الفقراء وتُبنى إمبراطوريات العقار: من يحكم المغرب، القانون أم النفوذ؟














المزيد.....

حين تُهدم بيوت الفقراء وتُبنى إمبراطوريات العقار: من يحكم المغرب، القانون أم النفوذ؟


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 08:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

يعرف المغرب حالة استنفار قصوى في مجال هدم البيوت على رؤوس الفقراء وتشريدهم دون أي تعويض مسبق، ما يجعلهم يجدون أنفسهم، رفقة أطفالهم وشيوخهم ونسائهم، وحتى المعاقين والمرضى، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء. فالدولة تتحدث عن محاربة البناء العشوائي، رغم أن العديد من البيوت التي يتم هدمها ليست من الصفيح، بل عقارات خاصة وتحمل، في حالات كثيرة، رخص بناء قانونية. ومع ذلك، يتم الاكتفاء باتهام ما يُسمى بـ“مافيا العقار” دون تسمية واضحة أو محاسبة حقيقية.

ولكي نكون واضحين ونسمي الأشياء بأسمائها ونضع النقط على الحروف، فإن هذا الملف لا يمكن فصله عن بنية المصالح الكبرى داخل القطاع العقاري، حيث تتداخل السلطة بالثروة بشكل يطرح أكثر من علامة استفهام. ففي الوقت الذي يُدفع فيه المواطن البسيط ثمن “تنظيم المجال”، تنشط أسماء وازنة في استثمارات عقارية ضخمة داخل المغرب وخارجه.

في هذا السياق، يبرز اسم الملك محمد السادس، إلى جانب أفراد من عائلته، وعلى رأسهم الأميرة مريم، الأميرة حسناء، الأميرة أسماء، والأمير رشيد، كفاعلين في المجال الاستثماري، بما فيه القطاع العقاري، عبر شركات وهولدينغات معروفة.

فالأميرة مريم تمتلك هولدينغ “Unihold” (أوني هولدينغ) الذي تأسس سنة 2006، ويضم عدة فروع وشركات تنشط في المجال العقاري. كما تمتلك شركة “Bau Développement” (باو للتنمية) التي تأسست سنة 2011، ومقرها الدار البيضاء، والتي تشرف على مشاريع من بينها تهيئة مجمع عكاشة بمنطقة عين السبع. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك “Groupe Copropar” (مجموعة كوبروبار)، وهي شركة قابضة تستثمر في عدة شركات عقارية، ولها امتدادات في أنشطة مرتبطة مثل مقالع الحجر عبر شركة “Mannesmann Développement”.

أما الأميرة حسناء والأميرة أسماء، فتنشطان بشكل مشترك في السوق العقاري الفرنسي، خصوصاً في باريس، من خلال شركات مدنية عقارية (SCI)، حيث تمتلكان عقارات وأراضي مهمة، من بينها أراضٍ تُقدر مساحتها بحوالي 38 ألف متر مربع مؤجرة لسلسلة متاجر “Aldi” عبر شركة مدنية عقارية. كما تمتلك الأميرة للا حسناء عقارات فاخرة في مواقع راقية بباريس، من بينها ممتلكات في الدائرة 16، وشقق قريبة من جادة فوش وكي دورسي.

من جهته، يدير الأمير رشيد استثماراته عبر شركة “Providence Holding” (بروفيدونس هولدينغ)، التي تشرف على أنشطة متنوعة، من بينها استثمارات عقارية.

وترتبط بعض هذه الشركات بهياكل استثمارية أكبر، مثل شركة “Copropar” التي كانت لها صلات بـ**“SNI” (الشركة الوطنية للاستثمار)**، والتي تحولت لاحقاً إلى مجموعة “Al Mada” (المدى)، وهي إحدى أكبر الهولدينغات الاستثمارية في المغرب، ويشكل القطاع العقاري أحد مجالات نشاطها.

غير أن الإشكال الجوهري لا يكمن فقط في وجود هذه الاستثمارات، بل في التناقض الحاد بين هذا التوسع العقاري الكبير لدى النخب، وبين ما يتعرض له المواطن البسيط من نزع للاستقرار دون حماية أو تعويض. وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: كيف يمكن الحديث عن سيادة القانون في ظل شعور عام بوجود معايير مزدوجة؟

إن ما يحدث اليوم يكشف أن العقار لم يعد مجرد قطاع اقتصادي، بل أصبح أداة لإعادة تشكيل الخريطة الاجتماعية، حيث يُدفع بالضعفاء إلى الهامش، بينما تتركز الثروة في يد قلة. وبدل أن تكون الدولة ضامنة للتوازن، يُنظر إليها، من طرف المتضررين، كطرف في معادلة غير عادلة.

كما أن غياب الشفافية في تحديد المسؤوليات، والاكتفاء بخطاب عام حول “مافيا العقار”، يفرغ فكرة المحاسبة من مضمونها. لأن أي حديث جدي عن الفساد يقتضي تسمية الفاعلين، وتوضيح العلاقات، وفتح المجال أمام قضاء مستقل للتحقيق، لا الاكتفاء بإطلاق توصيفات فضفاضة.

وفي ظل هذا الوضع، تستمر معاناة آلاف الأسر التي تجد نفسها فجأة بدون مأوى، في مشهد يلخص هشاشة العدالة الاجتماعية. أطفال يُحرمون من التعليم، مرضى بلا رعاية، وأسر تتفكك تحت ضغط التشريد.

إن المغرب اليوم أمام مفترق طرق حقيقي: إما الاستمرار في هذا النهج الذي يعمق الفوارق ويغذي الاحتقان، أو فتح نقاش وطني صريح حول العدالة العقارية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان حق السكن كحق أساسي لا يمكن التلاعب به.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي لا يمكن القفز عليه: هل يمكن بناء تنمية حقيقية على حساب استقرار وكرامة المواطنين؟ أم أن الوقت قد حان لإعادة ترتيب الأولويات، بحيث يكون الإنسان، لا العقار، هو محور السياسات العمومية؟



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة ساخرة : المغرب ، أبراجُ السلطان… وقبورُ المنسيين
- المغرب: مملكة الخوف… حين يحكم القمع وتنهب الثروات
- المغرب: حين تُدفن الحقيقة في الزنازين وتُكتب الرواية الرسمية ...
- من المطالبة بالكرامة إلى زنزانات السجون: الوجه الخفي للسلطة ...
- قصيدة :المغرب مملكة السراب
- المغرب: الكارثة التي كشفت كل شيء… أين ذهبت 12 مليار دولار؟
- المغرب بين ثرثرة شعب… وصمت وطن: حين يصبح الكلام بديلا عن الك ...
- المغرب بين بريق الصورة وعتمة الواقع… حكاية شعب منهك
- المغرب بين مسرح الطاعة وكواليس الخوف
- المغرب: ثروات بالمليارات وشعب على الهامش: من يحاسب من؟
- المغرب: من دول بناها الشعب إلى نظام يحتكر الدولة بكل مفاصلها
- المغرب : لعنةُ الجوعِ على عرشِ الظلم
- المغرب بين خطاب التنمية ووجع المواطنين: الحقيقة الممنوعة
- حين تلهينا حروب الشرق الأوسط عن أسئلة الكرامة والثروة في الم ...
- الواجهة المزيفة للإنجازات: ثروات المغرب في يد الشركات الملكي ...
- ما بعد الاغتيال: الصحراء الغربية تدخل لعبة الرسائل الأمريكية ...
- إيران والحلفاء الوهميون: عندما تتراجع القوى الكبرى عن وعد ال ...
- الصحراء الغربية: تفاوض على التفاصيل وصمت عن الجوهر
- المغرب… فتات الخبز وظلال الطغاة
- فلسطين في سوق السياسة: مناضلون مزيفون وقضية تُستنزف


المزيد.....




- بينها ألسنة ذهبية وعددا من المومياوات.. اكتشاف مقبرة رومانية ...
- فيديو متداول لـ-تدمير ضريح شيعي في مدينة الرقة السورية-.. هذ ...
- وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل باستغلال الحرب في الشرق الأوس ...
- خلافات حادة حول اليورانيوم الإيراني
- الحرب في السودان: صراع على السلطة ومأساة إنسانية تهدد الأطفا ...
- لبنان: قوافل العائدين تشق طريقها نحو بلدات الجنوب
- إيران ترفض إجراء جولة جديدة من المفاوضات مع أمريكا
- عاجل| إسرائيل: خط أصفر في جنوب لبنان
- لا أريد أن يفرض علي شيء.. شباب ألمانيا يرفضون التجنيد الإجبا ...
- رئيس كولومبيا يلوح بتمرد لاتيني لمواجهة -ابتزاز- واشنطن


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - حين تُهدم بيوت الفقراء وتُبنى إمبراطوريات العقار: من يحكم المغرب، القانون أم النفوذ؟