أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - وزارة الهجرة الهولندية في تعاملها مع اللاجئين: عندما يتحول القانون الى خادم لمصلحتهم بدلاً من سيد لحمايتهم عن فهم القانون بالمقلوب














المزيد.....

وزارة الهجرة الهولندية في تعاملها مع اللاجئين: عندما يتحول القانون الى خادم لمصلحتهم بدلاً من سيد لحمايتهم عن فهم القانون بالمقلوب


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 08:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست المشكلة في القوانين، بل في الطريقة التي تُفهم بها. فالنصوص، مهما بلغت دقتها، يمكن أن تكون أداة لتحقيق العدالة، كما يمكن أن تتحول إلى وسيلة لنقيضها، تبعاً لمن يملك سلطة تفسيرها. وهنا تكمن الإشكالية الحقيقية: ليس في وجود النص، بل في تأويله.

في عمل دائرة الهجرة والتجنيس التابعة لـ وزارة العدل والأمن الهولندية، يظهر نمط متكرر لا يتعلق بغياب القوانين، بل بطريقة التعامل معها. فالقانون موجود، والاتفاقيات الدولية واضحة، وعلى رأسها اتفاقية جنيف للاجئين، التي وُضعت أساساً لحماية الإنسان، لكن التطبيق العملي يكشف عن قراءة مختلفة تماماً.

لا يتم تجاوز القانون أو خرقه بشكل مباشر، بل يحدث ما هو أخطر: يتم تفسيره بطريقة تُفرغه من مضمونه. يتحول النص من مرجع للحماية إلى أداة قابلة لإعادة التشكيل، تُستخدم للوصول إلى نتيجة محددة مسبقاً. هنا، لا يعود النص هو الذي يقود القرار، بل القرار هو الذي يعيد تشكيل النص.

هذا النمط من التأويل ليس جديداً في التاريخ. فقد شهد العالم نماذج متطرفة في كيفية التعامل مع النصوص، حيث يتم اقتطاعها من سياقها، وإعادة تفسيرها بما يخدم هدفاً معيناً. ومن أبرز هذه النماذج ما قامت به جماعات مثل داعش، التي لم تكن تفتقر إلى النصوص، بل إلى منهج سليم في فهمها. كانت تقرأ النص، ثم تعيد صياغته وفق ما تريده، لا وفق ما يقوله فعلاً.

وجه الشبه هنا لا يتعلق بالمضمون أو النتائج، بل بالمنهج. حين يتم التعامل مع النص القانوني بنفس الطريقة—اختيار ما يناسب، وتجاهل ما يعارض، وتفسير الغامض بما يخدم الهدف—فإننا نكون أمام آلية تفكير واحدة: تفسير انتقائي يقلب المعنى عند الحاجة.

في ملفات اللجوء، يتجلى هذا بوضوح. تُقرأ التفاصيل الصغيرة قراءة متشددة، وتُفسَّر أي فجوة أو تناقض لصالح الرفض، بينما تُهمَّش العناصر التي قد تدعم طلب الحماية. يُطلب من اللاجئ دقة شبه مستحيلة في سرد أحداث وقعت تحت ضغط الخوف والصدمة، وأي اختلاف بسيط يُستخدم كدليل ضده. في المقابل، لا يُمنح نفس المستوى من التفهم لطبيعة هذه الظروف.

بهذا الشكل، يتحول القانون من أداة حماية إلى أداة إقصاء. لا لأنه تغيّر، بل لأن تفسيره تغيّر. يُفهم النص بالمقلوب: ما وُضع لحماية الإنسان يُستخدم لاستبعاده، وما صُمم لضمان العدالة يتحول إلى وسيلة لتبرير الرفض.

إن أخطر ما في هذا النهج أنه يعمل تحت غطاء الشرعية. كل شيء يبدو قانونياً: الإجراءات، اللغة، الاستناد إلى النصوص. لكن خلف هذا الشكل القانوني، يحدث شيء مختلف تماماً: إعادة تشكيل المعنى بما يخدم نتيجة جاهزة.

عندما يصبح التأويل وسيلة لتكييف النص مع القرار، يفقد القانون معناه. لا يعود إطاراً للعدالة، بل يصبح أداة بيد من يفسره. وهنا، لا تكون المشكلة في النص، بل في القراءة التي اختارت أن تبتعد عن روحه.

في النهاية، لا يُقاس احترام القانون بعدد المرات التي يُذكر فيها، بل بكيفية فهمه. وكلما اتسعت مساحة التأويل الانتقائي، ضاقت مساحة العدالة، واقتربنا من لحظة يصبح فيها القانون نفسه بحاجة إلى من يحميه من تفسيره.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد حادثة المدرستين في تركيا… هل بدأ الأتراك يدركون أن العنص ...
- عن القضاء التركي: كيف تطلب تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأورو ...
- رسالة إلى وزارة الهجرة الهولندية: نحبكم من أعماق قلوبنا، است ...
- عندما تقول أوروبا: عزيزي أردوغان، لا تُتعِب أجهزتك الاستخبار ...
- عن أفعال الجيش التركي على الحدود السورية: هل تعلّم الإسرائيل ...
- هل حان الوقت لثورة سورية جديدة؟ أم أن السوريين يخافون من است ...
- كيف تدعم تركيا حق سوريا في استرجاع الجولان بينما تحتل لواء ا ...
- الغربان السود تسيطر على سوريا: هل حان الوقت لإزاحة الدين من ...
- الى اين تسير تركيا في علاقتها مع امريكا هل هي اسرائيل الخفية ...
- عندما يصبح الدين ثوبًا على مقاس الحاكم: كيف نصب أردوغان الأت ...
- عقدة الخواجة: لماذا تقبّل تركيا أقدام الأوروبيين بينما تدوس ...
- صدام الدين والعلمانية في تركيا: من المنتصر وما هو الثمن؟
- في ظل تشكّل شرق أوسط جديد، هل سيتخلى الغرب عن التحالف مع ترك ...
- هل يتجنى الاتحاد الاوروبي على تركيا ام انها فعلا لا تستحق ال ...
- هل يدفع المعارضون الاتراك في اوروبا ثمن التقارب الاوروبي الت ...
- ثورة مرتقبة ضد حكم الجولاني في سوريا: هل ستدعم تركيا الجولان ...
- الأقليات داخل الثكنة التركية: حين تتحول الخدمة العسكرية إلى ...
- لماذا يمنع الجولاني الخمور في سوريا بينما يسمح بها “معلمه” أ ...
- تركيا: الكل يخاف منها، لا أحد يحبها كيف حوّلت السلطة الحالية ...
- من أدخل داعش إلى سوريا ومَن موّلها ودرّبها؟ بحث في الدور الت ...


المزيد.....




- بعد تهديد إيران باستهداف أي سفينة تقترب من مضيق هرمز.. مراسل ...
- السعودية.. الداخلية تحذر حاملي تأشيرات الزيارة من دخول مكة و ...
- -موضوع لا يمكن طرحه-.. مسؤول يرد على ترامب بموافقة إيران على ...
- إيران تتحدث عن -خلافات عالقة- وتواصل إغلاق مضيق هرمز
- أكبر خريطة ثلاثية الأبعاد للكون.. هل يُحل لغز -الطاقة المظلم ...
- كوريا الشمالية تختبر إطلاق عدة صواريخ بالستية باتجاه البحر و ...
- وول ستريت جورنال: لهذا السبب رفض ترمب السيطرة على جزيرة خارك ...
- صحفيو القنيطرة.. الاستهدافات الإسرائيلية تقلّص مساحات التوثي ...
- لماذا خيم التشاؤم مجددا على المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟
- ترامب يتراجع عن فكرة الاستيلاء على جزيرة خرج


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - وزارة الهجرة الهولندية في تعاملها مع اللاجئين: عندما يتحول القانون الى خادم لمصلحتهم بدلاً من سيد لحمايتهم عن فهم القانون بالمقلوب