أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالجبار شاهين - إيران بين منطق الدولة ومنطق الثورة ولماذا يبقى إقليم كردستان في دائرة الرسائل الإقليمية














المزيد.....

إيران بين منطق الدولة ومنطق الثورة ولماذا يبقى إقليم كردستان في دائرة الرسائل الإقليمية


عبدالجبار شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 08:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ قيام الجمهورية الإسلامية في إيران عام 1979، لم تتشكل الدولة الإيرانية وفق النموذج التقليدي للدول الحديثة التي تفصل بين العقيدة والسياسة وتوازن بين المصالح والحدود، بل تأسست وفق تصور يرى في الدولة أداة لمشروع ثوري ممتد يتجاوز الجغرافيا، ويعتبر أن الاستقرار ليس غاية نهائية بل محطة مؤقتة في مسار صراع أطول، وهو ما جعل سلوك إيران الإقليمي خلال العقود الماضية يُقرأ في كثير من الأحيان بوصفه امتدادا لعقيدة سياسية–أمنية بقدر ما هو تعبير عن حسابات دولة تبحث عن النفوذ.
هذا التداخل بين الأيديولوجيا والدولة انعكس بوضوح في بنية النظام التي أعادت تعريف مفهوم القوة عبر مؤسسات موازية للدولة التقليدية، وفي مقدمتها الحرس الثوري الذي لم يعد مجرد ذراع عسكري، بل أصبح مركز ثقل اقتصادي وسياسي وأمني، يدير شبكات نفوذ خارج الحدود الإيرانية، ويشرف على منظومة من الفاعلين غير الدوليين تمتد من العراق إلى لبنان واليمن، الحشد الشعبي، حزب الله والحوثيون، في إطار استراتيجية تقوم على تقليل كلفة المواجهة المباشرة وتوسيع هامش التأثير الإقليمي عبر الوكلاء.
في هذا السياق، لا يمكن قراءة التوترات الإقليمية باعتبارها صراعا ثنائيا بسيطا بين دول، بل بوصفها شبكة معقدة من الرسائل المتبادلة، حيث تتحول الجغرافيا إلى ساحة اختبار للردع، وتصبح الممرات الحيوية مثل باب المندب جزءا من معادلة الضغط الاستراتيجي، وليس مجرد نقاط عبور تجارية، وهو ما يفسر استمرار التوتر في محيط البحر الأحمر والخليج العربي ضمن نمط إدارة أزمة مزمن وليس ضمن مسار استقرار واضح.
لكن داخل هذه الخارطة المضطربة، يبرز اقليم كردستان كحالة مختلفة نسبيا، ليس لأنه خارج الحسابات الجيوسياسية، بل لأنه يقدم نموذجا مغايرا في بيئة إقليمية تتسم عادة بالهشاشة، إذ يجمع بين قدر من الاستقرار الداخلي والانفتاح الاقتصادي والعلاقات الدولية المتوازنة، ويعمل ضمن إطار دستوري داخل العراق، ما يجعله ليس هدفا لصراع وجودي مباشر بقدر ما هو هدف لضغوط متقطعة تحمل طابعا رسائليا أكثر من كونها محاولة احتلال أو تغيير جذري للواقع.
إن استهداف الإقليم في بعض الأحيان عبر هجمات صاروخية أو مسيرات لا يمكن تفسيره من زاوية تهديد عسكري مباشر صاعد من كردستان باتجاه إيران، بل يرتبط غالبا بمنطق الردع غير المباشر وإيصال رسائل سياسية إلى أطراف متعددة في وقت واحد، سواء في بغداد أو واشنطن أو حتى داخل منظومة القوى الإقليمية، حيث تتحول الجغرافيا إلى وسيط للرسائل أكثر من كونها هدفا بحد ذاته، وهو ما يضع الإقليم في موقع حساس بين كونه منطقة استقرار نسبي وبين كونه ساحة قابلة للاستثمار السياسي في لحظات التصعيد.
والأهم من ذلك أن كردستان، بحكم طبيعة تجربته السياسية والاقتصادية، يمثل نموذجا مختلفا داخل العراق، يقوم على نسب أعلى من الانفتاح والاستقرار النسبي وبناء المؤسسات، وهو ما يجعل أي اضطراب فيه يكتسب بعدا رمزيا يتجاوز حدوده الجغرافية، لأن استهداف النموذج الناجح في بيئة مضطربة غالبا ما يكون رسالة موجهة إلى فكرة النجاح نفسها وليس إلى خصم عسكري مباشر، وهو ما يفسر لماذا لا يتناسب مستوى التهديد أحيانا مع حجم الخطر العسكري التقليدي.
في ضوء ذلك، فإن التعامل مع هذا الواقع لا يمكن أن يقوم على ردود فعل أمنية آنية فقط، بل يحتاج إلى مقاربة أكثر تعقيدا تقوم على تحصين متعدد المستويات، يبدأ من الداخل السياسي عبر تعزيز وحدة القرار داخل الإقليم وتثبيت التوافقات بين القوى السياسية، ويمتد إلى المستوى المؤسسي من خلال تقوية العلاقة الدستورية مع بغداد على أساس الشراكة لا التنازع، ويصل إلى المستوى الدولي عبر توسيع شبكة المصالح الاقتصادية والدبلوماسية التي تجعل استقرار الإقليم جزءا من توازنات إقليمية ودولية أوسع.
أما أمنيا، فإن تعزيز القدرات الدفاعية والرصد المبكر والتنسيق الاستخباري مع الشركاء الدوليين يشكل ضرورة واقعية، لكن دون الانزلاق إلى تحويل الإقليم إلى ساحة مواجهة مفتوحة، لأن أحد أهم عناصر قوة كردستان الحالية يكمن في صورته كمنطقة استقرار وبناء، وليس كطرف في معادلة صراع مسلح، وهي معادلة دقيقة تتطلب موازنة مستمرة بين الردع والحفاظ على بيئة التنمية.
في النهاية، يمكن القول إن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في طبيعة التهديدات الإقليمية، بل في القدرة على إدارة موقع جغرافي حساس داخل منطقة شديدة السيولة السياسية، حيث تتقاطع مشاريع النفوذ مع هواجس الأمن، وحيث تتحول الدول الضعيفة إلى ساحات صراع، بينما تصبح المناطق المستقرة أهدافا رمزية في معركة أوسع على شكل الشرق الأوسط نفسه، وهو ما يجعل من تجربة كردستان اختبارا دائما لقدرة النموذج المختلف على البقاء في بيئة لا تكافئ الاستقرار دائما بقدر ما تختبره باستمرار.



#عبدالجبار_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإدارة الذاتية في روجافا خنادق بلا جدوى ودماء بلا ثمن
- الحوار أو التفاوض الكُردي مع النظام
- النقد والنقد الذاتي أهميتهما وآليات ممارستهما
- التقسيم أم تصحيح ما قسمه سايكس بيكو ؟.
- ما نفتقده في الشؤون التنظيمة -الحلقة الثانية-
- ما نفتقده في الشؤون التنظيمة -الحلقة الأولى-
- لماذا كوباني KOBANÎ-;- ؟؟!!.
- رسالة إلى قادة ومسؤولي الأحزاب الكُردية في إقليم كُردستان سو ...
- رسالة إلى قادة ومسؤولي الأحزاب الكُردية في إقليم كُردستان سو ...
- حقيقة التجييش الآبوجي ضد الخندق بين حنوب وغرب كوردستان
- الأحزاب الشمولية الدكتاتورية التي لا تؤمن بثقافة الإختلاف تك ...
- منعطفات ومحطات الثورة السورية في عامها الثالث
- انتفاضة 12 آذار رسالة إلى الجميع القوى أن الشعب الكُردي لن ي ...
- الأسباب الحقيقية لتأجيل المؤتمر التوحيدي لأحزاب الاتحاد السي ...
- اغتيال مقر المحاميين في كوباني ... الغاية والدلالة
- شوشرة بعض أعضاء أحزاب الإتحاد السياسي المعرقل للإندماج وأسبا ...
- الأحزاب التابعة وعبودية قادتها العمياء سبيلنا إلى الهاوية
- مؤتمرجنيف2 لمصلحة مَنْ؟؟
- منع صالح مسلم من الدخول إلى إقليم كُردستان يكشف قوة ارتباطه ...
- مؤتمر جنيف2 مؤتمر النظام البعثي دون منازع


المزيد.....




- توافد كبار المسوؤلين على البيت الأبيض وسط توتر مع إيران قبل ...
- رئيس -أنثروبيك- للذكاء الاصطناعي يلتقي مسؤولين بالبيت الأبي ...
- ترامب يحذّر إيران من -الابتزاز-.. وطهران تدرس مقترحات أميركي ...
- أوكرانيا: خمسة قتلى على الأقل وعديد الجرحى في عملية إطلاق نا ...
- -لم نعد كما كنا-.. جنود قاتلوا بغزة يواجهون -وحوشا- تسكنهم ب ...
- القبضة الأمنية الإسرائيلية تطفئ زخم يوم الأسير الفلسطيني في ...
- 5 قتلى برصاص مسلّح احتجز رهائن في كييف
- عاجل | القناة 7 الإسرائيلية: الشاباك والشرطة يجريان تحقيقا ف ...
- غياب الأغنية الوطنية في زمن الأزمات.. صمت فني أم تحوّل في ال ...
- محللون: لهذه الأسباب تحول الرأي العام الأمريكي ضد إسرائيل


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالجبار شاهين - إيران بين منطق الدولة ومنطق الثورة ولماذا يبقى إقليم كردستان في دائرة الرسائل الإقليمية