أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالجبار شاهين - الإدارة الذاتية في روجافا خنادق بلا جدوى ودماء بلا ثمن














المزيد.....

الإدارة الذاتية في روجافا خنادق بلا جدوى ودماء بلا ثمن


عبدالجبار شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 08:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كل تجربة شمولية تتخفى خلف الشعارات الكبرى والمفردات الانسانية الرنانة، تتكرر ذات الالية القائمة على البروباغاندا المكثفة والأهازيج الحماسية المدروسة واللعب المنهجي على أوتار العاطفة لدى البسطاء، حيث يجري إستثمار الوجدان الجمعي للشعب الكردي عبر بيع الاوهام على انها احلام تاريخية مؤجلة، ويتم تسويق الشمولية الفكرية والرؤية المغلقة بوصفها خلاصاً نهائياً، بينما يجري في الواقع حشر الأتباع داخل حوض ايديولوجي مغلق راكد، لا يسمح لمن يسبح فيه برؤية ما يجري خارجه، لأن من يتحكم بتغذيته لا يضخ سوى الضجيج الايديولوجي المستمر الذي يخدر الوعي ويعزل العقل عن محيطه الحقيقي.
هذا الضجيج الذي يقدم على أنه وعي عابر للحدود، لا يعمل في جوهره سوى على مداعبة عواطف البسطاء وابقائهم في حالة نشوة فكرية زائفة، تجعلهم يعتقدون انهم جزء من مشروع تحرري واسع، بينما هم في الحقيقة محاصرون داخل بيئة مصطنعة جرى تصميمها بعناية لفصلهم عن واقعهم الاجتماعي والسياسي الطبيعي، ومنعهم من رؤية البدائل الاخرى او طرح الاسئلة التي قد تهدد استمرارية هذا المشروع.
وعند اسقاط هذا النموذج على تجربة الادارة الذاتية في روجافا كردستان، تتجسد الكارثة بصورة اكثر وضوحا وقسوة، حيث لم تكن النتيجة سوى اراقة دماء عشرات الالاف من الشباب، الذين زج بهم في معارك مفتوحة بلا افق سياسي واضح، وبلا رؤية استراتيجية تحمي الانسان قبل الارض، فيما جرى صرف ملايين الدولارات على حفر خنادق دفاعية هائلة تحت المدن والبلدات، خنادق بحجم مدن كاملة، قُدمت على انها ضمانة الصمود والبقاء، في حين ثبت لاحقا انها لم تكن سوى اوهام اسمنتية لم تصمد امام اول هجوم جدي، فتركت خلفها مهجورة، بكل ما احتوته من مختبرات ايديولوجية وكتب فلسفية وصور القائد والرايات، لتصبح جميعها تحت اقدام المهاجمين، في مشهد رمزي يلخص فشل الرؤية قبل فشل الدفاع.
والمفارقة الاكثر ايلاما ان تلك الموارد الهائلة التي استنزفت في العسكرة والخنادق والالة الامنية، لو انها وُجهت نحو بناء بنية تحتية حقيقية، من طرق ومياه وكهرباء ومدارس وجامعات حقيقية تدرّس العلم لا الفكر المؤدلج، ومصانع توفر فرص عمل، ونظام صحي ومشاف محترمة، لكانت قد صنعت واقعا مختلفا تماما، واقعا يجعل من المجتمع نفسه خط الدفاع الاول، ويحوّل السكان بكل مكوناتهم الى حماة حقيقيين لمكتسباتهم، لا مجرد جمهور متفرج او وقود جاهز للحروب.
لكن ما كان ماثلا امام اعين الناس لم يكن سوى الاحتكار والجشع، حيث تمركزت التجارة والصحة والمشافي والمواد الصيدلانية في ايدي قلة من الموالين، تحولت بسرعة الى طبقة من الاغنياء الفاحشين، تجار حروب ودماء لم يشبعهم شيء، لا المال ولا النفوذ، ولم يترددوا في دفع اي ثمن، مهما كان حجمه من الدماء او حتى خسارة الارض وبيع المستقبل، مقابل استمرار مصالحهم وسط غياب شبه كامل لرؤية سياسية او انسانية بعيدة المدى، بل وحتى قصيرة الامد.
وهنا تبرز الحقيقة القاسية التي حاول الخطاب الايديولوجي طمسها طويلا، وهي ان المجتمعات لا تخون من يبني لها الحياة، ولا تتخلى عن من يوفر لها الامن الحقيقي القائم على الكرامة والعمل والعدالة، بل تدافع عنه بكل ما تملك، اما حين يُطلب منها الدفاع عن شعارات مجردة، وخنادق جوفاء، ومشاريع مغلقة لا ترى فيها سوى العسكرة والتقديس والاحتكار، فان الانهيار يصبح مسألة وقت لا اكثر.
وفي ضوء هذه التجربة، يفرض السؤال نفسه بإلحاح لا يمكن تجاهله: هل كانت الادارة الذاتية في روجافا مشروعا لبناء مجتمع حي قادر على الاستمرار، ام مجرد مختبر ايديولوجي جرى تمويله بدماء الشباب، ثم تُرك ينهار عند اول اختبار حقيقي؟ وهل كان كل هذا النزيف ثمنا لاخطاء قابلة للتصحيح، ام نتيجة حتمية لعقلية ترى في الانسان وسيلة لا غاية، وفي الدم وقودا لا فاجعة؟ والاهم، متى يجرؤ المجتمع على مواجهة هذه الاسئلة بصدق، وكسر دائرة التقديس، والاعتراف بان طريق التحرر لا يمكن ان يمر فوق جثث ابنائه ولا عبر تدمير مقومات حياتهم باسم شعارات لم تصمد امام الواقع؟



#عبدالجبار_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحوار أو التفاوض الكُردي مع النظام
- النقد والنقد الذاتي أهميتهما وآليات ممارستهما
- التقسيم أم تصحيح ما قسمه سايكس بيكو ؟.
- ما نفتقده في الشؤون التنظيمة -الحلقة الثانية-
- ما نفتقده في الشؤون التنظيمة -الحلقة الأولى-
- لماذا كوباني KOBANÎ-;- ؟؟!!.
- رسالة إلى قادة ومسؤولي الأحزاب الكُردية في إقليم كُردستان سو ...
- رسالة إلى قادة ومسؤولي الأحزاب الكُردية في إقليم كُردستان سو ...
- حقيقة التجييش الآبوجي ضد الخندق بين حنوب وغرب كوردستان
- الأحزاب الشمولية الدكتاتورية التي لا تؤمن بثقافة الإختلاف تك ...
- منعطفات ومحطات الثورة السورية في عامها الثالث
- انتفاضة 12 آذار رسالة إلى الجميع القوى أن الشعب الكُردي لن ي ...
- الأسباب الحقيقية لتأجيل المؤتمر التوحيدي لأحزاب الاتحاد السي ...
- اغتيال مقر المحاميين في كوباني ... الغاية والدلالة
- شوشرة بعض أعضاء أحزاب الإتحاد السياسي المعرقل للإندماج وأسبا ...
- الأحزاب التابعة وعبودية قادتها العمياء سبيلنا إلى الهاوية
- مؤتمرجنيف2 لمصلحة مَنْ؟؟
- منع صالح مسلم من الدخول إلى إقليم كُردستان يكشف قوة ارتباطه ...
- مؤتمر جنيف2 مؤتمر النظام البعثي دون منازع
- الحزب الديمقراطي الكُردستاني - سوريا والهدف من التباكي على ا ...


المزيد.....




- من مأساة 1912 إلى مزاد علني.. إليكم قصة سترة نجاة تيتانيك ال ...
- وفد أمريكي يتوجه إلى إسلام آباد لمواصلة المفاوضات
- هل تحسم المفاوضات الخلافات في الملف النووي الإيراني؟
- لبنان: مقتل جندي إسرائيلي ومخاوف من سقوط الهدنة
- الولايات المتحدة: إعصار يدمر المنازل ويقطع الكهرباء عن آلاف ...
- الاحتلال يعتقل 23 ألف فلسطيني منذ أكتوبر 2023
- تصرف مفاجئ لممثلة مصرية في كوبنهاغن.. ملصق عن إسرائيل يشعل ا ...
- أنثروبيك تخترق عالم التصميم الاحترافي الذكي بأداة -كلود ديزا ...
- جيل مهدد لسنوات.. فقر الدم والقروح تنهش أجساد أطفال غزة
- كيف حولت حادثة -كهرمان مرعش- غرف أطفالنا إلى مناطق عمليات؟


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالجبار شاهين - الإدارة الذاتية في روجافا خنادق بلا جدوى ودماء بلا ثمن