|
|
تاريخ التأسيس التنظيمي لـ-الصهيونية الدينية- ومبادئها ونموها وتطورها
غازي الصوراني
مفكر وباحث فلسطيني
الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 18:48
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تاريخ التأسيس التنظيمي لـ"الصهيونية الدينية" ومبادئها ونموها وتطورها: حركة (الصهيونية الدينية) تأسست عام 1902 في إطار الصهيونية العالمية، وقد جاء مؤسسوها من حركة (احباء صهيون). وتأسس فرعها في فلسطين العام 1918، وانضمت في مؤتمرها الثامن إلى المنظمة الصهيونية العالمية كجسم له استقلاليته الذاتية في بعض القضايا ، وفي عام 1956 اتحدت مع (هبوعيل همزراحي) وشكلاّ (حزب المتدينين الوطنيين) (المفدال). الحاخام أبراهام يتسحاق هكوهين كوك دعا إلى التعاون الكامل بين المعسكرات الثلاثة التي في رأيه تشكل الأمة المتجددة: الأرثوذكس والقوميين والليبراليين. هذا تقديرا لحيوية كل معسكر لبناء الوطن. ومن هذه الأسس نمت الصهيونية الدينية الكلاسيكية كحركة رأت في الصهيونية دعوة للتجديد الديني، وفي التدين – تحقيق عميق المعنى للمشروع الصهيوني. إن الأسس الأيدلوجية والقانونية التي يقوم عليها المجتمع الصهيوني كما يقول المفكر اليهودي المعادي للصهيونية إسرائيل شاحاك تضعه حتماً في خط نازي لا يقل وحشيةً عن نازية هتلر. ويبين موسى بن ميمون:”فيما يتعلق بغير اليهود الذين لسنا في حربٍ معهم... فلا ينبغي أن يُتَسبَّبَ في قتلهم. لكنه من المحرَّم إنقاذُهم إذا كانوا على وشْك الموت؛ على سبيل المثال، إذا رُئي واحدٌ منهم غارقاً في البحر، فلا ينبغي إنقاذُه. المفكر اليهودي «آشر جينز بورج» قال في بحثهِ المشهور «ليس هذا هو الطريق»: «إن الوطن القومي اليهودي المضمون المأمون هو وطن فكري وديني بحت.. يتألف من التوراة والتلمود».هذه بعض الشواهد على عنصرية الكيان الصهيوني. وفي كل الأحوال ، فان الهوية اليهودية على أساس ديني هي من ضمن مكونات دولة العدو الصهيوني ، فليس هناك فصل كبير بين الدين والدولة، فكثير من مظاهر ورموز الدولة هي ذات مصدر ديني، مثل رمز الخطين الأزرقين في العلم الإسرائيلي، اللذين يرمزان إلى "الطاليت" وهو الرداء الذي يضعه اليهودي على رأسه أثناء الصلاة. كما أن الأعياد الوطنية هي بذاتها أعياد دينية، ومن أبرزها عيد السنة اليهودية وعيد الفصح، كما أن تصنيف المواطنين يتم على أساس ديني في الهويات الشخصية. ولكن مصالح بريطانيا وأوروبا والتوسع الرأسمالي إلى جانب ضعف وتخلف القوى السياسية والمجتمعية العربية، أفسح المجال واسعاً أمام المشروع الصهيوني الاستعماري –لإنشاء مؤسساته العلمية والصناعية والعسكرية- وولادة الكيان الصهيوني 1948 والنكبة . ومع استمرار الضعف والتراجع العربي والفلسطيني، ظهر مجدداً شعار "الدولة اليهودية" عبر خطاب شارون في العقبة 4/6/2003 الذي طالب فيه بالاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، وأيده في ذلك الرئيس الأمريكي بوش بقوله "ان أمريكا ملتزمة بقوة أمن "إسرائيل" كدولة يهودية مفعمة بالحيوية"، وهكذا أصبحت يهودية "إسرائيل" مسألة دولية منذ ذلك التاريخ، وصولاً إلى ظهور مصطلح " "الصهيونية الدينية" المتطرفة، الذي انتشر على أعتاب انتخابات الكنيست الـ 24 التي جرت في آذار 2021 تم اختيار مصطلح "الصهيونية الدينية" اسماً للقائمة التي تضم ثلاثة أحزاب من التيار الديني- القومي هي: حزب "الصهيونية الدينية" برئاسة بتسلئيل سموتريتش، وحزب "عوتسما يهوديت" ("قوة يهودية") برئاسة إيتمار بن غفير (من أتباع الحاخام مئير كهانا، زعيم حركة "كاخ" المحظورة)، وحزب "نوعام" برئاسة آفي ماعوز. إلا أن أكثر ما تجدر الإشارة إليه، هو أن الاتجاه السياسي الذي يوجه هذا المعسكر السياسي الأيديولوجي الديني، يضعه حاخاميو المستوطنات وفي مقدمتهم دوف ليئور وشلومو أفنير. فهؤلاء الحاخامون هم من يحددون السياسة الحقيقية ويؤثِّرون في الجمهور اليهودي من وراء الكواليس، وأحياناً بشكل علني، ومواقفهم السياسية واضحة ومنهجية وحاسمة .كما أن هؤلاء الحاخامين غير منغلقين أمام ما يحدث في العالم، لكنهم يؤمنون ”بنظرية المراحل"، وبحسب الوعد الإلهي فإن "أرض إسرائيل" جميعها تابعة إلى "شعب إسرائيل" وحده". المبادئ السياسية والأيديولوجية لتيار الصهيونية الدينية : أوّلًا: الإيمان التام بالحق التاريخي لليهود في فلسطين، والإيمان بـ "أرض إسرائيل" الكاملة، والاستيطان في الأراضي الفلسطينية كافة. ثانيًا: بناء دولة إسرائيل وتقوية وجودها من النواحي الدينية والأمنية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، من منطلق الالتصاق بأسس الشريعة اليهودية. ثالثًا: تدريس الدين في كافة المراحل التعليمية. رابعًا: تأييد خدمة طلاب المدارس الدينية بالجيش. خامسًا: دعم المؤسسة القضائية الحاخامية (القضاء الشرعي). سادسًا: التشدد في الحفاظ على حرمة السبت. سابعًا: إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي، و القدس ستبقى عاصمة أبدية "لإسرائيل" . ثامنًا: تأييد الترانسفير و"ترحيل الفلسطينيين" بشكل غير مباشر، ويرى هذا التيار أن فلسطينيي 48 بمثابة "خلايا سرطانية في جسم إسرائيل"؛ لابد من استئصالها على الفور تاسعًا: العمل من أجل إلغاء اتفاقيات أوسلو، وعدم الاعتراف بالسلطة الوطنية الفلسطينية، ورفض حق تقرير المصير للفلسطينيين إلا في حدود الحكم الذاتي على السكان وليس على الأرض. لقد عكفت الصهيونية على تطوير مشروع استعمار استيطاني في حقبة أفول نجم الاستعمار الاستيطاني. بدايةً في داخل حدودها في الأرض المحتلة في عام 1948 ، وبعد ذلك في فلسطين بأكملها. كما سعت لإخضاع شعب لديه هوية وطنية متبلورة ومراكز مدينية متطورة ومؤسسات ثقافية وأنظمة اقتصادية وسياسية ومراكز إعلامية؛ لا يختلف كثيرًا عن جيرانه. الصهيونية والدمج الانتهازي بين الديني والقومي: على خلاف المسيحية الصهيونية التي تُعتبر توجّهًا سياسيًا، تُعد الصهيونية في نظر الصهاينة فقط، أيديولوجيةً قوميةً تُمثّل إحدى الحالات الأشد تطرّفًا في العصر الحديث التي يلتحم فيها الديني بالقومي (وذلك على النقيض من كافة نظريات علم الاجتماع والدراسات والتجارب الخاصة بالدول القومية الحديثة التي انتشرت في أوروبا والعالم عبر الفصل الكامل بين الدين والقومية أو بين الدين والدولة). وللمفارقة، فإن الصهيونية العلمانية هي التي استخدمت الادّعاءات الدينية لتأسيس هذا الاستحقاق حيال فلسطين، على الرغم من أن الصهيونية انطلقت أساسًا بوصفها حركة غير دينية، وكان آباؤها المؤسسون إما علمانيين أو ملحدين، فإنها استغلت الرواية التوراتية لشرعنة ادعاءاتها ومطالبها في فلسطين. لقد استند هذا الادّعاء إلى وجهة النظر التوراتية التي تقول "إن الله قد منح الأرض لليهود في الكتاب المقدس"، وكما قال دافيد بن غوريون ( 1886 – 1973 )، المؤسس العلماني لدولة إسرائيل، للجنة الملكية البريطانية في عام 1937 إن "التوراة هي انتدابنا"، وان أرض إسرائيل التاريخية هي هويتنا وعنوان مقاومة شعبنا". بالطبع لا يمكن لأحد إنكار ان الصهاينة العلمانيين استخدموا – كذريعة لشرعيتهم الموهومة الكاذبة- أسماء توراتية لإعادة تسمية المواقع والمشهد الفلسطيني خدمة لأهداف الاستعمار الاستيطاني المتمثلة في المحو والاستبدال، كما أظهر العديد من الباحثين كيف تم التعامل مع كتاب التوراة كأنه نصّ تاريخي من الصهيونية السياسية العلمانية. في هذا الجانب لابد من التذكير أن الحقيقة هي أن البدء في مشروع الاستيطان في الضفة الغربية، بعد احتلالها مباشرةً، قد قاده حزب العمل – زعيم الصهيونية "العلمانية" في حينه، وزعيم ما يسمى باليسار الصهيوني ، وبالتالي فإن كل موقف ينظر الى حزب العمل باعتباره يسارياً يعترف بحقوق شعبنا هو موقف انتهازي أو واهم . ويظهر ذلك بوضوح أن صعود الخطاب الديني، أو قوة تلك التيارات وخطابها الديني، لم تكن هي التي وجّهت مشروع الاستيطان في بداياته، أو كانت رأس الحربة فيه. كما أن مشروع الاستيطان اكتسب زخمًا كبيرًا في ظل قيادة علمانية أخرى – أي قيادة حزب الليكود – منذ تولّيها الحكم في عام 1977 . وتواصل دعم المستوطنات في عهد القيادة الصهيونية لحزب العمل إبان ولاية كل من رئيسي الوزراء، إسحاق رابين ( 1974 – 1977 ( وإيهود باراك ( 1999 – 2001 )، لاحقًا. لذلك تعتبر الصهيونية العلمانية – سواء تمثّلت في حزب العمل أو الليكود أو غيرهما – هي جوهر الحركة الصهيونية ودولتها، وذلك من خلال العلاقة التاريخية الاستراتيجية مع النظام الامبريالي، ما يعني بالنسبة لي ان الصهيونية الدينية قد تتطور وتنتشر ويشارك في الائتلافات الحكومية الصهيونية، إلا ان الحركات الدينية الصهيونية لن تستفرد بحكم الدولة الصهيونية، على الرغم من تناول بعض الباحثين للتراجع الذي أصاب "الصهيونية العلمانية" وأنها تواصل إفساح المجال والتراجع أمام التوجهات الصهيونية الدينية التي ظهرت بعد هزيمة 67 ، وهذا صحيح لكنه لا يعني وصول الصهاينة المتديين للحكم بصورة كلية خلال فترة قصيرة ، وفي كل الأحوال فإن وصولهم معناه بداية الانهيار الاقتصادي والسياسي للكيان الصهيوني. من ناحية ثانية هناك تحولات داخلية عميقة في مجتمع دولة العدو الإسرائيلي، وسبب هذه التحولات يعود إلى الصراعات الحالية – كما تقول د. هنيدة غانم- بين مشروعين أو قوتين أو إطارين، الأول هو إطار القوى السياسية والعسكرية المؤسِّسة للكيان الصهيوني ودولته، أما الاطار الثاني، فهو يتمثل في القوى الجديدة اليمينية (العلمانية والدينية المتطرفة) ، والسؤال هل سيكون لهذا الصراع بين الفريقين دوراً في تفكيك دولة العدو الإسرائيلي؟ الجواب ليس من السهل تفكيك الدولة الصهيونية طالما ظل الوضع العربي على حالته الراهنة من التخاذل والتبعية والخضوع من جهة، وطالما ظل الوضع الفلسطيني منقسماً على نفسه، وطالما ظل القانون الدولي محكوماً للقوى الامبريالية وغيرها. لكن حتى لو تم حل الصراع بين الفريقين (العلمانيين والمتدينيين)، ستستمر الأزمة داخل الكيان الصهيوني، وإن كنت مقتنعاً بسيرورة القوى العلمانية (اليمينية بالطبع) حيث أرى أن من المستحيل وصول المتدينين للحكم لأنه سيكون بداية النهاية للكيان الصهيوني حيث ستسارع الرساميل الصهيونية وشركاتها ومؤسساتها (وكلها علمانية) الموجودة معظمها في تل أبيب رفض سيطرة القوى الدينية ، من ثم يمكن ان تقرر الهجرة من إسرائيل إلى الخارج ، علاوة على أن مؤسسات جيش العدو الصهيوني – حتى الان – أقرب إلى التيار العلماني اليميني. أشير هنا إلى أنني على قناعة تامة – بالمعنى الموضوعي - بأن الصهيونية وعاء للعلمانية والديمقراطية لليهود في إسرائيل، وذلك انطلاقاً من أن "الدولة" يهودية في الجوهر ديمقراطية تعددية في الشكل والمظهر، ولكن، يبدو أنه في المرحلة الحالية، بعد الانتخابات الأخيرة نوفمبر 2022، باتت الدولة الصهيونية وعاءً للعلمانية والدين معاً، وباتت تجسيداً عنصرياً وعدوانياً لإرهاب الدولة في إطار الجمع بين القومية الصهيونية والدين التوراتي. لكن لابد من التذكير بأننا مهما تحدثنا عن عنصرية المتدينين وجرائمهم الوحشية العنصرية ضد شعبنا، فإن جرائم العلمانيين أكثر توحشاً وعنصريةً ، بقيادة بن جوريون وقيادة حزب العمل، ودورهم في تدمير ومحو أكثر من 500 قرية فلسطينية، ومذابحهم في يافا وحيفا ودير ياسين والطنطورة وكفر قاسم وعشرات المذابح الأخرى الموثقة قبل وبعد نكبة 1948، وخاصة في غزة وخانيونس وبورسعيد أثناء العدوان الثلاثي عام 1956، ثم عدوان حزيران 1967 والاعتداءات الاجرامية البشعة ضد قواعد الفدائيين في الأردن ولبنان وتواصل تلك الجرائم حتى اللحظة في الضفة الغربية وقطاع غزة. في كل الأحوال سيظل الكيان الصهيوني يجسد مشروعاً استعمارياً استيطانياً واضحاً -لا فرق بين علماني ومتدين- حيث تدرك دولة العدو الصهيوني انها لن تمتلك الشرعية إلا في حالة واحدة هي استسلام شعبنا واعترافه بحق الصهاينة في فلسطين وهو أمر مستحيل التحقق. وبناء عليه، فإن الصهيونية هي قومية استعمار استيطاني، تستمد شرعيتها من النظام الامبريالي والاستسلام العربي، وبالتالي لا معنى ولا قيمة لكل المكونات الثلاثة، الأساسية الصهيونية: الاستعمار الاستيطاني والقومية والدين ، الأمر الذي يعني أن استنهاض الحركات الوطنية التقدمية في بلدان الوطني العربي واسقاط أنظمة العمالة وتحقيق الثورة الوطنية الديمقراطية ، كفيل بانهاء الكيان الصهيوني وإقامة دولة فلسطين الديمقراطية لكل سكانها . شعار "يهودية الدولة" والصهيونية بين الرؤية الدينية والعلمانية: منذ أن أعلن " بن جوريون" وثيقة قيام "إسرائيل" تكررت كلمة "الدولة اليهودية" في تلك الوثيقة ليلة 14/5/1948 خمس مرات؛ ومنذ ذلك التاريخ اختفى إلى حد كبير مصطلح "الدولة اليهودية" أو مصطلح "دولة اليهود" وحلت محلهما عبارة "دولة إسرائيل". لكن الخطير في الأمر ، خاصة بعد توقيع مصر لمعاهدة "كامب ديفيد" وما تلاها من اعتراف بدولة "إسرائيل" والتطبيع معها، وبعد اعتراف قيادة م.ت.ف بـ "إسرائيل" وتوقيع اتفاق "أوسلو"، وكذلك اعتراف النظام الاردني بها، وتوقيعه على اتفاق "وادي عربة" ، وما تلا هذه الاتفاقات من اعتراف وتطبيع سياسي واقتصادي من عدد من الدول العربية في الخليج العربي والمغرب ، حيث أدى كل ذلك إلى تكريس استجابة النظام العربي للشروط الامريكية الصهيونية، إلى جانب تراجع الحركة الوطنية الفلسطينية وانقسامها . ففي مثل هذه الاوضاع المهزومة والمأزومة، لم يعد مصطلح الدولة اليهودية مجرد تعريف ذاتي للإسرائيليين بحسب القانون الأساس الذي أصدره "الكنيست" في 1992 فحسب، بل صار مسألة دولية بعد خطاب "جورج بوش" في مؤتمر العقبة (4/3/2003) الذي شدد فيه على ضرورة الاعتراف بـ"يهودية الدولة"، ليصبح ذلك المطلب أو الشعار –لدى حكومة نتنياهو- شرطاً لا تستقيم أي تسوية من دونه، منذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا تطور مشروع "يهودية الدولة" ليصبح مشروعاً لتشريع الدولة العنصرية، الذي توسع انتشاره وصولاً إلى شعارات "الصهيونية الدينية"، إلى جانب استمرار تفكك وانقسام الوضع الفلسطيني، الأمر الذي ساهم في تعزيز مناخات التطرف السياسي/ الديني الصهيوني، وأدى إلى فوز احزابه في الانتخابات الأخيرة نوفمبر 2022. على أي حال، إن تعريف دولة العدو بأنها "دولة يهودية وديموقراطية" يعني، بحسب القراءة الإسرائيلية، "دولة قومية لليهود لكن بنظام ديمقراطي"، يلغي مساواة العرب وحقوقهم. لهذا نلاحظ توحد اليمين الصهيوني المتطرف (شبه العلماني أو العلماني) إلى جانب السلفيين المتطرفين (الحريديم) ليطالبوا بدولة يهودية لا بدولة ديموقراطية، انعكاساً لعقلية القوه والغطرسة الصهيونية، الأمر الذي سيؤدي إلى أشكال جديدة من الصراع مع الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية عموماً، ومع أبناء شعبنا في الأرض المحتلة 1948 خصوصاً، وذلك ارتباطاً بوعيهم لمخاطر الاعتراف بـ"يهودية إسرائيل" التي تفوق بسلبيتها ما لا يمكن قياسه من الآثار السياسية المباشرة. وعلى سبيل المثال فإن معنى "يهودية الدولة": يجعل قيام دولة العدو الاسرائيلي أمراً مشروعاً وأخلاقياً؛ ويلغي كافة الحقوق التاريخية والقانونية لشعبنا على ارض وطنه فلسطين ، ما يجعل المقاومة الفلسطينية منذ ما قبل قيام "إسرائيل" عام 1948 وبعد قيامها، أمراً غير مشروع وغير أخلاقي، بل ويمكن أن توصف بأنها عمل ارهابي من وجهة نظر التحالف الإمبريالي الصهيوني وتوابعه في بلادنا!! يفرض هذا الاعتراف على فلسطينيي 1948 قسم الولاء عنوة للدولة اليهودية، وعدم مساواة الفلسطينيين مع اليهود، ليتحول أبناء شعبنا في الأراضي المحتلة 1948، إلى مجموعة قومية بدون انتماء إلى دولة أو وطن. يفرض على أي نائب عربي منتخب، الولاء لا للدولة وقوانينها باعتباره مواطناً، بل الولاء للرموز الدينية أو القومية للدولة اليهودية كالعلم والشعار والنشيد.. ومع فوز حزب الليكود الصهيوني العنصري بقيادة بنيامين نتنياهو مجدداً في عام 2022، فإن حكومته ستسعى إلى تكريس دولة العدو "إسرائيل" فعليا كدولة "يهودية"، في تعبير واضح عن روح الجوهر الإمبريالي الصهيوني العنصري المسيطر على "المجتمع" الإسرائيلي؛ فتحت هذا المصطلح الأوسع يقبع ما بقي من أهداف إسرائيلية متعددة تعد الوجه المماثل لـ "يهودية" الدولة، في ظل تيار التطرف الديني / الصهيوني العنصري وفوز رمزية الرئيسيين "بن غفير" و "سموتريتش". ومن أبرز هذه الأهداف: استكمال تزييف التاريخ الفلسطيني، وتديين الصراع من جديد بحيث يتم الاحتماء بشعار "مكافحة العنف والإرهاب" بوهم القضاء على المقاومة الفلسطينية، وبوهم التخلص من عبء الوجود الفلسطيني داخل ما يسمى بـ"الخط الأخضر"، إلى جانب التمسك بالقدس "موحدة للأبد" تحت سيادة "إسرائيل"، وضم أكبر كتلة ممكنة من أراضي الضفة الغربية ، بحيث يكون للفلسطينيين فقط ما يشبه الحكم الذاتي في هذه الأرض، مع احتمال طرح فكرة الكونفدرالية مع النظام الاردني ليقوم بدوره المشبوه مجدداً، فيما تكون السيطرة والسيادة الفعلية لـ "إسرائيل" ما بين نهر الأردن والبحر، وبحيث يتم كذلك الفصل والانعزال عن الفلسطينيين تجنبا لخوض الصراع الديموغرافي المستقبلي، إن داخل "إسرائيل"، أو على أرض فلسطين التاريخية كلها، والعمل على محاولة تطبيق سياسة الترانسفير لتهجير أكبر عدد من أبناء شعبنا إلى الأردن والشتات في أوروبا وغيرها، لذلك فإن من الضروري استيعاب سياقات البحث حول الصهيونية وما تفرع عنها من تيارات علمانية ويمينية ليبرالية ويمينية دينية متطرفة. بالطبع، وبكل ثقة، فإن كل ما تقدم من مخاطر لن يؤدي إلى نجاح او تحقيق أهداف حكومة نتنياهو السادسة، اليمينية الصهيونية الأكثر تطرفاً وعدوانية وعنصرية، وذلك ايماناً منا بقدرة شعبنا واصراره على إبقاء قضيته الوطنية مرفوعة تعزيزاً لصموده ودفاعه عن أرض وطنه وهويته وحقوقه الوطنية المرحلية والتاريخية معاً، على الرغم من كافة الممارسات العدوانية ضده، لكننا ندرك أيضاً أن صمود وتضحيات شعبنا لا تقلل من خطورة المخططات الصهيونية والامبريالية والرجعية العربية، إذا لم تواجَه بوحدتنا الوطنية، عبر إنهاء الانقسام وبتفعيل ودعم صمود شعبنا ومقاومته، عبر تبني برنامج وطني توحيدي، وأهداف قابلة للتحقق في المدى المنظور، بعيداً عن أي شعارات ديماغوجية نعجز عن تحقيقها.
#غازي_الصوراني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
إعادة إحياء وتجدد الوعي بطبيعة الدولة الصهيونية، ودورها وظيف
...
-
على طريق النضال الوطني التحرري الكفاحي والتقدمي الديمقراطي
-
باختصار حول تطور مفهوم فلسفة الاخلاق والتنوير مع بزوغ عصر ال
...
-
في الذكرى الخمسين ليوم الأرض
-
رؤية المفكر الراحل سمير امين للتاريخ والصراع الطبقي والعلاقا
...
-
143 عاما على رحيل الفيلسوف المادي كارل ماركس
-
المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا
...
-
التاسع من آذار .. يوم الشهيد الجبهاوي.... يوم الوفاء للشهداء
...
-
أزمة المجتمعات العربية ورهانات المستقبل
-
الكيان الصهيوني لا مستقبل له في بلادنا
-
حول النقد الذاتي وشروط بناء الكادر والحزب وأهم سمات الماركسي
...
-
بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف
...
-
كلمات بمناسبة العام الجديد 2026..
-
مقاربات منهجية لمعالجة التحول في البنية الطبقية للمجتمع الفل
...
-
مفهوم الطبقة والبنية الاجتماعية ومستويات الوعي الطبقي ، وحدي
...
-
أحزاب وفصائل اليسار وإدراك مضمون مفهوم الثورة بالمعنى الموضو
...
-
استعادة الدور الطليعي لأحزاب اليسار الماركسي التقدمي الديمقر
...
-
مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
-
الأخلاق بين الديمقراطية والاستبداد:
-
تقديم وتلخيص كتاب - نقد العقل الجدلي- تأليف المفكر الماركسي
...
المزيد.....
-
للمرة الثانية.. أمريكا ترفع مؤقتا العقوبات المفروضة على النف
...
-
للمرة الأولى.. ثعلبا بحر يتيمان صغيران يخطفان الأنظار في حوض
...
-
مئات الآلاف يزورون هذه الأسواق الشعبية في كوريا الجنوبية.. م
...
-
إيرانيات يشاركن في احتجاجات حاشدة في إيران ضد أمريكا وإسرائي
...
-
الجيش الأمريكي يكشف عن عدد السفن العائدة لإيران منذ بدء الحص
...
-
من فيروز ووديع الصافي إلى جوليا: حكاية الجنوب في الأغنية الل
...
-
ترامب: حصار موانئ إيران سيستمر حتى التوصل لاتفاق ينهي الحرب
...
-
-هرمز- في قلب الأزمة ـ تحذيرات من قرب نفاد كيروسين الطائرات
...
-
ألمانيا ـ روبوتات -شبيهة بالبشر- تبدأ ممارسة -المهنة-.. فهل
...
-
فوضى وشبهات تزوير تُخيّم على الانتخابات الرئاسية في بيرو
المزيد.....
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
المزيد.....
|