أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بوشعيب حمراوي - متى يستفيق الضمير الإفريقي من لعنة حب الكراسي؟














المزيد.....

متى يستفيق الضمير الإفريقي من لعنة حب الكراسي؟


بوشعيب حمراوي
استاذ كاتب وصحفي

(Bouchaib Hamraouy)


الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 15:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم: بوشعيب حمراوي
يا رب… كم من أرضٍ في إفريقيا باركتها بالخيرات، فحوّلها بعض البشر إلى خراب ودمار ؟
وكم من شعوبٍ منحتها الذهب والماء والنفط والماس والحقول والبحار، فإذا بها تستيقظ كل صباح على الفقر والخوف والطوابير؟
وكم من أوطانٍ سكنت فيها أرواح الأنبياء والحكماء والمجاهدين، فإذا بها اليوم تُدار بعقلية القبيلة، وشهوة الحكم، وجنون الكرسي؟
يا رب… نخاطبك لا لأنك غائب، بل لأن الضمير غائب.
نخاطبك لأن إفريقيا لم تنقصها يوما الموارد والثروات ، بل ينقصها الإنسان المسؤول. لا ينقصها التراب، بل ينقصها من يحترم من يسكن التراب . لا ينقصها التاريخ، بل ينقصها من يصنع مستقبلًا يليق بتاريخها.
لقد صار الكرسي في كثير من بقاع إفريقيا لعنةً أكثر منه مسؤولية. وصار المنصب عند بعض الحكام ميراثًا عائليًا، أو غنيمة حرب، أو تاجًا شخصيًا، لا عقدًا أخلاقيًا مع الشعب. يدخل إليه البعض باسم التحرير، ثم يخرج منه الوطن أسيرًا. يصل إليه البعض بشعارات العدالة، ثم يكتشف الناس أنهم سلّموا رقابهم لطغيان جديد.
كم من رئيسٍ دخل القصر فقيرًا، ثم خرجت البلاد أفقر منه؟. وكم من مسؤولٍ أقسم على خدمة الشعب، ثم قضى عمره في خدمة حاشيته؟. وكم من قائدٍ رفع راية الوطنية، ثم باع الموانئ والمناجم والثروات والقرار الوطني في أول مزاد دولي؟
يا شعوب إفريقيا… إن مشكلتكم ليست في قلة الإمكانيات، بل في كثرة من يتاجرون بها. ليست في ضعف القدرات، بل في قوة شبكات الفساد. ليست في غياب الشباب، بل في شيخوخة الأنظمة التي تخاف من كل وجه جديد، ومن كل عقل جديد، ومن كل صوت يقول: كفى.
لقد تحولت السياسة في دول كثيرة إلى مسرح كبير؛ الممثلون أنفسهم، الوجوه نفسها، الأكاذيب نفسها، والضحايا أنفسهم. انتخابات تُفصَّل على المقاس، معارضات تُروَّض، إعلام يُشترى، قضاء يُضغط عليه، وجماهير يُطلب منها التصفيق للجوع والصبر على الإهانة.
أي مأساة هذه؟.. قارة تُطعم العالم ولا تجد ما تطعم به أبناءها.. قارة تضيء مصانع الآخرين، وتعيش بعض مدنها في الظلام .. قارة تُصدّر المواد الخام، وتستورد حتى أبسط ما تصنعه الأيدي.
يا رب… إن بعض من جلسوا على الكراسي ظنوا أنها خُلقت لهم، وأن الشعوب مجرد أثاث سياسي يُستعمل عند الحاجة ويُهمَل بعد الانتخابات. نسوا أن الكرسي خشب أو جلد أو حديد، وأن الإنسان هو الأصل. نسوا أن التاريخ لا يرحم، وأن الشعوب قد تصبر طويلًا لكنها حين تستفيق تُسقط أصنامًا كانت تبدو أبدية.
ويا أفارقة… لا تنتظروا الخلاص من الخارج. الخارج لا يحبكم أكثر من ثرواتكم. لا الشرق ولا الغرب يبكي على معاناتكم، بل يتنافسون على خيراتكم ومواقعكم وأسواقكم. من يبيعكم السلاح لا يريد السلام، ومن يسرق معادنكم لا يريد لكم التنمية، ومن يدعم الفاسدين بينكم لا يريد لكم الحرية.
إن نهضة إفريقيا لن تأتي من مؤتمرات فخمة، ولا من خطابات منمقة، ولا من قروض تُثقل الأجيال القادمة. النهضة تبدأ حين يصبح المنصب تكليفًا لا تشريفًا، وحين يخاف المسؤول من الشعب كما يخاف الشعب اليوم من المسؤول. تبدأ حين يُفتح الباب للكفاءات بدل أبناء الولاءات، وللخبراء بدل تجار الشعارات، وللشباب بدل محترفي البقاء الأبدي.
نعم، إفريقيا تحتاج إلى ثورة أخلاق قبل ثورة صناديق الاقتراع.
تحتاج إلى مدارس تُخرج مواطنًا لا تابعًا.
إلى إعلام يراقب لا يطبّل.
إلى قضاء يحكم بالقانون لا بالتعليمات.
إلى أحزاب تصنع القادة لا الأصنام.
إلى جيوش تحمي الحدود لا الكراسي.
إلى نقابات تدافع عن العمال لا عن الامتيازات.
إلى جامعات تنتج الفكر لا البطالة.
يا رب… إننا لا نطلب معجزة، بل نطلب يقظة. لا نطلب ذهبًا من السماء، بل نطلب أمانةً في الأرض. لا نطلب أن تغيّر الجغرافيا، بل أن تغيّر النفوس التي أفسدت الجغرافيا.
إن بعض الشعوب الإفريقية بدأت تفهم اللعبة. بدأت تسأل: أين ذهبت الثروات؟ لماذا نبقى متأخرين؟ لماذا يخاف الحاكم من الصحفي؟ لماذا ترتجف السلطة من طالب جامعي؟ لماذا يُمنع السؤال ويُكافأ النفاق؟
وهنا يبدأ الأمل.
فحين تسأل الشعوب… يرتبك الكرسي.
وحين تتعلم الشعوب… يضعف المستبد.
وحين تتوحد الشعوب… يسقط سماسرة الانقسام.
وحين تصر الشعوب… يولد فجر جديد.
يا أفارقة… لا تكرهوا أوطانكم بسبب من أساؤوا إدارتها. الوطن أقدس من الحكام، وأبقى من الأنظمة، وأعظم من الأحزاب. من حقكم أن تطالبوا، أن تنتقدوا، أن تحاسبوا، أن ترفضوا تحويل بلدانكم إلى ضيعات خاصة.
ويا من يجلسون على الكراسي… تذكّروا أن قبور السابقين مليئة بمن كانوا يظنون أن الحكم خالد. وتذكّروا أن أعظم إرث يمكن أن يتركه مسؤول ليس القصور، بل احترام الناس له بعد رحيله.
يا رب… أبعد عن إفريقيا شيطان الإنس الذي يعشق الكرسي أكثر من شعبه، ويحب السلطة أكثر من وطنه، ويخاف فقدان المنصب أكثر من خوفه من الحساب.
فقد أنزلت لنا من الآيات ما يطرد شيطان الجن..
وبقي على الشعوب أن تطرد شيطان الكرسي.



#بوشعيب_حمراوي (هاشتاغ)       Bouchaib_Hamraouy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ارحل… صرخة المحتجّين الأخيرة
- ترامب والبابا يعيدان الصراع بين الدين والسياسة
- وباء الكذب والإشاعة يطيح بعرش أبريل
- الإعلام في الأقاليم الجنوبية… معركة وعي تسبق معركة السياسة
- سلطنة عمان تساءل العالم والإعلام عن مضيقها هرمز
- حين تكون الجغرافيا قدراً والتاريخ مسؤولية وجب صمت السياسي
- ابتسم . فإن ألذ خصومك وجهك العبوس
- مفاوضات إسلام اباد : سلام مُعلّق بين حربٍ عالقة ونياتٍ مريبة
- شتان بين الحكيم المغربي واللئيم الصهيوني
- فرنسا بلا إفريقيا.. تغرق
- عالم ينفث الدخان ويتغذى بالكذب والبهتان ..الى متى ؟؟؟؟؟
- الرئيس يستحق السقوط لكن منطق القوة يذبح الشرعية الدولية
- أنا الجزائر حكاية وطن يتكلم من تحت الركام
- أنا… فلسطين (حكاية أرض قُسِّمت بين فِلس وطين)
- اللمة تغذي جذور الوطن
- واشنطن: من التهديد بمحو الحضارة إلى طاولة التفاوض
- حكاية صراع دامي بين الإنسان والبشر
- شتاء 2026 تذيب غرور الإنسان وتكشف وهم اليقين العلمي
- الإعلام الإفريقي في سبات والرقمي يرقص على جثته في انتظار صحو ...
- عندما يكون الولاء لغير الحقيقة .. نسقط


المزيد.....




- للمرة الثانية.. أمريكا ترفع مؤقتا العقوبات المفروضة على النف ...
- للمرة الأولى.. ثعلبا بحر يتيمان صغيران يخطفان الأنظار في حوض ...
- مئات الآلاف يزورون هذه الأسواق الشعبية في كوريا الجنوبية.. م ...
- إيرانيات يشاركن في احتجاجات حاشدة في إيران ضد أمريكا وإسرائي ...
- الجيش الأمريكي يكشف عن عدد السفن العائدة لإيران منذ بدء الحص ...
- من فيروز ووديع الصافي إلى جوليا: حكاية الجنوب في الأغنية الل ...
- ترامب: حصار موانئ إيران سيستمر حتى التوصل لاتفاق ينهي الحرب ...
- -هرمز- في قلب الأزمة ـ تحذيرات من قرب نفاد كيروسين الطائرات ...
- ألمانيا ـ روبوتات -شبيهة بالبشر- تبدأ ممارسة -المهنة-.. فهل ...
- فوضى وشبهات تزوير تُخيّم على الانتخابات الرئاسية في بيرو


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بوشعيب حمراوي - متى يستفيق الضمير الإفريقي من لعنة حب الكراسي؟