أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - فتاة (البخرات) ومعركة المناهج التعليمية














المزيد.....

فتاة (البخرات) ومعركة المناهج التعليمية


بثينة تروس
(Buthina Terwis)


الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 11:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ستظل معركة تغيير المناهج من أبرز المعارك الظالمة التي خاضتها حكومة الإخوان المسلمين ضد أجيال هذا الوطن، في تكريس الفساد وتمكين مافيا المدارس الخاصة والمطابع، فضلاً عن تعبئة المستنفرين من رجال الدين والعاملين في الشؤون الدينية والطائفية، وبعض أئمة المساجد المهووسين، ومشايخ قناة طيبة الإعلامية، من أجل تضليل الرأي العام بشأن الأهداف التعليمية الحقيقية لتغيير المناهج بعد ثورة ديسمبر، في مقابل المناهج التي عكفت حكومة الإخوان المسلمين على تدريسها، سعياً إلى سلب الطلاب وعيهم بالتغيير، وتشويه إدراكهم للهوية ومعنى المدنية، ورهن عقولهم لمشروع أسلمة الدولة بإنتاج جيل مشوه خنوع لا يملك نفعاً ولا يدرأ ضرراً. وبشهادة عالم الرياضيات البروفيسور محمد الأمين التوم، وزير التربية السابق، بعدم نزاهة تلك المعركة (لا المقصود الدكتور القراي ولا المقصود أنا، بل المقصود الثورة)، وقد شهدنا في حرب 15 ابريل الحالية كيف أصبح رفض الحرب من العوامل التي تقوض مبدأ المواطنة المتساوية، وحرمان بعض الطلاب من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية بسبب وجودهم في مناطق تقع ضمن معسكر الخصوم، مع ملاحقتهم بتهم التعاون وما يعرف بقانون الوجوه الغريبة.
واليوم نشهد ثمار عرقلتهم لتغييرها، لقد ضاعت أجيال كان يعول عليها في رفعة هذه البلاد وعمرانها، بدلًا من أن تصان وتوجه نحو البناء، تدفع إلى الموت الجماعي في الحرب، وجهل وضياع يلازمان من تبقى على قيد الحياة. قد تجلّى ذلك في استطلاعات آراء الطلبة حول امتحانات الشهادة السودانية، خاصة الطالبة الذي تصدر تصريحها الجريء التريند، وفي تقديري، فإن صدقها قد عرى أزمات التعليم، وكشف ضعف أسس مناهجه، وغياب المهنية لدى بعض المعلمين، وسوء أداء المراقبين، كما أظهر ذلك تدني مستوى التحصيل لدى الطلبة، لا كما حاول البعض تصويره عيبا في تلك الطالبة. التي لم تتحرج من الغش في الامتحانات واظهرت غضبها من أسلوب المراقبة وعدم عدالتها (ما يبقوا علينا حاجتين الامتحان والمراقبة! في حجرات فكّوا ليها، وحجرتنا بالذات ما اتفكت، يعني يا تفكوا للناس كلها يا تتشددوا مع الناس كلها... والله شايلة بخرات ما قدرت أطلعها). ودعّم ذلك تصريح طالبٍ آخر (المراقبة شايفنها، لكن نحن فكيناها رجالة، عينك بتعاين فيهم، وبننقل) ..
ما وجه الاندهاش من تفشي الغش في الامتحانات؟ وهو في حقيقته عنوان صارخ لفشل المنظومة التعليمية والتربوية التي نشأت في ظل حكومة الإسلاميين، حيث جرى تسليع التعليم، وأضحى النجاح مرهوناً بالواسطة وبأصحاب النفوذ والثراء، مع تنافس المدارس على تحقيق أعلى نسب النجاح لتعزيز سمعتها وزيادة أعداد طلابها، ولو على حساب النزاهة، عبر التساهل والتلاعب المكشوف في الامتحانات. وقد ساعد على ذلك غياب القوانين الرادعة والمساءلة الحازمة للممارسات اللاأخلاقية داخل الأروقة التعليمية، لم يكن هذا ليحدث لولا واقعٍ يرى فيه الطلاب منح شهادات الدكتوراه للمنتسبين وزوجات المتنفذين ومنهم زوجة المخلوع! في إطار الترضيات لا الاستحقاق والكفاءة، وتندر الشعب من أعداد الذين يحملون شهادات الدكتوراه زوراً، في عهد الكيزان، بقولهم لو ناديت في ميدان عام للمواصلات (يا دكتور) سوف يلتفت مئة شخص في وقت واحد.
والشاهد أن تصريحات الطالبة قد فصلت في إبراز منهج التلقين والحشو في التعليم الذي لا يعين علي تحفيز العقول على اعمال الفكر وصقل الملكات ورعاية المهارات والمواهب الفردية، إذ ذكرت أنهم ضللوا بالتركيز على حفظ سورة النور، كما خابت التوقعات بشأن محتوى الامتحان الذي يتاجر به معلمون غير مؤهلين بأسعار مرتفعة، وأن الامتحان جاء معقدا وغير مباشر. وكذلك أكد الطالب الآخر قولها (الامتحان كان هندسة، لكن ما عنده أي علاقة بالهندسة! جابوا لينا كلام ما عارفينه! شايلين مساطر وأقلام رصاص، ويقولوا لينا ارسم حافله واقفه وارسم حافله متحركة، نحن ما فهمنا أي حاجة! غايتو كبينا الشغل وجينا، وما معروف نجيب سبعين ولا خمسين)
وهذه من الأسباب التي هدفت مناهج الثورة محاربتها، إذ تدنى المستوى الأكاديمي، وجاءت الجامعات السودانية في ذيل التصنيفات العالمية، في وقت كان الكيزان يبتعثون أبناءهم للدراسة في مدارس وجامعات الغرب. وأصبح الخريجون غير مؤهلين لأداء الوظائف التي يتولونها، فضلًا عن أن التوسع في الجامعات الاستثمارية أفرز أعدادا هائلة من الخريجين في شتي المجالات دون استيعابهم في سوق العمل، ما أدى إلى بطالة دفعت بخريجي الطب علي سبيل المثال إلى العمل في مهنٍ هامشية كسائقي ترحيل. وفي تقديري لا ينبغي تحميل الطالبة أو غيرها من الطلاب تبعات هذا القصور، بقدر ما يوجه النقد إلى جوهر المشكلة المتمثل في المناهج التعليمية التي عارضت حكومة الاخوان المسلمين تغييرها، بما تعانيه من خلل في البناء والمضمون والأهداف التربوية، وهو ما ينعكس بالضرورة على مخرجات التعليم وسلوك واخلاق المتعلمين.



#بثينة_تروس (هاشتاغ)       Buthina_Terwis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كرتي أمير المجاهدين! الشعب برئ منكم
- لا عبرة بتغيير الأنظمة الإرهابية بقوانيين الغابة!
- عودة الجقور الكيزانية!
- الكيزان والفاسدون! العودة للخرطوم (بِقِي ليك بمبي)
- الاستاذ محمود محمد طه النموذج الحي لشيطنة الاخوان المسلمين ل ...
- ثورة ديسمبر! ضمير شعب محب للسلام
- حظر الإخوان في كندا بين الديمقراطية والإرهاب!
- (ستو).. وما بخوفنا من السلام!
- الدعم السريع والخسران المبين
- كايرو ومعايير البلابسة للغفران
- وا فجيعتهن! أخوات نسيبة وأخوات تأسيس
- سلام الكيزان..خراب وطن وتمكين!
- قسم حميدتي! حين يُطعم الجوعى بالدم!
- اخوان مصر(وحشين) تصريحات بلبوسة!
- وليدات الغبش بين الجهاد والشماتة
- أحمد هارون! عائدون..عائدون
- عدالة (درف).. محامي ذبيح الاخوان!
- سقط معز! استفرغت خبايا النفوس ظلاماتها!
- ابتزاز (الكاهن) في زمن الحرب
- يهود وإسلاميون في التيه!


المزيد.....




- شرطي على ظهر حصان يباغت لصًا مشتبهًا به ويلاحقه بين أرصفة ني ...
- مسؤول دولي يكشف عن مدة تعافي قطاع الطاقة في الخليج وعودته لم ...
- -الغبار النووي-.. ماذا يعني مصطلح ترامب حول اليورانيوم المخص ...
- نائب لبناني يتحدث عن -دور إيران- في الهدنة.. وحزب الله: أيدي ...
- معرض الفن الميسر في ألمانيا يجذب الزوار بأعمال تقل أسعارها ع ...
- ما الذي ينتظر لبنان بعد إعلان وقف إطلاق النار؟
- فرنسا وبريطانيا تقودان مبادرة دولية لتأمين الملاحة في مضيق ه ...
- فرانس24 في قلب الجنوب اللبناني من النبطية التي تم تدميرها بش ...
- استشهاد شقيقين فلسطينيين وإصابة 3 في استهدافات إسرائيلية بغز ...
- الشرع: سوريا -أنقذت المنطقة- ونسعى لاتفاق يضمن انسحاب إسرائي ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - فتاة (البخرات) ومعركة المناهج التعليمية