أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - بعد حادثة المدرستين في تركيا… هل بدأ الأتراك يدركون أن العنصرية التي صمتوا عنها بدأت تلتهم أبناءهم؟














المزيد.....

بعد حادثة المدرستين في تركيا… هل بدأ الأتراك يدركون أن العنصرية التي صمتوا عنها بدأت تلتهم أبناءهم؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 09:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في لحظة ما، تتوقف المجتمعات عن الكذب على نفسها.
ليس لأن الحقيقة أصبحت أوضح، بل لأن ثمن تجاهلها أصبح يُدفع من أقرب الناس: من الأطفال.

حادثة المدرستين الأخيرة في تركيا ليست مجرد واقعة معزولة، وليست “شجارًا طلابيًا” يمكن تفسيره بعفوية المراهقين. ما حدث هو انعكاس مباشر لسنوات من الخطاب المشحون، والتطبيع مع الكراهية، وتحويل “الآخر” إلى هدف سهل للاتهام والتفريغ.

السؤال الحقيقي لم يعد: ماذا حدث؟
بل: كيف وصلنا إلى هنا؟

من خطاب سياسي… إلى سلوك يومي

لم تولد هذه الحالة فجأة داخل المدارس.
بل بدأت خارجها—في الإعلام، في المنابر السياسية، في النقاشات العامة، وفي لغة الشارع.

حين يتم تصوير فئة كاملة—سواء كانت لاجئين أو مهاجرين أو حتى مواطنين مختلفين—على أنها عبء أو تهديد، فإن الرسالة لا تبقى في حدود السياسة.
الأطفال يسمعون.
المراهقون يقلدون.
وما يُقال على الشاشات يتحول تدريجيًا إلى سلوك في الساحات المدرسية.

المشكلة أن كثيرين كانوا يعتقدون أن هذا “التنفيس” سيبقى موجّهًا نحو فئة محددة.
لكن التاريخ الاجتماعي يقول عكس ذلك دائمًا:
الكراهية لا تبقى في مكان واحد… بل تنتشر.

عندما ترتد الكراهية إلى الداخل

ما يجعل حادثة المدرستين صادمة ليس فقط العنف بحد ذاته، بل الإحساس الجديد الذي بدأ يتسلل:
أن هذه البيئة العدائية لم تعد “ضد الآخرين فقط”، بل أصبحت تهدد الجميع.

في البداية، كان من السهل تجاهل التنمر أو الاعتداء إذا كان الضحية “غريبًا”.
لكن عندما يبدأ نفس السلوك بالظهور بين أبناء المجتمع نفسه—بين طلاب أتراك، في مدارس تركية—تتغير المعادلة.

هنا يبدأ السؤال المؤلم:
هل المشكلة في “الآخر”… أم في المناخ الذي صنعناه؟

المدرسة كمرآة للمجتمع

المدرسة ليست مكانًا معزولًا.
هي مرآة دقيقة للمجتمع.

إذا انتشرت العنصرية في المدرسة، فهذا يعني أنها أصبحت طبيعية في الخارج.
وإذا أصبح العنف مقبولًا بين الطلاب، فهذا يعني أن هناك شيئًا ما في الخطاب العام يبرره أو يغض الطرف عنه.

حادثة المدرستين ليست خللًا تربويًا فقط، بل إنذار اجتماعي.
إنها تقول بوضوح:
القضية لم تعد “من نكره”، بل “ماذا أصبحنا؟”

هل فهم الأتراك الرسالة؟

من الصعب التعميم، لكن المؤشرات الأولية تشير إلى انقسام واضح:

هناك من بدأ يربط بين تصاعد الكراهية وبين ما يحدث الآن في المدارس، ويرى أن الخطاب العام خرج عن السيطرة.
وهناك من لا يزال يصر على تفسير كل حادثة بشكل منفصل، رافضًا الاعتراف بأن المشكلة أعمق.

لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن القلق بدأ يتسع.
حين يشعر الأهل أن أبناءهم قد يكونون الضحية التالية—بغض النظر عن هويتهم—تبدأ الأولويات بالتغير.

الدرس الذي يتكرر دائمًا

كل المجتمعات التي سلكت هذا الطريق مرت بنفس المراحل:

تحديد “عدو” داخلي أو خارجي
تطبيع الخطاب العدائي ضده
انتقال الكراهية من السياسة إلى الشارع
ثم فقدان السيطرة عليها

وفي النهاية، لا تبقى الكراهية موجهة نحو فئة واحدة، بل تتحول إلى ثقافة عامة.

الخلاصة

حادثة المدرستين في تركيا ليست النهاية، لكنها قد تكون بداية الإدراك.

الإدراك بأن:

العنصرية ليست أداة يمكن التحكم بها
الكراهية لا يمكن توجيهها ثم إيقافها عند الحاجة
وما يُزرع في الخطاب العام… يُحصد في المدارس

السؤال الآن ليس إن كان ما حدث صادمًا،
بل إن كان كافيًا ليدفع المجتمع إلى مراجعة نفسه.

لأن الحقيقة القاسية هي:
عندما تصل العنصرية إلى الأطفال، فهي لم تعد مشكلة سياسية… بل أزمة مجتمع كامل.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن القضاء التركي: كيف تطلب تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأورو ...
- رسالة إلى وزارة الهجرة الهولندية: نحبكم من أعماق قلوبنا، است ...
- عندما تقول أوروبا: عزيزي أردوغان، لا تُتعِب أجهزتك الاستخبار ...
- عن أفعال الجيش التركي على الحدود السورية: هل تعلّم الإسرائيل ...
- هل حان الوقت لثورة سورية جديدة؟ أم أن السوريين يخافون من است ...
- كيف تدعم تركيا حق سوريا في استرجاع الجولان بينما تحتل لواء ا ...
- الغربان السود تسيطر على سوريا: هل حان الوقت لإزاحة الدين من ...
- الى اين تسير تركيا في علاقتها مع امريكا هل هي اسرائيل الخفية ...
- عندما يصبح الدين ثوبًا على مقاس الحاكم: كيف نصب أردوغان الأت ...
- عقدة الخواجة: لماذا تقبّل تركيا أقدام الأوروبيين بينما تدوس ...
- صدام الدين والعلمانية في تركيا: من المنتصر وما هو الثمن؟
- في ظل تشكّل شرق أوسط جديد، هل سيتخلى الغرب عن التحالف مع ترك ...
- هل يتجنى الاتحاد الاوروبي على تركيا ام انها فعلا لا تستحق ال ...
- هل يدفع المعارضون الاتراك في اوروبا ثمن التقارب الاوروبي الت ...
- ثورة مرتقبة ضد حكم الجولاني في سوريا: هل ستدعم تركيا الجولان ...
- الأقليات داخل الثكنة التركية: حين تتحول الخدمة العسكرية إلى ...
- لماذا يمنع الجولاني الخمور في سوريا بينما يسمح بها “معلمه” أ ...
- تركيا: الكل يخاف منها، لا أحد يحبها كيف حوّلت السلطة الحالية ...
- من أدخل داعش إلى سوريا ومَن موّلها ودرّبها؟ بحث في الدور الت ...
- هل بدأ أحمد الشرع يسقط من عيون مناصريه؟


المزيد.....




- من مأساة 1912 إلى مزاد علني.. إليكم قصة سترة نجاة تيتانيك ال ...
- وفد أمريكي يتوجه إلى إسلام آباد لمواصلة المفاوضات
- هل تحسم المفاوضات الخلافات في الملف النووي الإيراني؟
- لبنان: مقتل جندي إسرائيلي ومخاوف من سقوط الهدنة
- الولايات المتحدة: إعصار يدمر المنازل ويقطع الكهرباء عن آلاف ...
- الاحتلال يعتقل 23 ألف فلسطيني منذ أكتوبر 2023
- تصرف مفاجئ لممثلة مصرية في كوبنهاغن.. ملصق عن إسرائيل يشعل ا ...
- أنثروبيك تخترق عالم التصميم الاحترافي الذكي بأداة -كلود ديزا ...
- جيل مهدد لسنوات.. فقر الدم والقروح تنهش أجساد أطفال غزة
- كيف حولت حادثة -كهرمان مرعش- غرف أطفالنا إلى مناطق عمليات؟


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - بعد حادثة المدرستين في تركيا… هل بدأ الأتراك يدركون أن العنصرية التي صمتوا عنها بدأت تلتهم أبناءهم؟