أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهين شيخاني - حين تختطف الأحزاب كوردستان: من يملك الانتماء؟














المزيد.....

حين تختطف الأحزاب كوردستان: من يملك الانتماء؟


ماهين شيخاني
( كاتب و مهتم بالشأن السياسي )


الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 02:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمهيد: القضية ليست بطاقة
ليس كل من حمل بطاقة حزبية كان من أبناء القضية، وليس كل من بقي خارج التنظيم كان غريباً عنها.
الانتماء الحقيقي لا يُمنح في مكاتب الأحزاب، ولا يُقاس بعدد الشعارات أو بحجم الحضور في المهرجانات، بل يُختبر في لحظات الصمت، حين يغيب التصفيق وتبقى المواقف وحدها شاهدة على صدق أصحابها.
قد يرفع كثيرون الصوت باسم كوردستان، لكن القليل فقط من يحملها في قلبه، ويعيشها مسؤولية يومية لا موسماً سياسياً.

أولاً: خصوصية الانتماء الكوردي… بين الغياب والحضور
في معظم دول العالم، يولد الإنسان وفي يده إجابة جاهزة لسؤال الهوية:
جنسية واضحة، دولة معترف بها، مؤسسات تحميه، وعلم يمثل كيانه.
أما الكوردي، فيولد وفي داخله سؤال مفتوح:
من أنا… وأين وطني؟
لهذا لم يكن الانتماء الكوردي ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية.
في غياب الدولة الجامعة، تحولت القومية إلى:
وطن معنوي وذاكرة حيّة وملاذ نفسي يحمي الهوية من الذوبان
لكن هذه الخصوصية حملت معها خطراً كبيراً:
حين يغيب الوطن السياسي، تتقدم الأحزاب لتملأ الفراغ، لا كأدوات… بل كبدائل.
وهنا تبدأ الأزمة الحقيقية.

ثانياً: حين يتحول الحزب إلى “وطن مصغّر”
الأحزاب وُجدت لتنظيم العمل السياسي، لا لاحتكار الانتماء.
لكن في الحالة الكوردية، ومع تعقيد الواقع، حدث انزلاق خطير:
أصبح الحزب هو المرجعية الأولى, وأصبح الزعيم هو المفسّر الوحيد للقضية,وتحول النقد إلى خيانة, وأصبح الانتماء يُقاس بالولاء لا بالوعي
هنا لم يعد الانتماء لكوردستان،بل لكوردستان “كما يراها الحزب”.
وهذا أخطر من العداء الخارجي،لأنه يُعيد تشكيل الوعي من الداخل.

ثالثاً: الانتماء الحقيقي… من الشعور إلى الفعل
الانتماء ليس حالة عاطفية فقط، بل سلوك يومي.
هو أن:
تدافع عن حق شعبك حين يُنتهك
تحافظ على لغتك في بيتك قبل خطابك
تعمل من أجل مجتمعك حتى في أبسط التفاصيل
ليس الانتماء أن ترفع العلم فقط،بل أن تعرف ماذا يعني هذا العلم.
ليس أن تردد الشعارات،بل أن تتحمل نتائجها.
الانتماء الحقيقي هو أن تكون جزءاً من الحل، لا صدىً للضجيج.

رابعاً: القومية والحزبية… خط رفيع بين التكامل والتصادم
لا يمكن إنكار دور الأحزاب في تاريخ الحركة الكوردية.
فهي:
نظّمت النضال وقدّمت التضحيات وعبّرت عن تطلعات الشعب في مراحل مختلفة
لكن المشكلة لم تكن يوماً في وجود الأحزاب، بل في تضخمها على حساب القضية.
حين:
تتصارع الأحزاب أكثر مما تتصارع مع خصوم القضية, وتُقدَّم المصالح التنظيمية على المصلحة العامة ,ويُعاد تعريف “الخيانة” وفق الانتماء الحزبي
فإن القومية تتحول من مشروع تحرر… إلى ساحة انقسام.
القضية الكوردية لا تُهزم فقط من الخارج، بل تُستنزف من الداخل.
خامساً: استغلال الانتماء… أخطر أدوات السيطرة
أخطر ما تمارسه بعض القوى السياسية ليس القمع،بل الاستحواذ على الوعي.
كيف؟
عبر ربط الانتماء بالقرب من الحزب, و تخوين المختلف, و احتكار الخطاب القومي وعبر استخدام الرموز الوطنية كأدوات تعبئة حزبية , في هذه الحالة، لا يعود المواطن:
مفكراً بل تابعاً, ولا يعود السؤال:
“ما الصحيح؟” بل “من قال ذلك؟” . وهنا تُختطف القضية بهدوء.

سادساً: الوعي… الطريق الأصعب والأصدق
القضية الكوردية اليوم لا تحتاج فقط إلى مناضلين، بل إلى أصحاب وعي.
الوعي يعني:
أن تميز بين الحزب والقضية
أن تدعم الصحيح حتى لو لم يصدر عن حزبك
أن تنتقد الخطأ حتى لو صدر عن “جهتك”
الوعي هو أن تبقى وفياً لكوردستان، لا لنسختها الحزبية.
وهذا أصعب بكثير من الانتماء الأعمى، لكنه الطريق الوحيد نحو نضج حقيقي.

سابعاً: من هو “الكوردي الحقيقي”؟
ليس من:
يرفع الصوت أكثر أو يهاجم الآخرين باسم القومية أو يحتكر الحديث باسم الشعب
بل من:
يخدم دون ضجيج , يعمل دون انتظار مقابل, يبني دون أن يطلب التصفيق
قد يكون:
أديباً يحفظ اللغة,معلماً يزرع الوعي, شاباً يرفض الانقسام أو إنساناً بسيطاً يحافظ على كرامته
الكوردي الحقيقي ليس من يقول إنه من القضية…بل من تثبت أفعاله ذلك.
ثامناً: اللحظة الراهنة… بين الفرصة والخطر
الواقع الكوردي اليوم يقف عند مفترق طرق:
هناك وعي يتشكل , وهناك جيل بدأ يطرح الأسئلة , وهناك إدراك متزايد لخطورة الانقسام
لكن في المقابل:
ما زالت الحزبية الضيقة قوية, وما زالت الثقافة التبعية حاضرة,وما زال استغلال القضية قائماً
لهذا، فإن المرحلة القادمة لن تُحسم بالسلاح فقط،ولا بالسياسة فقط،بل بنوع الوعي الذي يحمله الناس.

تاسعاً: كوردستان… فكرة أكبر من الجميع
كوردستان ليست:
حزباً , ولا زعيماً, ولا حدوداً مرسومة فقط
هي:
ذاكرة جماعية, لغة, ثقافة, حلم مستمر
من يحاول اختزالها في تنظيم، يُصغّرها.
ومن يحاول احتكارها، يفقدها معناها.
كوردستان لا تُختصر…ولا تُملك…بل تُخدم.

الخاتمة:
في كل مرحلة تاريخية، يُطرح السؤال نفسه بصيغة مختلفة:
هل نحن مع القضية… أم مع من يتحدث باسمها؟
اليوم، السؤال أكثر وضوحاً:
هل انتماؤك لكوردستان؟
أم لنسخة حزبية منها؟
حين تصبح كوردستان أصغر من الحزب… فاعلم أن هناك خللاً.
وحين يُطلب منك أن تختار بين الحقيقة والانتماء… فاعلم أنك أمام اختبار.

الرسالة الأخيرة
لا تدع أحداً يسرق انتماءك.
ولا تسمح لأي جهة أن تقنعك أن الطريق إلى كوردستان يمر عبرها وحدها.
انتمِ كما تشاء، وفكّر كما يجب، واعمل بما يمليه ضميرك.
واسأل نفسك دائماً:
هل أخدم القضية؟
أم أخدم من يتحدث باسمها؟
ففي اللحظة التي يصبح فيها الحزب بديلاً عن كوردستان…
نكون قد خسرنا المعنى، حتى لو ربحنا الشعارات.



#ماهين_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يفشل الحب في بيوت الأدباء: من كافكا إلى كردستان
- في الحافلة وقصص أخرى
- كوردستان ليست بحاجة إلى أوصياء: صعود -تجار التحذير- في زمن ا ...
- دروس سوريا… ومأزق الخوف في إيران
- سوريا وميزوبوتاميا: اسم ينتمي إلى جغرافية حضارية واحدة
- -زعيم الكونفدرالية المنزلية-
- الثالوث المؤثر في المشهد الكوردي في سوريا.. قراءة تحليلية في ...
- -القيادة التي تخاف من النقد.. تدفن نفسها في مقبرة الصمت-
- بارون في الكامب
- - رحيل يوجع الذاكرة - قصة قصيرة
- دمعة الوداع
- استيقظ أيها المغفّل ..؟!.
- خرائط الروح/ قصة قصيرة .
- ” حصيلة عمرٍ في دفاتر الخيبة”
- الخرائط الجديدة… بين إرث سايكس – بيكو وتحوّلات الجيوبوليتيك ...
- الكورد بين فخ -الاعتدال- وعمى الشوفينية العربية: نحو عقد وطن ...
- // النهر الذي ابتلع الوعد/ قصة قصيرة
- أنصاف الحقوق… أنصاف الرجال..- مقال
- لماذا أحب هذا الرجل..؟.
- - البيان السوري الجديد والكورد: بين فخّ التنازلات وفرص التفا ...


المزيد.....




- رئيس كوبا يتعهد بهزيمة القوات الأمريكية إذا تعرضت لهجوم آخر ...
- شاهد.. سكان النبطية في جنوب لبنان يعودون إلى منازلهم مع دخول ...
- ترامب بعد إعلان إيران فتح مضيق هرمز: الحصار مستمر حتى التوصل ...
- ترامب: أمريكا ستستحوذ على جميع -الغبار النووي- الإيراني كجزء ...
- إيران تعلن فتح مضيق هرمز بالكامل
- ما مصير الألغام البحرية بعد إعلان إيران فتح هرمز بالكامل؟
- الكاميرون: تجمع حاشد للبابا ليون الرابع عشر في ملعب جابوما ب ...
- قلق لدى شركات الطيران في أوروبا من نقص فعلي في وقود الطائرات ...
- وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل يدخل حيز التنفيذ.. هل ستح ...
- إيران تعلن فتح مضيق هرمز بالكامل -تماشيا مع وقف إطلاق النار ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهين شيخاني - حين تختطف الأحزاب كوردستان: من يملك الانتماء؟