أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - مأزق إسلام آباد - بين هدنة الضرورة ومخاطر الإنفجار














المزيد.....

مأزق إسلام آباد - بين هدنة الضرورة ومخاطر الإنفجار


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 00:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


17 نيسان/أبريل 2026


يشكّل المقال الذي يقدّمه الصحفي الروسي سيرغي ستروكان قراءة سياسية دقيقة للحظة مفصلية في مسار الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث إنتهت محادثات إسلام آباد دون إتفاق، لكنها في الوقت ذاته لم تنزلق إلى التصعيد الفوري. هذه النتيجة "الرمادية" تفتح الباب أمام تحليل أعمق لطبيعة التوازنات التي تحكم الطرفين.

أولاً: فشل تفاوضي… أم نجاح جزئي مؤجّل؟

رغم غياب إتفاق نهائي، لا يمكن توصيف محادثات إسلام آباد بالفشل المطلق. فإعتراف الطرفين بوجود نقاط تقارب، مقابل خلافات محدودة ولكن "حاسمة"، يعكس نمطاً كلاسيكياً في الأزمات المعقّدة: تقدم تكتيكي يقابله إنسداد إستراتيجي.
التصريحات الصادرة عن إسماعيل بقائي تشير إلى عنصر بالغ الأهمية: إنعدام الثقة البنيوي. وهذا العامل تحديداً هو ما يجعل أي إتفاق سريع أمراً شبه مستحيل، بغض النظر عن طول جلسات التفاوض.
في المقابل، إمتناع جي دي فانس عن توجيه تهديدات بعد المفاوضات يعكس إدراكاً أمريكياً بأن التصعيد الكلامي قد يغلق ما تبقى من قنوات التفاهم.


ثانياً: حرب الروايات والتسريبات

رافقت المفاوضات موجة من "التسريبات الإعلامية" — مثل الحديث عن إلغاء تجميد الأصول الإيرانية أو إزالة الألغام من مضيق هرمز — وهي مؤشرات على: صراع داخل مراكز القرار في واشنطن، ومحاولة ضغط نفسي على طهران، وربما أيضاً إختبار ردود الفعل الدولية.
في هذا السياق، تبنّت وسائل إعلام أمريكية خطاب "تعنّت إيران"، وهو توصيف يحمل بعداً سياسياً أكثر منه تحليلياً، ويهدف إلى تبرير أي فشل تفاوضي أمام الرأي العام.

ثالثاً: مفترق إستراتيجي مزدوج
1. معضلة دونالد ترامب
يقف ترامب أمام خيارين كلاهما مكلف:
▪️التصعيد العسكري:
يعزز موقع "الصقور" داخل الإدارة، مثل بيت هيغسيث، لكنه يفتح الباب لحرب طويلة غير مضمونة النتائج.
▪️التهدئة المرحلية:
قد تُفسَّر كضعف داخلي، لكنها تمنحه وقتاً لإعادة ترتيب أوراقه وتجنب الإنزلاق في "مستنقع إيراني".
النقطة الجوهرية هنا: القوة العسكرية لا تساوي بالضرورة مكسباً سياسياً — وهو درس تعلّمته واشنطن من تجارب سابقة.
2. حسابات طهران
من جهتها، خرجت إيران من الجولة الأولى: صامدة سياسياً، لكنها منهكة عسكرياً وبشرياً، وهذا يضع القيادة الإيرانية أمام معادلة صعبة: الإستمرار في التصعيد قد يستنزفها أكثر، بينما التهدئة قد تُفرض بشروط غير مريحة.

رابعاً: منطق "الهدنة القسرية"

الإستنتاج الأهم في المقال يتمثل في فكرة أن الطرفين قد يتجهان نحو: "سلام ناقص أفضل من صراع مفتوح"
وهذا يعكس منطقاً براغماتياً بحتاً: واشنطن لا تريد حرباً طويلة، وطهران لا تستطيع تحمّلها. بالتالي، فإن تمديد الهدنة أو تثبيت وقف إطلاق نار غير رسمي يصبح الخيار الأكثر ترجيحاً، حتى لو لم يُعلن كإتفاق رسمي.

خامساً: قراءة أعمق — ما وراء النص

يمكن توسيع تحليل ستروكان بثلاث ملاحظات إضافية:
1. إدارة الوقت كأداة سياسية: كلا الطرفين يستخدم المفاوضات لكسب الوقت، لا لحسم الصراع فوراً.
2. توازن الردع غير المكتمل: لا توجد قدرة حاسمة لأي طرف لفرض إرادته دون تكلفة كارثية.
3. دور الوسطاء الإقليميين: إختيار إسلام آباد يعكس محاولة إدخال أطراف غير تقليدية في الوساطة، ما قد يشير إلى إعادة تشكيل قنوات التفاوض بعيداً عن المسارات الكلاسيكية.

خلاصة

المشهد الحالي لا يشير إلى نهاية الأزمة، بل إلى إعادة ضبط إيقاعها. فالفشل في إسلام آباد ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها: "التفاوض تحت ظل التهديد، لا التفاوض من أجل السلام".
وبين خيار الحرب الشاملة وخيار التسوية الكاملة، يبدو أن الطرفين يتجهان نحو المنطقة الرمادية:
هدنة طويلة… بلا ثقة، وبلا ضمانات.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المجر بعد أوربان: إعادة ضبط أم إنقلاب هادئ في قلب أوروبا؟ - ...
- هدنة على حافة الإنفجار
- إختبار صعب لإسرائيل أمام حزب الله
- صدمة كينيدي أم شرارة التحدي؟
- المعركة اليائسة: الصهيونية العالمية أمام منعطف تاريخي خطير
- حرب الروايات: هل تخفي واشنطن وتل أبيب خسائرهما في مواجهة إير ...
- ظل السويس على هرمز: 70 عامًا بين أزمتين تكشفان عن تحولات اله ...
- من «العصر الحجري» إلى «العصر الذهبي»: ترامب يتراجع عن تدمير ...
- ألكسندر دوغين - إيران وإحتضار العالم أحادي القطب (برنامج إيس ...
- من يتحمّل مسؤولية تدمير الإقتصاد العالمي؟
- شمال إسرائيل على صفيح ساخن
- تهديدات ترامب لإيران: تحليل روسي شامل بين الغضب والدبلوماسية
- إيران - قراءة في سيناريوهات الغزو البري
- النفط كهدية مسمومة: كيف تحوّل حرب الشرق الأوسط “الفرصة الروس ...
- حروب القرن 21: الطائرات المسيّرة، الحروب بالوكالة ومستقبل ال ...
- ألكسندر دوغين - الجيوسياسة القائمة على النبوءات (برنامج إيسك ...
- واشنطن تبحث عن مخرج… وتل أبيب تواجه العاصفة: كيف تكشف حرب إي ...
- خطاب ترامب إلى حكم الحمقى (Idiocracy)
- بين القانون والقوة: من يتحمّل مسؤولية تدمير الإقتصاد العالمي ...
- ديفيد نورث في برلين: جريمة الحرب على إيران وأصول الإمبريالية ...


المزيد.....




- شرطي على ظهر حصان يباغت لصًا مشتبهًا به ويلاحقه بين أرصفة ني ...
- مسؤول دولي يكشف عن مدة تعافي قطاع الطاقة في الخليج وعودته لم ...
- -الغبار النووي-.. ماذا يعني مصطلح ترامب حول اليورانيوم المخص ...
- نائب لبناني يتحدث عن -دور إيران- في الهدنة.. وحزب الله: أيدي ...
- معرض الفن الميسر في ألمانيا يجذب الزوار بأعمال تقل أسعارها ع ...
- ما الذي ينتظر لبنان بعد إعلان وقف إطلاق النار؟
- فرنسا وبريطانيا تقودان مبادرة دولية لتأمين الملاحة في مضيق ه ...
- فرانس24 في قلب الجنوب اللبناني من النبطية التي تم تدميرها بش ...
- استشهاد شقيقين فلسطينيين وإصابة 3 في استهدافات إسرائيلية بغز ...
- الشرع: سوريا -أنقذت المنطقة- ونسعى لاتفاق يضمن انسحاب إسرائي ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - مأزق إسلام آباد - بين هدنة الضرورة ومخاطر الإنفجار