|
|
السبيل لحل الأزمة
صلاح بدرالدين
الحوار المتمدن-العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 13:19
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
كتبنا الكثير ، واستمعنا الى الأكثر منذ عقود وحتى الان حول قضايا حركتنا السياسية الكردية وأزمتها ، ومن دون الحاجة الى التكرار ، والمقدمات ، وتقديرا لهذه الظروف الأكثر خطورة في تاريخنا ، وانسجاما مع حقائق التاريخ التي ستبقى كماهي محفوظة اما بالذاكرة القومية الجمعية ، او في الوثائق ، والكتب ، والوقائع ، وانطلاقا من دروس الماضي ، وضرورات الحاضر ، ومتطلبات المستقبل ، أرى مايلي : أولا – لم يعد العمل الحزبي كما هو عليه الان منذ تسعينات القرن الماضي ، مرورا بالخمسة عشر عاما الأخيرة مجديا ، ولابد من الانتقال من الأطر الحزبية الراهنة الى الفضاء الحركي ، أي حركة سياسية واسعة تضم مختلف التيارات الفكرية ، والثقافية ، والسياسية ، تلتزم بضوابط تنظيمية مناسبة . ثانيا – في الأعوام الأخيرة تضاعفت الاضرار التي الحقتها الأحزاب بالنضال الكردي السوري داخليا على الصعيد الكردي الكردي ، وعدم تحقيق اية خطوة في حل القضية الكردية ، او بمسألة التفاعل مع التطورات الوطنية بعد سقوط الاستبداد وتضييع العديد من الفرص ، وذلك بسبب توزع ولاءاتها على المحاور الكردستانية الحزبية ، وبما ان البعد الكردستاني مازال اسير المصالح الحزبية ، وانعدام أي ترتيب مؤسساتي جماعي ، او مركز قومي بتوافق الأجزاء الأربعة لذا لابد من تجميد العمل ضمن المحاور الكردستانية ، وهذا سيحقق حكما استقلالية قرار الحركة السياسية المنشودة ، وفي هذا المجال من حقنا على الاشقاء المطالبة بتجفيف مصادر الأموال على الأحزاب ، الى حين ظهور حركة سياسية واسعة موحدة . ثالثا – العودة الى جذور أساليب نضال الكرد السوريين السلمية السياسية والجماهيرية ، وتحريم حمل السلاح ، او انشاء الميليشيات المسلحة ، واعتبار تجربة جماعات – ب ك ك – على هذا الصعيد وفي سوريا فاشلة ، ومضرة ، ومكلفة . رابعا – عمليا الشرط الأول والاساسي لتحقيق المسلمات الآنفة الذكر هو العمل على توفير شروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع ، وفي مقدمتها التوافق على اللجنة التحضيرية للاشراف والاعداد ، والأفضل ان يعقد بدمشق ، والقرار النهائي للجنة . خامسا – من الممكن ان تكون احدى مهام المؤتمر مراجعة تاريخ الحركة ، وتحديد المسؤوليات ، منذ تاريخ قيام اول حزب كردي ، او اعتبارا من حقبة التسعينات ، او منذ خمسة عشر عاما وحتى الان . سادسا – كما أرى فان المهام الأساسية للمؤتمر هي إقرار المشروع السياسي البرنامجي ، وانتخاب هيئة او مؤسسة منوطة بقيادة الحركة الكردية ، والتحاور مع العهد الجديد حول مختلف القضايا الوطنية وبالأخص إيجاد حل توافقي للقضية الكردية انطلاقا من المرسوم – ١٣ - . منذ ظهور الحركة السياسية الكردية بدء من حركة – خويبون – في نهاية عشرينات القرن الماضي وحتى الان ، شهدت خلافات وصراعات داخلية و كان هناك دائما لجان من الوطنيين ، وشخصيات تسعى للخير والوئام ، وتتوسط بين المختلفين ، من اجل الوحدة والاتحاد ، ولذلك ادعو كل الحريصين على مستقبل قضيتهم وحركتهم دعم مشروع المؤتمر الجامع ، كما ادعو الجميع الى عدم صرف الجهود على اصلاح هذا الحزب ، او تغيير قيادة ذاك ، او اعلان اسم جديد ، فلتكن كل الجهود من اجل الوصول الى تحقيق الخطوات نحو المؤتمر المنشود . • لم يعد خافيا على احد مدى تفاقم أزمة الحركة السياسية الكردية السورية ، والقلق الذي يسود القطاعات الواسعة من النخب القومية ، والثقافية في مجتمعاتنا بالداخل والخارج جراء العجز عن إيجاد مخرج ، تعالج من خلاله جوانب الازمة ، وتتحقق خطوات إعادة البناء بالوسائل الديموقراطية ، وفي المقدمة العوامل الذاتية من طرح وإقرار المشروع البرنامجي ، واستعادة الشرعية التنظيمية ، وتوحيد الصفوف ، وانتخاب القيادة الكفوءة الموحدة . للأسف فان القلق الراهن على الحاضر والمصير مشروع ، خاصة منذ سقوط نظام الاستبداد ، حيث كانت الذرائع قبل ذلك تتعلق بشرور النظام الدكتاتوري السائد في كل سوريا ، ثم ظروف الثورة السورية خلال الخمسة عشر عاما الأخيرة ، ولكن ومنذ قرابة عام ونيف ماهي الأسباب التي تحول دون إعادة بناء الحركة الكردية السورية المفككة ؟ . هناك حقائق لايمكن تجاهلها ، وفي الوقت ذاته لاجدوى من المماطلة بشأن مسؤولية التغيير وإعادة البناء ، فالحركة السياسية الكردية التي تتصدرها عشرات الأحزاب الملتفة حول طرفي ( ب ي د و ح د ك – سوريا ) ذلك المشهد ظهر في ظروف ماقبل سقوط الاستبداد وفي ظل أوضاع مغايرة ، وخضعت للاستقطاب من جانب المحاور الكردستانية ( قنديل – أربيل – السليمانية ) بمعزل عن كل من التطورات الوطنية السورية ، واستحقاقات الكرد السوريين بالوقت ذاته ، وقد كان كونفراس نيسان الحزبي بالقامشلي الامتحان الأول الذي سقطت فيه الأحزاب ، وعقد في غير زمانه ، وبالضد من كل المستجدات على الصعيدين الكردي السوري والوطني ، وحتى الكردستاني ، ولكن لماذا : ١ – بعد سقوط الاستبداد الاسدي وظهور العهد الجديد الذي بالرغم من انه يمر بالمرحلة الانتقالية فقد كان حريا بالحركة الكردية السورية ان لم تكن مشتتة ومنقسمة ، الانفتاح أكثر تجاه البعد الوطني ، وترسيخ الاستقلالية ووضع حد للتبعية للمحاور الخارجية ، ولكن ماحصل بكونفرانس القامشلي هو الخضوع الكامل للعامل الحزبي الكردستاني حيث شهد رعاية ممثلي ثلاثة أحزاب من قنديل ، واربيل ، والسليمانية . ٢ – بالوقت الذي انهار فيه – ب ك ك – بعد قرار مؤسسه وقائده حل الحزب وتجريده من السلاح لانه فشل في تحقيق أهدافه بحسب السيد اوجلان ، في هذا الوقت بالذات تم تتويج ممثل – ب ك ك – بالكونفرانس كرمز للكرد السوريين وحركتهم القومية التي يتبرؤ منها حتى اللحظة . ٣ – عوضا عن ذلك الكونفرانس الحزبي الذي اخترقت قراراته من جانب الطرفين ، كان من المفروض تشكيل لجنة تحضيرية موسعة غالبيتها من الوطنيين المستقلين ، للاعداد لعقد مؤتمر عام وجامع للحركة الكردية السورية في العاصمة السورية دمشق ، والمكان له رمزيته القومية والوطنية . توجهان مختلفان الأول – يرى ان الظروف الموضوعية مؤاتية لتوفير شروط عقد المؤتمر الجامع ، ومنها زوال نظام الاستبداد ، وضرورة الاستفادة من أجواء الحرية ، وكذلك المرسوم – ١٣ – الذي فتح الطريق لبحث وحل القضية الكردية ، وتوقف القتال في ( شمال شرق سوريا ) ونجاح اتفاق الاندماج بين الحكومة وقسد – ( سابقا ) ، كما يرى ان الشرط الأساسي لتحقيق ، وتطوير ، بنود المرسوم – ١٣ – يتطلب وبالضرورة قيادة شرعية منتخبة من المؤتمر الجامع ، تنطلق من مصالح الكرد السوريين ، للتحاور مع العهد الجديد كحركة كردية سورية موحدة تستمد شرعيتها من التمثيل الشعبي ، ومن زمان ومكان الانعقاد ، وليس كأحزاب ( غير قانونية أصلا ) التي لاتمثل الا أعضاءها ، وغالبية الكرد السوريين الساحقة لامنتمية الى الأحزاب خاصة وانها غير مستقلة ، إضافة الى المحاذير ( الأمنية ) بعد انكشاف التحقيقات مع الضابط الأمني – محمد منصورة – ومفاجآتها . الثاني – مازال يرى أن الأحزاب وكماهي وبكل تشققاتها ، وتشرذمها ، وتبعيتها ، وهزالها تمثل الكرد السوريين ، وليس هناك اية ازمة فكرية وسياسية ، وان صيغة الكونفرانس هي الأفضل من المؤتمر مع كل الفوارق العميقة بينهما ، وان الموالاة للمحاور الخارجية ستبقى المنطلق بسبب المال السياسي ، والدعم المعنوي اللذان تحتاج اليهما الأحزاب ، مع نفي او تجاهل كل التطورات الحاصلة داخل سوريا وجوارها الكردستاني ، ومن ثم الإبقاء على كل شيئ على حاله كما كانت ، هذا مع الاستمرار في النفخ على موال ( الدعم الدولي ) المضلل الذي استخدمته الأحزاب منذ خمسة عشر عاما . ليس لدي ادنى شك في نجاح التوجه الأول عاجلا او آجلا ، لانه ببساطة يعبر عن إرادة الغالبية الوطنية الكردية ، وهو رؤية المستقبل ، ولدينا مساحة من الوقت في غضون مابقيت من مدة المرحلة الانتقالية التي حددت باعوام خمسة بعد سقوط الاستبداد .
#صلاح_بدرالدين (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من جديد في أزمة الحركة الكردية والسبيل الى حلها
-
التقرير السياسي - ١٠٨ -
-
هل التغيير في ايران يخدم مصالح شعوب المنطقة ؟
-
الحركة الكردية السورية امام مهام متجددة
-
نوروز سعيد
-
الثورة السورية آذار ٢٠١١
...
-
هذا هو نهجنا ... هذا هو خيارنا
...
-
هذا هو نهجنا ..هذا هو خيارنا - ٤ -
-
هذا هو نهجنا ..هذا هو خيارنا - ٣ -
-
هذا هو خيارنا .. هذا هو نهجنا
...
-
هذا هو خيارنا ..هذا هو نهجنا
-
من حراك - بزاف - الى - الحركة الوطنية الكردية -
-
بين مثقفي الثورة ومثقفي الفورة
-
المرسوم - ١٣ - بشقيه خطوة بالاتجاه الصحيح
-
تصحيحا لمغالطات تاريخية وسياسية -
...
-
نحو الحوار والعيش المشترك
-
صفحات من تاريخ حركتنا الوطنية الكردية
-
الصراع الكردي الكردي على منصب رئاسة جمهورية العراق
-
المؤتمر الكردي السوري الجامع هو المحطة النهائية
-
التقرير السياسي
المزيد.....
-
شرطي على ظهر حصان يباغت لصًا مشتبهًا به ويلاحقه بين أرصفة ني
...
-
مسؤول دولي يكشف عن مدة تعافي قطاع الطاقة في الخليج وعودته لم
...
-
-الغبار النووي-.. ماذا يعني مصطلح ترامب حول اليورانيوم المخص
...
-
نائب لبناني يتحدث عن -دور إيران- في الهدنة.. وحزب الله: أيدي
...
-
معرض الفن الميسر في ألمانيا يجذب الزوار بأعمال تقل أسعارها ع
...
-
ما الذي ينتظر لبنان بعد إعلان وقف إطلاق النار؟
-
فرنسا وبريطانيا تقودان مبادرة دولية لتأمين الملاحة في مضيق ه
...
-
فرانس24 في قلب الجنوب اللبناني من النبطية التي تم تدميرها بش
...
-
استشهاد شقيقين فلسطينيين وإصابة 3 في استهدافات إسرائيلية بغز
...
-
الشرع: سوريا -أنقذت المنطقة- ونسعى لاتفاق يضمن انسحاب إسرائي
...
المزيد.....
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
المزيد.....
|