|
|
محمد بن عبدالله الجزء التاسع
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 12:01
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) طَلَعَ البَدْرُ عَلَيْنا أما رِوايَةُ هِجْرَةِ الرَسُولِ نَفْسِها، فَقَدْ أحاطها اِبْنُ هِشام بالإثارة وَالتَشْوِيقِ عَبْرَ الأَساطِيرِ الساذَجَةِ المُحَبَّبَةِ لِلبَدْوِ، فَجَنْدُ إبليس عَلَّى هَيْئَةَ شَيْخٍ نَجْدِيٌّ وَقَفَ عِنْدَ بابِ دارِ النَدْوَةِ مَرْحَباً بِمَنْدُوبِي الاِجْتِماعِ، وَالقِصَّةُ باختصار شَدِيدٍ جِدّاً ، وَالَّتِي رَوَتْها عَشَراتُ المَصادِرِ الإسلامية وَكُتَبَ السير الأخرى وَدَلائِلِ النُبُوَّةِ، فهي مِن أولها إِلَى نِهايَتِها وَحَتَّى الأُنْشُودَةِ التَرْحِيبِيَّةِ المُرْتَبِطَةِ بِها تارِيخِيّاً فَهِيَ بصورة كاملة واردة في مَصادِرَ تارِيخِيَّةٍ مُخْتَلِفَةٍ قبل الإسلام بمئات السنين، وَمِنها وُصُولُ المُخْلِصِ إِلَى أورشليم مَعَ مُلاحَظَةِ أَنَّ الكَثِيرَ مِن تِلْكَ القِصَصِ "المُعْجِزاتِ" لَمْ تَكُنْ وارِدَةً فِي كِتاباتِ الأولين مِثْلَ أبي إسحاق أَوْ اِبْنِ هِشامٍ أَوْ الطَبَرِيِّ، وإنما أُضِيفَت فِي الكِتاباتِ اللاحِقَةِ وَكُتُبِ المتأخرين: عَرَفتُ أَوْ شَكَّت قُرَيْشٌ بأمر الهِجْرَةِ لِذا قَرَّرَت اِغْتِيالَ النَبِيِّ، وَلٰكِنَّ العَصَبِيَّةَ كانَت تَمْنَعُ قِيامَ بَيْتٍ مِن قُرَيْشٍ فِي تَحَمُّلِ ذٰلِكَ الفِعْلِ لِذا قَرَّرَت بِناءَ حِلْفٍ مِن عِدَّةِ أفراد مِن بُيُوتاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، فَجَمَعَت عشرة بُيُوتاتٍ حَسْبَما اِقْتَرَحَ أبو جهل فِي اِجْتِماعِ دارِ النَدْوَةِ مِن أجل أَنْ يَتَوَزَّعَ دَمُهُ بَيْنَ القَبائِلِ، مِمّا لا يتيح لِبَنِي هاشِم مُحارَبَةَ الجَمِيعِ وَبِالتّالِي سَتَرْضَى بِقَبُولِ الدِيَةِ، ولا نريد الخَوْضَ طَوِيلاً فِي الرِوايَةِ، ومشاركة إبليس مَعَهُم بِهَيْئَةِ شَيْخٍ مِن نَجْدٍ، وَما آلت إليه النِقاشاتُ ثُمَّ كَيْفَ أَنَّ النَبِيَّ رَشَّ عَلَى رؤوس العِصابَةِ العَشَرَةِ التُرابِ لِيَغْشِيَهُم عَن رايَتِهِ وَهُوَ يَتْلُو سُورَةَ يٰس {وَجَعَلنا مِن بَيْنِ أيديهم سَدّاً، وَمِن خَلْفِهِم سَدّاً فأغشيناهم فَهُم لا يُبْصِرُونَ (9)} (41/36 سُورَةً يس مَكِّيَّةً عَدا الآية 45 عَدَدَ الآيات 83 الآية 9) وَكَيْفَ سارَ هُوَ وأبو بَكْر إِلَى غارِ ثور وهو غار يَقَعُ فِي الجِهَةِ الشَمالِيَّةِ مِن جَبَلِ ثَوْرٍ، وَعَلَى بُعْدِ حَوالَيْ 4 كم عَن الحَرَمِ المَكِّيِّ، وَعَلَى ما يبدو أَنَّ أبا بَكْر اِنْتابَهُ بَعْضُ التَوَجُّسِ أَوْ الخَوْفِ فَهْدا مُحَمَّد مِن رَوْعِهِ، وجاء العَنْكَبُوتُ فَبَنَى شَبَكَتَهُ عَلَى بابِ الغارِ ,أتت حَمامَة، وَاِتَّخَذتُ مِن ذٰلِكَ عُشّاً لَها، وَباضَت فِيهِ، فَلَمّا وَصَلَ المشركون لَمْ يَتَحَقَّقُوا مِن الغارِ عَلَى اِعْتِبارِ أنه العَنْكَبُوتُ لا يمكن لَهُ مِن بِناءِ ذٰلِكَ فِي سُرْعَةٍ كَبِيرَةٍ، وَهٰذا فَشِلُوا فِي العُثُورِ عَلَيْهِم، بَلْ أَنَّ البَيْهَقِيَّ فِي دَلائِلِ النُبُوَّةِ يَقُولُ " إن النَبِيَّ ﷺ لَيْلَةَ الغارِ أمر اللّٰهِ -عَزَّ وَجَلَّ- بِشَجَرَةٍ فَنَبَتَت فِي وَجْهِ النَبِيِّ ﷺ فَسَتَرَتهُ، وأمر اللّٰهِ العَنْكَبُوتُ فَنَسَجَت فِي وَجْهِ النَبِيِّ ﷺ فَسْتَرَتَهُ، وأمر اللّٰه حَمامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فَوَقَفَتا بِفَمِ الغارِ (البَيْهَقِي دَلائِلُ النبوة 482) {إلا تَنْصُرُوهُ، فَقَدْ نَصَرَهُ اللّٰهُ إذ أخرجه الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اِثْنَيْنِ إذ هُما فِي الغارِ إذ يقول لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إن اللّٰهَ مَعَنا، فأنزل اللّٰهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وأيده بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُفْلَى وَكَلِمَةُ اللّٰهِ هِيَ العُلْيا وَاللّٰهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40)} (113 /9 سُورَةُ التَوْبَةِ هِجْرِيَّةٌ عَدَدُ الآيات 129 الآية 40) هٰذا وَقَدْ نَزَلَت العَدِيدَ مِن الآيات فِي أَكْثَرَ مِن سُورَةٍ تَتَحَدَّثُ او تُشِيرُ إِلَى هٰذا الحَدَثِ، وَمِنها {وإذ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كفروا ليثبتوك، أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ، وَيَمْكُرُ اللّٰهُ وَاللّٰهُ خَيْرُ الماكِرِينَ (30)} (88/8 سُورَةُ الأَنْفالِ هِجْرِيَّةٌ عَدَدُ الآيات 75 الآية 30).
القِدِّيسُ فيلكس النُولِي قصة الهجرة هي الأخرى من المرويات التي تشابه احداثها وتفاصليها مرويات سابقة قبل ظهور الإسلام ولعل أشهرها ما روي عن القديس فيلكس النولي: (سنقوم بتلخيص القصة ولغرض الاطلاع عليها كاملة يرجع مثلا الى موقع الانبا تكلا هيمانوت- تراث الكنسية القبطية الأرثوذكسية سير القديسين والشهداء في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية القديس فيلكس (فيليكوس) (الانترنيت موقع الأنبا تكلا هيمانوت تراث الكنيسة القبطية الارثوذكسية سير القديسين) وُلِدَ القديس فيلكس فِي نَوْلا الإيطالية والِدُهُ سُورِيَّ المُوَلِّدَ، وَلٰكِنَّهُ عَكَسَ أخاه كانَ شَدِيدَ التَعَبُّدِ، ووزع كُلَّ المِيراثِ الَّذِي حَصَلَ عَلَيْهِ عَلَى الفُقَراءِ، وَاِنْتَسَبَ إِلَى الكُهانَةِ بتأثير الأسقف مكسيموس .فِي عامِ 250 م عَمَلَ داكيوس الوَثَنِيُّ عَلَى مُحارَبَةِ المَسِيحِيَّةِ، وَطارِدَ رِجالَها وَمِنهُم الأسقف مكسيموس الَّذِي تَوارَى عَن جُنُودِ الرُومانِ، فَلَمْ يَعْثُرُوا إلا عَلَى فليكْس النُولِي فأخذوه وَعَذِّبُوهُ وَرَبَطُوهُ بِالسَلاسِلِ وَرَمَوْهُ فِي حُفْرَةٍ أرضيتها مِن كَسْرِ الفَخّارِ وَالزُجاجِ، وَبَقِيَ فَتْرَةً عَلَى هٰذِهِ الحالة إِلَى أَنْ ظَهَرَ مُلّاكُ الرَبِّ عَلَى هَيْئَةِ نُورٍ ساطِعٍ، وَدَعاهُ إِلَى الخُرُوجِ لإنقاذ مكسيموس فتكسرت قُيُودِهِ وَقادَةُ المُلّاكِ حَيْثُ وَجَدَ الأسقف مكسيموس مُشْرِفاً عَلَى المَوْتِ، فَعَصَرَ عَصِيرَ العِنَبِ فِي فَمِهِ وَعاوَنَهُ عَلَى الخُرُوجِ مِن مخبئه بَعْدُ كانَ المَوْتُ قَرِيباً مِنهُ، لٰكِنَّ جُنُودَ داكيوس عُرَفُوا، وَحاوَلُوا القَبْضَ عَلَيْهِما فالتجأ فيلكس وَمَعَهُ مكسيموس إِلَى حُفْرَةٍ أَوْ غارٍ، وَاِخْتَفَيا فِيها، وَلَمّا جاءَ الجُنُودُ أمر اللّٰهِ العَنْكَبُوتُ أَنْ يَنْسُجَ خيوطه عَلَى مَدْخَلِ ذٰلِكَ المَكانِ، فَلَمّا رأى الجُنُودُ نَسِيجَ العنكبوت لَمْ يَتْعِبُوا أنفسهم النَظَرَ إِلَى داخِلِ المَكانِ لِذا تَرَكُوهُ، وَذَهَبُوا يَبْحَثُونَ فِي مَكانٍ آخر بَعْدَ مُدَّةٍ مِن الزَمَنِ هدأت الأوضاع، وَخَرَجَ فيلكس وَاِسْقَفْهُ وَنَجِيا مِن الأعداء، وَهٰكَذا تَمَّ اِسْتِبْدالُ مكسيموس وَفيلكس بِمُحَمَّد وأبي بِكْر وَالعِنَبِ بِنِطاقِ أسماء وَحَلِيبِ الأغنام وجنود الرومان برجال قريش القِصَّةِ الأولى حَدَثَت فِي القَرْنِ الثالِثِ المِيلادِيِّ وَالقِصَّةِ الثانِيَةُ نسخة رُبَّما فِي القَرْنِ السابِعِ المِيلادِيِّ اِبْنِ كَثِيرٍ وَالعُسْقَلانِيِّ أشارا إِلَى هٰذِهِ القِصَّةِ، وَلٰكِنَّ كُتّابَ السِيرَةِ الأوائل لَمْ يَذْكُرُوها. أما الألباني فَقَدْ أنكرها تَماماً، وَلٰكِنْ فِي أذهان الغالِبِيَّةِ مِن المُسْلِمِينَ وَكِتّابِ التارِيخِ صَحِيحَةٌ، وَحَدَثَتْ فِي هِجْرَةِ الرَسُولِ، رَغْمَ أَنَّ القُرْآنَ لَمْ يُشِرْ إِلَى العَنْكَبُوتِ أَوْ غَيْرِهِ، بَعْدَ أَنْ فَشِلَتْ قُرَيْشٌ فِي تَعَقُّبِهِ خَرَجَ النَبِيُّ وَصاحَبُهُ أبو بِكْرٍ مِنْ الغارِ وأكمل طَرِيقَهُ إِلَى يَثْرِبَ يَطْوُونَ الصَحْراءَ بِحَرِّها إِلَى اِلْتَقُوْا بأم مَعْبَدَ الخُزاعِيَّةِ (اِسْمُها عاتِكَةً) وَما كانَ مِنْ مُعْجِزَةِ الشاةِ المُجْهِدَةِ، وَكانَ المُسْلِمُونَ فِي يَثْرِبَ قَدْ سَمِعُوا بِخُرُوجِ الرَسُولِ إليهم، فَكانُوا يَتَرَقَّبُونَ وَيَخْرُجُونَ كُلَّ صَباحٍ إِلَى أطراف المَدِينَةِ، وَهٰكَذا إِلَى أَنْ رآه أرجل مِنْ اليَهُودِ، فَصاحَ يا بني قِيلَةَ هٰذا هُوَ جَدُّكُم قَدْ جاءَ وَأَغْلَبُ الرُواةِ يَقُولُونَ أَنَّ النَبِيَّ بَلَغَ يَثْرِبَ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ لِاثنتي عشرة لَيْلَةً خَلَت مِن رَبِيعِ الأول لِلسَنَةِ الرابِعَةَ عَشَرَ مِن البِعْثَةِ (المُوافِقُ 28 يونيه سَنَةَ 662) (أَنَّ هٰذا التارِيخَ "12 رَبِيعَ الأول" كَما أَشَرْنا يُسْتَخْدَمُ لِكُلِّ الأَحْداثِ تَقْرِيباً الوِلادَةَ وَالهِجْرَةَ وَالوَفاةَ وَبِالتّالِي فإنه غَيْرُ دَقِيقٍ) وأراد بَعْضِ أَهْلِ يَثْرِبُ أَنْ يستضيفوا الرَسُولَ عِنْدَهُمْ ماسْكِين بِخُطامِ الناقَةِ، إلا أنه كانَ يُجِيبُهُمْ دَعُوها إنها مأمورة إِلَى أَنْ حَطَّتْ فِي أرض كانَتْ مُرْبِداً لِلتَمْرِ كانا لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ لا اشتراها مِنْهُما، وبنى عَلَيْها المَسْجِدُ وَغُرْفَةٌ لِسَكَنِهِ، اِسْتَقْبَلَ الناسُ النَبِيُّ بِالدُفُوفِ وَنَشِيد: طَلَعَ البَدْرُ عَلَيْنا مِنْ ثَنْياتِ الوَداعِ وَجَبَ الشُكْرُ عَلَيْنا ما دَعا لِلّٰهِ داعٍ أيها المَبْعُوثُ فِينا جِئْتُ بِالأَمْرِ المُطاعِ جِئْتُ شَرَفَتْ المَدِينَةَ مَرْحَباً يا خِير داعٍ وَرَغْمَ أَنَّ بَعْضَ المُؤَرِّخِينَ وَالمَحْدِثِينَ صَرَّحُوا بِضَعْفِ هٰذِهِ الرِواياتِ أَوْ عَدَمِ صِحَّتِها بِالمُطْلَقِ، إلا أنها رَوَّجَ لَها وَتَبَنّاها الغالِبِيَّةُ، بَلْ وَيُرَوِّجُ لَها مِن خِلالِ الإعلام وَمُخْتَلِفِ البُحُوثِ الحَدِيثَةِ (يَقُولُ اِبْنُ القَيِّمِ مِنْطَقَةٌ تَقَعُ مِن جِهَةِ الشامِ، وأن هٰذِهِ الأُنْشُودَةُ قِيلَتْ عِنْدَ عودة النَبِيِّ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَلَيْسَ بِالعَلاقَةِ مَعَ الهِجْرَةِ) ولكن الانشودة أيضا مشابهة لما جاء في بعض الاسفار إنجيل يُوحَنّا 8:12-16 "ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً قائِلاً: أنا هُوَ نُورُ العالَمِ....."
سَفَرُ زَكَرِيّا 9 "اِبْتَهِجِي جِدّاً يا اِبْنَةَ صَهْيُونٍ، اِهْتَفِي يا بِنْتَ أورشليم. هَوذا مِلْكُكِ يأتي إليك. هُوَ عادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَراكِبٌ عَلَى حِمارٍ وَعَلَى جَحْشِ اِبْنِ أتان."
سَفَرُ المَزامِيرِ 118 24- هٰذا هُوَ اليَوْمَ الَّذِي صَنَعَهُ الرَبُّ، نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ فِيهِ 25-اه يارِبُ خَلَص! آه يا رَبِّ اُنْقُذْ! 26-مُبارَك الآتي بِاِسْمِ الرَبِّ، باركناكُم مِنْ بَيْتِ الرَبِّ. 27- الرَبُّ هُوَ اللّٰهُ، وَقَدْ أنار لَنا. أوثقوا الذبيحة بربط إِلَى قُرُونِ المَذْبَحِ. وَلَنا أَنْ نَرَى مَدَى التَشابُهِ بِالنُصُوصِ بِهِجْرَةِ النَبِيِّ أسدل السِتارَ عَلَى المَرْحَلَةِ المَكِّيَّةِ، وَالَّتِي كانَت فِي جَوْهَرِها وَبِما أنها الوِلادَةُ، فَقَدْ كانَت مَرْحَلَةُ السِرِّيَّةِ وَالدِفاعِ والإقناع وَالجُنُوحِ إِلَى التالِفِ وَالنُصْحِ وَالمَحَبَّةِ وَالتَسامُحِ وَالتَعايُشِ أنها فِي عُمُومِها مَرْحَلَةٌ رومانسِيَّةِ الإِسْلامِ "إن جازَ الاِسْتِخْدامُ" المَرْحَلَةُ كانَت كُلُّ خُطْوَةٍ فِيها، وَكُلُّ ساعَةٍ هِيَ مَنْ أصعب الخُطُواتِ وأحلك الساعاتِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقالَ عَنها إنها مِن أصدق لَحَظاتِ الإِسْلامِ، فَقَدْ كانَ رِجالُها فِعْلاً مِن أصدق الرِجالِ وَأَكْثَرِهُم إخلاصا الكَثِيرَ مِنهُم لَمْ يَكُنْ الإِسْلامُ لِسَدِّ عَوَزٍ مالِيٍّ أَوْ اِجْتِماعِيٍّ، وإنما خَلُقٌ قَوِيمٌ قَدْ يكلفه الكَثِيرَ، بَلْ رُبَّما حَتَّى مالِهِ وَحَياتُهُ تَجَشَّمُوا ذٰلِكَ الطَرِيقَ الوَحْشَ كَما فِي مَقُولَةٍ تُنْسَبُ للإمام عَلِي" لا تستوحشوا طَرِيقَ الحَقِّ لِقِلَّةِ سالكيه" أو كما ورد في نهج البلاغة" أيها الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله، فإن الناس قد اجتمعوا على مائِدَة شِبِعُهَا قَصِير وَجُعُها طويل " ( نهج البلاغة شرح الشيخ محمد عبدة 201 يعظ بسلوك الطريق الواضح ص 464 ) عَلَى أننا سَنَعُودُ إِلَى آيات وأحاديث هٰذِهِ المَرْحَلَةِ فِي فَصْلٍ آخر، قِيلَ أَنَّ النَبِيَّ مُنْذُ بَدْءِ الدَعْوَةِ إِلَى الهِجْرَةِ قَضَى 13 سَنَةً، وَقِيلَ 15 سَنَةً وَقِيلَ 10 سَنَواتٍ، بَلْ وَقِيلَ 8 سَنَواتٍ، وَلٰكِنَّ الراجِحَ الأَكْثَرَ 13 سنة ﻫُ أو 12 سَنَةً مِيلادِيَّةً (يُورِدُ الطَبَرِيُّ فِي تاريخه عِدَّةِ رِواياتٍ الَّتِي تُحَدِّدُ 10 سَنَواتٍ وَرِواياتٍ أُخْرَى تُحَدِّدُها بِثلاث عشرة سَنَةً وَرِواياتٍ أُخْرَى المُجَلَّدُ الأول ذكر نُبُوَّةُ نَبِيِّنا ﷺ ص 580-581 )
المَدِينَةُ المُنَوَّرَةُ وَصَلَ مُحَمَّدٌ إِلَى قُباءَ وَهِيَ واحَةٌ فِي يَثْرُبَ لِيَبْدِأ مَرْحَلَةً جَدِيدَةً مِن حَياةِ الدَعْوَةِ مَرْحَلَةً تَخْتَلِفُ كُلِّيّاً عَن مَرْحَلَتِها السابِقَةِ، بَلْ مَرْحَلَةِ البَدْءِ بتأسيس الدَوْلَةِ، وَإِلَى جانِبِ الدَعْوَةِ وَالدِينِ الجَدِيدُ كانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِدَوْرِ الراعِي فِي الحِفاظِ عَلَى السُلَّمِ الأَهْلِيِّ لِيَثْرِبَ المُضْطَرِبَةَ السُلَّمَ بَيْنَ الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ الَّتِي لا تزال الدِماءُ فِيما بَيْنَهُم لَمْ تَجِفَّ أَوْ قَلْ لَمْ تَتَوَقَّفْ عَن السَيَلانِ مِن ناحِيَةٍ وَالحِفاظِ عَلَى السُلَّمِ وَالتَعايُشِ مَعَ اليَهُودِ الَّذِينَ كانُوا يُمَثِّلُونَ لَيْسَ قُوَّةً بَشَرِيَّةً وَحَسْبُ بَلْ قُوَّةً اِقْتِصادِيَّةً وَدِينِيَّةً مُنَظَّمَةً، بَلْ أصبح لَهُ اِتِّباعُ علنيون بَلْ وَأَكْثَرَ مِمّا كانَ لَدَيْهِ فِي مَكَّةَ رُبَّما بأكثر مِنْ الضَعْفِ، أَوْ ما يقارب الضِعْفَيْنِ بَعْدَ أَنْ بُنِيَ المَسْجِدُ أصبح أَيْضاً مَقَرّاً لإدارة المُجْتَمَعِ الإِسْلامِيِّ الجَدِيدَةِ، فَكانَ النَبِيُّ يَلْتَقِي فِيهِ بِالمُسْلِمِينَ، وَيُدِيرُ شؤونهم مِنهُ إضافة إِلَى أنه بَنَى غُرْفَتَهُ فِيها الَّتِي أَصْبَحَتْ مَقَرَّ سَكَنِهِ وَزَجَتْهُ سَوْدَةً، وَفِيما بَعْدَ زَوْجَتِهِ الثانِيَةِ عائِشَةَ، وَهٰكَذا تَعَدَّدَتْ مَهامُّ المسجد الأول وأصبح مَرْكَزاً مُهِمّاً. أَشَرْنا أَنَّ اِسْمَ يَثْرِبَ لَمْ يَرِقْ لِلنَبِيِّ، فَسَمَّها طَيِّبَةً وَنُقِلَ أَيْضاً عَنْ حَدِيثٍ لِلنَبِيِّ [حَدَّثَنا عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ يُوسُفَ، أخبرنا مالِكٌ، عَنْ يحيى بْنِ سَعِيدٍ قالَ: سَمِعْتُ أبا الحِبابَ، سَعِيدُ بْنُ يَسارٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أبا هريرة -رضي اللّٰهَ عَنْهُ- يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللّٰهِﷺ: أمرت بِقَرْيَةِ تأكل القُرَى، يَقُولُونَ يَثْرِبُ، وَهِيَ المَدِينَةُ، تَنْفِي الناسَ كَما يَنْفِي الكير خبث الحَدِيدَ"] (صَحِيحُ البُخارِيِّ 29 كِتابَ فَضائِلِ المَدِينَةِ 2-بابَ فَضْلِ المَدِينَةِ وأنها تَنْفِي الناسَ 1871 ص 321) وَبِالتّالِي فَسُمِّيَت المَدِينَةَ، وَلٰكِنْ لَيْسَ كُلُّ الباحِثِينَ يَتَّفِقُونَ عَلَى ذٰلِكَ خاصَّةً إِذا أُضِيفَ لَها المُنَوِّرَةُ، فَيُقالُ إن هٰذا الاِسْمَ أطلق لاحِقاً إضافة إِلَى أسماء أُخْرَى أَشَرْنا إليها .وَمَهْما يَكُنْ مِن شأن الاِسْمُ، فإنه يَعْنِي بالتأكيد دَوْراً جَدِيداً فِي الإِسْلامِ فِي الثَلاثَةِ عُقُودٍ وَنِصْفِ الأولى مِنْ حَياتِهِ، فَقَدْ كانَتْ مَرْكَزَ وَمَقَرَّ النَبِيِّ حَتَّى بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ مَعَ مُلاحَظَةِ أَنَّ السُلْطَةَ كانَت عُمُوماً، بَلْ وَبِقُوَّةٍ بِيَدِ المُهاجِرِينَ (القَرِيشِيِّينَ) أَساساً؛ مِمّا خَلَقَ الكَثِيرَ مِنْ الخُصُوماتِ والتناحر بين الأَنْصارَ (الأَوْسَ وَالخَزْرَجَ) رَغْمَ أَنَّ الباحِثِينَ المُسْلِمِينَ لا يذكرون إلا القَلِيلَ مِنْها كَما فِي الحادِثَةِ عَلَى بِئْرِ الماءِ، وَهٰذِهِ الخِلافاتُ ظَهَرَتْ وَتَعَمَّقَتْ فِي نَفْسِ يَوْمِ وَفاةِ النَبِيِّ وَذٰلِكَ فِي السَقِيفَةِ، وَما الحَدِيثُ عَنْ المؤاخاة في واقع الأمر إلا مُبالَغاتٍ فِي حَمْلَةِ العَلاقاتِ العامَّةِ. عَلَى أننا مِن الناحِيَةِ الأُخْرَى لا يمكن أَنْ نتجاهل مُحاوَلاتِ النَبِيِّ فِي تَحْوِيلِ العَصَبِيَّةِ القَبَلِيَّةِ إِلَى عَصَبِيَّةٍ لِلدِينِ الجَدِيدِ لا تقوم عَلَى القَبِيلَةِ وَالعَرَقِ، بَلْ عَلَى الإِسْلامِ فاعِلانِ المؤاخاة بَيْنَ أبو بَكْرِ المُهاجِرِ القُرَيْشِي وَخارِجَةُ بْنِ زَيْدِ بْنِ أبي زُهَيْرٍ مِن الخَزْرَجِ وَبَيْنَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ المُهاجِرِ القُرَيْشِيِّ مَعَ عُثْمانَ بْنِ مالِكٍ مِن الخَزْرَجِ وَبَيْنَ أبي عُبَيْدِ بْنِ الجَرّاحِ الفَهْرِيِّ القُرَيشِيِّ وسيد الأَوْسِ سَعْدِ بْنِ مُعاذ وَجَعْفَرَ بْنِ أبي طالِبٍ وَمُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَهٰكَذا شَمِلَت المؤاخاة حَوالَيْ الخَمْسِينَ مِن كُلِّ طَرَفٍ، وَيَذْكُرُ البُخارِيَّ (بِعَقْلِيَّةِ البَدَوِيِّ) أَنَّ سَعْد اِبْنَ الرَبِيعِ وَهُوَ مِن الأَنْصارِ الخَزْرَجُ وَكانَ مَيْسُورَ الحالِ لِمّا أخاه الرَسُولُ مَعَ عَبْدِ الرَحْمٰن بِنْ عَوْف (اِسْمُهُ قَبْلَ الإِسْلامِ عَبْدِ الكَعْبَة) قالَ لَهُ: يا عبد الرَحْمٰن "اُنْظُرْ شَطْرَ مالِي فَخْذَهُ، وَتَحْتِي امرأتان فَاُنْظُرْ أيهما أعجب إليك، حَتَّى أطلقها عِلْماً بأن بِن عَوْف كانَ أَيْضاً تاجِراً ولديه عِدَّةِ زَوْجاتٍ، وَلٰكِنْ في الحقيقة، فإن تِلْكَ المؤاخاة لَمْ تَمْنَعْ الاِحْتِكاكاتِ وَالتَوَجُّسَ المُتَبادَلَ، بَلْ أَنَّ أولى الغَزَواتِ لَمْ تَعْتَمِدْ عَلَى الأَنْصارِ، بَلْ عَلَى المُهاجِرِينَ، بَلْ بَقُوْا هُم القِيادَةُ الأَساسِيَّةُ حَتَّى النِهايَةِ. إذن فإن المؤاخاة كانَت أَيْضاً حَسْبَما يُعْتَقَدُ مُحاوَلَةً أُخْرَى مِن مُحَمَّدٍ لِكَسْرِ الوَلاءِ العَشائِرِيِّ فالإخوة أَصْبَحَت بَيْنَ أفراد مِن قَبائِلَ مُخْتَلِفَةٍ يَجْمَعُهُم جامِعٌ أكبر هُوَ الدِينُ الجَدِيدُ، ولا بد مِن الإشارة هُنا إلى أَنَّ هُناكَ حَدَثاً آخر شكل تَضادّاً مَعَ سِياسَةِ المؤاخاة تِلْكَ فَقَدْ نَقَلَ اِبْنُ هِشامٍ عَنْ اِبْنِ إسحاق قَوْلَهُ" حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ حَكِيمٍ بْنِ عُبادَةَ بْنِ حَنِيفٍ، عَنْ أبي جَعْفَر مُحَمَّدِ بْنِ عَلِي رِضْوان اللّٰه عَلَيْهِ، أنه قالَ: لَمّا نَزَلْتُ بَراءَةٌ عَلَى رَسُولِ اللّٰهِ ﷺ وَقَدْ كانَ بَعْثُ أبي بَكْرَ الصِدِّيقِ لِيُقِيمَ لِلناسِ الحَجَّ، قِيلَ لَهُ، يا رسول اللّٰهُ لَوْ بعثت بِها إِلَى أبي بَكْرٍ، فَقالَ" لا يُؤَدِّي عَنِّي إلا رَجُلُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي" ثُمَّ دَعا اِبْنَ أبي طالِبٍ رِضْوانَ اللّٰهُ عَلَيْهِ فَقالَ لَهُ، اُخْرُجْ بِهٰذِهِ القِصَّةِ مِنْ صَدْرِ بَراءَةٍ...." (السِيرَةُ النَبَوِيَّةُ لِاِبْنِ هِشام الجُزْءُ الرابِعُ ص 129) وَفِي ذٰلِكَ وَحَسْبَ اِعْتِقادِنا عَوْدَةً إِلَى العَصَبِيَّةِ وإلا فَما هِيَ المؤاخاة.
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
محمد بن عبدالله الجزء الثامن
-
محمد بن عبد الله الجزء السابع
-
الدكتور شعبان وكتابي البدو والاسلام جذور التطرف
-
محمد بن عبد الله الجزء السادس
-
محمد بن عبدالله الجزء الخامس
-
محمد بن عبد الله الجزء الرابع
-
محمد بن عبد الله الجزء الثالث
-
محمد بن عبد الله الجزء الثاني
-
محمد بن عبد الله الجزء الاول
-
يثرب والاسلام
-
يثرب عشية الاسلام
-
يثرب- المدينة المنورة
-
وجهاء واسماء في مكة
-
حلف الفضول الحلقة الثانية
-
احلاف قريش الحلقة الاولى
-
قريش الجزء الثاني
-
قريش
-
مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثالثة
-
مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثانية
-
مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الاولى
المزيد.....
-
ذكرى أربعين القائد الشهيد في الكنيس اليهودي في العاصمة طهران
...
-
ترامب: -لبابا الفاتيكان أن يقول ما يشاء.. ولكن لي الحق في ال
...
-
مؤسسة القدس الدولية تستنهض 14 دولة لمواجهة -تغول- الاحتلال ف
...
-
المقاومة الإسلامية: استهدفنا دبّابة -ميركافا- في بلدة البيّ
...
-
استشهاد فتى شمال القدس ومئات المستوطنين يدنسون باحات المسجد
...
-
السيد الحوثي : موقف المقاومة الإسلامية في لبنان قوي جدا وخي
...
-
بري لقاليباف: أثمن جديتكم وجهودكم المبذولة في دعم لبنان والم
...
-
قائد حركة أنصار الله السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي: الاعتد
...
-
السيد الحوثي: الوضع الراهن هو في إطار المواجهة الكبرى ما بي
...
-
السيد الحوثي: في مقدمة أهداف العدوان على الجمهورية الإسلامية
...
المزيد.....
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
-
إله الغد
/ نيل دونالد والش
-
في البيت مع الله
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله للمراهقين
/ يل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
صداقة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله
/ المستنير الحازمي
المزيد.....
|