أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - مصر.... وليست تركيا !!















المزيد.....

مصر.... وليست تركيا !!


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 02:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك آراء تتردد منذ أكثر من شهر... تخبو قليلا ثم تعود... تتواري حينا ثم ترجع قوية... وخلاصتها ان تركيا هي التالية - بعد ايران - في قائمة المستهدفين من إسرائيل في سعيها الذي لا يعرف الكلال لتغيير الشرق الأوسط لمصلحتها، ولكي تكون هي سيدته الأولي... وبلا منازع...
والكلام ليس تحليلات كتاب أو آراء صحف ومقدمي برامج مسائية، ولكن تصريحات رسمية حملتها الأنباء علي لسان مسئولين في إسرائيل ورد عليها مسئولين من تركيا...
ورأيي أن تلك لون من إثارة غبار عن الأهداف الحقيقية لإسرائيل - والتي تحاول أن تجذب اليها أمريكا فيها - وهو أمر تقليدي في الحروب والصراعات الكبري، حيث يحاول كل طرف اخفاء نياته الحقيقية، واصطناع أخبار تأخذ الاذهان والانتباه الي مكان آخر... بينما الهدف التالي الحقيقي لا يتم ذكره، حتي تكون المفاجأة كاملة... واستعداد الطرف التالي الحقيقي ليس في أكمل حالاته...
ورأيي باختصار أن هدف اسرائيل التالي هو مصر... وليست تركيا...
لماذا أقول ذلك... وعلي أي شئ استند في قوله....

لنناقش أولا لماذا تركيا ليست هي الهدف الثاني - ولا الثالث أو الرابع - لإسرائيل..
١ - تركيا ليست عدوا لإسرائيل بأي صورة، فليس بين تركيا وإسرائيل حدود مشتركة، وخطط إسرائيل للتوسع - سواء توسع مادي تحت لافتة إسرائيل الكبري وأرض الميعاد او التوسع بالنفوذ - لا يضم تركيا...
فمشروع اسرائيل الكبري مشروع ديني، يزعم ان الرب أعطي لإسرائيل الارض الواقعة بين نهر الفرات في العراق ونهر النيل في مصر... أي فلسطين كلها والأردن كله وجنوب سوريا وغرب العراق وشمال السعودية وشمال شرق مصر... فتركيا - جغرافيا - ليست علي حدود ذلك المشروع الاسطوري...
وتوسع إسرائيل بالنفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي - بديلا مؤقتا عن مشروع إسرائيل الكبري - مجاله الطبيعي أيضا سوريا والاردن ولبنان، والأكثر أهمية هي دول الخليج العربية شديدة الثراء وليست تركيا، فتركيا دولة قوية عسكريا ومتقدمة - الي حد ما - اقتصاديا...
٢ - أن تركيا عضو قديم في حلف الاطلنطي، فقد دخلت تركيا في أهم احلاف الغرب عام ١٩٥٢ ، وكانت أيضا من مؤسسي حلف بغداد عام ١٩٥٥ بين بريطانيا وايران وباكستان لضبط أوضاع الشرق الأوسط... وتركيا ضلع مهم - وربما هي أهم الأضلاع - في مشروع أمريكا لتغيير وجه الشرق الأوسط، والذي ظهر للعلن عام ٢٠٠٤ تحت اسم مشروع الشرق الأوسط الكبير...
أي باختصار تركيا تضع نفسها تقليديا ضمن إطار خطط الغرب ومشروعاته في منطقتنا وليس بالتناقض - فضلا عن العداء - معها..
٣ - ان الصدام المتوقع بين إسرائيل وتركيا علي النفوذ في سوريا يمكن حله ببساطة ويسر، فاسرائيل تريد جنوب سوريا منطقة نفوذ وأمن - وربما توسع في مرحلة تالية- بينما تريد تركيا شمال سوريا، وهي تقليديا منطقة نفوذ تركي قديم، منذ عهد الدولة العثمانية، وحتي بعد انهيارها في عشرينات القرن العشرين ومجئ عصر الجمهوريات، ظل الشمال السوري قريب فكريا وروحيا من تركيا، بحكم الجوار الجغرافي أولا، وبحكم نفوذ وانتشار حركة الإخوان المسلمين في شمال سوريا ووسطها، والإخوان المسلمين حليف تقليدي لتركيا من عقود ثانيا...
أي هو ترتيب قريب من وضع ألمانيا خلال حقبة الحرب الباردة... غرب ألمانيا منطقة نفوذ أمريكي... وشرق ألمانيا منطقة نفوذ روسي....
او شئ قريب من حالة كوريا منذ حقبة الحرب الباردة وحتي اليوم... شمال كوريا منطقة نفوذ روسي صيني... بينما جنوب كوريا منطقة نفوذ أمريكي...

... ليس بين إسرائيل وتركيا مشاكل كبري اذن حتي تصبح تركيا هي التالية - بعد إيران - علي جدول الأعمال الحربي لإسرائيل... فليس بينهما مشاكل حدود وتوسع، وهما في نفس الوقت تعملان ضمن إطار الاستراتيجيات الغربية، وحتي الخلافات البسيطة حول سوريا يمكن حلها بسهولة بلقاء تركي إسرائيلى مباشر تحت اشراف الراعي الأكبر للدولتين.... وهي الولايات المتحدة الأمريكية...

واذا استبعدنا تركيا من كونها الهدف التالي للمشروع الاسرائيلي - كما يقول الاسرائيليين ويرد عليهم الاتراك - فمن اذن ؟!
هل تكون لبنان هي الهدف التالي ؟!
ولكن مشكلة لبنان تحل تلقائيا اذا تم حل مشكلة ايران، وذلك لأن النفوذ الأكبر في لبنان هو لإيران، بحكم سيطرة حزب الله علي القرار اللبناني فعليا في الحرب والسياسة...
هل تكون دول الخليج العربية هي الهدف التالي ؟!
ولكن دول الخليج شبه محميات أمريكية... والولايات المتحدة هي المتحكم واقعيا في القرار الاسرائيلي - مهما بدا خلاف ذلك - أي ان كلا الطرفين يعمل ضمن إطار مظلة واحدة... هي المظلة الأمريكية...
لا يتبقي إذن سوي مصر....
فهل تكون مصر هي الهدف التالي لإسرائيل - ووراءها أمريكا - بعد إيران ؟!
أظن أن ذلك هو الهدف التالي الحقيقي... وذلك لمجموعة من الأسباب، يمكن تلخيصها في الآتي :
١ - أن المطالب الحقيقية والملحة لإسرائيل تتعلق بمصر وليس بغيرها، وقد انتهت الجولة الأخيرة من الصدام الصامت بين الدولتين بانتصار مصري صريح، واقصد هدف إسرائيل بطرد ملايين الفلسطينيين من فلسطين الي مصر أو إلي غيرها إذا تعذر انتقالهم إليها...
٢ - طوال سنتين كاملتين استخدمت إسرائيل في غزة كل الوسائل... الحرب والقتل وتدمير البنية الأساسية وجعل الحياة في القطاع مستحيلة، ولم يؤد كل ذلك الي نتيجة فعلية، لسبب وحيد، هو موقف مصر شديد الصلابة بالرفض المطلق بتهجير أهل غزة إليها... أو الي غيرها...
وبان لإسرائيل بصورة لا لبس فيها ان مصر - ومصر فقط - هي من اوقفت مؤقتا مشروعها الاهم، والذي يتوقف عليه المستقبل الاسرائيلي كله، بحكم ان المشكلة الديموغرافية في إسرائيل هي أكبر وأهم مشاكلها اليوم وفي المستقبل، وبدون حلها بصورة جذرية، من المستحيل المضي في خطط اعتبار الدولة الإسرائيلية دولة يهودية نقية كما تعمل حكومة اسرائيل الحالية ووراؤها اليمين الاسرائيلي من سنين...
٣ - وبدون حل تلك المشكلة المستعصية من المستحيل العمل علي تنفيذ خطط إسرائيل المعلنة بالتوسع في مشروعها التوراتي بإنشاء إسرائيل الكبري... فكيف يمكن التوسع خارجيا ، وفي قلب إسرائيل نفسها عدد العرب يتفوق اليوم علي عدد اليهود... فأي توسع إسرائيلي في هذه الحالة سيجعل من عدد اليهود نقطة في بحر عشرات الملايين من العرب...
٤ - قد يقول قائل... ولكن بين مصر وإسرائيل معاهدة سلام، وهي للحقيقة صامدة أمام التقلبات منذ ما يقرب من خمسة عقود...
ولكن من قال ان كون مصر هي الهدف التالي لإسرائيل - بعد إيران - يعني حربا مباشرة بين مصر وإسرائيل ؟!!
ان للحرب ألف صورة وصورة... وأخرها هو الحرب بالسلاح...
ان حرب خلخلة المجتمعات من الداخل اقوي من حرب السلاح..
حرب السلاح يمكن ان ينتج عنها احتلال قطعة ارض، يمكن استردادها في ظروف اخري، بالحرب أو بالسياسة... ولكن خلخلة المجتمعات من الداخل تترك الدول شتاتا وحطاما... فقد تؤدي محاولات خلخلة المجتمعات من داخلها الي حروب أهلية أو الي انقسام الدولة الي مجموعة دول أو - في أهون الفروض - تحولها الي دولة ضعيفة... او مشلولة الإرادة بحكم تلال المشاكل فوق رأسها... داخليا وخارجيا....
وهذه بالضبط صورة الحرب التي اختاروها لمصر...
خلخلة المجتمع من الداخل... بالحرب النفسية... والحرب الاقتصادية... وعمليات الإرهاب... وتأليب فئات المجتمع علي بعضها.. وعلي الدولة...
وصنع محيط ملتهب حول مصر يشمل الجوار المباشر والجوار غير المباشر...
أليس غريبا أن ليبيا شبه مقسمة فعليا منذ أكثر من عقد.... وكل محاولات توحيدها تنتهي بالفشل ؟!
أليس غريبا ان هناك حربا أهلية في السودان من سنين، وكلما تخبو أوارها تجد من ينفخ فيها مجددا ؟!
أليس غريبا صنع كانتون من الاخوان المسلمين وتسليمه الحكم في قطاع غزة منذ ما يقرب من عشرين سنة، لكي يصنع من الظروف ما يجعل من تهجير اهل غزة من ارضهم ممكنا أمام العالم، وليس صورة من أشد صور الهمجية في عصور ترفع فيها رايات حقوق الإنسان كل الدول ؟!
أليس غريبا وجود مجموعة من القنوات الفضائية منذ أكثر من عشر سنوات مخصصة بالكامل للهجوم علي السياسة المصرية وعلي النظام الحاكم في مصر، ولأي شئ يحتفظ راعي هؤلاء بهم ولأي هدف ؟!
أليس غريبا تلك القوة والصلافة التي تتصرف بها أثيوبيا في موضوع مياه النيل، وكأن كل غرضها هو استفزاز مصر للرد، وليس تنمية شعبها ورفاهيته...
٣ - ربما لكل ذلك - ربما - كان سعي صانع القرار المصري بالدخول علي خط الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جانب وايران من جانب لوقف الحرب بالمفاوضات، قبل أن تأتي بنتيجة ليست في صالح المصالح المصرية العليا، أظن ان أجهزة الدولة المصرية تعلم يقينا الخطط الاسرائيلية، وأظن ان الخطوط العريضة لتفكيرها أن بقاء إيران مشكلة لإسرائيل مصلحة محققة لمصر، حتي لو كان في وجود ايران بنظامها الحالي مشكلة عربية أيضا...
ولكن إيران مشكلة يمكن حلها والوصول فيها الي ما يرضي الأطراف المتنازعة....
ربما لا تكون تلك نظرة اشقائنا في الخليج العربي... فإيران خطر مباشر عليهم، وربما هناك من يري ان خطر إيران بالنسبة لهم أكبر من خطر إسرائيل... وهو غير صحيح... علي الاقل من وجهه نظرنا نحن هنا في مصر، وشعبا قبل الحكومة...
فصانع القرار المصري أمام معضلة عويصة... هزيمة إيران فيه اخلاء الشرق الأوسط كله من أي طرف يعرقل إسرائيل ويشغلها عن تحقيق ما تريد سوي مصر... ومصر منفردة... أي توجيه كل الطاقة الاسرائيلية نحو مصر والتفرغ لها..
وانتصار إيران معناه مشكلة أمن ومشكلة مصير لدول الخليج، وهي جزء لا ينفصل عن الأمن القومي العربي في مجموعه....
مشكلة يحاول صانع القرار المصري التعامل معها بحذر ومرونة، وهو في التعامل معها كمن يمشي علي الصراط، فأي حركة غير مقصودة يمكن أن تؤدي الي مشاكل لا لزوم لها، وإلى سوء فهم يحاول كثيرون اللعب عليه بمكر ليس جديدا عليهم....



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل الوطنية والقومية فاشية ؟!!
- هل أمريكا تريد تغيير النظام في إيران أم تريد تغيير سلوكه ؟
- كلام فارغ...
- العسكريين والمدنيين في أمريكا...
- لماذا يوجه كل اللوم لإيران ؟! ولماذا تعفي أمريكا وإسرائيل من ...
- المنزلق الخطير...
- اختراق إيران....
- مصر... ودول الخليج العربية !!
- كيف تلاعب البريطانيون والامريكان بإيران طوال قرن من الزمان ؟ ...
- حوار مع صديق ... لماذا أقف مع إيران في هذه الحرب... وضد أمري ...
- صوت مختلف من ايران...
- الفساد في إيران...
- مشكلات الاقتصاد الايراني..
- حديث الارقام... ما أهم مؤشرات الاقتصاد الإيراني ؟
- قطاع الخدمات في إيران...
- ماذا تُنتج إيران... وماذا تصَّدر ؟ كيف حال قطاع الصناعة الإي ...
- الاقتصاد الإيراني...
- الليلة... والبارحة !!
- كيف فهمت مصر من 60 سنة ما يعجز البعض عن فهمه حتي اليوم ؟!
- نصيحة لروسيا والصين...


المزيد.....




- زيندايا تحدث -عاصفة رملية- على السجادة الحمراء في لاس فيغاس ...
- -على أمل تمديد الهدنة-.. باكستان تحافظ على -قنوات مفتوحة- بي ...
- روبوت شبيه بالبشر يطارد خنازير برية في العاصمة البولندية وار ...
- أوكرانيا: ضربات روسية تستهدف حي بوديلسكي في كييف
- تركيا تشيّع ضحايا -مجزرة المدرسة-.. تفاصيل صادمة تكشف ما خطّ ...
- بعد الجدل السابق.. ترامب ينشر صورة جديدة له مع يسوع مولّدة ب ...
- الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة بالمغرب : بي ...
- -مكتومو القيد- .. بدء تسجيل أكراد للحصول على الجنسية السورية ...
- هل يتجه الشرق الأوسط لاتفاق شامل؟
- هل تقترب الحرب من نهايتها؟ تفاؤل أمريكي بإبرام صفقة مع إيران ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - مصر.... وليست تركيا !!