أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - عالم يتمرّد: أمثلة غير مسبوقة على تراجع الهيمنة الأمريكية في ظل الإدارة الحالية














المزيد.....

عالم يتمرّد: أمثلة غير مسبوقة على تراجع الهيمنة الأمريكية في ظل الإدارة الحالية


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 02:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لعقود طويلة، اعتادت الولايات المتحدة الأمريكية هندسة النظام العالمي وتوجيه دفة السياسة الدولية عبر مزيج من القوة الاقتصادية، والنفوذ الدبلوماسي، والردع العسكري. إلا أن المشهد الجيوسياسي في ظل الإدارة الأمريكية الحالية يشهد تحولات جذرية؛ حيث باتت سياسة "الضغط الأقصى" والتعامل مع الدول بمنطق "الصفقات التجارية" تُنتج تمرداً عالمياً، وتُعجّل ببروز عصر "ما بعد الهيمنة الأمريكية".
​ولعل أبرز ما يميز هذه المرحلة هو أن بوادر التمرد على الأحادية القطبية لواشنطن تعدت الخصوم لتشمل الأصدقاء والحلفاء، في تحول هيكلي مفتوح لم تشهده أمريكا في عهد إدارات سابقة. وفيما يلي أمثلة لا تخطئها عدسة المراقب السياسي تؤشر على هذا التراجع:
𔁯. تفكك "التحالفات العمياء" ورفض الإملاءات العسكرية
​لفهم عمق التراجع في الهيمنة الأمريكية، يكفي إجراء مقارنة سريعة بين مشهدين سياسيين يفصل بينهما عامان فقط. فبعد السابع من أكتوبر، وانطلاق "طوفان الأقصى"، هبت عواصم القرار الأوروبي (لندن، باريس، برلين، وروما) في اصطفاف آلي وسريع لتقديم غطاء سياسي وعسكري للعدوان الإسرائيلي على غزة، استجابة لتوجهات واشنطن.
​لكن المشهد اليوم، ومع مساعي واشنطن لجر الحلفاء إلى مواجهة أو تصعيد ضد إيران، يبدو مغايراً تماماً. لم يشهد العالم هبة مماثلة لدعم التصعيد الأمريكي-الإسرائيلي ضد طهران. فقد أدركت العواصم الأوروبية الحليفة أن الانخراط في حرب إقليمية واسعة تلبية لرغبات الإدارة الحالية هو انتحار سياسي واقتصادي. هذا العزوف يمثل إعلاناً صريحاً بوفاة حقبة "الإملاءات"، حيث لم تعد واشنطن قادرة على حشد أصدقائها وتوقع التنفيذ الأعمى.
𔁰. تنويع الشراكات: حتى "الأقربون" يبتعدون عن المظلة الأمريكية
​لم يعد "تنويع الشراكات" مجرد خيار لدول العالم الثالث، بل أصبح استراتيجية بقاء حتى لأقرب حلفاء واشنطن، الذين بدأوا يرفضون سياسة "فك الارتباط" التي تحاول الإدارة الأمريكية فرضها لقطع الروابط الاقتصادية والتكنولوجية وتفكيك سلاسل الإمداد مع الصين:
​كندا والموازنة الصعبة: رغم الروابط التاريخية والجغرافية والأمنية الوثيقة بواشنطن، نجد كندا تسعى بوضوح للحفاظ على قنوات اقتصادية وشراكات مستقرة مع بكين، رافضة التضحية بمصالحها التجارية بالكامل لخدمة الحروب التجارية الأمريكية.
​بريطانيا ونهج ستارمر: لعل المثال الصارخ على هذا التحول هو بريطانيا؛ فبينما تضغط واشنطن لعزل الصين، قاد رئيس الوزراء "كير ستارمر" وفداً رفيعاً وكبيراً إلى بكين لتعزيز الروابط الاقتصادية. هذه الزيارة ليست مجرد تحرك تجاري، بل هي رسالة سياسية مفادها أن لندن -الحليف الأقرب تاريخياً- لم تعد مستعدة لاتخاذ مواقف عدائية تضر باقتصادها لمجرد إرضاء المزاجية السياسية في البيت الأبيض.
𔁱. السعي للاستقلال الأمني هرباً من المزاجية الأمريكية
​في سابقة تاريخية، أثارت مساعي الإدارة الأمريكية للاستيلاء على جزيرة غرينلاند التابعة للدانمارك قلقاً واسعاً في القارة العجوز. هذا الطرح، إلى جانب تصريحات الرئيس الفرنسي التي وصفت الإدارة الأمريكية بأنها "معادية لأوروبا بشكل علني"، سرّع من الجهود الأوروبية لتعزيز استقلالها الأمني بعيداً عن واشنطن وحلف الناتو، في مؤشر واضح على انعدام ثقة الأصدقاء بالغطاء الأمني الأمريكي الذي بات مرتبطاً بـ"مزاج" الإدارة.
𔁲. انهيار سياسة "الإكراه" ضد الخصوم (إيران نموذجاً)
​اعتمدت واشنطن تاريخياً على العقوبات والتهديد لتركيع الخصوم. لكن الإدارة الحالية تواجه حائط سد؛ فلأول مرة، تختار القيادة الإيرانية الانسحاب من محادثات السلام، مفضلة الاستمرار في المواجهة على القبول بشروط الاستسلام التي تمليها واشنطن. هذا الرفض يثبت أن مقاربة الإدارة الأمريكية التي تتعامل مع الدول كـ"كيانات سلبية" تفشل تماماً، مما يُسقط هيبة الردع الأمريكي.
𔁳. سقوط الحلفاء الأيديولوجيين وكسر الهيبة الروحية
​سقوط حلفاء واشنطن: رغم الدعم الاقتصادي والسياسي المباشر الذي قدمته الإدارة الأمريكية لرئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، أطاح به الناخبون، مما يثبت أن "البركة الأمريكية" قد تتحول أحياناً إلى عبء سياسي.
​مواجهة الفاتيكان: تصريح البابا ليو الرابع عشر العلني بأنه "لا يخشى" الرئيس الأمريكي، والاصطفاف الإيطالي خلفه، يمثل انكساراً للهيبة الأخلاقية والروحية التي كانت واشنطن توظفها كـ"قوة ناعمة" لدعم سياساتها.
​الخاتمة
​إن ما تشهده الساحة الدولية اليوم هو إعادة ضبط هيكلية للنظام العالمي. لقد أساءت الإدارة الأمريكية الحالية تقدير مدى التغير في موازين القوى، متوهمة أن الدول -حلفاء كانوا أم خصوماً- مجرد أطراف في "صفقة" يمكن إملاؤها بالتهديد والابتزاز.
​النتيجة كانت ولادة واقع جيوسياسي جديد، حيث من غير المتوقع أن تنتهي الولايات المتحدة كقوة كبرى ومهمة، لكنها ستجبر صاغرةً على التخلي عن أحاديتها القطبية، والاعتراف بعالم متعدد الأقطاب تحكمه الندية، والمصالح المتبادلة، ولا مكان فيه للإملاءات الأحادية.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زلزال بودابست: نهاية حقبة أوربان وتداعياتها على أوروبا والشر ...
- انكسار الغطرسة الإمبريالية: طهران تفرض شروطها وتخبط صهيوني ل ...
- وهم استقلال تايوان الكرتوني بين مطرقة التاريخ وسندان الجغراف ...
- ماذا جنى العالم من حرب ترامب-نتنياهو على إيران؟
- قانون إعدام الأسرى: قفزة فاشية صهيونية في وجه حق الفلسطينيين ...
- الذكرى الخمسون ليوم الأرض في الوجدان الفلسطيني أينما حلّ
- على هامش رحيل الفنان أحمد قعبور
- هل وصلت مقامرة ترامب-نتنياهو ضد إيران إلى طريق مسدود؟ وهل نح ...
- العدوان على إيران وجماعة اضرب الظالمين بالظالمين
- الحرب العدوانية على إيران: هل يقول نتنياهو -آخ- أولاً؟
- قراءة في كتاب -مآثر الأعلام من فلسطين أرض السلام-
- مرحى لكمْ يا رفاق
- حدود القوة عند ترامب وتابعه نتنياهو: بين غطرسة البدايات والب ...
- لبنان في عين العاصفة: عودة حزب الله للقتال ومعركة التصدي للع ...
- أكاذيب وألاعيب ترامب حول إيران (ديفيد إس. داماتو) ترجمة جهاد ...
- ​شلل القواعد الأمريكية وشبح بيرل هاربر: معادلة الردع ال ...
- هل تنكسر الهيمنة على أسوار طهران؟ قراءة في سياقات العدوان ال ...
- على هامش زيارة مودي لدولة الإبادة الجماعية: ارتهان السيادة و ...
- الذكرى الرابعة والستون لاستشهاد الرفيق عبد الفتاح تولستان
- مؤتمر ​ميونخ 2026: القارة الأسيرة بين فكّي الهيمنة الأن ...


المزيد.....




- زيندايا تحدث -عاصفة رملية- على السجادة الحمراء في لاس فيغاس ...
- -على أمل تمديد الهدنة-.. باكستان تحافظ على -قنوات مفتوحة- بي ...
- روبوت شبيه بالبشر يطارد خنازير برية في العاصمة البولندية وار ...
- أوكرانيا: ضربات روسية تستهدف حي بوديلسكي في كييف
- تركيا تشيّع ضحايا -مجزرة المدرسة-.. تفاصيل صادمة تكشف ما خطّ ...
- بعد الجدل السابق.. ترامب ينشر صورة جديدة له مع يسوع مولّدة ب ...
- الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة بالمغرب : بي ...
- -مكتومو القيد- .. بدء تسجيل أكراد للحصول على الجنسية السورية ...
- هل يتجه الشرق الأوسط لاتفاق شامل؟
- هل تقترب الحرب من نهايتها؟ تفاؤل أمريكي بإبرام صفقة مع إيران ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - عالم يتمرّد: أمثلة غير مسبوقة على تراجع الهيمنة الأمريكية في ظل الإدارة الحالية