أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض الشرايطي - هل يولد عدل من قلب هذا الاختلال؟















المزيد.....



هل يولد عدل من قلب هذا الاختلال؟


رياض الشرايطي

الحوار المتمدن-العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 00:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين نقرأ ما يحدث في تونس اليوم في ضوء ما كتب سابقا عن “الدولة المنهكة”، و”الاقتصاد المقنّن بالندرة”، و”المجتمع المدار بالأزمات”، لا نكون أمام تراكم أحداث، بل أمام تحقق عملي لنموذج طالما شرّح نظريا: نموذج يتحول فيه الاستثناء إلى قاعدة، وتصبح فيه الأزمة طريقة حكم لا حالة طارئة.
لقد أشار كثير من التحليل السياسي والاقتصادي التونسي، منذ ما بعد 2011 خصوصا، إلى فكرة مركزية: أن الانتقال السياسي لم يرافقه انتقال اقتصادي واجتماعي مماثل. بمعنى أن الدولة غيّرت واجهتها السياسية جزئيا، لكنها أبقت على نفس البنية الاقتصادية القائمة على التفاوت الجهوي، وضعف الإنتاج، والارتهان التدريجي للتمويل الخارجي. اليوم، يمكن القول إننا نرى نتائج هذا “التأجيل التاريخي” بشكل مكثف: كل أزمة لم تحلّ في وقتها عادت بشكل أكثر حدّة وترابطا مع غيرها.
في هذا السياق، يصبح ارتفاع الأسعار ليس مجرد نتيجة تضخم عالمي أو اضطراب في السوق، بل استمرارا لما وصف سابقا بـ”اقتصاد الضغط الدائم”. اقتصاد لا يخلق الثروة بقدر ما يعيد توزيع النقص. وهو ما يجعل الفئات الوسطى والدنيا تعيش تحت منطق انكماش مستمر، حيث يتقلص الاستهلاك، ويتآكل الادخار، ويعاد تعريف العيش اليومي كحساب دقيق للبقاء لا للرفاه.
و الأزمة الدوائية، من جهتها، تعكس ما يمكن تسميته في أدبيات الحوكمة بـ”تراجع السيادة الاجتماعية للدولة”. فحين تعجز الدولة عن ضمان الدواء، فهي لا تفقد فقط قدرة تقنية، بل تفقد أحد أعمدة شرعيتها الحديثة: ضمان الحياة البيولوجية للمواطن. هذا النوع من الانقطاع يحوّل العلاقة بين المواطن والدولة من علاقة حقوق إلى علاقة انتظار، ومن ضمان إلى احتمال.
أما على مستوى المجال العام، فقد كتب العديد من الباحثين عن “انكماش السياسة” في تونس: أي انتقال السياسة من فضاء النقاش المفتوح إلى فضاء مقيد بين الإدارة والأمن. هذا لا يعني غياب الكلام، بل فقدان تأثيره. حين يصبح التعبير موجودا لكن غير فاعل، تتحول حرية القول إلى شكل رمزي، بينما القرار الفعلي ينتقل إلى مستويات مغلقة أو تقنية. النتيجة هي ما نراه اليوم: مجتمع يتكلم كثيرا ويؤثر قليلا، ما يخلق فجوة بين التعبير والتغيير.
في هذا الفراغ، تنمو أشكال من التوتر الاجتماعي مثل العنصرية تجاه مهاجري جنوب الصحراء، ليس كظاهرة منفصلة، بل كـ”مؤشر انزياح الأزمة”. فقد بيّن عدد من التحليلات الاجتماعية أن المجتمعات حين تفقد أدوات تفسير أزماتها البنيوية، تميل إلى إعادة توجيه الغضب نحو الأقرب والأضعف. وهكذا تتحول الأزمة من مسألة سياسات إلى مسألة هويات، ومن سؤال عدالة إلى سؤال انتماء، وهو انتقال خطير لأنه يبدد إمكانية الفهم المشترك للأزمة نفسها.
أما البطالة، فقد وصفت في كثير من الدراسات بأنها “بطالة مهيكلة” وليست دورية. أي أنها ليست مرتبطة بتقلبات السوق فقط، بل ببنية إنتاجية محدودة القدرة على الإدماج. هذه البطالة لا تنتج فقط نقصا في الدخل، بل نقصا في المعنى الاجتماعي للمكانة. لذلك فهي ليست حالة اقتصادية فحسب، بل حالة تفكك اجتماعي بطيء، حيث يعاد تعريف الشباب كفائض عن الحاجة بدل أن يكونوا طاقة إنتاج.
ومن هنا يصبح البحر، أو الهجرة غير النظامية، ليس استثناءا بل امتدادا منطقيا لهذا المسار. فقد تحدثت دراسات عديدة عن “اقتصاد الدفع السلبي للهجرة”، حيث لا يتم دفع الأفراد نحو الخارج بالقوة، بل يدفعون إليه عبر انسداد الداخل. في هذه الحالة، لا يعود البحر خطرا مجهولا فقط، بل يصبح خيارا محسوبا داخل معادلة مغلقة: خطر مؤكد هنا مقابل احتمال هناك.
فما تكشفه هذه القراءة المتقاطعة هو أن تونس لا تعيش أزمات منفصلة، بل تعيش ما يمكن تسميته بـ”تزامن الأعطال البنيوية”. أي أن كل قطاع معطوب يعمّق عطب القطاعات الأخرى، في دورة مغلقة لا تنتج انهيارا لحظيا، بل إنهاكا طويلا. وهذا النوع من الأزمات أخطر من الانفجار، لأنه غير مرئي بشكل كامل، لكنه مستمر التأثير.
لذلك، فإن الإشكال الحقيقي ليس في كثرة الحرائق التي ترى، بل في النظام الذي يجعلها ممكنة ومتزامنة. وما لم يطرح سؤال البنية لا سؤال الظواهر، ستبقى المعالجات تدور داخل نفس الحلقة: إصلاح جزئي لأزمة كلية، وتأجيل دائم لما يتقدم أصلا على شكل أزمة مستمرة.
إذا أردنا مواصلة تفكيك الوضع في تونس اليوم، فنحن لا نضيف طبقة جديدة من الوصف، بل نقترب أكثر من منطق اشتغال السلطة والمجتمع معا، حيث لم تعد الأزمة مجرد خلل في السياسات، بل تحوّلت إلى أسلوب في تنظيم الحياة نفسها.
في هذا المستوى، يصبح السؤال أخطر من “ما الذي يحدث؟” ليصبح “كيف يدار ما يحدث؟”. فالملاحظ أن الدولة لم تعد تشتغل فقط عبر أدوات التنمية أو الحماية الاجتماعية، بل عبر منطق ضبط شامل يعيد تعريف العلاقة بين المواطن والمؤسسات. هذا الضبط لا يظهر دائما في صورته الصلبة، بل في صيغ إجرائية يومية: تأخير، تعقيد، استثناءات، قرارات ظرفية، وإحالات دائمة على الغد. وهكذا يتحول الزمن السياسي إلى زمن معلّق، لا هو إصلاح ولا هو انهيار، بل حالة وسطى دائمة.
في هذا السياق، يمكن فهم البنية القانونية والأمنية كفضاء يتوسع تدريجيا على حساب بقية الأنساق. ليس فقط من حيث القوانين أو الإجراءات، بل من حيث منطق التفكير نفسه: ما هو ممكن يقاس بما هو مجاز، وما هو مجاز يقاس بما هو مراقب. تدريجيا، تتقدم المقاربة الأمنية لتصبح المرجع العام في إدارة ملفات الاقتصاد، الاحتجاج، العمل، وحتى الحياة اليومية. وهنا يحدث التحول الأعمق: السياسة تتراجع لصالح التدبير الأمني، والتدبير الأمني يتوسع ليصبح لغة عامة.
ضمن هذا التحول، يصبح مفهوم الحرية نفسه معاد تعريفه. لم تعد الحرية تفهم كقاعدة، بل كحالة يسمح بها ضمن شروط. أي أنها لم تعد الأصل الذي يقيد بالقانون، بل أصبحت استثناءا يمنح عند الحاجة. هذا الانقلاب المفاهيمي هو ما يسمح بفهم الشعور العام بأن الفضاء الاجتماعي يعاد ترتيبه باستمرار حول فكرة “المسموح المؤقت”.
ومن هنا يمكن إدخال الصورة الأشد كثافة: وضع السجن. لا كفضاء مغلق فقط، بل كمنطق. فحين تتسع أدوات المراقبة والضبط إلى درجة تجعل الحركة، التعبير، والتنقل مشروطة دائما، يصبح المجتمع كله خاضعا لمنطق مشابه لمنطق المؤسسة العقابية، لكن دون جدران واضحة. الفرق هنا هو أن العقوبة ليست حدثا استثنائيا، بل إمكانية دائمة.
بهذا المعنى، يمكن القول إن السجن لم يعد هامشا داخل النظام، بل أصبح نموذجا مرجعيا في إدارة المجال العام، بينما يتحول العيش خارج السجن إلى حالة مشروطة وليست أصلية. المواطن لا يعامل كذات حرة افتراضيا، بل كحالة يسمح لها مؤقتا بالتحرك ضمن حدود قابلة للمراجعة. وهنا تتغير البنية العميقة للعقد الاجتماعي: بدل أن يكون الأصل هو الحرية مع وجود عقوبات محددة، يصبح الأصل هو التقييد مع إمكانية مؤقتة للسماح.
هذا الانقلاب ينعكس على الوعي الاجتماعي نفسه. فالإحساس العام يتحول تدريجيا من فكرة الحقوق إلى فكرة “السلامة من التقييد”، أي أن الهدف لم يعد توسيع المجال الممكن، بل تفادي تضييقه. وهكذا يعاد تشكيل السلوك اليومي وفق منطق الحذر الدائم: ماذا يمكن قوله، ماذا يمكن فعله، وأين يمكن التواجد دون الدخول في منطقة خطر رمزي أو إداري.
وفي هذا السياق، يمكن فهم فكرة “السراح المؤقت” ليس كمصطلح قانوني فقط، بل كاستعارة لوضع اجتماعي شامل. فالحياة اليومية تبدو وكأنها عيش داخل إذن غير مكتمل: العمل ممكن، لكنه غير مستقر؛ التعبير ممكن، لكنه محسوب؛ الحركة ممكنة، لكنها قابلة للإيقاف. وكأن المجتمع كله يعيش في حالة إطلاق مشروط، لا يعرف متى يلغى أو يجدّد.
ما يترتب عن هذا الوضع ليس فقط ضغطا نفسيا أو اجتماعيا، بل إعادة تشكيل للعلاقة بين الفرد والمجال العام. إذ لم يعد الفرد يتصرف بوصفه فاعلا ضمن فضاء حقوقي ثابت، بل بوصفه كيانا يفاوض باستمرار على حدود وجوده داخل هذا الفضاء. وهذه المفاوضة الدائمة تنتج شكلا من الوعي المتوتر، حيث يصبح الاستقرار نفسه فكرة مؤجلة.
في النهاية، ما تكشفه هذه الديناميكية هو أن الإشكال لم يعد فقط في ضعف الفاعلية الاقتصادية أو الاجتماعية، بل في تحول منطق الدولة من ضمان المجال العام إلى إدارة انكماشه. وحين يصبح الانكماش هو القاعدة، لا يعود السؤال عن “الحرية أو القمع” كافيا، بل يصبح السؤال عن درجة الديمومة في هذا الوضع: هل هو طور عابر أم نمط مستقر يعيد إنتاج نفسه باستمرار؟
في هذا المستوى من التحليل، يتضح أن إدارة المجال العام في تونس لم تعد تشتغل فقط عبر أدوات المنع المباشر أو السماح المشروط، بل عبر إعادة تشكيل الفاعلين أنفسهم: من صحافة، إلى مجتمع مدني، إلى تنظيمات جماهيرية، وصولا إلى الأحزاب والعمل السياسي. نحن أمام انتقال من منطق “تنظيم الفعل” إلى منطق “إعادة تعريف الفاعل”.
بالنسبة للصحافة، المسألة لم تعد فقط في حدود الحرية أو التضييق، بل في تحويل الفضاء الإعلامي إلى مجال مجزّأ ومرهق. التضييق لا يكون دائما بالإغلاق، بل بتكثير العوائق غير المرئية: الضغط القانوني، هشاشة التمويل، هشاشة المؤسسات، وتآكل الثقة. النتيجة ليست صمتا تاما، بل ضجيجا غير متوازن، حيث تتراجع القدرة على إنتاج خطاب نقدي متماسك لصالح تشتت معلوماتي يضعف الوظيفة الرقابية للإعلام. بهذا المعنى، تدفع الصحافة نحو حالة “الحضور الضعيف”: موجودة لكنها غير قادرة على التأثير البنيوي.
أما المجتمع المدني، وخاصة الأجسام الجماهيرية الكبرى، فهو يعيش ديناميكية أكثر تعقيدا. فبدل أن يواجه بالإقصاء المباشر، يتم دفعه نحو إعادة التشكيل الداخلي: تفكيك تدريجي لوحدته الرمزية، إدخال عناصر التنازع الداخلي، وإعادة تعريف دوره من فاعل اجتماعي ضاغط إلى وسيط إداري بين الدولة وقواعده. هذا التحول لا يلغي وجوده، لكنه يغيّر وظيفته من الضغط إلى التكييف، ومن الفعل الجماعي إلى التدبير الجزئي للمطالب. وهنا يصبح الخطر ليس في إضعافه فقط، بل في “تطبيع” حضوره داخل منطق لا ينتج تغييرا بل إدارة للتوتر.
و فيما يخص الحزن العام، فنحن أمام ظاهرة لا تقاس فقط بالمعطى النفسي، بل ببنية اجتماعية كاملة من الانكماش الوجداني. الحزن هنا ليس حالة فردية، بل مزاج جمعي يتغذى من تكرار الإحباطات غير المحسومة: وعود مؤجلة، أزمات بلا حلول، ومسارات مغلقة. هذا الحزن لا يعبّر عن نفسه دائما بشكل صريح، بل يتحول إلى خمول اجتماعي، إلى تراجع في المبادرة، وإلى نوع من التكيف السلبي مع الواقع. لكنه في العمق ليس استقرارا، بل شكل من “التجميد العاطفي” الذي يخفي طاقة غير مصرفة.
وبموازاة هذا الحزن، يتراكم غضب آخر غير معلن بالكامل. غضب لا يجد قنوات تنظيمية واضحة، ولا يتجسد في خطاب سياسي جامع، فيبقى موزعا، متقطعا، وأحيانا صامتا. خطورته لا تكمن في ظهوره، بل في كونه غير مرئي سياسيا لكنه حاضر اجتماعيا. هذا النوع من الغضب لا يترجم بالضرورة إلى فعل مباشر، لكنه يظل في حالة استعداد دائم، كطاقة كامنة تنتظر لحظة اختلال أكبر في التوازنات حتى تجد منفذها.
في هذا السياق، يتعرض العمل السياسي نفسه إلى وضعية حصار مركّب. ليس حصارا واحدا من جهة السلطة فقط، بل حصار ناتج عن تراجع الثقة، ضعف الوساطة، وانكماش القاعدة الاجتماعية للأحزاب. السياسة هنا تفقد تدريجيا وظيفتها كأداة تمثيل وتحول إلى نشاط مراقب ومحدود التأثير. بدل أن تكون فضاء لصياغة البدائل، تصبح ساحة دفاع عن الحد الأدنى من البقاء. هذا التحول ينتج مشهدا سياسيا يعمل داخل شروط ضيقة، حيث تتقلص القدرة على المبادرة لصالح ردود الفعل.
المحصلة العامة لهذا التداخل بين الإعلام المنهك، والمجتمع المدني المعاد تشكيله، والحزن الاجتماعي الممتد، والغضب غير المؤطّر، والسياسة المحاصرة، هي إنتاج مجتمع يعمل بطاقة منخفضة لكن بتوتر داخلي مرتفع. أي حالة لا هي استقرار ولا هي انفجار، بل حالة “تراكم غير محسوم”. وهذا النوع من التراكم هو الأخطر، لأنه لا يظهر في شكل أزمة واحدة قابلة للحل، بل في شكل اختلال ممتد في كل مستويات التنظيم الاجتماعي، حيث يبقى السؤال الأساسي معلقا: كيف يمكن تحويل هذا التوتر المتراكم إلى مسار سياسي واجتماعي قابل للإدارة دون إعادة إنتاج نفس الحلقة المغلقة؟
في هذا المستوى من التشخيص، لا يعود الاقتصاد مجرد قطاع من قطاعات الدولة، بل يتحول إلى مجال تعاد فيه صياغة السلطة نفسها عبر قنوات غير مرئية. ما يسمّى بالفوضى الاقتصادية ليس فوضى بالمعنى العفوي، بل هو انتظام مواز يعمل خارج الإطار الرسمي، بل ويتقاطع معه أحيانا بشكل يجعل الحدود بين القانوني وغير القانوني قابلة للتلاعب المستمر.
توسع الاقتصاد الموازي في تونس لا يمكن قراءته كظاهرة هامشية أو استثنائية، بل كتحول بنيوي في طريقة إنتاج الثروة وتوزيعها. حين تتراجع قدرة الدولة على الضبط الجبائي الفعلي، لا يختفي المال، بل يغيّر مساراته. جزء كبير من النشاط الاقتصادي يصبح غير مرئي إحصائيا، لكنه فعّال ماديا، بل ومؤثر في إعادة تشكيل التوازنات الاجتماعية. بهذا المعنى، الدولة لا تفقد فقط مواردها، بل تفقد قدرتها على تمثيل الواقع الاقتصادي كما هو فعليا.
التهرب الضريبي في هذا السياق لا يختزل في سلوك فردي، بل يتحول إلى ثقافة اقتصادية قائمة على إعادة تعريف العلاقة مع الدولة: الدولة ترى كجهة جباية لا كمنظومة ضمان، وبالتالي تتآكل الشرعية الضريبية نفسها. عندما يصبح الامتثال الضريبي استثناءا أخلاقيا لا قاعدة قانونية، يتفكك العقد الجبائي الذي يفترض أن يقوم عليه أي نموذج دولة حديثة. النتيجة ليست فقط نقصا في الموارد، بل انهيارا تدريجيا في فكرة العدالة الجبائية ذاتها.
بالتوازي مع ذلك، يتوسع الاقتصاد غير الرسمي في شكل شبكات معقدة من التهريب والتوزيع الموازي، لا تعمل في الفراغ، بل في تفاعل دائم مع نقاط ضعف في المنظومة الرسمية: منافذ حدودية، حلقات توزيع، ومساحات رمادية بين الرقابة والتغاضي. هذه الشبكات لا تكتفي بالعمل خارج الدولة، بل تعيد التغلغل داخلها عبر وسطاء، ما يجعل الاقتصاد الرسمي نفسه غير منفصل تماما عن منطق الاقتصاد الموازي، بل في حالة تداخل وظيفي معه.
في هذا الإطار، تظهر ظاهرة لوبيات الاحتكار كحلقة أكثر تعقيدا. نحن لا نتحدث عن احتكار تقليدي فقط، بل عن بنى مصالح قادرة على التأثير في مسارات القرار الاقتصادي نفسه: توجيه التوريد، التحكم في بعض حلقات التوزيع، والتأثير غير المباشر في قواعد السوق. خطورة هذه اللوبيات لا تكمن فقط في حجمها، بل في قدرتها على العمل داخل النظام وليس خارجه، أي أنها لا تعارض القواعد بقدر ما تعيد تشكيلها بما يخدم استمراريتها.
فهذا الوضع يؤدي إلى إنتاج اقتصاد مزدوج: اقتصاد معلن يخضع للقوانين والضرائب والرقابة الشكلية، واقتصاد فعلي تحدد فيه الأسعار والندرة وحركة السلع عبر قنوات موازية. ومع الوقت، لا يعود الاقتصاد الرسمي هو المرجع الحقيقي، بل يصبح مجرد واجهة تنظيمية جزئية لاقتصاد أوسع وأكثر نفوذا لكنه أقل شفافية.
في قلب هذا الترتيب، يظهر الإثراء غير المفسّر كأحد أعراض اختلال ميزان الرقابة والمساءلة. حين تتسع الفجوة بين الدخل المعلن ونمط العيش الفعلي دون آليات فعالة للمحاسبة، تتآكل فكرة “من أين لك هذا” كأداة للشفافية، وتتحول إلى شعار بلا أثر تطبيقي. الأخطر هنا ليس وجود ثروات كبيرة، بل غياب القدرة المؤسسية على تتبع مصادرها أو مساءلتها بشكل منهجي.
و النتيجة النهائية لهذا المسار ليست فقط اختلالا اقتصاديا، بل إعادة توزيع غير معلنة للسلطة عبر المال. فحين يصبح الوصول إلى الثروة خارج القنوات الرسمية ممكنا ومستقرا، يتغير ميزان القوة داخل المجتمع: من يملك القدرة على التحكم في التدفقات غير الرسمية يصبح فاعلا اقتصاديا وسياسيا في الوقت نفسه، حتى دون موقع مؤسساتي واضح.
بهذا المعنى، لا تعود المشكلة في “انحراف” داخل النظام الاقتصادي، بل في تشكل نظام اقتصادي فعلي يعمل إلى جانب النظام المعلن، ويعيد إنتاج نفسه باستمرار، بما يجعل أي إصلاح تقليدي داخل الإطار الرسمي غير كاف ما لم يمسّ هذا التوازي في البنية نفسها.
ففي القطاع الفلاحي في تونس، لا يبدو الخلل مجرد نتيجة صعوبات مناخية أو نقص استثمار، بل هو قبل كل شيء خلل في بنية الوساطة بين المنتج والسوق. الفلاح يوجد في أسفل سلسلة طويلة من العلاقات الاقتصادية غير المتكافئة، حيث لا يملك لا سلطة التسعير ولا القدرة على التخزين ولا النفاذ المباشر إلى قنوات التوزيع. هذه الوضعية تجعل إنتاجه مرتبطا بشروط لا يحددها، بل تفرض عليه بعد انتهاء عملية الإنتاج نفسها.
السماسرة هنا لا يعملون كوسطاء تقنيين محايدين، بل كحلقة مركزية في تشكيل القيمة. فهم لا ينقلون السلعة فقط، بل يعيدون تحديد سعرها وفق ميزان قوة غير متكافئ. الفلاح يبيع في لحظة الحاجة: حاجة السيولة، ضغط التكاليف، هشاشة التمويل، وعدم القدرة على الانتظار. في المقابل، يعمل الوسيط بمنطق القدرة على الانتظار وعلى التحكم في تدفق السلعة نحو السوق. هذه اللامساواة الزمنية تتحول إلى أداة هيمنة اقتصادية، حيث يعاد توزيع الربح بعيدا عن موقع الإنتاج.
في هذا السياق، لا يعود “السوق” فضاءا حرا لتوازن العرض والطلب، بل بنية مدارة عبر شبكات وسيطة تتحكم في المرور الإجباري للسلع. هذه الشبكات لا تقصي الفلاح فقط من القيمة المضافة، بل تضعفه أيضا على مستوى إعادة الإنتاج: فهو لا يراكم رأس مال يسمح له بتطوير أدواته أو تحديث تقنياته، بل يبقى في دائرة إعادة إنتاج الهشاشة نفسها. وهكذا يصبح الفقر في القطاع الفلاحي فقرا بنيويا لا ظرفيا.
فخنق الفلاحة لا يحدث عبر قرار مباشر بإضعافها، بل عبر تراكم آليات تجعل الاستمرار فيها أقل جدوى مع الزمن. ارتفاع كلفة الإنتاج، ضعف الدعم الفعلي، تقلبات الأسعار، وهيمنة مسالك التوزيع غير الشفافة، كلها عناصر تؤدي إلى نتيجة واحدة: دفع الفلاح تدريجيا إلى هامش الاقتصاد، أو إلى التخلي عن النشاط نفسه. هذا التخلي لا يكون دائما اختيارا حرا، بل نتيجة ضغط اقتصادي طويل يضيق هامش القرار.
الأخطر أن هذا الخلل لا يبقى داخل الحقول، بل يمتد إلى البنية الغذائية ككل. حين يضعف المنتج المحلي ويخنق، تتوسع التبعية للأسواق الخارجية، ويصبح الأمن الغذائي مرتبطا بعوامل خارجية أكثر منه بإنتاج داخلي مستقر. وهنا تتحول الفلاحة من قطاع سيادي إلى قطاع هش، لا يتحكم في مصيره، رغم أنه يمسّ مباشرة حياة المجتمع اليومية.
في النهاية، ما يحدث ليس مجرد أزمة فلاحين أو ارتفاع دور السماسرة، بل إعادة تشكيل كاملة لمنطق القيمة في المجال الفلاحي: من إنتاج قائم على الجهد والعمل المباشر، إلى نظام تتحكم فيه وساطات غير متوازنة تعيد توزيع الثروة بعيدا عن من ينتجها فعليا. هذا التحول لا يقتل الفلاحة بشكل مفاجئ، بل يضعفها تدريجيًا حتى تفقد قدرتها على أن تكون ركيزة مستقلة للاقتصاد، وتتحول إلى مجال منهك يعيش على هامش منظومة لا تعترف به إلا كمصدر خام لا كفاعل اقتصادي كامل.
و حين نقترب من المجال الرياضي في تونس، يتضح أن ما كان يفترض أن يكون فضاءا للتنافس الرمزي والاندماج الاجتماعي، قد انزلق تدريجيا إلى منطق السوق غير الشفاف، حيث تختلط القيم الرياضية بمنطق النفوذ والمال والوساطة. الرياضة لم تعد فقط لعبة تدار بقواعد واضحة داخل الملعب، بل أصبحت شبكة مصالح تمتد خارج المستطيل الأخضر، وتعيد تشكيل النتائج قبل أن تبدأ المباريات أحيانًا.
هذا التحول لا يحدث بشكل مباشر أو معلن، بل عبر تداخل تدريجي بين الإدارة الرياضية والتمويل والوساطة الإعلامية والانتدابات. الأندية لم تعد كيانات رياضية صافية، بل أصبحت هياكل مالية-اجتماعية تتحرك ضمن ضغوط الديون، والبحث عن التمويل، والتوازنات غير المستقرة. في هذا السياق، يصبح القرار الرياضي في كثير من الأحيان مرتبطا بمنطق الإنقاذ المالي لا بمنطق المشروع الرياضي.
الانتدابات مثلا، بدل أن تكون نتيجة رؤية فنية طويلة المدى، تتحول في بعض الحالات إلى عمليات تقاطع بين السمسرة، وتدوير اللاعبين، وإعادة إنتاج نفس الشبكات من الوسطاء. اللاعب هنا لا ينظر إليه فقط كقيمة رياضية، بل كأصل اقتصادي قابل للتداول، ما يفتح الباب أمام تضخم دور الوسطاء على حساب المؤسسات الرياضية نفسها. ومع تضخم هذا الدور، تتراجع الشفافية، ويصبح من الصعب التمييز بين القرار الفني والقرار المصلحي.
في هذا المناخ، يتآكل مبدأ تكافؤ الفرص داخل المنافسة. حين تصبح الموارد موزعة بشكل غير متوازن، وحين تتداخل المصالح المالية مع البنية التنظيمية، لا يعود التنافس الرياضي قائما فقط على الأداء، بل على القدرة على إدارة العلاقات خارج الملعب. وهكذا يتحول الفوز والخسارة في بعض الحالات من نتيجة مجهود رياضي إلى انعكاس لتوازنات خفية.
الإعلام الرياضي بدوره لا يبقى خارج هذه الدائرة، بل يصبح في أحيان كثيرة جزءا من إعادة إنتاجها. بدل أن يقوم بدور الرقابة أو التحليل النقدي، ينزلق في بعض الحالات إلى التموقع داخل الاصطفافات، ما يساهم في تعميق الاستقطاب بدل تفكيكه. وهكذا يفقد المجال الرياضي جزءا من وظيفته الرمزية كفضاء للتعبير الجماعي المتوازن.
و عندما تتراكم هذه العناصر، يصبح من الممكن الحديث عن “اقتصاد رياضي مواز” لا يعمل فقط وفق القوانين الرسمية للاتحادات، بل وفق شبكات تأثير غير مرئية تتحكم في أجزاء من القرار والتوجيه. هذا لا يعني اختفاء الرياضة كليا، لكنها تتحول تدريجيا إلى مجال مزدوج: ظاهر يقدّم كتنافس رياضي، وباطن تحكمه اعتبارات مالية وشبكية معقدة.
النتيجة الأعمق لهذا المسار ليست فقط تراجع مستوى الشفافية، بل تآكل الوظيفة الاجتماعية للرياضة نفسها. فبدل أن تكون مجالا لبناء الثقة الرمزية والانتماء الجماعي، تصبح مصدرا إضافيا للريبة والتأويل، أي جزءا من نفس منطق فقدان الثقة الذي يطال مجالات أخرى من الحياة العامة.
و وسط كل ما سبق ذكره و لو باقتضاب ، يحين طرح السؤال الجارح دون قفازات و لا اقنعة ،“أين الدولة؟” في هذا السياق لا يجاب عنه بنعم أو لا، لأن الإشكال ليس في وجود الدولة من عدمه، بل في طبيعة حضورها ووظائفها الفعلية. الدولة لا تختفي عادة في الحالات التي وصفتها، لكنها تتغير وظيفيا: من كيان يفترض أنه ينظّم المجال العام ويحتكر القرار وفق القانون، إلى بنية تتوزع داخلها مراكز قرار متداخلة، متفاوتة القوة، وأحيانا متناقضة المصالح.
في هذا التحول، لا يمكن اختزال الدولة في فكرة “حلقة من حلقات الفساد”، لأن هذا التوصيف يفترض وجود كيان متماسك اختار الانحراف. الواقع أكثر تعقيدا: ما يحدث أقرب إلى تآكل مركزية القرار وتجزئته بين مستويات متعددة رسمية وغير رسمية، حيث تتقاطع الإدارة مع الاقتصاد، والقانون مع الاستثناء، والرقابة مع التغاضي. في هذه الحالة، يصبح الفساد أقل شبها بخرق للقانون، وأكثر شبها بنمط اشتغال داخل بعض المساحات من النظام نفسه.
لكن هذا لا يعني أن الدولة “غير موجودة”. على العكس، هي موجودة بكثافة في بعض المجالات: الأمن، الجباية، التنظيم الإداري، والضبط القانوني. غير أن هذه الكثافة ليست متوازنة. هناك مجالات تدار فيها الدولة بقوة واضحة، ومجالات أخرى تترك فيها فراغات تملأ بشبكات مصالح، أو وساطات، أو اقتصاد مواز، أو نفوذ غير رسمي. هذا التفاوت في الحضور هو ما يخلق الإحساس بأنها “تختفي” أحيانا، بينما هي في الواقع تعيد توزيع نفسها بشكل غير متكافئ.
أما فكرة “الجسد بلا روح”، فهي تعبّر عن إحساس اجتماعي أكثر من كونها وصفا دقيقا. ما يسمّى بالروح هنا هو القدرة على إنتاج مشروع عام متماسك: أي رؤية واضحة للعلاقة بين الاقتصاد والمجتمع والسياسة. هذا العنصر تحديدا هو الذي يبدو متراجعا، لا وجود الدولة المادي. فالدولة تعمل، لكن دون سردية جامعة قادرة على تحويل أفعالها إلى مشروع مفهوم ومقبول اجتماعيا.
في هذا الفراغ النسبي في المعنى، تتوسع الهوامش: شبكات الوساطة، المصالح القطاعية، الاقتصاد غير الرسمي، وحتى بعض البنى الإدارية التي تتحول إلى فاعلين شبه مستقلين. لكن من المهم الانتباه إلى أن هذا لا يعني “غياب الدولة لصالح الفساد”، بل يعني تشابك الدولة مع هذه البنى إلى درجة يصبح فيها الفصل بين “الرسمي” و”غير الرسمي” غير حاد.
بعبارة أدق، ما نراه هو دولة تعمل داخل حدود متآكلة: قادرة على الفعل، لكنها غير قادرة دائما على فرض نفس مستوى الفعل في كل الاتجاهات. لذلك تتعايش فيها القوة والضعف في آن واحد: قوة في الضبط حيث تريد، وضعف في الحوكمة حيث يجب أن تكون جامعة.
أما فكرة أنها “تدار من مجرمين”، فهي قراءة تختزل التعقيد في نوايا فردية أو شبكات مغلقة. ما يحدث أقرب إلى نظام تتعدد داخله مراكز التأثير، بعضها قانوني وبعضها نفعي وبعضها شبكي، دون أن يعني ذلك وجود غرفة تحكم واحدة. الخلل هنا بنيوي أكثر منه شخصيا: هو خلل في توازن السلطة داخل الدولة نفسها، وفي قدرتها على فرض شفافية موحدة على كل دوائرها.
بالتالي، السؤال الأعمق ليس هل الدولة موجودة أو غائبة، بل: أي نوع من الدولة يتشكل تحت هذا التراكم؟ دولة مركزية قوية في بعض الأدوات، متراخية في أدوات أخرى، متداخلة مع الاقتصاد غير الرسمي، وفاقدة جزئيا لقدرتها على إنتاج معنى عام جامع. وهذه الوضعية هي ما يخلق الإحساس بالضبابية: ليس غياب الدولة، بل تعدد دول صغيرة داخل الدولة الواحدة، تعمل أحيانا في اتجاهات لا تلتقي.
و إذا أردنا تلخيص هذا المشهد دون الوقوع في تكرار توصيفه، فإن جوهر المسألة ليس في كثافة الاختلالات بل في منطق توزيع السلطة والثروة داخل المجتمع. ما يتكشف تدريجيا هو أن البنية القائمة لم تعد قادرة على إنتاج عدالة فعلية، ولا على ضمان حد أدنى من تكافؤ الفرص، لأنها بنيت على تراكم غير متوازن للقوة الاقتصادية والسياسية، وعلى إعادة تدوير الامتيازات داخل دوائر مغلقة.
في هذا السياق، يصبح التغيير الجذري ليس خيارا خطابيا بل ضرورة تاريخية مرتبطة بحدود نموذج لم يعد ينتج سوى إعادة إنتاج نفسه. أي إصلاح جزئي داخل نفس البنية يظل محكوما بالانكماش، لأن المشكلة ليست في التفاصيل بل في طريقة تنظيم الاقتصاد والمجتمع والعلاقة بين الدولة ومواطنيها.
الخروج من هذا الوضع لا يمر عبر تجميل الواقع أو إعادة ترتيب عناصره داخل نفس الإطار، بل عبر إعادة تأسيس الفعل العام على مبادئ مغايرة: مركزية العدالة الاجتماعية، استعادة الدور التوزيعي للدولة لصالح الأغلبية، تفكيك شبكات الامتياز غير الشفافة، وربط القرار الاقتصادي بالمصلحة الجماعية لا بمراكز النفوذ الضيقة.
إن أي أفق تحرري حقيقي يظل مشروطا بإعادة الاعتبار للفئات التي جرى دفعها إلى الهامش: العمال، صغار المنتجين، العاطلين، والفئات التي تحمل كلفة الاختلال دون أن تشارك في صنع القرار. هؤلاء ليسوا مجرد ضحايا للنظام القائم، بل هم القوة الاجتماعية القادرة على إعادة تعريفه إذا ما توفرت لها أدوات التنظيم والتمثيل.
بهذا المعنى، ليست المسألة مجرد تغيير حكومات أو سياسات، بل تغيير ميزان القوة نفسه داخل المجتمع، بما يعيد بناء العلاقة بين الثروة والعمل، وبين السلطة والمساءلة، وبين الدولة ومن تمثلهم. عند هذه النقطة فقط يمكن الحديث عن انتقال من إدارة الأزمة إلى تجاوز أسبابها.



#رياض_الشرايطي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تعيد الحروب رسم العالم… من دم الهيمنة إلى أفق التحرر.
- الديون والقرار: كيف تقيد المديونية السيادة الوطنية.
- من الدولة إلى الجهاز: كيف تختطف المؤسسات وتخنق السياسة.
- حين تتحول الكتب إلى حدود بين الناس.
- أمن الملاحة أم أمن الإمبريالية؟
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ...
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة.
- الإمبريالية والفقر كأداة: بين اشتراكية العزلة ورأسمالية التب ...
- في تفكيك المعمار الخفيّ للهيمنة: من اقتصاد السيطرة إلى أنثرو ...
- الطبيعة الطبقية للديمقراطية
- عينٌ ترى لتُخفي، وأذنٌ تسمع لتُخرس: في نقد سياسة الانتقاء ال ...
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ...
- الأزمة في الاتحاد العام التونسي للشغل: انهيار بيروقراطي أم ل ...
- جيل الاحتجاج أو جيل الثورة؟ معركة التنظيم الجديدة.
- اليسار في مواجهة الأممية القاتلة: من تشظّي التاريخ إلى بناء ...
- من الدولة إلى الثورة: استعادة الماركسية وفق غابرييل روكهيل.
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ...
- السودان بعد العسكرة و الحرب الاهلية: الدولة المدنية كمسار ثو ...
- الثورة الدائمة في القرن الحادي والعشرين: أممية الإرهاق وصياغ ...
- الإقطاع الحديث: بين انهيار الرأسمالية، تفكيك الدولة، وعزلة ا ...


المزيد.....




- زيندايا تحدث -عاصفة رملية- على السجادة الحمراء في لاس فيغاس ...
- -على أمل تمديد الهدنة-.. باكستان تحافظ على -قنوات مفتوحة- بي ...
- روبوت شبيه بالبشر يطارد خنازير برية في العاصمة البولندية وار ...
- أوكرانيا: ضربات روسية تستهدف حي بوديلسكي في كييف
- تركيا تشيّع ضحايا -مجزرة المدرسة-.. تفاصيل صادمة تكشف ما خطّ ...
- بعد الجدل السابق.. ترامب ينشر صورة جديدة له مع يسوع مولّدة ب ...
- الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة بالمغرب : بي ...
- -مكتومو القيد- .. بدء تسجيل أكراد للحصول على الجنسية السورية ...
- هل يتجه الشرق الأوسط لاتفاق شامل؟
- هل تقترب الحرب من نهايتها؟ تفاؤل أمريكي بإبرام صفقة مع إيران ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض الشرايطي - هل يولد عدل من قلب هذا الاختلال؟