أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - ريناس بنافي - أزمة الوعي السياسي الكردي














المزيد.....

أزمة الوعي السياسي الكردي


ريناس بنافي

الحوار المتمدن-العدد: 8678 - 2026 / 4 / 15 - 15:26
المحور: القضية الكردية
    



أزمة الوعي السياسي الكردي في جوهرها ليست أزمة ظرفية يمكن تجاوزها بخطاب جديد أو تغيير في الوجوه بل هي أزمة تاريخ طويل من التشوّه في فهم السياسة والدولة والسلطة والهوية. فالكرد مارسوا السياسة لعقود لكنهم لم ينجحوا في تحويل هذه الممارسة إلى عقل سياسي قادر على إنتاج مشروع دولة أو تأسيس فضاء سياسي مستقر لأن السياسة بقيت فعلاً اضطرارياً لا فعلاً مؤسِّساً وردّ فعل لا مشروعاً وصراعاً على النفوذ لا بناءً للسلطة.
يتجلى عمق الأزمة في غياب الفهم السياسي نفسه. فالممارسة السياسية لم تُبنَ على مفهوم واضح للدولة أو للمواطنة أو للعقد الاجتماعي بل على إرث طويل من البداوة السياسية ومنطق العشيرة والزعامة الشخصية. وقد عبّر ابن خلدون عن هذا النمط حين قال إن العصبية إذا لم تتحول إلى دولة تحولت إلى صراع دائم بين العصبيات وهو ما نراه في الحالة الكردية حيث تحوّلت الأحزاب إلى قبائل سياسية وتحولت المناطق إلى هويات فرعية وتحولت الزعامات إلى امتداد للعشيرة لا إلى مؤسسات حديثة.
غياب الدولة الكردية لم يكن غياباً جغرافياً فقط بل غياب بنية نفسية–اجتماعية تصنع المواطن. فالدولة كما يصفها ماكس فيبر ليست حدوداً بل جهاز يعيد تشكيل الهوية والانتماء ويحوّل الفرد من تابع للعشيرة إلى عضو في دولة. وحين تغيب الدولة تعود الهويات إلى أدنى مستوياتها:(العائلة والعشيرة والحزب والمنطقة). وقد أظهرت الدراسات الأنثروبولوجية أن المجتمعات التي تفشل في إنتاج دولة حديثة تعود تلقائياً إلى (الهويات الدنيا) وهو ما يفسّر تشظي الهوية الكردية وتحولها إلى فسيفساء من الولاءات المتنافسة.
كما تتجلى الأزمة في فقدان الثقة: ثقة الفرد بنفسه وثقته بمجتمعه وثقته بقياداته وثقته بإمكانية التغيير. فالتجارب السياسية المتكررة التي انتهت إلى الانقسام أو الفشل أو القمع خلقت ما يسميه علماء الاجتماع (الوعي الجريح) أي الوعي الذي يتوقع الخيبة قبل أن يبدأ الفعل. وقد كتب بول ريكور أن الهوية الجريحة لا تستطيع أن تبني مستقبلاً لأنها أسيرة ماضيها وهذا ما يفسّر عجز الوعي السياسي الكردي عن تجاوز أخطاء القرن الماضي.
إنّ أزمة الوعي السياسي الكردي ليست أزمة جهل بل أزمة تفسير. فحين يعجز المجتمع عن تفسير مشكلاته تفسيراً عقلانياً يلجأ إلى الأسطورة أو المؤامرة أو التبرير أو الإنكار. وقد قال هيغل إن ما هو عقلاني يصبح واقعيا وما هو واقعي يصبح عقلانياً لكن الوعي السياسي الكردي لم ينجح بعد في تحويل الواقع إلى مادة للفهم ولا في تحويل العقل إلى أداة للتغيير.
الخروج من هذه الأزمة يتطلب إعادة بناء العقل السياسي الكردي على أسس جديدة: عقل يربط السياسة بالمعرفة لا بالعاطفة وبالمؤسسات لا بالأشخاص وبالمواطنة لا بالعشيرة وبالقانون لا بالولاء وبالممكن لا بالأسطورة. وهذا لا يتحقق إلا عبر مشروع ثقافي–اجتماعي طويل المدى يبدأ من المدرسة ويمرّ بالإعلام ويصل إلى الأحزاب وينتهي في الدولة التي لم تولد بعد. فالمجتمع الذي لا يفهم ذاته لا يستطيع أن يغيّر ذاته والمجتمع الذي لا ينتج وعياً جديداً سيظل أسير وعيه القديم مهما تغيّرت الظروف.
يبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يمتلك الكرد الشجاعة للانتقال من الوعي القديم إلى عقل سياسي جديد أم سيبقون أسرى البنية التي صنعت أزمتهم؟



#ريناس_بنافي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السؤال السياسي الاستبداد وكيفية معالجته عند مونتيسكيو في متن ...
- واجبنا الفكري تجاه المجتمع
- الجمود الفكري أسبابه واثاره
- التخلق الفردي والتخلق السياسي والعلاقة بينهما
- هندسة الواقع من التكديس إلى البناء
- التغيير الاجتماعي وثورات -الربيع العربي-
- ازمة المجتمع العراقي بين الماضي والحاضر
- ظاهرة الصراعات الإثنية الصراع الكردي في العراق نموذجًا


المزيد.....




- تونس: مسيرة حاشدة تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين وتنديداً بقا ...
- إصابة مسنة واعتقال أبنائها في الخليل وهجمات للمستوطنين تطال ...
- ليبيا.. انتشال 17 جثة يعتقد أنها لمهاجرين
- اليونيسيف توقف عملياتها شرق غزة عقب استهداف طواقمها والاحتلا ...
- اليونيسيف تعلق عملياتها شرق غزة وإسرائيل تواصل قنص المدنيين ...
- تطوان وردة وطن
- وزير الموارد البشرية السوداني: الحرب رفعت أعداد النازحين إلى ...
- مؤسسة حقوقية تلاحق جندياً إسرائيلياً أمريكياً في سريلانكا بت ...
- اعتقال جنديين من سلاح الجو الإسرائيلي بشبهة التجسس لصالح إير ...
- رئيس الحكومة الإسبانية: حانت اللحظة لإصلاح الأمم المتحدة ول ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - ريناس بنافي - أزمة الوعي السياسي الكردي