|
|
في التفاوض اللبناني – - الإسرائيلي - المباشر
راسم عبيدات
الحوار المتمدن-العدد: 8678 - 2026 / 4 / 15 - 13:17
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بقلم :- راسم عبيدات
ايران في جولة المفاوضات التي جرت مع الإدارة الأمريكية في اسلام اباد العاصمة الباكستينية،يوم الأحد الماضي،كانت متمسكة بمطلب أن تكون التسوية المفترضة تشمل بقية جبهات الصراع،وعلى الأخص الجبهة اللبنانية، التي شاركت في الحرب في الثاني من آذار، في عملية استباقية كرد على عدوان كبير وواسع كانت تخطط له اسرائيل على حزب الله اللبناني،حسب تصريحات قادتها العسكريين والأمنيين والسياسيين،وكذلك اتت تلك العملية في إطار الثأر لإرتقاء المرشد الأعلى علي خامينائي في العدوان الأمريكي- الإسرائيلي على ايران في الثامن والعشرين من شباط الماضي،
ايران في جولة المفاوضات تلك،تمسكت بربط التسوية المفترضة بتعميمها على ساحات المواجهة في المنطقة وخصوصاً في لبنان، وهو ما بدا أن التفاوض المباشر اللبناني الإسرائيلي الذي استضافته واشنطن كان موجهاً ضده.
هكذا شهدت واشنطن انعقاد اللقاء الأول المباشر منذ 43 سنة بين لبنان و”إسرائيل”، في توقيت غير مفهوم لبنانياً وإسرائيلياً، لبنانياً يتم اللقاء على قاعدة تجريم المقاومة التي تحقق البطولات جنوباً في مواجهة الاحتلال، وإسرائيلياً يأتي في ظل إخفاقات عسكرية وسياسية يعاني منها التحالف الحاكم، وقد علق معارضون لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على صورة التفاوض المباشر اللبناني الإسرائيلي بالقول، لقد تم تقديم حبل نجاة لبنيامين نتنياهو الذي كان يحتاج لصورة إنجاز يواجه به الرأي العام الناقم على نتائج الحرب مع إيران وحزب الله، بعدما اكتشف أكاذيب نتنياهو عن زوال تهديد إيران وزوال تهديد حزب الله، ورأى أن التهديد قد عاد أعظم مما كان عليه من الجهتين، فجاءت صورة التفاوض المباشر مع السلطة اللبنانية ورقة قوة يقدّمها للرأي العام إثباتاً على نجاح رهاناته، وهذا ما حرص السفير الإسرائيلي في واشنطن على تظهيره بعد اللقاء الذي جمعه بسفيرة لبنان برعاية وزير الخارجية الأميركية، مع بيان مشترك إنشائي، فقال إن اللقاء أسس للتعاون بين الحكومتين، على قاعدة التفاهم على تحرير لبنان من حزب الله، مشدداً على أن لا وقف لإطلاق النار سوف يسبق خطوات التفاوض المباشر الذي بدأ للتوّ، بينما اكتفت السفيرة اللبنانية في واشنطن بالقول إن اللقاء كان جيداً، وأنها أكدت على وقف إطلاق النار، لكن هذه المرة من دون القول إن وقف النار هو شرط مسبق للمشاركة في أي جلسة تفاوض، بعدما كان البيان المشترك الذي صدر عن وزارة الخارجية الأميركية قد أشار إلى انطلاق التفاوض المباشر في مكان وزمان يحدّدان لاحقاً.
لم يحصل لبنان على وقف النار ولا على وعد بوقف النار، وحصلت “إسرائيل” بالمقابل على الصورة، وحصلت واشنطن على ما يكفي لسحب مطلب إيران بوقف النار في لبنان كبند تفاوضيّ، وبقي المكسب الوحيد للبنان ما تحقق من وقف الاعتداءات على بيروت والضاحية الجنوبية الذي انتزعته إيران قبل الذهاب إلى مفاوضات إسلام آباد.
هناك مأثور شعبي يقول" التكرار يُعلم الشطار"،ولكن يبدو بأن هؤلاء ليسوا بشطار ولا يتعلمون من التجارب،بحيث يبدو أن ما جرى في مسار التفاوض غير قابل للتفسير عقلياً، لأن ثلاث تجارب واضحة كان يجب أن تكون كافية ليفهم لبنان الرسمي أنه لن يحصل من أميركا على شيء، والتجربة الأولى هي ما جرى مع لبنان منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 27 -11- 24 الذي صاغته واشنطن وكفلته ولم تلزم “إسرائيل” بتنفيذ حرف منه، فما الذي طمأن لبنان الرسمي أن الاتفاق الذي سيتمّ إن تم، سوف ينفذ بخلاف الاتفاق الذي لم ينفذ طالما الوعد ذاته وصاحب الوعد هو ذاته؟ والتجربة الثانية هي تجربة سورية التي تفاوض من سنة دون نتيجة رغم تقديمها هدايا ثمينة لـ”إسرائيل” أهمها إخراج المقاومة وقطع خط إمدادها وتجاهل الانسحاب من الجولان المحتل والاكتفاء بطلب الانسحاب من الأراضي التي تم احتلالها قبل أقل من سنة ونصف، ورغم ما يفترض أنه دعم أميركي وعربي وإسلامي أقوى بكثير مما يحلم به لبنان لم تصل سورية إلى اتفاق ولا إلى وعود بوقف الاعتداءات وتحقيق الانسحاب.
والتجربة الثالثة مماثلة لبنانياً وهي تجربة الرئيس السابق أمين الجميل صاحب اتفاق 17 أيار الذي كتب في مذكراته أن أميركا تهرب عندما تطالبها بوعدها وأن “إسرائيل” لا تنسحب من أرض قامت باحتلالها؟.
لعل ما جرى ويجري على ساحة التفاوض اللبناني الإسرائيلي برعاية أميركية يستعيد ما جرى على المسار الفلسطيني الإسرائيلي الذي أدى إلى اتفاق أوسلو، حيث أعطت القيادة الفلسطينية سلاحها الأهم وهو التخلي عن المقاومة ومنح الاعتراف ب"دولة" الاحتلال، بينما ذهبت “إسرائيل” تمضي في تنفيذ أجندتها وكان موضوعها زيادة الاستيطان. وفي المسار اللبناني ألقت الحكومة اللبنانية آخر ورقة قوة بيدها وهي صورة التفاوض المباشر وبعدما حصلت “إسرائيل” على الصورة سوف تواصل ما تريده وهو قضم المزيد من الأراضي اللبنانية وكما قرّرت “إسرائيل” في وقت مناسب إن على أجهزة الأمن الفلسطينية التنسيق معها لملاحقة المقاومة وإلا قطعت التنسيق سوف تقول “إسرائيل” للحكومة اللبنانية الشيء نفسه وإلا انتهى مسار التفاوض.
في جولة المفاوضات التي جرت أمس في واشنطن برعاية أمريكية وبمشاركة سفيرة لبنان والسفير الإسرائيلي في واشنطن، صدرت عن السفير الإسرائيليّ في واشنطن مواقف حادّة عكست سقفًا مرتفعًا تجاه لبنان، حيث قال إنّ "إسرائيل" «متّفقةٌ مع الجانب اللّبنانيّ على تحرير لبنان من قوّات احتلالٍ إيرانيّةٍ هي حزب الله»، مضيفًا أنّ الجانب الإسرائيليّ أبلغ الوفد اللّبنانيّ أنّ "أمن المدنيّين ليس موضوعَ تفاوض". كما اعتبر أنّ "حزب الله في أضعف حالاته، وحكومة لبنان لم تستجب لموقفه الرّافض للتّفاوض".
بالتّوازي، نقلت «قناة كان» العبريّة أنّ اجتماعًا لـ»الكابينيت» سيُعقد عند السّاعة الثّامنة من مساء اليوم، وسط ترقّبٍ لنتائج المشاورات السّياسيّة والعسكريّة الإسرائيلية بشأن الجبهة مع لبنان.
كما ذكرت «القناة 12» الإسرائيليّة أنّ الولايات المتّحدة ولبنان طلبا من «إسرائيل» وقفَ إطلاق نارٍ أو تهدئةً مؤقّتةً بهدف تقديم ذلك على أنّه إنجازٌ سياسيّ. ونقلت القناة نفسها، عن مصادر، أنّ الجيش الإسرائيليّ يريد استمرار إطلاق النّار في لبنان رغم المفاوضات الجارية في واشنطن، وأنّه ماضٍ في تعميق ضرباته ضدّ «حزب الله»، خشيةَ تعرّضه لضغطٍ أميركيّ يفرض وقفها.
وأعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، أنّه لن يقوم أحد بتفكيك حزب الله نيابة عنا لكن اتفاق السلام بيننا وبين لبنان سيمنحنا الشرعية.
لم يحصل لبنان على وقف النار ولا على وعد بوقف النار، وحصلت “إسرائيل” بالمقابل على الصورة، وحصلت واشنطن على ما يكفي لسحب مطلب إيران بوقف النار في لبنان كبند تفاوضيّ، وبقي المكسب الوحيد للبنان ما تحقق من وقف الاعتداءات على بيروت والضاحية الجنوبية الذي انتزعته إيران قبل الذهاب إلى مفاوضات إسلام آباد.
فلسطين – القدس المحتلة 15/4/2026 [email protected]
#راسم_عبيدات (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الهدف من اغراق لبنان بالدم
-
خطاب مرتبك لرئيس عنجهي ومأزوم
-
اغلاق المسجد الأقصى بهدف إعادة تشكيل السيادة الدينية والرمزي
...
-
تمديدات المأفون ترامب تقول لا اتفاق ناضج،ولا حرب مضمونة النت
...
-
نداء الى الأمتين العربية والإسلامية
-
ضرب الحركتين التجارية والإقتصادية في البلدة القديمة واحدة من
...
-
الإمساك بمضيق هرمز ..الخيار النووي الإقتصادي الإيراني
-
ضرب البنيتين الإدارية والإعلامية في الأقصى تمهيداً لتهويده
-
الخيارات،ما بين التسوية الكبرى والحرب الكبرى
-
تصريحات الحاخام هاكابي تمثل الوجه الحقيقي للمواقف والسياسة ا
...
-
ترامب عودة لخيار - كل شيء أو لا شيء-
-
الحرب على المؤسسات المقدسية في تصاعد مستمر وإغلاق مؤسسة -برج
...
-
رسالة الإحتلال السياسية لشعبنا في الداخل الفلسطيني- 48-أمنكم
...
-
ابعاد واعتقال حراس الأقصى ..رسائل ودلالات سياسية متعددة
-
مفاوضات مسقط محكومة بالفشل الفجوات كبيرة والمواقف متباعدة
-
هم يريدون قتل الأمل فينا وكسر إرادتنا وتحطيم معنوياتنا خالد
...
-
عملية -درع العاصمة- للحسم النهائي في مدينة القدس
-
المدارس الخاصة - النخبة- في القدس قيود وكوابح إحتلالية وضغوط
...
-
في القدس،هي الحرب التي لا تتوقف
-
مشروع -نسيج الحياة- الإستيطاني - -ابارتهايد- مروري
المزيد.....
-
لبنان.. نانسي عجرم تكسر صمتها وتعلن العودة
-
الإمارات تستدعي القائم بأعمال سفارة العراق وتسلمه مذكرة احتج
...
-
باكستان تدخل على خط التهدئة: شهباز شريف يقود جولة إقليمية لإ
...
-
273 مليون طفل بلا تعليم.. اليونسكو تحذّر: الأطفال هم الأكثر
...
-
ذعر بعد إطلاق نار في مدرسة بتركيا يسفر عن مقتل 9 أشخاص على ا
...
-
ستارمر: بريطانيا لن ترضخ لضغوط ترامب من أجل الانضمام إلى الح
...
-
إيران تلوّح بوقف التصدير عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر
...
-
تحت -شمس المغرب- ـ مشاريع طموحة تتوهج رغم التحديات!
-
-سيلا أتلانتيك-.. مشروع كهرباء -خضراء- من المغرب إلى ألمانيا
...
-
نتنياهو: نواصل ضرب حزب الله وهناك هدفان للمفاوضات مع لبنان
المزيد.....
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
المزيد.....
|