|
|
العلاقلات الإماراتية الفرنسية في ظل التنافس بين الإمارات وقَطَر
الطاهر المعز
الحوار المتمدن-العدد: 8678 - 2026 / 4 / 15 - 10:03
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يندرج هذا النص ضمن مجموعة مقالات عن الدّور التّخريبي للإمارات – ودُوَيْلات الخليج الأخرى – التي طبّعت علاقاتها مع الكيان الصّهيوني (اتفاقيات أبراهام) وتجاوزت مصر التي وقع نظامها اتفاقيات تطبيع منذ أكثر من 45 سنة وتجاوزت نظام الأردن الذي وقّع اتفاقيات تطبيع منذ أكثر من ثلاثين سنة (بعد مفاهمات أوسلو) ومن ضمن هذه النصوص مقالة من جزأَيْن تحت عنوان: "الإمارات دولة مارقة" بتاريخ 12 و 13 كانون الثاني 2026، ويتناول النّصّ الحالي جهود الإمارات لاختراق أوروبا من خلال التّركيز على فرنسا وتطوير العلاقات بين الإمارات وأحزاب ومنظمات اليمين المتطرف في أوروبا وبالخصوص في فرنسا، وهي أحزاب مُعادية للمهاجرين والكادحين والفُقراء وتُدْرِج العرب والسود وأبناءهم في خانة "المُسلمين الذين يُشكّلون خطرًا وجوديا على العِرق الأوروبي الأبيض"، ويَدْعَم حُكّام الإمارات هذه الأحزاب باسم محاربة تيّار الإخوان المسلمين الذي تدعمه مَشْيَخة "قَطَر"، منافس وخَصْم الإمارات... *** تُعْتَبَر العلاقات التجارية بين فرنسا والإمارات متميزة، ويتجلى ذلك في حجم التبادل التجاري الذي بلغ 6,9 مليارات يورو سنة 2022 و 7,4 مليارات يورو سنة 2023 وبلغ 8,5 مليار يورو سنة 2024، وتُعدّ الإمارات أكبر شريك تجاري لفرنسا في الشرق الأوسط. تعتزم الإمارات استثمار ما بين ثلاثين وخمسين مليار يورو في مركز بيانات بفرنسا. وستقوم الإمارات ببناء مجمع متخصص في الذكاء الاصطناعي في فرنسا، يضم مركز بيانات ضخماً بقدرة حاسوبية تصل إلى 1 جيغاوات، وفقاً لما أعلنه قصر الإليزيه ( الرئاسة الفرنسية) يوم السادس من شباط/فبراير 2025، وتأتي هذه الاستثمارات في إطار اتفاقية شراكة في مجال الذكاء الاصطناعي، وُقّعت مساء الخميس 5 شباط/فبراير 2025 في باريس، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، وسيتم تطوير المُجَمّع، الذي لم يُحدد موقعه الدقيق بعد، من قبل تحالف يضم شركات فرنسية إماراتية رائدة، أبرزها صندوق الاستثمار MGX المدعوم من الإمارات، ويُعدّ هذا أول استثمار كبير يُعلن عنه في قمة الذكاء الاصطناعي التي انعقدت في باريس، حيث تسعى فرنسا وأوروبا إلى ترسيخ مكانتهما كقوتين تنافسيتين في مواجهة الولايات المتحدة والصين، وأعلنت الحكومة الفرنسية أنها حددت 35 موقعًا جديدًا جاهزًا لاستضافة مراكز البيانات التي تُخزّن البيانات وتوفر القدرة الحاسوبية الهائلة اللازمة للذكاء الاصطناعي، وهي تقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة، و"سيتم الإعلان عن الشريحة الأولى من الاستثمار في قمة اختر فرنسا 2025"، الحدث السنوي الذي أسسه إيمانويل ماكرون للترويج لجاذبية فرنسا، والمقرر عقده في أيار/مايو 2026، وفقًا لبيان صحفي فرنسي إماراتي مشترك، وأفادت مصادر مُقرّبة من الرئيس الفرنسي أن هذا المُجَمّع سيكون الأكبر في أوروبا المُخصّص للذكاء الاصطناعي. في مذكرة داخلية كشف عنها موقع ميديا بارت الفرنسي، يُفصّل السلك الدبلوماسي الإماراتي "خطة عمل" تهدف إلى دعم نشاط فرنسا ضد جماعة الإخوان المسلمين ( أحد مواضيع التنافس بين الإمارات وقَطَر)، ويُشار إلى قصر الإليزيه والبرلمان ووسائل الإعلام وعدد من الباحثين كجهات فاعلة رئيسية في عملية واسعة النطاق، وتجلّى ذلك في عناق حار بين إيمانويل ماكرون ونظيره محمد بن زايد آل نهيان لدى نزوله من الطائرة، وخطاب مؤثر من القاعدة العسكرية في أبوظبي حول "روابط الثقة المتينة " بين البلدين، ومنشور على شبكة التواصل الاجتماعي بعد ساعات قليلة يشكر فيه الرئيس الإماراتي على "حفاوة الاستقبال " وأتاحت الزيارة الرسمية التي قام بها إيمانويل ماكرون إلى الإمارات يوم 21 كانون الأول/ديسمبر 2025 لفرنسا فرصةً لتأكيد التزامها بالصداقة بين البلدين، وكان ماكرون قد وعد، بعد إعادة انتخابه سنة 2022، بأن الدولتين ستكونان "أقرب من أي وقت مضى " . محور التنافس بين الإمارات وقطر تقوم الإمارات بنشاط حثيث مناهض للإخوان المسلمين، في مقابل دعم نشاط المجموعات السّلَفِيّة، ولا يمكن فهم نشاط الإمارات تجاه جماعة الإخوان المسلمين بمعزل عن سياق التنافس الإقليمي المحتدم بين قوى الخليج، فعندما اندلعت الإنتفاضات العربية مطلع العقد الثاني من الألفية، رحّبت قطر بصعود الجماعة، واستضافت قادتها البارزين، ودعمت نموها، وفي المقابل، قررت الإمارات والسعودية، اللتان تعارضان بشدة النفوذ الديني والسياسي للجماعة، مقاطعة قطر ثم فرض حصار عليها سنة 2017، واستخدمت القوتان النفطيتان الرئيسيتان نفوذهما الكامل لتهميش قَطَر وتجريم جماعة الإخوان المسلمين، بدعم من الولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى، وقد هدأت الأمور ظاهريًا منذ سنة 2021: بتوقيع اتفاقيات العلا، واستئناف العلاقات الدبلوماسية... وبينما طغى الوضع في فلسطين مؤقتًا على الخلافات الإستراتيجية بين دول الشرق الأوسط، فإن التنافس يتخذ طابعا أكثر سرية. استهداف الدائرة المقربة لماكرون في الساحة السياسية، يُنظر إلى الانقسامات والترددات داخل اليسار بشأن هذه القضية - لا سيما بين الحزب الاشتراكي وحزب فرنسا الأبية - على أنها فرصة سانحة. "يمنع هذا التشرذم ظهور جبهة معارضة موحدة، ويعزز الزخم المؤيد لاتخاذ إجراءات حازمة". ومن هنا تبرز أهمية "استراتيجية تعبئة متعددة القطاعات التي توصي بها سفارة الإمارات في باريس والتي يفصّلها الوثيقة على مدى ثلاثة عشر صفحة. تقترح أبوظبي تركيز جهودها أولاً وقبل كل شيء على وزارة الخارجية الفرنسية، ويقترح معدّو المذكرة زيادة "المشاورات الخاصة" مع مختلف الإدارات داخل الوزارة: شمال أفريقيا والشرق الأوسط، والشؤون الاستراتيجية، ومكافحة الإرهاب، وغيرها. تخطط الإمارات العربية المتحدة لإغراق السلك الدبلوماسي الفرنسي بشتى أنواع الوثائق: "" بذريعة إثراء تحليل وزارة الخارجية: مذكرات حرة" بدون توقيع، و "إحاطات فنية" مكتوبة بطريقة "تتيح إعادة استخدامها" من قبل الإدارة الفرنسية... يجب بذل كل جهد ممكن لتحييد الوثائق الإماراتية شكليًا، ويُزعم أن هذه طريقة "لتسهيل تداولها" وصولًا إلى قصر الإليزيه ( رئاسة الجمهورية) وقصر ماتينيون (رئاسة الحكومة). في الواقع، تُعدّ رئاسة الجمهورية هدفاً ذا أولوية أخرى لأبوظبي، وإدراكاً منها أن قصر الإليزيه يحتل "مكانة حاسمة" في النظام المؤسسي الفرنسي، تسعى الإمارات إلى التقرب "بشكل غير مباشر" من إيمانويل ماكرون، "مع التركيز على المستشارين الرئيسيين الذين يوجهون عملية صنع القرار الرئاسي " ، وتشير المذكرة، كما هو متوقع، إلى إيمانويل بون، مستشار الرئيس ورئيس الوحدة الدبلوماسية، كما تذكر آن كلير لوجندر، المسؤولة عن شؤون الشرق الأوسط، وإيمانويل مولان، الأمين العام لرئاسة الجمهورية، وبول سولير، المبعوث الخاص للرئيس إلى ليبيا، حيث تقدم فرنسا مساعدات حيوية لحليفتها الإماراتية، كما يجري النظر في "مشاورات سرية" و "مذكرات محدودة التداول" لضمان "دمج" الرؤية الإماراتية في فكر قصر الإليزيه، كما يمكن لأبوظبي الاعتماد على علاقات طويلة الأمد، مثل علاقة أحد وسطائها ، تاجر الأسلحة إلياس بن شدلي، بالفريق فابيان ماندون، الذي عينه إيمانويل ماكرون رئيساً لهيئة الأركان العامة في أيلول/سبتمبر 2025. في كل مرحلة، تُدرج دولة الإمارات أسماء مسؤوليها المعنيين، ويُعدّ مكتب خلدون المبارك، الرئيس المؤثر لهيئة أبوظبي التنفيذية (ورئيس نادي مانشستر سيتي لكرة القدم)، "القناة الرئيسية" في العلاقة مع قصر الإليزيه، كما تشارك وزارات إماراتية مختلفة، بالإضافة إلى مكتب الرئاسة عندما "تتطلب التفاعلات مشاركة متكافئة على أعلى مستوى " . لم يبقَ كل هذا في مرحلة النوايا. ففي الأول من كانون الأول/ديسمبر 2025، أوفدت فرنسا آن كلير لوجندر، مستشارة إيمانويل ماكرون لشؤون الأمم المتحدة، إلى سفارة الإمارات للقاء مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية والوزيرة لانا نسيبة، المسؤولة تحديداً عن العلاقات مع الدول الأوروبية. على مدى سنوات عديدة، حرصت دولة الإمارات بشكل خاص على الحفاظ على علاقة ثقة وصداقة مع أولئك الذين يتخذون القرارات السياسية في فرنسا: الوزراء والدبلوماسيون ومستشارو السلطة التنفيذية... وقد تلقى العديد من أعضاء المجالس الوزارية، عند تعيينهم، باقة من الزهور من سفارة الإمارات العربية المتحدة، مع رسالة تحمل "أحر التهاني" من "الأمانة العامة لمجلس وزراء صاحب السمو وزير الداخلية لدولة الإمارات العربية المتحدة" . الباحثون والوكلاء لا تقتصر الحكومة الإماراتية - ضمن هجومها الشامل- على نظرائها المباشرين، فالصحافة جزء لا يتجزأ من الإستراتيجية الموضحة في الوثيقة، والتي تؤكد على "الدور المحوري" الذي يلعبه المشهد الإعلامي الفرنسي في "تشكيل الرأي العام" بشأن جماعة الإخوان المسلمين، ولذلك، ترحب الدبلوماسية الإماراتية بوصف صحف " لو فيغارو" و "ليكسبريس " و "ماريان" للجماعة بأنها "غامضة، طائفية، ولا تتوافق مع المبادئ الجمهورية"وموّلت أجهزة المخابرات الإماراتية، عبر وكالة استخبارات سويسرية، عدداً من الصحفيين الفرنسيين لتنفيذ مهام تهدف إلى تشويه سمعة قطر وجماعة الإخوان المسلمين. ومن بين الأسماء التي وردت في هذا التحقيق الموسع - الذي يحمل عنوان "أسرار أبوظبي " - لويس دي راغوينيل (من إذاعة أوروبا 1) وإيان هامل، الذي كان آنذاك يساهم في مجلتي ماريان ولو بوان . كانت الإمارات تعتمد على ممثليها الدبلوماسيين – مثل جميع الدّول - وكذلك على مراكز الأبحاث والخبراء من مختلف المجالات، لتوجيه الخطاب وتقديم دعم غير رسمي من وراء الكواليس عبر اتصالات غير رسمية منتظمة مع بعض الصحفيين. كما أكدت الإمارات على أهمية تقديم إحاطات منتظمة للخبراء الفرنسيين الذين تستعين بهم وسائل الإعلام، مثل جيل كيبل وهوغو ميشيرون وفلورنس بيرجو-بلاكيلر، من خلال تنظيم مناقشات غير رسمية بحيث تؤثر مساهماتهم بشكل طبيعي على النقاش العام ، بهدف بناء شبكة من المسؤولين المنتخبين من جميع الأطراف، ليكون من الممكن "التواصل معهم بشأن القضايا البرلمانية أو التعديلات أو بيانات الدعم". أجرى معهد "إيفوب" استطلاعا نُشر بنهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2025 بشأن ما يُزعم من قابلية المجتمع المسلم الفرنسي للتأثر بجماعة الإخوان المسلمين، وكان على رأس هذا الاستطلاع أتمان تازغارت، رئيس تحرير مجلة " إكران دو فيل" السرية، وقد كشف موقع ميديا بارت سنة 2023 عن صلاته بمركز أبحاث مقرب من الإمارات، فضلاً عن ارتباطه بجاسوس إماراتي كان يُدِير في الوقت نفسه عملية تضليل وتدخّل واسعة النّطاق في أوروبا. تؤكد الإمارات في الوقت نفسه، على أهمية عدم إغفال البرلمان، الذي "يتزايد نشاطه في قضية الإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين " وتتمثل الفكرة في بناء شبكة من المسؤولين المنتخبين من جميع الأطراف، وتشير المذكرة إلى إمكانية تفعيل العديد من الوسائل، منها: زيارات إلى أبوظبي أو دبي، وبعثات برلمانية، واجتماعات، ومذكرات ووثائق تُنشر "بشكل سري" لاستخدامها "من قبل لجان التحقيق البرلمانية أو البعثات ". تكتسب هذه الخطوط أهمية خاصة في ضوء نتائج التحقيق الذي أجْرَتْهُ مجموعة "الجمهوريون" (LR) بين تشرين الأول/أكتوبر وكانون الأول/ديسمبر 2025 حول الروابط بين الأحزاب السياسية والمنظمات الإسلامية، وقد كرست اللجنة جهودها بالكامل تقريبًا لحزب "فرنسا الأبية " (LFI)، وبذلت جهدًا كبيرًا في توثيق الحدود غير الواضحة بين جماعة الإخوان المسلمين والمنظمة اليسارية، ولكن دون جدوى. صرح الدبلوماسي والسفير السابق فرانسوا غوييت المشارك في تأليف تقرير أثار جدلا واسعا حول الجماعة نُشر في ربيع عام 2025، والذي سلّط الضوء على نشاط أبوظبي في قضية جماعة الإخوان المسلمين وتصنيفها في فرنسا:" أبدت الإمارات اهتماماً بالغاً بهذه القضية، فالإمارات، كما نعلم، في طليعة مكافحة الإسلام السياسي". وأكدت سفيرة أخرى، هيلين تريو دوشين (المقيمة في لندن)، على "إجراءات مكافحة النفوذ" التي تقوم بها الإمارات في أوروبا.
التقارب مع اليمين المتطرف خلال جلسة استماع عُقِدَت يوم السادس من كانون الأول/ديسمبر 2025، ذهب جان لوك ميلانشون أبعد من ذلك في إدانة الدور الذي لعبته الإمارات، بما في ذلك في عمل التحقيق البرلماني، وصرح قائلاً: "أُحَذّرُكُمْ، كمواطنين: احذروا، فهناك قوة خارج فرنسا تتلاعب وتتدخل في شتى الظروف لتصفية حساباتها مع قطر "، وأضاف: " أرفض قبول أن تكون فرنسا ساحةً لهذه الصراعات على السلطة، وبصراحة تامة، أنا مقتنع بأنكم متورطون فيها". تُشير الوثيقة التي كشف عنها موقع ميديا بارت إلى اهتمام الدبلوماسية الإماراتية باليمين واليمين المتطرف الفرنسيين، اللذين وُصفا بالتفصيل بأنهما أكثر تقبلاً لحُجَجِهَا بشأن المخاطر التي تُشكلها جماعة الإخوان المسلمين، ففي سنة 2021، حرصت هند العتيبة، ممثلة الإمارات في باريس - شقيقة يوسف العتيبة، سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة منذ سنة 2008 والشخصية المحورية في استراتيجية النفوذ العالمي للإمارات - على الاعتماد على شبكة ألكسندر بن علا، المستشار السابق لإيمانويل ماكرون، لحمايتها الشخصية، وإدراكًا منها لأهمية الانتخابات الرئاسية المقبلة، اختارت أبوظبي نهجاً شاملاً، وهكذا، في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، استقبل سفير دولة الإمارات في باريس شخصياً كلاً من الزعماء اليمينيين: إريك سيوتي وجيرو فيرني، عضو البرلمان ورئيس مجموعة الصداقة الفرنسية الإماراتيةن ورحبت السفارة باللقاء عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، مسلطة الضوء على "المواضيع ذات الاهتمام المشترك التي تم بحثها"، ولم يتردّد إريك سيوتي، المعروف بانتقاده الشديد لقطر، العدو اللدود للإمارات والذي استقبلته رئاسة ساركوزي بحفاوة بالغة، في تولي منصب نائب رئيس مجموعة الصداقة خلال هذه الدورة التشريعية، في إشارة إلى اهتمام اليمين المتطرف بحليفه الإماراتي، وكان سيباستيان شينو، أحد أبرز شخصيات حزب التجمع القومي ( اليمين المتطرف) يشغل هذا المنصب سابقاً. تؤكد الدبلوماسية الإماراتية في خطتها على أهمية "استهداف مجموعات الصداقة، التي تُشكّل مدخلاً مناسباً" لاستراتيجية نفوذها، كما يُعدّ هذا أسلوباً ذكياً للاستعداد لاحتمال فوز حزب التجمع القومي في انتخابات 2027 دون إثارة غضب الحكومة الحالية، لذا، فإن الطبيعة غير المريحة للوضع تستلزم، كما يؤكد مؤلفو المذكرة مرارًا وتكرارًا، قدرًا كبيرًا من التكتم، وتدرك الإمارات "اليقظة المتزايدة للسلطات الفرنسية تجاه التدخل الأجنبي "، ويحذر الدبلوماسيون قائلين: "إن أي عمل يُنظر إليه على أنه تدخلي أو توجيهي قد يُثير رد فعل عكسي ويضر بمساهمة الإمارات ". لذا، تتضمن الخطة عدة مراحل، بهدف "بناء الزخم تدريجياً" : مرحلة أولية من التبادلات "السرية" ، ومرحلة توطيد العلاقات، ومرحلة إبراز العلاقات من خلال تبادلات رفيعة المستوى، ومرحلة التأثير، ويجب أن يخضع كل هذا للموافقة من أعلى مستويات الدولة الإماراتية، وللمرونة المستمرة ، بما يتوافق مع "الجدول الزمني السياسي الفرنسي" و "وتيرة العلاقات الثنائية " . في خطوة نادرة، خصص سفير الإمارات لدى فرنسا، فهد سعيد الرقباني مقالاً بصحيفة لوفيغارو يوم 19 كانون الأول/ديسمبر 2025، للعلاقات الفرنسية الإماراتية، وأشاد الدبلوماسي بفرنسا باعتبارها "حليفاً وثيقاً"، مؤكداً على "منظومة القِيَم" التي تربط البَلَدَيْن، لا سيما في "مكافحة التطرف" و "التحديات المشتركة" التي يواجهانها، باسم "القناعة المشتركة بأن المعتدلين يجب أن يتحدوا ضد إرهاب المتطرفين" ، ينبغي لباريس وأبو ظبي بالتالي مواصلة شراكتهما الاستراتيجية ... (ولكن ليس دائمًا بشفافية) العلاقات الإماراتية-الفرنسية ومبررات دعم العدوان على مالي شهدت العلاقات بين الإمارات وفرنسا تطورًا كبيرًا خلال الأعوام الماضية، ولا يمكن النظر باستغراب كبير إلى التطورات ( خصوصًا منذ سنَتَيْ 2012 و 2013) والقفزة النوعية التي طرأت في العلاقات الإماراتية-الفرنسية والتي أفرزت تحالفًا استراتيجيًا عسكريًا هو الأول من نوعه بين بلد طالما أحجم عن التدخل العسكري دون غطاء خليجي أو دولي، فقدّمت الإمارات الدعم العسكري العلني لفرنسا خلال عدوانها على مالي، والذي يأتي وسط اتهامات عديدة لها بلعب دور فاعل في عدم إنجاح الثورة في مصر، وما كان له من أثر سلبي على صورتها في الوطن العربي، وشهدت العلاقات التي يعود تاريخها إلى العام 1971 ( تاريخ ميلاد الإمارات بدعم بريطاني) بين دولة الإمارات وفرنسا تطورًا كبيرًا خلال الأعوام الماضية في مختلف القطاعات، كالاقتصاد والتبادل التجاري والاستثمارات والطاقة المتجددة والنووية والنفطية والدفاع والأمن والتربية والثقافة، وتتسم هذه العلاقات بالتطور المطّرد في مختلف المجالات، ويُعتبر افتتاح متحف اللوفر في (أبو ظبي) سنة 2015 تجسيدًا لمشروع تعاون فريد بين البلدين، كما يشهد قطاع التربية والتعليم العالي مزيدًا من التعاون لا سيما بعد افتتاح فرع لجامعة السوربون الباريسية العريقة في العاصمة الإماراتية أبوظبي سنة 2006.، وتحتل فرنسا مرتبة متقدمة في قائمة الموردين إلى دولة الإمارات، كما يشهد البلدان زيادة متنامية في عدد الزائرين والسياح، كما تعتبر الإمارات شريكًا تجاريًا مهمًا لفرنسا حيث بلغت قيمة الصادرات الفرنسية للإمارات 3,65 مليار يورو سنة 2011 وارتفعت إلى 8,5 مليار يورو سنة 2024، وتشير الأرقام إلى أن حجم الاستثمارات الفرنسية في الإمارات يبلغ نحو نصف إجماليها في منطقة الخليج، فيما تستثمر الشركات الإماراتية في فرنسا في قطاعات الطيران والسياحة والتمويل والمصارف وبناء السفن والعقارات، وتطوير وتشغيل المناطق الصناعية والأغذية، ويزيد عدد أفراد الجالية الفرنسية في الإمارات عن عشرين ألف فرد، وأفرزت هذه العلاقات المتطورة تحالفًا استراتيجيًا عسكريًا هو الأول من نوعه بين بلد طالما أحجم عن التدخل العسكري دون غطاء خليجي أو دولي و تمتلك فرنسا ما يكفي من المحفزات السياسية والعسكرية والاقتصادية لتمضي قُدُمًا في هذا التحالف الذي استفادت منه شركة توتال النفطية الفرنسية منذ عهد الرئيس جيسكار ديستان، ثم تم توقيع اتفاقية الدفاع بين الدولتين سنة 1995والتي توجت بإنشاء القاعدة العسكرية الفرنسية سنة 2009 وشراء الإمارات للطائرة الحربية الفرنسية الجديدة "إليزيه"، المزودة بأحدث التكنولوجيات والتقنيات العسكرية الاستباقية، وتدّعي الحكومات الفرنسية المتعاقبة "حماية الإمارات من مخاطر إيرانية محتملة"، وظَهر زيف هذا الإدّعاء خلال العدوان الأمريكي/الصهيوني على إيران التي قصفت القواعد الأجنبية في مختلف دُوَيْلات الخليج، ومن ضمنها الإمارات التي دعمت العدواتن الفرنسي على مالي ومنحت فرنسا قاعدة عسكرية في أبو ظبي. النفوذ الإماراتي في فرنسا تقود الإمارات استراتيجية متعددة الأوجه لتعزيز مكانتها على الصعيد الدولي من خلال حملاتها ضد قطر التي تتهمها بدعم الإخوان المسلمين -والذين تعتبرهم أبو ظبي إرهابيين-، ومن خلال التقرّب إلى نواب البرلمان الفرنسي، خصوصًا منذ سنة 2020، وجعلت الإمارات من محاربة جماعة الإخوان المسلمين أحد محرّكات سياستها، وقامت بتعبئة الوسائل اللازمة للترويج لعملها والظهور بصورة إيجابية، وفي نفس الوقت تبليغ رسائلها الجيوسياسية، وأدّت هذه الحملات الدّعائية سنة 2022 إلى اتخاذ قرار بطرد الإمام المغربي حسن إكويسن من فرنسا، وهو التحكيم الذي أكّده مجلس الدولة يوم 30 آب/أغسطس 2022، كون هذا الخطيب قد "أدلى بتصريحات معادية للسامية وللنساء" وقد يكون أيضًا ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين سبباً غير رسميّ كان له دور في أخذ هذا القرار، حيث تمكنت الإمارات من شراء العديد من أصوات النواب والموظفين السّامين بالوزارات الفرنسية وشركات الاتصال ووسائل الإعلام ومراكز الأبحاث، والعديد من الشخصيات الإعلامية أو السياسية في قصر الإيليزيه (مقر رئاسة الجمهورية) وقصر ماتينيون (مقرّ الوزارة الأولى) والبرلمان ومجلس الشيوخ، وتجاهلت مؤسسات الدّولة الفرنسية ومنظمات حقوق الإنسان الرقابة المشددة على مواطني الإمارات، وقَمْعِ المناضلين النادرين المُنادين بالديمقراطية، علاوة على ممارسة التعذيب في سجون سرية في اليمن، بعيدًا عن صورة الدولة النفطية الغنية والمركز المالي والتجاري والسياحي وصورة "البلد الآمن"، بفضل التكنولوجيا التي لم تمنع عملاء الكيان الصهيوني من اغتيال المقاومين الفلسطينيين، و"البلد المتسامح والمحترم للمساواة بين الرجل والمرأة". راهنت الإمارات -مثل قطر- على كرة القدم لتلميع صورتها من خلال استحواذها سنة 2008 على نادي مانشستر سيتي، كما لجأت إلى الإعلام والإشهار، فاستحوذت شركة أبو ظبي للاستثمار الإعلامي (Admic) سنة 2017 على 2% من القناة الإعلامية الأوروبية يورونيوز -ومقرها بمدينة ليون في فرنسا-، التي كانت آنذاك تعاني صعوبات مالية، وأبرمت معها إلى غاية 2020 عقد رعاية بقيمة 8,5 مليون يورو سنويا، وفق صحيفة ليبيراسيون التي لاحظت في مقال لها بتاريخ 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 أنه في غضون ذلك تضاعفت “المحتويات التمجيدية” عن الإمارات، ودبي على وجه الخصوص، كما نظمت الإمارات بين 2021 و2022 المعرض العالمي “إكسبو 2020” كرمز للانفتاح الدولي. تتنافس قطر والإمارات على الريادة الإقليمية في الخليج، وتتفنن كل منهما في اختراق الخصم قبل تسريب الوثائق المسروقة عن طريق وسيط، مما يعرف بتقنية “الاختراق والتسريب (hack and leak). فمثلا، لا يخفي موقع الإعلام الاستقصائي”بلاست“في فرنسا بأن الوثائق التي نجمت عن كشفه عن الـ”قطر كونكشن“(Qatar connexion) -وهو ملفّ تطرّق فيه الموقع إلى دور قطر في سقوط نظام القذافي واندلاع الحرب في سوريا- جاءت في البداية عن طريق عملية قرصنة إماراتية، كما إن قَطَر قرصنت، سنة 2017، عبر مجموعة تسمى”غلوبال ليكس“(Globalleaks) صندوق بريد السفير الإماراتي في الولايات المتحدة، وقامت بتسريب الوثائق نحو موقع”ذي إنترسيبت" (The Intercept). الذي قام بعملية التّدقيق في الوثائق قبل طرحها للنقاش العام. تلجأ كل دول الخليج إلى عدد هام من الشركات المتخصصة في الاتصالات والعلاقات العامة والإعلانات الإشهارية والتسريبات التي يتم تنظيمها بدهاء والقذف في الجار، بهدف تلميع صورتها المتضررة من ظروف المعيشة والعمل البائسة التي توفرها لسكانها المهاجرين، وصلاتها بالجماعات الإرهابية، وافتقارها للديمقراطية والشفافية أو مراقبتها المشددة على مواطنيها، فتعاقدت السعودية مع مجموعتي “بوبليسيس” (Publicis) و“هافاس” (Havas) الفرنسيتين، بينما أقامت قطر أعمالا مع شركة اتصالات بورتلاند البريطانيةن وافتتحت الشركة البريطانية “بروجيكت اسوسييتس” (Project Associates) للاستشارة فرعها في فرنسا خلال شهر حزيران/يونيو 2019 ليهتم بالدّعاية التي تقوم بها سفارة الإمارات (تنظيم أحداث ورحلات ونشر محتويات على شبكات السفارة، وتنظيم علاقات السفارة مع الصحافة..." استهدفت الإمارات بشكل خاص جماعة الإخوان المسلمين، خصوصًا بعد الإنتفاضات العربية، وطرحت مفهوم”الاستقرار السلطوي“ الذي يفترض تقسيما ثنائيا مبسَّطًا للغاية: إما الاستقرار مع حكام مستبدين، وإما الإرهاب الإسلاموي والفوضى، وهما النتيجتان الحتميتان للتعددية الديمقراطية والمجتمع المدني والتسامح مع الأصوات الناقدة”6، وقررت الإمارات والسعودية والبحْرَيْن ومصر – سنة 2017 - فرض حصار على قطر وقناة الجزيرة التي تدعم الإخوان المسلمين، وبدأت الإمارات شن حملة دولية لإقناع حلفائها بالمخاطر -ليس السياسية فقط- التي يمثلها الإخوان المسلمون، ولا يندرج العداء الإماراتي ضمن مضمون أو مفهوم تقدّمي، وإنما ضمن مفهوم رجعي لا يختلف كثيرًا عن الإخوان المسلمين، لكنه يدعو إلى “قراءة أصيلة ومنفتحة للإسلام، تراعي السياق الاجتماعي والثقافي في الممارسة والخطاب الديني”، وعملت الإمارات على خلق ارتباط فكري أكثر تبسيطا: قطر = الإخوان المسلمون = الإرهاب، والقيام بتمويل حملة دعاية إشهارية في وسائل الإعلام، وتسريبات منظمة والإستعانة بشركات الاتصالات والعلاقات العامة ومراكز الأبحاث، وفق مرصد أوروبا للشركات، وموقع “إنتيليجنس أونلاين”... من جهة أخرى تَمّ تصنيف الإمارات في المرتبة العاشرة في العالم على قائمة أسوأ الملاذات الضريبية والسرية المالية من طرف شبكة العدالة الضريبية (Tax Justice Network)، كما تم إدراجها منذ آذار/مارس 2022 في القائمة الرمادية لفريق العمل المالي (GAFI)وتقوم الإمارات برشوة الإعلاميين والكُتّاب والصحافيين ونواب البرلمانات الأوروبية من خلال تنظيم رحلات مدفوعة من قِبَل “كورنرستون غلوبال”وفق تحقيق نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" التي أشارت إلى تعاظم النفوذ الإماراتي في البرلمان الأوروبي ومؤسسات الإتحاد الأوروبي وساهم عمل الإمارلات في زيادة العداء المتنامي تجاه المسلمين في أوروبا، بما فيهم العلمانيين، فيما تهملوسائل الإعلام انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات. أما نشاط الإمارات تجاه جماعة الإخوان المسلمين فلا يمكن فهمه بمعزل عن سياق التنافس الإقليمي المحتدم بين قوى الخليج، وبالخصوص بين قَطَر والإمارات والسّعوديّة، وقيام الإمارات والسعودية بتهميش قطَر وتجريم جماعة الإخوان المسلمين، بدعم من الولايات المتحدة ومصر وعدد متزايد من الدول الأخرى، ورغم الهدوء النسبي منذ سنة 2021 (توقيع اتفاقيات العلا واستئناف العلاقات الدبلوماسية)، لا يزال التنافس قائمًا، فيما طغى الوضع في فلسطين مؤقتًا على الخلافات الاستراتيجية... تذرّعَ حُكّام الإمارات بمكافحة الإخوان المسلمين الذين يدعمهم الخَصْم القَطَرِي ليتحالفوا مع اليمين المتطرف الأوروبي العُنْصُرِي المُعادي للعروبة وللمهاجرين وللمُسْلمين في أوروبا في إطار عداء اليمين المتطرف للفقراء ولكل فئات أسفل درجات السُّلّم الإجتماعي، في ظلّ وضع اقتصادي أوروبي مُتَأَزّم، ويدعم اليمين المتطرف الكيان الصّهيوني بشكل مُطْلَق ويدعم العدوان على الشعب الفلسطيني في غزة ولبنان وسوريا وغيرها، وتعدّدت تصريحات أقطاب اليمين المتطرف الدّاعمة للكيان الصهيوني، فأعلنت ماريون مارشال (ابنة أخت جان ماري لوبان، مؤسس الجبهة القومية، أو التجمع القومي حاليا) في صحيفة "لو فيغارو" بتاريخ الثالث عشر من تشرين الأول/اكتوبر 2023، أي بعد أسبوع من العملية الفدائية الفلسطينية وبداية العدوان الصهيوني: "يجب ألا تسمح الدولة ( الفرنسية) بعد الآن لجماعة الإخوان المسلمين، أبناء عمومة حماس، بالازدهار والنمو في فرنسا"، وأعلن جيرالد دارمانان، وزير الداخلية آنذاك، في صحيفة "جورنال دي ديمانش" يوم الرابع من أيار/مايو 2024، عن إطلاق بعثة تقييم لجماعة الإخوان المسلمين، واصفًا إياها بأنها منظمة " شريرة " تهدف إلى " تحويل جميع قطاعات المجتمع تدريجيًا إلى النظام الإسلامي، كما أعرب خليفته في وزارة الدّاخلية (برونو روتايُّو) عن قلقه أمام لجنة القانون يوم الثاني من تشرين الأول/اكتوبر 2024، بقوله: "لدينا اليوم إسلام سياسي متطفل للغاية، إنه الإخوان، مُفصِّلاً " نظامًا أيديولوجيًا " يدمج " سيادة الشريعة الإسلامية على القانون الوطني " و" تهميش المرأة " و " معاداة السامية "مع الإشارة إن أي نقد للإيديولوجيا الصهيونية ولسياسات الحكومات الصهيونية المُتعاقبة يتم إدراجه ضمن "مُعاداة السّامية" خصوصًا في فرنسا وألمانيا... تُشكل حركة الإخوان المسلمين في منطقة الخليج العربي محور صراع بين قطر والإمارات، حيث تستخدم قطر هذه الحركة لترسيخ نفوذها، بينما تُحاربها الإمارات لتأمين مصالحها، وتوسّع نطاق الصّراع ليصبح دوليا فاتّجه حكّام الإمارات للتحالف مع اليمين المتطرف الأوروبي الذي يُغذّي العنصرية والخوف من المسلمين ( سواء كانوا يمارسون طقوس الإسلام أو لا يُمارسونها) وللتّذكير فإن الحدود ذابت بين اليمين "المُعْتَدل" والمتطرف، حيث يُدافع التّيّاران عن "هوية أوروبية بيضاء يهودية مسيحية"، وبين الإمارات، حيث الإسلام هو دين الدولة والشريعة الإسلامية أساس النظام القانوني ؟ ومع ذلك، وكما وثّقنا في هذا التحقيق، فإنّ المخاوف الجيوسياسية لهذه الملكية الصغيرة الثرية للغاية تتوافق مع مخاوف اليمين المتطرف المعادية للإسلام، أحيانًا في سياق ضائقة مالية. يُروَّج هذا الخطاب التحريضي ضد جماعة الإخوان المسلمين، والذي يُؤجِّج في نهاية المطاف الخوف من الإسلام، في فرنسا عبر بعض وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث، مثل "غلوبال ووتش أناليسيس" و"المركز الأوروبي للبحوث والمعلومات حول جماعة الإخوان المسلمين" (CERIF). كما يُسمع هذا الخطاب من شخصيات سياسية يمينية متطرفة مثل سيباستيان شينو، عضو البرلمان عن حزب التجمع الوطني ( RN ) عن دائرة الشمال ونائب رئيس الحزب، وتيري مارياني، وهو عضو آخر في حزب التجمع الوطني وعضو البرلمان الأوروبي عن مجموعة "الوطنيون من أجل أوروبا". وللتذكير، فإن ثالث أكبر كتلة برلمانية في البرلمان الأوروبي، بقيادة جوردان بارديلا، تأسست في حزيران/يونيو 2024 على يد حزب فيكتور أوربان المجري اليميني المتطرف، والذي استفاد مؤخرًا من استثمارات إماراتية كبيرة. وعندما سُئل مارياني عن الإمارات، أقرَّ بـ " مواردها المالية الكبيرة " وأشار إلى " القيم المشتركة "، لا سيما في مكافحة الإسلام السياسي. وهي مكافحة تشمل " جماعة الإخوان المسلمين "، كما أوضح. تأجيج الإسلاموفوبيا يشهد صعود اليمين المتطرف، الذي يحظى بنقاش وتحليل واسعين، انتشاراً متزايداً في جميع أنحاء أوروبا ؛ إلا أن تطوره لا يعود فقط إلى العوامل الاجتماعية الريفية أو إخفاقات اليسار. ففي إطار أجندتها السياسية، تُثير بعض الدول الثالثة مخاوف من الإسلام في فرنسا، ويوضح أندرياس كريغ، مستشار المخاطر والاستراتيجيات السياسية، قائلاً: " هناك تضافر في هذه المسألة. تسعى روسيا إلى زعزعة استقرار أوروبا عبر إثارة الاضطرابات الاجتماعية. أما إسرائيل، فترغب في تأجيج الكراهية ضد الإسلام لتبرير أفعالها في فلسطين ". ويضيف الباحث: " أما الإمارات ، فتشعر برهاب شديد من الإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يجب ألا يصبح، تحت أي ظرف من الظروف، مساراً سياسياً محتملاً في الشرق الأوسط ". تأسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر في عشرينيات القرن الماضي، وانتشرت في أنحاء العالم، متأقلمة مع كل بلد استقرت فيه، ساعيةً للمشاركة في الحياة السياسية، وتتبنى الجماعة مواقف أخلاقية محافظة، وتوجد على هيئة جمعية وحزب، بل وحتى حركة سياسية عسكرية، وشهدت الإنتفاضات العربية وصول الإخوان إلى السلطة، بدعم من قطر وشبكة الجزيرة التابعة لها، وأثار انتخاب رؤساء موالين لجماعة الإخوان المسلمين في مصر وتونس قلق الأنظمة الخليجية الأخرى، ولا سيما الإمارات والسعودية اللّتَيْن بدأتا الترويج لمفهوم "الإستقرار الإستبدادي"، وأصبح حكام الإمارات يُؤكّدون على الخطر المحتمل الذي يشكله الإسلام على الدول الغربية، فقد حذر وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، في منتدى لمكافحة التطرف عُقد في الرياض سنة 2017، قائلاً: " بعض الدول الأوروبية لا تدرك أن هناك خمسين مليون مسلم في أوروبا. أنتم لا تدركون أن الإسلام دين أوروبي آخر... سيأتي يوم نشهد فيه ظهور المزيد من المتطرفين والإرهابيين القادمين من أوروبا بسبب غياب الحزم في اتخاذ القرارات أو بسبب مراعاة التوجهات السياسية السائدة " واستخدم اليمين المتطرف والمعادون للمهاجرين هذا التصريح، الذي أُلقي باللغة الإنجليزية، وتم نشره على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا بعد العملية الفدائية الفلسطينية يوم السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023، ولدعم العدوان الصهيوني المُستمر إلى غاية اليوم، كما استخدم إيلون ماسك هذا الخطاب الإمارلاتي ( نيسان/أبريل 2024 ) لتشويه الحركة الطلابية الأمريكية المؤيدة للفلسطينيين، ويُستفاد من خطاب وزير الخارجية الإماراتي إن الهوية الإسلامية تُشكّل تهديدًا وتحمل في طياتها جوهرًا سياسيًا تخريبيًا للمجتمعات الأوروبية، مما يُغذي الإسلاموفوبيا، واليمين المتطرف الذي تدعمه الإمارات وكذلك الكيان الصهيوني... أنشأت الإمارات مركز هداية، وهو مركز أبحاث إماراتي "متخصص في مكافحة التطرف"، يجمع باحثين دوليين وينشر رسالته عالمياً، ويتعاون مع مواقع وشركات أخرى من ضمنها شركة ألب سيرفيسز ومعاهد ومراكز دراسات أوروبية وأمريكية، واتسمت هذه الدّراسات بتركيزها على الدين، والتّقليل من شأن الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية للتطرف الدّيني ومعاداة الحرية الدّينية وحقوق المرأة، وحقوق الإنسان... بدأ حُكّام الإمارات في استمالة ممثلي اليمين المتطرف الفرنسي بشكل مباشر، منذ سنة2014، باجتماع كشف عنه موقع "إنتليجنس أونلاين" ونشره موقع "ميديابارت" بتفصيل في تشرين الأول/أكتوبر 2016، بين مارين لوبان وضابط اتصال من أجهزة المخابرات الإماراتية في سان كلو ( مقر حزب اليمين المتطرف بضواحي باريس) وكان الحزب، الذي كان يُعرف آنذاك باسم الجبهة القومية ، يسعى بنشاط للحصول على تمويل لحملاته، ونظرًا لمواجهته صعوبات مع المصارف الفرنسية، لجأ إلى مصادر أجنبية، وجرت مفاوضات قرض مع مصرف إماراتي، بقيمة ثمانية ملايين يورو، وتم تمرير القرض عبر مصرف "نور كابيتال" الإماراتي، مما أنقذ حزب اليمين المتطرف بنهاية سنة 2017، ولا يزال مصدر الأموال غير واضح. في الوقت نفسه، تسعى المفوضية الأوروبية إلى إزالة الإمارات من قائمة الدول عالية المخاطر المتعلقة بغسل الأموال، إلا أن بعض أعضاء البرلمان الأوروبي يعارضون هذا القرار. يقول داميان كاريم (عضو سابق في حزب الخضر، وحاليًا في حزب فرنسا الأبية)، والذي شغل منصب المقرر لأحدث لائحة أوروبية بشأن منع استخدام النظام المالي لغسل الأموال أو تمويل الإرهاب: " كان هذا القرار شائنًا للغاية فعلى سبيل المثال، تنتهك الإمارات بشكل صارخ قرارات العقوبات المالية وهي متورطة في تمويل الحرب في السودان، ولذلك بقيت الإمارات على القائمة، رغم دعم أعضاء البرلمان الأوروبي من اليمين المتطرف الذي ارتفع عدد نُوابه بعد الانتخابات الأوروبية الأخيرة... خطة الإمارات للتأثير على النقاش العام الفرنسي في مذكرة داخلية كشف عنها موقع ميديا بارت (18 كانون الثاني/يناير 2026 )، يُفصّل السلك الدبلوماسي الإماراتي "خطة عمل" تمت صياغتها خلال صيف 2025، تهدف إلى دعم نشاط فرنسا ( قصر الإليزيه والبرلمان ووسائل الإعلام وعدد من الباحثين) ضمن عملية واسعة النطاق ضد المسلمين في فرنسا، بمناسبة زيارة إيمانويل ماكرون إلى الإمارات، وغلقائه خطابًا مؤثرا من القاعدة العسكرية في أبوظبي حول "روابط الثقة المتينة" بين البلدين" ومنشور على شبكة التواصل الاجتماعي بعد ساعات قليلة يشكر فيه الرئيس الإماراتي على "حفاوة الاستقبال ": أتاحت الزيارة الرسمية التي قام بها إيمانويل ماكرون إلى الإمارات يوم 21 كانون الأول/ديسمبر 2025 لفرنسا فرصةً لتأكيد التزامها بالصداقة بين البلدين، وكان ماكرون قد وعد، بعد إعادة انتخابه عام 2022، بأن الدولتين ستكونان أقرب من أي وقت مضى " . تم الكشف عن وثيقة إماراتية سريّة تعرض خطة عمل مفصلة تهدف إلى التأثير المباشر في مقاربة السلطات الفرنسية لملف جماعة الإخوان المسلمين، عبر مسارات دبلوماسية وبرلمانية وإعلامية محددة تهدف إلى دفع السلطات الفرنسية لاتخاذ إجراءات أكثر تشددًا بحق جماعة الإخوان المسلمين والمنظمات المتهمة بوجود صلات معها، وتعرض الوثيقة ما تصفه بـ"استراتيجية تعبئة متعددة القطاعات" من أجل "تشجيع السّلطات الفرنسية على تشديد الإجراءات" ضد الجماعة، سواء عبر القيود أو التصنيفات أو تشديد الرقابة التنظيمية على الكيانات المرتبطة بها، على أن يتم ذلك "من خلال قنوات تحترم وتنسجم مع الأطر الداخلية الفرنسية وأولوياتها السياسية"، ولتحقيق أهداف الخطة، توصي السفارة الإماراتية باعتماد "استراتيجية انخراط متعددة المسارات"، تستهدف في الوقت نفسه مستويات مختلفة من النظام الفرنسي، من رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، إلى وزارات الخارجية والداخلية والأجهزة الأمنية، مرورًا بالهيئات البرلمانية، وأطراف المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، وتدعو المذكرة إلى تكثيف الاجتماعات "الخاصة" و"السرية" مع جهات محددة، ولا سيما داخل وزارة الخارجية الفرنسية والدائرة المقربة من الرئيس إيمانويل ماكرون بهدف بناء علاقات أوثق "بشكل غير معلن"، مع التركيز على المستشارين الأساسيين الذين يوجّهون عملية اتخاذ القرار الرئاسي. كما تقترح تزويد السلطات الفرنسية بوثائق مصاغة بطريقة تجعلها "قابلة لإعادة الاستخدام" و"تسهّل تداولها" وصولًا إلى رئاسة الجمهورية ومكتب رئيس الوزراء. وفي الإطار البرلماني، توصي الخطة ببناء شبكة من المسؤولين المنتخبين، ولا سيما النواب، للتواصل معهم بشأن قضايا برلمانية أو تعديلات أو بيانات دعم، وتزويدهم "بشكل سري" بوثائق يمكن استخدامها من قبل لجان أو بعثات تحقيق برلمانية. وتولي المذكرة أهمية خاصة للمشهد الإعلامي الفرنسي في "تشكيل الرأي العام" حيال جماعة الإخوان المسلمين، مشددة على ضرورة العمل مع مراكز الأبحاث من أجل "صياغة السردية" و"إحاطة الخبراء الفرنسيين الذين تتواصل معهم وسائل الإعلام بانتظام"، بما يسمح بأن تؤثر مساهماتهم "بشكل طبيعي" في النقاش العام، كما تُظهر الوثيقة اهتمامًا باليمين واليمين المتطرف في فرنسا، اللذين يُنظر إليهما على أنهما أكثر تقبلًا لحجج أبو ظبي بشأن ما تعتبره مخاطر جماعة الإخوان المسلمين، معتبرة أن "الوسط واليمين قد تقاطعا حول ضرورة تقييد نفوذ الإسلام السياسي". عاد ملف التدخل الإماراتي إلى الواجهة خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، بعدما كُشف أن استطلاعًا مثيرًا للجدل حول المسلمين في فرنسا، أجرته إحدى أبرز مؤسسات استطلاعات الرأي في البلاد، كان بتكليف من شركة إعلامية مرتبطة بهذه الحملة، وقد تحدث الاستطلاع عن "ظاهرة إعادة الأسلمة" في فرنسا "مرفقة بزيادة مقلقة في الالتزام بالأيديولوجيا الإسلامية"، وأثار عدة شكاوى قانونية بسبب أسئلته المنحازة وتحريضه على التمييز ضد المسلمين، وبسبب نفوذ شبكات مرتبطة بالإمارات داخل فرنسا، بما في ذلك في أعمال لجنة تحقيق برلمانية أطلقها نواب من اليمين للبحث في "الروابط بين ممثلين عن حركات سياسية ومنظمات وشبكات داعمة لنشاط إرهابي أو مروّجة لأيديولوجيا إسلامية"، كما تم الكشف عن وثيقة موجهة بتاريخ 18 آب/أغسطس 2025 من قبل المديرية الأوروبية بوزارة الخارجية الإماراتية إلى نائب سفير الإمارات في فرنسا، أحمد الملا، وهي بمثابة خطة قصيرة ومتوسطة المدى تهدف إلى مواءمة وجهات نظر السلطات العامة الفرنسية مع وجهات نظر أبوظبي، ففرنسا "أرض خصبة لعملية تأثير لأن البيئة السياسية والإعلامية في فرنسا مواتية بشكل متزايد لزيادة مراقبة جماعة الإخوان المسلمين والشبكات الإسلامية المرتبطة بها، خصوصا بعد اتفاق الوسط واليمين على ضرورة تقييد نفوذ الإسلام السياس"ي ، واعتبرت الإمارات الفرصة سانحة بسبب الانقسامات والترددات داخل اليسار والتّشرذم الذي يمنع ظهور جبهة معارضة موحدة... الوجود العسكري الفرنسي في الإمارات يتمثل الوجود الفرنسي في الإمارات في معسكر السلام، وهو قاعدة جوية بحرية فرنسية مقرها في "أبوظبي" منذ سنة 2009، وسبق أن وقّعت فرنسا والإمارات اتفاقية دفاع مشترك منذ سنة 1995، وفي كانون الثاني/يناير 2008، خلال زيارة الرئيس نيكولا ساركوزي إلى الإمارات، اتفقت الدّولَتان على إنشاء قاعدة عسكرية في أبوظبي، وافتُتحت القاعدة يوم 26 أيار/مايو 2009، وعند افتتاحها، كانت القاعدة أول منشأة عسكرية أجنبية أنشأتها فرنسا منذ خمسين عامًا وأول قاعدة لها على الإطلاق خارج إفريقيا، وبموجب الاتفاق الموقع سنة 2008، قامت دولة الإمارات بتمويل البنية التحتية بينما ستواصل فرنسا تمويل المعدات وتكاليف تشغيل القاعدة التي تضم ثلاثة معسكرات للجيش الفرنسي وحوالي 250 عسكري، تحت قيادة الأدميرال المسؤول عن المنطقة البحرية للمحيط الهندي والقوات الفرنسية هناك (ALINDIEN)، فضلا عن القاعدة البحرية التي تقع في ميناء زايد، عند نهاية الميناء التّجاري الذي يُطل على مضيق هرمز ذي الأهمية الإقتصادية الحيوية، حيث يمر حوالي 40% من نفط العالم عبر المضيق، ويضمّ القسم البحري من القاعدة 72 فردًا من الطاقم، وستستوعب القاعدة توقفات القوارب في المنطقة، وستكون بمثابة "سفن الدعم المفضلة للبحرية في المنطقة"، كما تضم القاعدة حوضًا بطول 300 متر وعرض 200 متر، ويمكنها استقبال سفن يصل غاطسها إلى 10 أمتار، مما يسمح برسوّ جميع سفن البحرية الفرنسية باستثناء حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول، كما تمتلك فرنسا قاعدة جوية في الظّفرة بالإمارات ( القاعدة الجوية 104 ) منذ الأول من تشرين الأول/اكتوبر 2008، حيث تمركزت ثلاث طائرات مقاتلة، وتتسع القاعدة لما يصل إلى ست طائرات، فيما ضمت القاعدة البرية عند افتتاحها ثلاث طائرات مقاتلة من طراز ميراج و57 عسكريا، وأجرى سرب التزود بالوقود الجوي رقم 908 التابع للولايات المتحدة عملية تزويد بالوقود جواً بطائرة رافال الفرنسية فوق جنوب غرب آسيا، وافتُتح معسكر تدريب للجيش الفرنسي، على بُعد خمسين كيلومترًا من أبوظبي وهو مُجهّز لتدريب الجنود على العمليات في المناطق الحضرية والصحراوية، ويضمّ الجزء البري من القاعدة 93 جنديًا، ويتولى الجنود المُكلّفون بصيانة الجزء البري من القاعدة "مهمة ضمان مهام التعليم والتدريب على القتال في المناطق الحضرية والصحراوية" وانتقل اللواء الثالث عشر من الفيلق الأجنبي من جيبوتي إلى هذه القاعدة، منذ سنة 2011، ليحل محله بدوره فوج الدروع الخامس... خاتمة على مدى أكثر من عقد، تمددت بصمات النفوذ الإماراتي خارج حدود الشرق الأوسط لتتجاوز السياسة والاقتصاد نحو ساحات أكثر حساسية في أوروبا؛ حيث برزت أبوظبي كأحد أبرز الممولين والداعمين لتيارات اليمين المتطرف، لا سيما في فرنسا، في حين كانت فيه موجات الإسلاموفوبيا تتصاعد بشكل متسارع في قارة أوروبا، وكانت شبكات تمويل إماراتية – بشكل مباشر أو عبر واجهات بحثية وإعلامية – تدفع بخطاب مناهض للإسلام ( أي المهاجرين العرب والأفارقة) إلى الواجهة، وتؤسس لمشهد سياسي واجتماعي أكثر استقطابًا تجاه المسلمين، وكشفت سلسلة من التسريبات والتحقيقات الصحفية عن دور إماراتي نشط في تمويل مراكز أبحاث ومنصات إعلامية وتجمعات فكرية تتبنى مقاربة عدائية تجاه المسلمين في أوروبا، مما أسهم في خلق بيئة من الشك والاتهام الدائم لكل ما يمتّ للمسلمين بصلة في الفضاء الأوروبي العام، ومما أسهم في تعزيز خطاب اليمين المتطرف الأوروبي ضد ملايين المسلمين في القارة، كما أظهرت تسريبات متعددة تورط أجهزة إماراتية في حملات رقابة وتشويه تستهدف شخصيات سياسية وأكاديمية أوروبية، خاصةً أولئك المرتبطين بقضايا حقوق الإنسان أو المنتقدين للنفوذ الإماراتي، ولا يقتصر ما حَدَثَ في فرنسا على استغلال سياسي لبعض الأحداث واستطلاعات الرّأي المُزيفة، بل عملية معقدة تجمع بين أجهزة استخبارات خاصة، وتمويل خارجي، وإعلام يميني متطرف، وشبكات علاقات عامة تسعى إلى تعزيز خطاب يرى في المسلمين تهديدًا وجوديًا، وكان ذلك جزءًا من عملية أوسع تهدف إلى إعادة إنتاج سردية أمنية متشددة يستفيد منها اليمين المتطرف، وتسهل من خلالها تمرير تشريعات تستهدف المسلمين وتضعهم تحت شبهة دائمة، ولم يَعُد الدور الإماراتي محصورًا في محاربة الإسلام السياسي في الشرق الأوسط أو دعم الأنظمة الاستبدادية هناك، بل أصبح جزءا من معركة داخل أوروبا نفسها، معركة تُستخدم فيها مخاوف الفرنسيين كسلاح سياسي، ويتم فيها تهييج الرأي العام عبر حملات ممنهجة تأتي من خارج الحدود، واستغلال هشاشة المشهد الفرنسي، لا سيما مع الصعود غير المسبوق لليمين المتطرف وتزايد الانقسامات الاجتماعية، لتُصبح أي مادة إعلامية معادية للمسلمين وقودًا يشعل الخطاب العنصري، وعاملا مُؤَثّرًا على التشريعات والسياسات اليومية، لإعادة تشكيل صورة المسلمين داخل المجتمع الفرنسي...
#الطاهر_المعز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
فرنسا – عنصرية الحكومة وأجهزة الدّولة
-
أَرُونْدَاتِي رُويْ: صوت نِسْوِي مناهض للإمبريالية
-
المنظمات -غير الحكومية- بين شَرْعيّة المبادئ المُعْلَنَة وشُ
...
-
رياضة كرة القدم -أفيون الشّعوب-؟
-
المخططات الأمريكية الصهيونية في الخليج 2/2
-
المخططات الأمريكية الصهيونية في الخليج
-
في جبهة الأصدقاء - المناضل النقابي العُمّالي الأمريكي الزنجي
...
-
مُتابعات – العدد الواحد والسّتّون بعد المائة بتاريخ الواحد و
...
-
الحصار و-العقوبات-، سلاح امبريالي ضدّ الشُّعُوب
-
أوروبا والهند، صَفْقَة ضَخْمَة
-
مايكل بارينتي 30/09/1933 - 24/01/2026
-
من دافوس إلى غزة
-
فلسطين - دَوْر الدّعم الخارجي في الإبادة والتّهجير
-
مُتابعات – العدد السّتّون بعد المائة بتاريخ الرّابع والعشرين
...
-
أوروبا – تعميم الرقابة بواسطة الذّكاء الإصطناعي
-
-الدّبلوماسية الزراعية العسكرية- الصهيونية
-
هوامش مُنْتَدَى دافوس 2026
-
الولايات المتحدة: الحرب وسيلة لتجاوز أزمة رأس المال
-
إيران، مع مطالب الكادحين والفُقراء وضدّ التّدخّل الإمبريالي
-
مُتابعات – العدد التاسع والخمسون بعد المائة بتاريخ السابع عش
...
المزيد.....
-
لبنان.. نانسي عجرم تكسر صمتها وتعلن العودة
-
الإمارات تستدعي القائم بأعمال سفارة العراق وتسلمه مذكرة احتج
...
-
باكستان تدخل على خط التهدئة: شهباز شريف يقود جولة إقليمية لإ
...
-
273 مليون طفل بلا تعليم.. اليونسكو تحذّر: الأطفال هم الأكثر
...
-
ذعر بعد إطلاق نار في مدرسة بتركيا يسفر عن مقتل 9 أشخاص على ا
...
-
ستارمر: بريطانيا لن ترضخ لضغوط ترامب من أجل الانضمام إلى الح
...
-
إيران تلوّح بوقف التصدير عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر
...
-
تحت -شمس المغرب- ـ مشاريع طموحة تتوهج رغم التحديات!
-
-سيلا أتلانتيك-.. مشروع كهرباء -خضراء- من المغرب إلى ألمانيا
...
-
نتنياهو: نواصل ضرب حزب الله وهناك هدفان للمفاوضات مع لبنان
المزيد.....
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
المزيد.....
|