أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - رسالة إلى وزارة الهجرة الهولندية: نحبكم من أعماق قلوبنا، استمروا بنهجكم الرائع التوقيع: ديكتاتوريو العالم














المزيد.....

رسالة إلى وزارة الهجرة الهولندية: نحبكم من أعماق قلوبنا، استمروا بنهجكم الرائع التوقيع: ديكتاتوريو العالم


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8678 - 2026 / 4 / 15 - 09:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شكرًا لكم.
شكرًا لأنكم أثبتم مرة أخرى أن المسافة بين وزارة هجرة في دولة ديمقراطية، وبين جهاز فرز بيروقراطي يخدم طغاة العالم، ليست كبيرة كما كنا نظن.
شكرًا لأنكم لم تخيبوا آمال المستبدين يومًا، ولم تتركوا معارضًا مرعوبًا إلا وذكّرتموه بأن القانون قد يكون أحيانًا قناعًا أنيقًا للوحشية.

نكتب إليكم اليوم باسم كل ديكتاتور متعب، وكل جلاد مرهق، وكل مخابراتي أنهكته متابعة المنفيين على الإنترنت.
نكتب إليكم لنقول:
لا تقلقوا، ما دمتم موجودين، فلن نحتاج نحن إلى بذل كل هذا الجهد.
أنتم تقومون بالمهمة على أكمل وجه.

ما أروع هذا الإبداع الهولندي البارد.
يأتيكم إنسان هارب من بلد يعرف الجميع أنه يسجن الكلمة، يراقب المعارضين، ويحوّل منشورًا أو تغريدة أو تعليقًا إلى تهمة.
فيقول لكم:
أنا أكتب باسمي، أنا أنتقد، أنا أخاف من العودة، أنا من الفئة التي تُلاحَق إذا انكشفت.
فتجيبونه بكل هذه العبقرية القانونية:
“لكن هل أثبتَّ أن الطاغية يعرفك أنت بالذات؟”

يا للروعة.
يا له من سؤال عبقري.
يا له من منطق يستحق أن يُدرّس في أكاديميات الاستخبارات القمعية.

هل المطلوب من الضحية أن تذهب إلى جهاز المخابرات في بلدها، وتطلب منه ورقة مختومة تقول:
“نعم، نحن نراقبه، وننوي اعتقاله قريبًا، ونرجو من وزارة الهجرة الهولندية التعاون”؟
هل المطلوب من المعارض أن ينتظر حتى تكتمل حلقات الخطر كلها: تحقيق رسمي، استدعاء، مذكرة توقيف، زنزانة، وربما بعض الكدمات، ثم يأتيكم حاملًا الدليل الذي يرضي ذوقكم الإداري الرفيع؟

أنتم لا ترفضون الإنسان لأنه كاذب دائمًا.
أحيانًا ترفضونه لأنه لم يمت بما يكفي بعد.

نشكركم لأنكم علّمتم العالم درسًا مهمًا:
أن الاستبداد لم يعد يحتاج فقط إلى سجون وقضاة فاسدين، بل يحتاج أيضًا إلى موظف هجرة أنيق، يجلس في مكتب دافئ، يشرب القهوة، ثم يكتب بجملة باردة واحدة ما قد يساوي حكمًا مؤجلًا بالتدمير:
“لم يثبت الخطر الشخصي.”

ما أرحمكم.
وما أرقّ مفرداتكم.
أنتم لا تقولون: “اذهب إلى الجحيم.”
أنتم تقولونها بصيغة أكثر حضارة:
“لا توجد مؤشرات ملموسة كافية.”

أي جمال إداري هذا؟
أي شاعرية أوروبية ناعمة هذه؟

ديكتاتوريو العالم يحبونكم فعلًا.
الرؤساء الذين يتضخمون من عبادة الذات يحبونكم.
الأنظمة التي تعتبر التغريدة جريمة، والمقال خيانة، والرأي إهانة للدولة، تحبكم من أعماقها السوداء.
أنتم شركاء مثاليون:
لا تصرخون، لا تشتمون، لا تطلقون الرصاص، فقط تطلبون “مستندات إضافية”.

وفي هذا يكمن سحركم العظيم.
الطاغية يضرب بعنف فج، أما أنتم فتقتلون بالأناقة.
هو يسحق الجسد، وأنتم تسحقون الأمل.
هو يعتقل، وأنتم تعيدون الإنسان إلى المكان الذي قد يُعتقل فيه، ثم تقولون إنكم فقط “طبقتم القانون”.

كم هو مريح للديكتاتور أن يجد في أوروبا من يفكر بهذه الطريقة.
هو لا يريد منكم أن تصبحوا نسخة منه بالكامل، لا، هذا سيحرجه.
يكفيه فقط أن تصبحوا أقل حساسية قليلًا، أقل شجاعة قليلًا، أكثر خوفًا من إغضابه، أكثر رغبة في التودد إليه، أكثر استعدادًا للتلاعب بفكرة الخطر حتى لا تضطروا إلى حماية من يفضحونه.

لقد أصبحتم هدية دبلوماسية رائعة للطغاة.
بدل أن تقولوا للمعارض: “نحن نفهم كيف تعمل الدول القمعية، ونعرف أن المراقبة قد تكون سرية، وأن الخطر لا يبدأ فقط بعد الاعتقال”،
تقولون له:
“أثبت لنا أن الدولة السرية التي تخشاها قد كشفت عن أسرارها لك.”

حقًا، من الذي يحتاج إلى السخرية بعد هذا؟
الواقع نفسه صار أكثر تهكمًا من أي كاتب.

نحن، ديكتاتوريو العالم، نتابع أعمالكم بإعجاب.
حين تقللون من شأن المقالات لأنها بالعربية لا بالتركية.
حين تنظرون إلى عدد المتابعين وكأن الحرية تُقاس بالإعجابات.
حين تفترضون أن الإنسان غير المعروف آمن، كأن القمع لا يطال إلا النجوم والمشاهير.
حين تتصرفون كأن أجهزة الدولة البوليسية لا تملك إلا وقتًا لمتابعة أصحاب المليون متابع، بينما التاريخ كله يقول إن الطغيان يعشق اصطياد الأفراد العاديين، لأنهم الأضعف والأرخص ثمنًا.

استمروا، رجاءً.
استمروا في هذا النهج الرائع.
استمروا في تعليم اللاجئين أن عليهم أن يثبتوا المستحيل.
استمروا في تلميع قراراتكم بعبارات قانونية معقمة، بينما تتساقط خلفها أرواح الناس وأعصابهم ومستقبل أطفالهم.
استمروا في هذا المزيج الفاخر من البرود الأخلاقي والخوف السياسي والانحناء المهذب أمام الدول “المهمة استراتيجيًا”.

ولا تنسوا أن الديكتاتوريين يقدّرون الوفاء.
قد لا يرسلون لكم باقات ورد،
لكنهم بالتأكيد يبتسمون كلما قرأوا قرار رفض جديدًا بحق معارض هارب من قبضتهم.

إنهم يعرفون أنكم فهمتم اللعبة أخيرًا:
ليس المطلوب إنكار القمع تمامًا، فهذا ساذج.
المطلوب فقط رفع سقف الإثبات إلى درجة يستحيل معها النجاة.
أن تعترفوا بالخطر نظريًا، ثم تفرغوه عمليًا من أي معنى.
أن تقولوا:
“نعم، بلدك يقمع.”
ثم تضيفوا في السطر التالي:
“لكننا لا نرى أن هذا القمع يخصك أنت بما يكفي.”

يا لكم من فنّانين.

ختامًا، تقبلوا حبنا العميق وامتناننا الأبدي.
لقد خففتم عبئًا ثقيلًا عن كواهلنا.
فبدل أن نطارد كل معارض بأنفسنا، أصبح لدينا أمل عظيم بأن بعض وزارات الهجرة الأوروبية ستقوم بجزء من المهمة، بهدوء، بربطة عنق، وبختم رسمي.

مع خالص الإعجاب،
ديكتاتوريو العالم



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما تقول أوروبا: عزيزي أردوغان، لا تُتعِب أجهزتك الاستخبار ...
- عن أفعال الجيش التركي على الحدود السورية: هل تعلّم الإسرائيل ...
- هل حان الوقت لثورة سورية جديدة؟ أم أن السوريين يخافون من است ...
- كيف تدعم تركيا حق سوريا في استرجاع الجولان بينما تحتل لواء ا ...
- الغربان السود تسيطر على سوريا: هل حان الوقت لإزاحة الدين من ...
- الى اين تسير تركيا في علاقتها مع امريكا هل هي اسرائيل الخفية ...
- عندما يصبح الدين ثوبًا على مقاس الحاكم: كيف نصب أردوغان الأت ...
- عقدة الخواجة: لماذا تقبّل تركيا أقدام الأوروبيين بينما تدوس ...
- صدام الدين والعلمانية في تركيا: من المنتصر وما هو الثمن؟
- في ظل تشكّل شرق أوسط جديد، هل سيتخلى الغرب عن التحالف مع ترك ...
- هل يتجنى الاتحاد الاوروبي على تركيا ام انها فعلا لا تستحق ال ...
- هل يدفع المعارضون الاتراك في اوروبا ثمن التقارب الاوروبي الت ...
- ثورة مرتقبة ضد حكم الجولاني في سوريا: هل ستدعم تركيا الجولان ...
- الأقليات داخل الثكنة التركية: حين تتحول الخدمة العسكرية إلى ...
- لماذا يمنع الجولاني الخمور في سوريا بينما يسمح بها “معلمه” أ ...
- تركيا: الكل يخاف منها، لا أحد يحبها كيف حوّلت السلطة الحالية ...
- من أدخل داعش إلى سوريا ومَن موّلها ودرّبها؟ بحث في الدور الت ...
- هل بدأ أحمد الشرع يسقط من عيون مناصريه؟
- لماذا تتعامل تركيا مع سوريا كمزرعة أبقار؟ وهل تُستخدم ذريعة ...
- بين الاستبداد الطائفي وفشل الإسلام السياسي: لماذا حُكم على ا ...


المزيد.....




- شاهد.. عواصف قوية تغمر مطارًا ومنازل في شيكاغو
- -هل كان يمزح؟-.. ترامب يرد على ادعاء مسؤول أمريكي بأنه -انتق ...
- قصف أكثر من 200 هدف لحزب الله.. ولبنان يشكو إسرائيل بعد غارا ...
- مصدر: الحكومة الإسرائيلية تبحث وقف إطلاق نار محتمل مع لبنان ...
- غارات تطال سلوفيانسك وسومي وروسيا تكثف قصف المدن الأوكرانية ...
- اتصالات مستمرة بين واشنطن وطهران.. ومسؤول أمريكي: لم نوافق ع ...
- ألمانيا تقود حراكا دوليا لحشد أكثر من مليار دولار لدعم السود ...
- غارات إسرائيلية متواصلة على لبنان وإنذار للسكان بإخلاء مناطق ...
- حرب في الشرق الأوسط.. وساطات مكثفة لاحتواء تصعيد مفتوح على ك ...
- إسرائيل تصدر إنذارا بالإخلاء لجميع سكان جنوب نهر الزهراني وح ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - رسالة إلى وزارة الهجرة الهولندية: نحبكم من أعماق قلوبنا، استمروا بنهجكم الرائع التوقيع: ديكتاتوريو العالم