أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - هدنة على حافة الإنفجار














المزيد.....

هدنة على حافة الإنفجار


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8678 - 2026 / 4 / 15 - 04:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

15 نيسان/أبريل 2026

قراءة تحليلية في رؤية أندريه أريشيف لمسار الصراع الأمريكي–الإيراني

مقدمة: هدنة أم إستراحة محارب؟

في خضم تصاعد غير مسبوق للتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، برزت الهدنة المعلنة في مطلع نيسان/أبريل 2026 بوصفها لحظة فاصلة—لكنها، في نظر عدد من المحللين، ليست سوى “هدوء خادع”. وفي هذا السياق، يقدم المحلل السياسي الروسي أندريه أريشيف، في مقال نشره بتاريخ 9 أبريل 2026 عبر قناة The Expert، قراءة تشكك في جوهر هذه الهدنة، معتبرًا أنها “لن تكون سوى وقفة مؤقتة في صراع مسلح مستمر”.
هذه الدراسة تسعى إلى تفكيك أطروحة أريشيف وتحويلها إلى تحليل أعمق، يربط بين المعطيات الميدانية، والتوازنات السياسية، والدلالات الجيوسياسية الأوسع.

أولاً: هشاشة الهدنة… من الإعلان إلى التشكيك

منذ اللحظة الأولى للإعلان عن “هدنة لمدة أسبوعين” بين واشنطن وطهران، كان واضحًا—بحسب أريشيف—أن “وقف العمليات العسكرية، حتى بشكل مؤقت، لن يكون أمرًا سهلًا”. فالميدان سرعان ما كذّب الخطاب السياسي.
خلال 48 ساعة فقط من الإعلان، شهدت المنطقة:
•قصفًا إسرائيليًا مكثفًا على لبنان
•هجمات بطائرات مسيّرة في الخليج
•تضاربًا حادًا في تفسير بنود الإتفاق
هذه الوقائع، كما يصفها أريشيف، تكشف عن “وجود قوى مؤثرة مهتمة بإستمرار الأعمال القتالية”، وهو توصيف يفتح الباب أمام فهم الصراع بوصفه متعدد المستويات، لا يمكن إحتواؤه بإتفاق ثنائي شكلي.

ثانياً: تناقض السرديات… لبنان نموذجًا

واحدة من أبرز نقاط التوتر التي يسلط عليها المقال الضوء هي الإختلاف في تفسير نطاق الهدنة.
إسرائيل، عبر رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، أعلنت بوضوح نيتها “مواصلة قصف لبنان تحت ذريعة مواجهة حزب الله”. في المقابل، إيران أكدت أن “وقف إطلاق النار يشمل لبنان”.
هذا التناقض ليس تفصيلاً تقنيًا، بل يعكس إختلالًا بنيويًا في الإتفاق نفسه، حيث لم يتم التوافق على تعريف موحد لساحات الصراع. وهنا يتجلى ما يمكن تسميته بـ”أزمة النص مقابل أزمة النوايا”.


ثالثاً: الوقائع الميدانية تُفكك الإتفاق

يشير أريشيف إلى حادثة مفصلية نقلتها قناة PressTV، حيث تم في 8 أبريل إستهداف مصفاة نفط في جزيرة لافان من قبل “قوات أمريكية–إسرائيلية”.
ردّ الفعل الإيراني جاء سريعًا، إذ صرّح رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بأن: “وقف إطلاق النار غير مجدٍ، لأن الولايات المتحدة لا تلتزم ببنود الإتفاق”.
هذا التصريح يعكس تحولًا مهمًا: من التشكيك إلى نزع الشرعية عن الهدنة.

رابعاً: إيران بين خطاب النصر وقلق النخب

رغم أن الإعلام الرسمي الإيراني يتحدث عن: “إنتصار” و”تراجع مهين لترامب”.
إلا أن أريشيف يكشف عن صورة أكثر تعقيدًا داخل إيران، حيث تسود في الأوساط المحافظة والمتشددة مخاوف من أن تكون الهدنة قد جاءت مبكرًا.
يستحضر هذا القلق تجربة حزيران يونيو 2025، حين أدى وقف العمليات إلى فقدان طهران لزخمها العسكري. ومن هنا، تتصاعد الإنتقادات لقرار: “إعادة فتح مضيق هرمز”،
والذي يُنظر إليه كتنازل قد يُضعف “أحد أهم أوراق الضغط الإيرانية على الأسواق العالمية”.
هذا الجدل الداخلي يعكس مفارقة لافتة: الدولة تعلن النصر، والنخبة تخشى ضياع ثماره.


خامساً: الهدنة كإعادة تموضع أمريكي

من أبرز أطروحات أريشيف قوله إن: “الولايات المتحدة لن تغادر المنطقة عبر المفاوضات، بل ستستغل الهدنة لإعادة تنظيم صفوفها، قبل العودة إلى منطق القوة”.
هذا التقدير يتقاطع مع تصريح رئيس تحرير صحيفة Kayhan، حسين شريعتمداري، الذي وصف الصراع بأنه: “وجودي". وهو توصيف لا يقتصر على التيارات المتشددة، بل يعكس—كما يشير أريشيف—مزاجًا عامًا داخل قطاعات واسعة من النخبة الإيرانية.
بمعنى آخر، الهدنة هنا ليست نهاية الحرب، بل: مرحلة إنتقالية ضمن صراع طويل الأمد.

سادساً: فشل رهان التفكيك الداخلي

رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية، يشير المقال إلى أن: “رهان الأعداء على إحداث إنقسام داخل المجتمع الإيراني قد فشل بالكامل”، حيث أظهرت التيارات “الإصلاحية” و”المعتدلة” دعمًا واضحًا للموقف الرسمي، مع الدعوة إلى الوحدة الوطنية وتجنب الخلافات الداخلية.
لكن هذا التماسك لا يلغي حقيقة أن: “وقف إطلاق النار يُستخدم أيضًا كوسيلة لتثبيت المكاسب ومنع المزيد من الخسائر”. أي أنه قرار براغماتي بقدر ما هو سياسي.


سابعاً: الأهداف الإستراتيجية… ثوابت لا تتغير

يؤكد أريشيف أن أهداف إدارة ترامب ما تزال ثابتة، وتشمل:
▪️تقويض البرنامج النووي الإيراني
▪️تحجيم القدرات الصاروخية
▪️إنهاء دعم “محور المقاومة”
▪️فرض فتح مضيق هرمز دون شروط
في المقابل، فإن الحرس الثوري الإيراني والقيادة الإيرانية عمومًا يمتلكون “رؤية مختلفة تمامًا”، ما يجعل أي تسوية شاملة أمرًا بعيد المنال.


خاتمة: هدنة تكتيكية في حرب مفتوحة

يخلص أندريه أريشيف إلى أن المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد لن تكون سوى: “وقفة تكتيكية في صراع مسلح مستمر”، وهو صراع، كما يصفه، “أدى بالفعل إلى تحولات تكتونية في السياسة الإقليمية والدولية”.
فالهدنة هشة بطبيعتها، بسبب تضارب المصالح وتعدد الفاعلين.
والصراع لم يعد قابلًا للاحتواء باتفاقات مرحلية، بل أصبح بنيويًا ووجوديًا. وبناء على ذلك، فإن ما يجري ليس نهاية التصعيد، بل إعادة تشكيل له ضمن توازنات جديدة.
بهذا المعنى، لا تبدو الهدنة سوى عنوان مرحلي في قصة أطول—قصة صراع مفتوح، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع رهانات الطاقة، وتتشابك فيه الإرادات الإقليمية مع الإستراتيجيات الدولية، في مشهد أقرب إلى إعادة رسم للخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إختبار صعب لإسرائيل أمام حزب الله
- صدمة كينيدي أم شرارة التحدي؟
- المعركة اليائسة: الصهيونية العالمية أمام منعطف تاريخي خطير
- حرب الروايات: هل تخفي واشنطن وتل أبيب خسائرهما في مواجهة إير ...
- ظل السويس على هرمز: 70 عامًا بين أزمتين تكشفان عن تحولات اله ...
- من «العصر الحجري» إلى «العصر الذهبي»: ترامب يتراجع عن تدمير ...
- ألكسندر دوغين - إيران وإحتضار العالم أحادي القطب (برنامج إيس ...
- من يتحمّل مسؤولية تدمير الإقتصاد العالمي؟
- شمال إسرائيل على صفيح ساخن
- تهديدات ترامب لإيران: تحليل روسي شامل بين الغضب والدبلوماسية
- إيران - قراءة في سيناريوهات الغزو البري
- النفط كهدية مسمومة: كيف تحوّل حرب الشرق الأوسط “الفرصة الروس ...
- حروب القرن 21: الطائرات المسيّرة، الحروب بالوكالة ومستقبل ال ...
- ألكسندر دوغين - الجيوسياسة القائمة على النبوءات (برنامج إيسك ...
- واشنطن تبحث عن مخرج… وتل أبيب تواجه العاصفة: كيف تكشف حرب إي ...
- خطاب ترامب إلى حكم الحمقى (Idiocracy)
- بين القانون والقوة: من يتحمّل مسؤولية تدمير الإقتصاد العالمي ...
- ديفيد نورث في برلين: جريمة الحرب على إيران وأصول الإمبريالية ...
- ألكسندر دوغين - الولايات المتحدة على شفير الهزيمة (برنامج إي ...
- ألكسندر دوغين - ما بعد الحداثة العالمية (برنامج إيسكالاتسيا ...


المزيد.....




- لبنان.. نانسي عجرم تكسر صمتها وتعلن العودة
- الإمارات تستدعي القائم بأعمال سفارة العراق وتسلمه مذكرة احتج ...
- باكستان تدخل على خط التهدئة: شهباز شريف يقود جولة إقليمية لإ ...
- 273 مليون طفل بلا تعليم.. اليونسكو تحذّر: الأطفال هم الأكثر ...
- ذعر بعد إطلاق نار في مدرسة بتركيا يسفر عن مقتل 9 أشخاص على ا ...
- ستارمر: بريطانيا لن ترضخ لضغوط ترامب من أجل الانضمام إلى الح ...
- إيران تلوّح بوقف التصدير عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر ...
- تحت -شمس المغرب- ـ مشاريع طموحة تتوهج رغم التحديات!
- -سيلا أتلانتيك-.. مشروع كهرباء -خضراء- من المغرب إلى ألمانيا ...
- نتنياهو: نواصل ضرب حزب الله وهناك هدفان للمفاوضات مع لبنان


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - هدنة على حافة الإنفجار